بالرغم من أن كلماتنا تمثل ديننا وأخلاقنا ، إلا أن هناك بعض الناس ما زالوا يجهلون أن أثر الكلمة لا يقف عند حدود السمع، بل يمتد ليصنع مشاعر ويترك أثرا قد يطول بقاؤه.
والكلمات الطيبة أصل عظيم في التعامل الاجتماعي لأنها تكسب التواد والتراحم، وتساعد على التعايش السليم .
وحين تغيب هذه المعاني، يتغير أثر الكلمة فتتحول من وسيلة تقارب إلى سبب جفاء، ومن باب للتواصل إلى مدخل للخلاف، وقد يمتد أثره أكثر مما نتخيل، خاصة عند سهولة الكلام وكثرة الخوض فيما يعني وما لا يعني دون تقدير لعاقبته.
ولهذا جاء التوجيه واضحا في قوله تعالى: (وقولوا للناس حسنا)، وقوله: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)، ليبقى الأسلوب راقيا حتى مع الاختلاف.
وجاء توجيه النبي صلى الله عليه وسلم أيضا: (الكلمة الطيبة صدقة)، و(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)، ليؤكد أن الكلمة جزء من الإيمان ووسيلة للحسنات. وقد لخص علي بن أبي طالب هذا المعنى حين أشار إلى أن الإنسان مخبوء تحت لسانه، وأن الكلمة قد ترفع صاحبها أو ترديه، لأنها ترجمة صادقة لما في الداخل.
ومن هنا يصبح حفظ اللسان ليس تقييدا، بل حماية، لأن الكلمة إن خرجت لم يعد يملكها، فتظل تحمل أثرها أينما ذهبت، فإما أن تكون له أو عليه، ويبقى أثرها. فتكون وسيلة للخير والمحبة أو سببًا في الجفاء والتوتر، وتصبح كل كلمة نطقنا بها عنوان أخلاقنا وقيمنا ومرآة لما نحمله في قلوبنا.
وكلما حرصنا على اختيار كلماتنا بعناية، قلت الخلافات، وعشنا في جو يسوده الاحترام والمحبة، لتظل كلماتنا إرثا من القيم الحميدة التي نتركها خلفنا.
وفي النهاية، لتكن كل كلمة نطقنا بها جسرا يصل القلوب، وبصمة تبقى في الذاكرة وتذكرنا دائما بأن الكلمة قد تبني حياة أو تهدمها.



