بوابة الاستعداد لرمضان

د. أميرة إبراهيم
د. أميرة إبراهيم



 [email protected]
بدأت نسائم شهر رمضان تملأ الأجواء مع بداية شهر شعبان الذي نعيش في رحابه، فهو الشهر الذي يُمهد لرمضان، ويحمل في طياته معاني الاستعداد النفسي والروحي. وقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل هذا الشهر حين قال: «ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم».

ومن هنا تتجلى أهمية اغتنام شهر شعبان، والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يفعله مع حلول هذا الشهر المبارك. فشهر شعبان بحق هو شهر الهدي النبوي، وفيه تتجلى معاني حب الطاعة والعبادة والصيام والقيام؛ إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يملأ أوقاته بالتوجه الخالص إلى الله، فيكثر من صيام النافلة، ويُعمر ساعاته بالذكر والقيام وتلاوة القرآن الكريم. وقد روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهرٍ قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثر صيامًا منه في شعبان». كما قالت أم سلمة رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان»، وجاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «وكان أحب الصوم إليه في شعبان».

وقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين يدركون فضل هذا الشهر، فكانوا إذا أقبل شعبان تفرغوا للإقبال على الله تبارك وتعالى، فأكثروا من تلاوة القرآن، وبذل الصدقات، وتركوا كثيرًا من مشاغل الدنيا، استعدادًا لاستقبال شهر رمضان. ومن هنا تتأكد حاجتنا اليوم إلى الاقتداء بهم، والسير على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بجعل شعبان شهرًا للتدريب الروحي والاستعداد الإيماني لرمضان. فلنُقبل على أيام شعبان ولياليه بالجد والاجتهاد، ونعمرها بالطاعات والقربات، ولنحرص على قراءة ما يعيننا على اغتنام شهر رمضان، ووضع برنامج عملي للعبادة والطاعة والعمل الخيري، حتى نستثمر كل لحظة من لحظاته المباركة. فالمسلم الحق هو من يجعل من شعبان محطة إعداد حقيقية للعبادة والاجتهاد وقيام الليل، وسائر الشعائر التي تُقربه إلى الله في شهر رمضان.

 

ترشيحاتنا