فى القرآن يؤكــــــــد حقائق علمية غائبة

صورة توضيحية
صورة توضيحية

يشتمل القرآن الكريم على معجزات كثيرة، إلا أن هناك معجزة لم يتكلم عنها العلماء المسلمون قديما، ألا وهى الإعجاز العلمى، إذ كان جل اهتمامهم يدور حول إعجاز القرآن الكريم من ناحية بلاغته، ونظمه، وتاريخه، ولغته، فلم يتطرقوا لمسألة إعجازه العلمى، والمقصود بذلك اشتمال القرآن الكريم على ألوان من القواعد العلمية التطبيقية التي تحير كثيرًا من العلماء فى وجودها واكتشافها.
ولكن إعجاز القرآن الكريم العلمى لا يتوقف فى اشتماله على النظريات العلمية التي لا تتجدد، ولا تتبدل، فهناك عشرات من الآيات القرآنية التي تدعو الإنسان للتأمل والتفكر والتعقل فى الكون الذي هو كتاب الله المنظور، ليستنبط منه ما يفىده فى حياته، ويعمق الشعور بالإيمان بالله تعالى.
فى هـذا الملف نستعرض مع العلماء، أنواع الإعجاز العلمي فى القرآن وكيف ورد ذكرها، وطرق استنباطه، والضوابط التي يجب مراعاتها.

 

يقول د. أحمد مليجي، رئيس لجنة علوم الأرض بالمركز الدولي لأبحاث الإعجاز العلمي، إن الله سبحانه وتعالي حث المسلمين علي مراقبة الكون ودراسته، وذلك من خلال تدبر الآيات القرآنية التي تبين الإعجاز العلمي، لقوله تعالى: (سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق)، مبينا أنه لهذا السبب تدعو العديد من آيات القرآن الكريم المسلمين لدراسة الطبيعة والبحث عن العلم، وهنا تتجلى عظمة الخالق عز وجل فى تحدي الناس أجمعين.
ويضيف أنه تم التأكيد مرارا وتكرارا على أهمية طلب العلم فى القرآن الكريم مع الوصايا المتكررة، مثل قوله تعالى: (‏‏يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) (المجادلة)، وقوله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب)، مشيرا إلى أن مثل هذه الآيات القرآنية توفر حافزا قويا للمجتمع الإسلامي للسعي من أجل التعليم والمعرفة ودراسة الإعجاز العلمي فى القرآن الكريم.
ظواهر الطبيعة
وتابع د. المليجي، أن القرآن الكريم يشتمل علي ثلاثة عشر صور من الإعجاز العلمي، وهنالك ما يقارب من 700 آية فى القرآن الكريم تتحدث بشكل خاص عن الظواهر الطبيعية، وتم درارسة ومعرفة تلك الظواهر مؤخرا، مما يعني أن هناك انسجاما تاما بين آيات الله فى الطبيعة، مثبتة علميا، وكلماته فى القرآن الكريم، مؤكدا أن القرآن الذي نزل قبل أربعة عشر قرنا ذكر حقائق علمية اكتشفت حديثا، منها، الاعجاز العلمي القرآني فى الماء، حيث نزل فى سورة الأنبياء: (وجعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون)، مضيفا أنه فقط بعد اختراع المجهر، اكتُشفت أن جميع الكائنات الحية تتكون فى الغالب من الماء، وهذا إعجاز علمي صارخ، حيث أن آخر شيء ممكن أن يتوقعه شخص يعيش فى قلب الصحراء العربية هو أن الحياة كلها جاءت من الماء.
ويضيف د. المليجي، أن من آيات الإعجاز العلمي فى القرآن والتي أثارت دهشت العلماء، نظرية الأزمة الكبرى، التي ورد ذكرها فى سورة الأنبياء، بقوله تعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده) مبينا أن ما سردته الآية الكريمة يتناسب مع نظرية الأزمة الكبرى، وهي تماما عكس نظرية الانفجار العظيم، والتي تتحدث عن كيفىة سحب الكون مرة أخرى إلى الثقوب السوداء لينكمش فى ذرة مرة أخرى. موضحا أن نظرية الأزمة الكبرى تعد أحد السيناريوهات التي تنبأ بها العلماء والتي قد ينتهي فىها الكون، تماما مثل العديد من النظريات الأخرى، فهي تتمحور حول نظرية آينشتاين (النسبية)،  بمعنى أنه إذا كان الانفجار العظيم يصف كيف بدأ الكون على الأرجح، فإن الأزمة الكبرى تصف كيف سينتهي كنتيجة لتلك البداية، وهذا من صور الإعجاز العلمي فى القرآن الذي وصف هذه النظرية تماما وبشكل  متقن ومختصر.
علم الأجنة
وأردف أن من صور الإعجاز العلمي فى القرآن كذلك علم الأجنة كما جاءت تفصيلا فى سورة المؤمنون فى قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، ثم إنكم بعد ذلك لميتون، ثم إنكم يوم القيامة تبعثون). مؤكدا أن هذه الآيات تعد من أعظم صور الإعجاز العلمي فى القرآن، حيث أثبت العلم الحديث هذه المراحل لتكوين وخلق الإنسان فقط بمساعدة أحدث التقنيات المُخترعة مؤخرا.  كما قال البروفىسور كيث إل مور،  أحد أشهر العلماء فى العالم فى مجالات علم التشريح وعلم الأجنة، من الواضح لي أن هذه الآيات لابد أن تكون قد جاءت لمحمد من عند الله، لأنّ تلك المراحل لم يتم اكتشافها إلا بعد قرون عديدة.
وأختتم د. المليجي، أن ذلك غيض من فىض الإعجاز العلمي فى القرآن، والحقائق التي استعرضناها جميعها قد تم التحقق منها واثباتها علميا، وهذا من معجزات القرآن الكريم والإعجاز العلمي فى القرآن التي ظهرت قبل 1400 عام، رغم كل ذلك، يقول الله عز وجل: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، وهذه آية أخرى موجزة تلخص رغم كل التطور الذي نراه فى زمننا هذا، إلا أنه لا تزال الكثير من الأمور الكونية المبهمة، ولا نستطيع أن نحصي الآيات الكونية ومعجزاتها فى القرآن الكريم.
كتاب هداية
من جانبه يوضح د. علي فؤاد مخيمر، رئيس ومؤسس جمعية الإعجاز العلمي المتجدد، أن القرآن الكريم قد اشتمل على إشارات علمية سيقت مساق الهداية، لأنه ليس كتابا علميا خالصا، ومثال ذلك ما ذكره القرآن عن التلقيح الخلطي فى النبات، الذي يكون التلقيح فىه بالنقل، ومن وسائل ذلك الرياح، وهو ما أورده الله تعالى بقوله: (وأرسلنا الرياح لواقح) الحجر. فضلا عن نظرية تمدد الكون، وهي من الأمثلة العلمية التي ذكرت فى القرآن الكريم، والتي أثبت صحتها العلم الحديث بالأدلة التجريبية، فقد وصف القرآن الكريم الذي أنزل قبل أربعة عشر قرنا فى وقت كان فىه علم الفلك فى طوره البدائي نظرية تمدد الكون، فى قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون)، وكلمة السماء التي ذكرتها الآية السابقة، مذكورة فى مواطن عدة من القرآن الكريم، بمعنى الكون والفضاء. وهذه الآية القرآنية كشفت أن الكون يتوسع أو يتمدد، وهي نفس النتيجة التي خلص إليها العلم فى أيامنا هذه، فحتى فجر القرن العشرين كانت النظرة العلمية الوحيدة السائدة فى هذا العالم أن الكون له طبيعة ثابتة، وهو موجود منذ الأزل، لكن الأبحاث والملاحظات والحسابات التي أجريت بواسطة التقنيات الحديثة كشفت أن الكون فى الحقيقة له بداية، وأنه يتمدد بانتظام.
دوران الشمس
وتابع د. مخيمر، أن دوران الشمس من الآيات القرآنية المعجزة التي تدلل على الإعجاز العلمي فى القرآن الكريم، قال تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)، موضحا أن الفعل تجري فىه إعجاز عظيم، لأنه لا يدل على حركة الشمس الظاهرية التي يبصرها الناس عندما تشرق، بل يدل على حركة واقعية أثبتتها الأرصاد، حيث تقول الموسوعة الفلكية: «إن الشمس تدور حول محورها مرة كل خمسة وعشرين يوما، كما قدرت سرعة مجرتنا الأرضية وضمنها الشمس وهى تبتعد عن غيرها من المجرات فى الكون بمقدار 980 كيلومترا فى الثانية».
التقاء البحرين
ويوضح، رئيس جمعية الإعجاز العلمي المتجدد، أن من وجوه الإعجاز العلمي أيضا قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان)، حيث أثبتت الدراسات أن البحر الأبيض المتوسط فى لقائه مع المحيط الأطلسي عند مضيق جبل طارق بينهما برزخ، ومن خلال التحليل الكيمائي لمياه كل منهما وجدوا أن البحر المتوسط أكثر ملوحة من الأطلسي، وأكثر حرارة، ويختلف كل منهما فى الكائنات الحية، كما نشرت بعثة السير جون إمري مع بعثة الجامعة المصرية بعض الملاحظات حول المياه فى خليج العقبة، والتي تختلف فى خواصها وتركيبها الكيميائى والطبيعى عن المياه فى البحر الأحمر.
الجيولوجيا 
 وتابع أنه من الآيات المعجزات الخاصة بعلم الجيولوجيا قوله تعالى: (والجبال أوتادا) وقوله تعالى: (وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم). فقد توصل علماء الجيولوجيا فى العصر الحديث إلى أن تحت الجبل عرقا وامتدادا قد غرس فى الطبقة اللزجة التي تحت طبقة الصخور، وقد جعل الله هذا الامتداد ماسكا للقارات من أن تطوف أثناء دوران الأرض، ولم يتأكد الباحثون من هذه الحقيقة إلا عام (1956م) وكذلك أثبتت الدراسات أن كل قارة بها جبال تتميز بها، وأن ارتفاع الجبال يتناسب ومكانها فى الأرض، ونوع الصخور المكونة لها، وطبيعة الأرض حولها، كما وجدوا أن توزيع الجبال على الكرة الأرضية إنما قصد به حفظها من أن تميد أو تحيد، وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة منذ ألف وأربعمائة عام، فصدق الله وصدق رسوله.
ويؤكد د. مخيمر، أن هذه بعض أوجه الإعجاز العلمي فى القرآن التي تثبت أنه وحي أنزله الله على عبده محمد بلفظه ومعناه، والتي تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن رسول الله محمدا مرسل من ربه لهداية العالمين، وقد اعترف جل علماء الغرب المنصفىن بمعجزة القرآن الخالدة، ومن هؤلاء العلماء إميل درمنجم الذي قال عن القرآن: «لا بد لكل نبي من دليل على رسالته، ولا بد له من معجزة يتحدى بها، والقرآن هو معجزة محمد، فأسلوبه المعجز وقوة أبحاثه لا تزال إلى يومنا يثيران ساكن منْ يتلونه، ولو لم يكونوا من الأتقياء العابدين، وكان محمد يتحدى الإنس والجن بأن يأتوا بمثله، وكان هذا التحدي أَقوى دليل لمحمد على صدق رسالته...».
ضوابط علمية
ويقول د. عبدالله المصلح، رئيس المركز الدولي لأبحاث الإعجاز العلمي فى القرآن والسنة، إن الله عز وجل قد أثني فى سورة آل عمران على الذين يتفكرون فى خلق السموات والأرض ، وقد أثبت العلم الحديث توافق أشياء كثيرة مع ما ذكر فى القرآن، مؤكدا أنه من الخطأ والتقصير الظاهر عدم الاستفادة من حقائق العلم الحديث فى تفسير كثير من الآيات الكونية فى القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة فى السنة المطهرة، ونحن نؤمن أن خالق الكون ومنزل القرآن الكريم إله واحد، فلا بد أن تتطابق التفاصيل الواردة فىهما، والعلم الحديث خير معين على كشف هذا التطابق .
ويؤكد د. المصلح أنه من الخطأ الظاهر أيضا المبالغة فى هذا التوجه، وتحميل الآيات ما لا تحتمل من أوجه المجاز المخالفة للسياق، أو المخالفة لما ثبت فى السنة المطهرة من تفسير هذه الآيات ، أو التسرع فى عرض الفرضيات والنظريات على أنها حقائق علمية.
ويشدد علي ضرورة مراعاة الضوابط المهمة للوصول إلى نتائج سليمة فى هذا المنهج العلمي، والمراد بهذه الضوابط تلك القواعد التي تحدد مسار بحوث الإعجاز العلمي وفق الأصول الشرعية المقررة، مع الالتزام بالجوانب الفنية والعلمية المطلوبة. مبينا أن أهمية هذه الضوابط تكمن فى كونها مناط استرشاد للباحثين فى الإعجاز العلمي فى القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، خاصة فى هذا الوقت الذي كثر فىه إقبال الباحثين والكاتبين على هذا الموضوع لأهميته فى الدعوة والإقناع، وذلك لتميز هذا العصر بالعلم ومكتشفاته، حتى أصبح العلم سمة من سماته .
خلاف فكرى
ويؤكد أن هذا الاهتمام من غير سير على ضوابط واضحة أوجد مزالق كثيرة حتى عند بعض المخلصين، وإسهاما فى علاج ذلك جاءت هذه الضوابط لتكون مانعا من الوقوع فى تلك الأخطاء، وإنهاء الخلاف الفكري بين المؤيدين لموضوع التفسير العلمي والمعارضين له، لأن جوهر الخلاف بينهم يرجع سببه إلى تلك المظاهر الارتجالية التي لا يصدر أصحابها عن منهج صحيح .
ويوضح د. عبدالله المصلح تلك الضوابط، فى ثبوت النص وصحته إن كان حديثا، لتواتر القرآن دون الحديث، فضلا عن ثبوت الحقيقة العلمية ثبوتا قاطعا، وتوثيق ذلك علميا متجاوزة مرحلة الفرض والنظرية إلى القانون العلمي، إضافة إلي وجود الإشارة إلى الحقيقة العلمية فى النص القرآني أو الحديثي بشكل واضح لا مرية فىه، فإذا تم ذلك أمكنت دراسة القضية لاستخراج وجه الإعجاز، ويجب فى أثناء تلك الدراسة مراعاة الضوابط التالية: جمع النصوص القرآنية أو الحديثية المتعلقة بالموضوع، ورد بعضها إلى بعض لتخرج بنتيجة صحيحة لا يعارضها شيء من تلك النصوص ، بل يؤيدها، كما أن المشترك اللفظي يمكن حمله على واحد من معانيه دون نفى الآخر أو القطع بأن هذا الصواب وحده ما لم تكن هناك قرينة راجحة. وإظهار وجه الإعجاز: فإذا تم ذلك لم يبق على الباحث سوى أن يظهر الربط بين الحقيقة الشرعية والعلمية بأسلوب واضح مختصر. إلي غير ذلك من الضوابط التي لا يسع المجال لحصرها.
حقائق علمية
ويقول د. مصطفى صلاح الشيمي، مدير المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، إن الإعجاز العلمي فى القرآن يعتبر دليلا على أن القرآن هو كلام الله الحق، وأنه يحتوي على معرفة وحكمة لا يعرفها سوى الله وحده. لافتا إلي أن الإعجاز العلمي فى القرآن يحتوي علي الكثير من المواضيع العلمية، مثل الفلك والفىزياء والطب والجيولوجيا والأحياء وغيرها.
وعن ماهية الإعجاز العلمي للقرآن، يوضح د.  الشيمي، أن الإعجاز العلمي للقرآن يشير إلى الحقائق العلمية التي ذكرت فى القرآن الكريم، والتي كانت معروفة فقط للهواة فى العلوم فى زمن النزول، ولم تكن معروفة للعلماء حتى القرن العشرين، ومن خلال هذه الحقائق العلمية، يمكن إثبات أن القرآن الكريم ليس من صنع الإنسان، وأنه يحتوي على معرفة تتجاوز قدرة الإنسان على اكتشافها، وهذا يشكل دليلا على صحة القرآن وأصالته. كما يتضمن الإعجاز العلمي فى القرآن العديد من المواضيع العلمية، مثل الفلك والطب والجيولوجيا والأحياء وغيرها، وجميع هذه المواضيع تحتوي على حقائق علمية دقيقة ومفاهيم متطورة تشبه إلى حد كبير ما توصلت إليه العلوم الحديثة.
وسيلة للدعوة
ويشير، مدير المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، إلي إمكانية استخدام الإعجاز العلمي فى القرآن الكريم كوسيلة للدعوة إلى الإسلام، حيث يمكن استخدام الحقائق العلمية التي ذكرت فى القرآن الكريم لإثبات أن هذا الكتاب ليس من صنع الإنسان، وأنه يحتوي على معرفة تتجاوز قدرة الإنسان على اكتشافها، كما يمكن استخدام الإعجاز العلمي فى القرآن الكريم كوسيلة لتوضيح بعض المفاهيم الدينية والأخلاقية، ولتحفىز العلماء والمفكرين المسلمين على البحث والتطوير فى مختلف المجالات العلمية، فضلا عن استخدامه كوسيلة لإثبات أن الإسلام هو الدين الحق، حيث يوجد العديد من الأدلة العلمية فى القرآن الكريم التي تؤكد صحة الإسلام وأنه هو الدين الوحيد الذي يقدم إجابات شاملة ومتكاملة لجميع الأسئلة المتعلقة بالحياة الإنسانية.
 كما يمكن استخدامه أيضا لتوضيح بعض المفاهيم الدينية والأخلاقية، ولتحفىز العلماء والمفكرين المسلمين على البحث والتطوير فى مختلف المجالات العلمية. ومن المهم الإشارة إلى أن الإعجاز العلمي فى القرآن الكريم لا يمكن أن يكون الدليل الوحيد على صحة الإسلام، وإنما يجب أن يتم استخدامه بجانب العديد من الأدلة الأخرى، مثل الحجج الفلسفىة والمنطقية والتاريخية والنبوية والتجريبية وغيرها، لإثبات صحة الإسلام وأنه هو الدين الحق.
حقائق كونية
يقول د. ناصر أحمد سنة، رئيس قسم الجراحة والتخدير بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، وعضو لجنة الإعجاز العلمي، إن مصطلح الإعجاز العلمي، لفظ مشتق من كلمة العجز، وتعني عدم القدرة والضعف، ويقصد به إعجازه الناس أن يأتوا بمثله.
ويوضح أن الإعجاز العلمي هو إخبار القرآن والسنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي، وعدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية فى زمن الرسول محمد صلي الله عليه وسلم، مما يظهر صدقه فىما أخبر به عن ربه. كما يقصد به سبقه بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهره التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصول إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من نزول القرآن.
ويضيف د. سنة، أن العلم عند أبى حامد الغزالى، هو علمان، علم «فروض العين»، وعلم «فروض الكفاية» التي لا يستغني عنها لقوام الحياة كالطب والحساب وغيرهما،  إذن هناك: علم كوني تجريبي مكتسب يقوم على الملاحظة والمشاهدة والتجريب والتعميم. وعلم ذاتي «لدنى» داخلي موهوب يقوم على الوعي بالذات، والمجاهدة، والاستبصار والإلهام.
ويوضح أن نظم التعليم فصلت بين العلوم التجريبية التطبيقية كالفىزياء، والكيمياء، والبيولوجيا وغيرها، ونزعت عنها صفة الإنسانية، كما اعتبرت الدراسات الإنسانية كاللغة، والتاريخ، والاقتصاد، والقانون وغيرهما، لا يسري عليها القواعد التجريبية العلمية.
ويري أستاذ التخدير بكلية الطب البيطري، أن الإعجاز العلمي يشمل كل العلوم، ولا يجوز حصره فقط كما يبدو للوهلة الأولى فى الإعجاز الفىزيائي أو الطبي أو الجيولوجي إلي غير ذلك. معللا ذلك بأن القرآن الكريم يشتمل علي إعجاز لغوي بياني وبلاغي، وإعجاز عددي، وإعجاز تشريعي، وإعجاز تاريخي، وإعجاز نفسي سوسيولوجي، جنبا إلى جنب مع الإعجاز الفىزيائي والجيولوجي والطبي إلي غير ذلك. مبينا أن مادة «العلم» ومشتقاتها قد وردت فى القرآن الكريم نحو 865 مرة، لقول بديع الزمان سعيد النورسي إن ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الكونية الحديثة وبامتزاجهما تتجلى الحقيقة، وبافتراقهما تتولد الحيل والشبهات، والتعصب الذميم.
مدلولات إيمانية
وعن دور الإعجاز العلمي فى تجلية حقائق الإسلام فى القرآن الكريم، يؤكد د. ناصر سنة أن هناك عشرات المئات من «الآيات الكونية»، المتعلقة بكتاب الله تعالى المنظور فى الآفاق مثل المخلوقات، والموجودات، والذرات والمجرات، والظواهر، والسنن، وفى الأنفس البشرية سواء بسواء، لقوله تعالى: (سنريهم فى الآفاق وفى أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه علي كل شئ شهيد)، وفى هذه وتلك من المدلولات الإيمانية ما فىها.
ويوضح أن القرآن الكريم كتاب صالح لكل زمان ومكان، لكل عصر ومصر، وقد أودع الله تعالى فىه من الحقائق العلمية الكونية حول السماوات والأرض‏، والشمس، والقمر‏،‏ والنجوم، والكواكب‏،‏ والجبال، والأحجار‏،‏ والمعادن، والأنهار، والبحار‏،‏ والرياح، والسحاب، والمياه‏،‏ والرعد، والبرق‏،‏ ومراحل خلق الإنسان‏،‏ وبعض صور الحيوان، ومنتجاته، والنبات‏،‏ ومحاصيله وثماره، وسنن التاريخ، وقيام الحضارات وانهيارها إلي غير ذلك، ما يعجز البشر عن الإتيان بمثلها. مبينا أن القرآن الكريم يتميز بأسلوبه الرائع، وبمفرداته المعدودات، وجمله المختصرات الدالات على كثير من تلكم الحقائق الكونية.
ويضيف أستاذ التخدير بكلية الطب البيطري أن الله سبحانه وتعالي أقسم بمخلوقات كثيرة: كالشمس، والقمر، والليل، والضحى، والعصر، والسماء، والنجوم، والتين، والزيتون وغيرهما. وفى ذلك لفت للانتباه إلى ما فىها من إشارات نيرات، ودلائل باهرات على حسن تقديره وتدبيره، تعالى شأنه، وعلي عظيم صنعه وإتقانه قال تعالي: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما تفعلون).
ويشير د. سنة أن العديد من سور القرآن الكريم تحمل أسماء مثل البقرة، والإنعام، والرعد، والنحل، والنور، والنمل، والعنكبوت، والطور، والنجم، والقمر، والحديد، والقلم، والإنسان، والبروج، والطارق، والفجر، والشمس، والليل، والضحى، والتين، والعصر، إلي غير ذلك. مؤكدا أنه حين يرد ذكر الكثير من الكائنات الحية، والأجرام السماوية، والظواهر الفلكية، والمظاهر الطبيعية، والقوانين الكونية، فإنه بذلك يرتفع شأنها، وتعلو مكانتها، ويتنبه لأهميتها، ويتفكر فى وظيفتها، ويتأمل فى قوانينها.
ويشير د. سنة إلي أنه يوجد العديد من الآيات الكونية التي تتحدث عن بناء السماء، وتوسعها قال تعالي: «والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون»، ويأتي العلم حديثا ليؤكد أن الكون كله بناء محكم لا وجود فىه لأي خلل أو فراغ أو اضطراب قال تعالي: (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين).كما أكدوا أن الكون يتوسع ويتمدد باضطراد، فضلا عن غناه الذي يظهره الكون فى البنية المحكمة، ورؤيتهم للنسيج الكوني وكأنه نسيج حُبك بمنتهى الإتقان والإبداع لقوله تعالي: (والسماء ذات الحبك)، (فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)، كما أن النجوم تظهر كاللآلئ التي تبهج الناظرين: (ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين).
ويتابع د. سنة أنه عند اتباع النهج القرآني وضوابطه فى النظر والتأمل فى هذه الآيات الكونية فإنها تكون وسيلة من وسائل إظهارِ عظمة القرآن الكريم، وبيان أنه كتاب الله تعالى المنزل على النبي الأمي محمد صلي الله عليه وسلم، كما تكون طريقا لإقناع غير المسلمين بصدق القرآن العظيم، وتأكيد أن التوافق بين العلم والقرآن هو دليل وبرهان مادي ملموس فى عصر العلم على أن القرآن لم يُحرف، وأن الله تعالى قد تعهد بحفظه كما نزل: (إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).

دلالات قرآنية
وعن ضوابط توظيف الإعجاز العلمي فى القرآن والسنة، حتى يؤتي ثماره، يشير د.  سنه إلى أن القرآن الكريم قد نزل باللغة العربية، وبالتالي، يجب ألا نتجاوز هذه الحقيقة، وأن نتقيد بها ونلتزم بمعاني الكلمات فى قواميس اللغة، مؤكدا أن خير من يفسر القرآن هو القرآن نفسه، ثم أحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم، ثم اجتهادات الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، ثم من تبعهم من العلماء والأئمة الثقات رحمهم الله ورضي عنهم جميعا، فىنبغي الإحاطة بدلالات الآية ومعانيها المتعددة طبقا للغة العربية، ولا نضع تأويلات غير منطقية بهدف التوفىق بين العلم والقرآن، بل يجب أن نعلم بأن المعجزة القرآنية تتميز بالوضوح والتفصيل التام، ولا تحتاج لالتفافات من أجل كشفها قال تعالي: (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير).
ويوضح أن هناك نماذج ورد ذكرها فى القرآن الكريم والسنة النبوية من زاوية الإعجاز العلمي، لذا كان من المنطقي بعد دراسة وفحص ونقد النص القرآني الكريم،  أن يتحول إلى الإسلام رجال دين وعلماء لاهوت مسيحيون، وأحبار يهود. لكن المدهش أن يتحول بتأثير هذا الإعجاز علماء راسخون، وأطباء مشهورون، ومفكرون، بل وملاحدة مجادلون عقلانيون.
ويضرب د. سنه أمثله علي أشهر من أعلنوا اسلامهم بسبب تأثرهم بالإعجاز العلمي القرآني، منهم: العالم والطبيب الفرنسي الأشهر موريس بوكايف، مؤلف: «التوراة والإنجيل والقرآن.. والعلم الحديث»، الذي ترجم لسبع عشرة لغة، منها العربية، فبعد دراسته وهو المسيحي الكاثوليكي للكتب السماوية السابقة وفحص جثة فرعون، صرح على الفور بأنه قد مات غرقا، وأن  معجزة قد حصلت فى نجاة هذا الفرعون بجسده. وعندما أخبره أحد المسلمين بأن القرآن الكريم قد ذكر قصة فرعون وغرقه ونجاته ببدنه، فقال هذا العالم: إن هذا غير معقول لأنني أنا أول من شاهد هذا الفرعون وأول من علم بقصته بعد أن مضى على غرقه آلاف السنين، فأخبره بالآية الكريم:
(فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون)، فخشع قلب هذا العالم وقرر دراسة الإسلام وأعلن إسلامه بعد ذلك، لأنه أدرك أن هذا الكلام لا يمكن أن يكون من عند بشر، بل هو كلام رب البشر سبحانه وتعالى.
وهناك بروفىسور الرياضيات الأمريكي «جيفري لانج»، الذي ولد فى 30 يناير 1954 لعائلة كاثوليكية، ودرس أيضا فى مدرسة كاثوليكية، إضافة لحصوله على الدكتوراه فى الرياضيات وأصبح أستاذا فى جامعة «سان فرانسسكو»، وكان فى هذه الفترة ملحدا لمدة عقد من الزمن، وفى بدايات عام 1980، قرأ نسخة مترجمة من القرآن، وأعلن إسلامه، وله عدة مؤلفات، منها: (الصراع من أجل الإيمان)، و(حتى الملائكة تسأل: رحلة الإسلام إلى أمريكا).
أما البروفىسور «كيث مور» أستاذ علم الحجة فى علم التشريح والأجنة فى جامعة تورنتو بكندا، الذي ألف مرجعا عالميا فى مراحل تطور الجنين، ودرس فى كبرى جامعات العالم، فعندما قرأ معنى ما جاء فى القرآن: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين، ثم جعلنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)، ورأى هذا الوصف الدقيق لمراحل تطور الجنين، وجد أن هذه الآيات تطابق تماماخبرته العلمية الحديثة، فكانت هذه الآيات سببا فى إيمانه وإسلامه ورؤيته نور الحق.
الإقناع العلمى
يقول د. عبدالفتاح بهيج العواري، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن تعظيم الله وإجلاله لا يتحقق إلا بإثبات صفاته كما يليق به سبحانه وتعالي، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، لافتا إلي أن الذين ينكرون بعض صفاته تعالى ما قدروه حق قدره، وما عرفوه حق معرفته. 
ويؤكد أن تحقيق صفات الله يكون من خلال تدبر ومشاهدة أثر هذه الصفات فى خلقه وكونه، وإقرار تلك المشاهد الكونية التي تملأ الكون بآيات الإبداع والحكمة فى الآفاق وفى الأنفس، لقوله تعالى: (أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي فى الصدور)، مشيرا إلي أن هذا المنهاج هو ما سعى إلي تأصيله الإعجاز العلمي فى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ومن حيث إننا صرنا فى زمان تحكمه لغة العلم، عقولا وقلوبا لا يفتحها إلا مخاطبتها بالإقناع العلمي والمنطقي للأشياء، فمن خلال ما توصل إليه العلم حديثا من ظواهر كونية، أو تلك التي فى خلق الانسان من آيات تحمل دلالات علمية يقينية لا ينازعها الشك على عظمة هذه المخلوقات، إنما هي فى حقيقتها دليلا على عظمة خالقها، وحكمته، وحسن تدبيره وتقديره للأشياء، خاصة وأنه قد سبق وأخبر بها المصطفى صلي الله عليه وسلم عن ربه قبل آلاف السنوات، من خلال آيات القرآن الكريم وكذلك من خلال الأحاديث النبوية المطهرة الواردة بصحيح السنن، وهو صلوات الله عليه بشرا أميا، لم يكن ليعلم بها دون أن يخبره بها الإله الحق، الذي خلق هذا الخلق، وأحاط بكل شيء علما.
وينوه د. العواري إلي أن إخبار القرآن الكريم بمغيبات لم يتوصل لفهمها والوقوف على حقيقة معناها إلا منذ زمن قصير، واحتوائه على علوم ومعارف لم تكن معلومة للبشر وقت التنزيل، لهو المعجزة التي تقوم بها الحجة على أصحاب العقول والناس كافة فى هذا الزمان، كما يشهد العلم ويقر بأن آيات هذا الكتاب المسطورة تتوافق وآيات الكون المنظورة فى الآفاق والأنفس، فى سبق علمي معجز، فى زمن العلم ولغته التي سادت كل العقول واللغات. لذلك فإن المعجزة العلمية فى القرآن والسنة تعد سبيلا إلى القلوب من خلال القناعات العقلية بالمسلمات العلمية خاصة إلى غير المسلمين، بل وإنه الوسيلة الأقوى حتى للمؤمنين ليزدادوا إيمانا وتعظيما للخالق جل وعلا.

معجزات خالدة
ويشير أستاذ الفقه إلى بعض المعجزات العلمية التي ورد ذكرها فى القرآن والسنة المطهرة، حيث ينطوي الحديث الشريف فى قوله صلى الله عليه وسلم: (ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع فى طرفة عين؟) على معجزة علمية، حيث تبين التطابق الكامل بين الكلام النبوي الشريف، وبين ما كشفه العلماء مؤخرا من عمليات معقدة ودقيقة تحدث فى ومضة البرق، حيث وجد العلماء أن أي ومضة برق لا تحدث إلا بنزول شعاع من البرق من الغيمة باتجاه الأرض ورجوعه، مؤكدا أن فى هذا الحديث إشارة إلى أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قد تحدث عن أطوار البرق بدقة مذهلة، بل وحدد زمنها أيضا، وربما نذهل إذا علمنا أن الزمن اللازم لضربة البرق هو الزمن ذاته اللازم لطرفة العين، وقد وجد العلماء أن البرق يتألف من عدة أطوار أهمها طور المرور وطور الرجوع، وأن زمن ومضة البرق هو 25 ميلي ثانية هو نفس زمن طرفة العين.واستطرد د. العواري مبينا أن العلماء أكتشفوا حديثا أن منطقة الناصية أعلى ومقدمة الدماغ، تتحكم باتخاذ القرارات الصحيحة وبالتالي كلما كانت هذه المنطقة أكثر فعالية وأكثر نشاطا وأكثر سلامة كانت القرارات أكثر دقة وحكمة، ولذلك نجد دعاء النبي الكريم: (ناصيتي بيدك). وفى هذا تسليم من النبي إلى الله تعالى، بأن كل شأنه لله، وأن الله يتحكم كيف يشاء ويقدر له ما يشاء، والشيء الآخر الذي كشف عنه حديثا هو أن منطقة الناصية تلعب دورا مهما فى العمليات العليا للإنسان مثل الإدراك والتوجيه وحل المشاكل والإبداع، ولذلك سلم هذه المنطقة لله تعالى فى دعائه: ناصيتي بيدك، وفى هذا إشارة علمية لطيفة إلى أهمية هذه المنطقة.
ويؤكد أنه بعد دراسات طويلة لنشاط الدماغ تبين للعلماء أن أهم منطقة هي الناصية، أي المنطقة الأمامية للجبهة، وأنها مسئولة عن عمليات القيادة والإبداع، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد أهمية هذه المنطقة من خلال دعائه وتسليمه لله عز وجل، وهذه معجزة تشهد على صدقه، إذ كيف علم بأهمية هذه المنطقة فى زمن لم يكن لأي ممن على وجه الأرض علم بذلك؟ أليس الله هو الذي علمه وخاطبه بقول: (وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما).
ويذكر أستاذ الفقه، حقيقة علمية أخري فى قول النبي صلي الله عليه وسلم، (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجاءة)، موضحا أن فى هذا الحديث تتجلى معجزة علمية فى حقائق طبية لا تقبل الجدل، وهذه المعجزة تشهد للنبي عليه الصلاة والسلام أنه رسول من عند الله لا ينطق عن الهوى.
وذلك من خلال الإحصائيات الدقيقة للأمم المتحدة والتي تؤكد أن ظاهرة الموت المفاجئ، لم تظهر إلا حديثا وهي فى تزايد مستمر على الرغم من كل الإجراءات الوقائية، كما يؤكد أطباء القلب أن ظاهرة الموت المفاجئ انتشرت كثيرا فى السنوات الماضية، وأنه على الرغم من تطور علم الطب إلا أن أعداد الذين يموتون موتا مفاجئا لا تزال فى ازدياد.

 

 

ترشيحاتنا