الخطأ والنسيان

وقفات

محمود الإمامى
محمود الإمامى

من الأمور التي يسرت فيها الشريعة على المسلمين مسألة الخطأ والنسيان، فقول الخطأ، وفعل الخطأ دون قصد وتعمد، ليس كمن تعمد وقصد، فالله سبحانه لا يؤاخذ الناس على قول أو فعل خطأ دون قصد وتعمد، كما يقول جل شأنه فى كتابه العزيز: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:  «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» 
فرحمة الله وتيسيره جعلا المسلم غير محاسب على ما قاله وما فعله خطأ دون قصد أو عمد، فالله سبحانه وتعالى يعفو عن هذا ويصفح. فالإثم والوزر مرتبطان بالنيات والمقاصد فى قول الخطأ وفعله.
والخطأ وإن كان يسقط حق الله ويبعد الإنسان عن الإثم والوزر، فإنه لا يسقط حق العباد، فمثلاً فى قتل النفس خطأ يكون عفو الله (بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين) ولكن تبقى المؤاخذة المالية لأهل القتيل. 
وكما لا يؤاخذ الإنسان على الخطأ لم يؤاخذ كذلك على النسيان، فمن صلى مثلاً دون وضوء ناسياً، فيتوضأ ويصلي ولا إثم عليه. ومن نسي أداء صلاة فيلصلّها، كما فى الحديث: «من نسي صلاة ، فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». 
فالنسيان لا يسقط أداء العبادات والطاعات، ولكنه عذر فى إسقاط الإثم. ومن نسي فى صلاته أو شك، فلا يعيد صلاته، ولكن يبنى على اليقين وهو الأقل، ويسجد سجدتي سهو.
 كما جاء فى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم فى صلاته، فلم يدرِ كم صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك، وليبنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسلِّم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان" ومن أكل أو شرب فى نهار رمضان ناسياً فيكمل صومه كما بين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث : «من نسي وهوصائم، فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» وقد بين القرآن الكريم التجاوز عن الخطأ والنسيان فى دعاء المؤمنين والاستجابة له: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) 
فليس من شك فى أنه تيسير كبير بألّا يؤاخذنا الله بما نقول ونفعل خطأ دون قصد، أو ننساه دون عمد.