تحول البحث العلمي إلى قوة اقتصادية

د. الشيماء أباصيري
د. الشيماء أباصيري

بقلم: د. الشيماء أباصيري
من المعمل إلى السوق… كيف تقود مبادرة Pitching Tour نحو الاقتصاد المعرفي؟
في خطوة تعكس توجه الدولة الجاد نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتعزيز دور البحث العلمي في التنمية، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع مركز بحوث وتطوير الفلزات وبالشراكة مع Aria Ventures مبادرة “Pitching Tour”، والتي تستهدف تحويل الأبحاث العلمية المتميزة إلى شركات ناشئة قادرة على المنافسة في مجالات التكنولوجيا العميقة، بما يربط بين العقول البحثية الشابة واحتياجات السوق والصناعة.
تأتي هذه المبادرة في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمي، وعدم الاكتفاء بنشر الأبحاث في الدوريات الأكاديمية، بل العمل على تحويلها إلى تطبيقات عملية ومنتجات صناعية تساهم في دعم الاقتصاد الوطني. وتعتمد فكرة المبادرة على إتاحة الفرصة للباحثين لعرض مشروعاتهم أمام مستثمرين وجهات تمويل متخصصة، من خلال عروض تقديمية احترافية، يتم خلالها تقييم المشروعات من الناحية العلمية والاقتصادية وإمكانية تحويلها إلى شركات ناجحة.
تركز المبادرة على عدد من المجالات الحيوية التي تمثل قاطرة التقدم في العصر الحديث، وعلى رأسها:
•    المواد المتقدمة: تطوير سبائك ومواد فائقة تلائم الصناعات الثقيلة والاستراتيجية مثل الطيران والطاقة. 
•    تكنولوجيا النانو: تطبيقات واسعة في المجالات الطبية والصناعية، مثل تحسين كفاءة الأدوية، تصنيع طلاءات ذكية مقاومة للبكتيريا، ورفع كفاءة الخلايا الشمسية. 
•    الطاقة: حلول مبتكرة في الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وتطوير تقنيات متقدمة لتخزين الطاقة وتحسين كفاءتها. 
•    التطبيقات الصناعية: استخدام الذكاء الاصطناعي في أتمتة العمليات، تبني الطباعة ثلاثية الأبعاد، وإعادة تدوير المخلفات الصناعية لإنتاج منتجات ذات قيمة اقتصادية. 
وتتوقع المبادرة أثرًا إيجابيًا واسعًا على عدة مستويات:
•    الاقتصادي: دعم التصنيع المحلي، تقليل الاعتماد على الاستيراد، وجذب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا المتقدمة. 
•    الصناعي: رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات، مما يعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية. 
•    المجتمعي: توفير فرص عمل نوعية للشباب، ونشر ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وبناء جيل جديد من رواد الأعمال القادرين على قيادة المستقبل. 
ولا يقل تأثير المبادرة على مستقبل البحث العلمي نفسه، إذ ستدفع الباحثين إلى توجيه جهودهم نحو مشكلات واقعية وتطبيقية، وتعزز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والقطاع الصناعي، مما يخلق بيئة متكاملة للابتكار ويشجع الفكر الريادي الذي يربط بين العلم والسوق، بدل الاقتصار على المسار الأكاديمي التقليدي.
في المحصلة، تمثل مبادرة “Pitching Tour” نموذجًا عمليًا لرؤية مصر الحديثة في استثمار العقول وتحويل المعرفة إلى قوة إنتاجية، بما يرسخ مكانة الدولة على خريطة الابتكار الإقليمي والدولي، ويؤكد أن البحث العلمي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة وطنية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء المستقبل.

 

ترشيحاتنا