- ما حكم صيام الحادي عشر مع عاشوراء بدلًا من التاسع من شهر المحرم؟ لأن رجلًا لم يتمكن من صيام يوم التاسِع من شهر الله المحرم، فلما دخل عليه يومُ عاشوراء صامه، وصام معه الحاديَ عشر، يرجو بذلك إصابة السُّنة، ونَيلَ أجرِ التطوع، فهل يجزئه صنيعُه هذا ويُرجى له به الفضل؟
- يُستحب لمن أراد صيام يوم عاشوراء أن يصوم معه التاسِع من شهر الله المحرم أو الحادي عشر، وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى استحباب الجمع بين الأيام الثلاثة:
التاسِع، والعاشر، والحادي عشر، فإن فاته صيامُ التاسع، بقي الاستحباب فى صيام الحادي عشر؛ لينال المسلمُ بذلك فضل موافَقة السُّنة، ويُدرك الأجر المترتِّب على هذه الشعيرة العظيمة، فقد عزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ورغَّب فيه، كما فى حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقبِلُ إِن شَاءَ اللهُ صُمنَا اليَومَ التَّاسِعَ»، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فَلَم يَأتِ العَامُ المُقبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم. أخرجه الإمام مسلم.
اقرأ أيضًا: الأزهر للفتوى: اغتنام المحرم بالطاعات يرفع الدرجات ويكفّر الذنوب
وعنه أيضًا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فى صيام عاشوراء: «صُومُوا قَبلَهُ يَومًا، أَو بَعدَهُ يَومًا» أخرجه الأئمة: أحمد، والبَزَّار، وابن خزيمة.
وفى روايةٍ أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَئِن بَقِيتُ لَأَمَرتُ بِصِيَامِ يَومٍ قَبلَهُ أَو بَعدَهُ، يَعنِي: يَومَ عَاشُورَاءَ» أخرجها الإمام البيهقي فى «شعب الإيمان».
قال الإمام الشُّرُنبُلَالِي فى «مراقي الفلاح»: (وأمَّا) القسم الثالث وهو (المسنون: فهو صوم عاشوراء) فإنَّه يكفِّر السنة الماضية (مع) صوم (التاسع).
قال العلامة الطَّحطَاوِي محشِّيًا عليه: قوله: (مع صوم التاسع) أي: أو الحادي عشر، فتنتفى الكراهة بضمِّ يومٍ قبله أو بعده، وقال الإمام ابن عَابِدِين فى «رد المحتار» (2/ 375، ط. دار الفكر): ويستحبُّ أن يصوم يوم عاشوراء، بصوم يومٍ قبله أو يومٍ بعده؛ ليكون مخالفًا لأهل الكتاب.
وقال الإمام الحَطَّاب فى «مواهب الجليل» (2/ 403): قال الشيخ زَرُّوق فى «شرح القُرطُبية»، واستحب بعض العلماء يومًا قبله ويومًا بعده، وقال الشيخ يوسف بن عمر: ويستحب صيام التاسِع، وقال بعضهم: وكذلك الحادي عشر؛ احتياطًا، لعله نقص الشهر.
وقال الإمام شمس الدين الرَّملِي فى «نهاية المحتاج» عند تعداده صيام التطوع: (و) صوم (عاشوراء) بالمَد فيه وفيما بعده، وهو عاشر المُحرَّم، (و) صوم (تاسوعاء) وهو تاسِع المُحرَّم، والحكمةُ فى صومه مع عاشوراء الاحتياطُ له؛ لاحتمال الغَلط فى أول الشهر، وللمخالفة لليهود؛ فإنهم يصومون العاشر، وللاحتراز من إفراده كما فى يوم الجمعة، ولذلك يُسنُّ أن يصوم معه الحادي عشر إن لم يصم التاسِع، بل فى «الأم» وغيرها: أنه يُندب صوم الثلاثة؛ لحصول الاحتياط به.
إذن يُستحبُّ للسائل أن يصوم يَومَي التاسِع والحادي عشر أو أحدهما مع يوم عاشوراء اتِّباعًا لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن فاته صيام التاسِع بقي الاستحبابُ فى صيام الحادي عشر، وبه ينال فضل موافقة السُّنة، ولا يُحرَم من الفضل الذي رُجِيَ لصيام التاسِع.



