اطمئنوا

ومايسطرون

محمود عيسى
محمود عيسى

 هذه الرسائل البليغة المفعمة بالإيمان وبرغم فشلي فى توثيق نسبة هذه الرسائل المفعمة بالايمان والصبر والتسليم وعدم اليأس من روح الله ، للشيخ محمد الغزالي المنسوبة إليه ، فإنني رأيت مشاركتها معكم لعموم فائدتها .. 
‏لا تسقط قذيفة، ولا يشتعل صراع، ولا تتحرك بارجة فى بحرٍ أو صاروخ فى سماء، إلا بعلم مَن لا تَخفى عليه خافية؛ فكيف بكونٍ كلّه تحت تدبيره؟ 
‏الحروب، الزلازل، الأزمات الاقتصادية… ليست عبثًا ولا فوضى؛ إنها ضمن جيشٍ خفيّ اسمه جنود الله، تتحرك بأمره لا بأمر الملوك والرؤساء. 
‏قد نغرق فى التحليلات: من انتصر؟ من خسر؟ من يملك السلاح الأقوى؟
‏لكن الحكمة الحقيقية أعمق من كل الشاشات؛ لله تدبيرٌ لا تدركه عقولنا المحدودة، لكنه يجري بدقّة لا تخطئ.
‏الابتلاء مِصفاة لا تستثني أحدًا:
‏شعوب، حكومات، قوى عظمى، وأفراد عاديون مثلي ومثلك.
‏تُغربِل القلوب: من يتوكل على السلاح؟ ومن يتوكل على الله؟
‏هذه الدنيا ليست قصرًا أبيضَ نعيش فيه آمنين؛ بل طريقٌ ملتوي مليء بالمطبات، خُلِقنا فيه لنتعب، ونُختبَر، ونُربّى… ثم نرتاح هناك، حيث لا حرب ولا وجع.
‏حين تتيه الأمم فى سباق السلاح، ويُظَن أن القرار بيد هذه الدولة أو تلك القوة…
‏يرسل الله منبّهات قاسية فى ظاهرها: حروبًا، أزمات، زلازل… لكنها فى باطنها رحمة توقِظ الغافلين، وتردّ القلوب إلى باب السماء.
‏قد يكون البلاء رسالة خاصة لك أنت:
‏– إمّا رسالة حب: ارجع إليّ، لقد اشتقتُ إلى سماع صوتك فى السَّحر.
‏– أو جرس إنذار: صحّح مسارك قبل أن يُغلَق الباب.
‏نحن ضعفاء، نخاف من الأخبار، نرتبك من التصعيد بين الدول، ننهار من خبر فقدٍ واحد…
‏ومع ذلك يظل هو الكريم، الذي خلقنا فى أحسن تقويم، ويقبلنا كلما رجعنا، مهما لطّختنا فتن الدنيا.
‏﴿فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
‏قد نكره الحرب، الخوف، اضطراب الأسعار…
‏لكن من رحم هذه المحن قد يولد وعيٌ جديد، وإيمانٌ أعمق، وعودةٌ صادقة إلى الله لا تشتريها الدنيا كلها.
‏﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾
‏اليأس ليس خيارًا متاحًا للمؤمن .