مصر الحضارة 

الكاتب الصحفي حازم عبده
الكاتب الصحفي حازم عبده

كان حلماً فخاطراً فاحتمالا ثم أضحى حقيقة لا خيالا، كلمات كتبها الشاعر الراحل عزيز أباظة في السد العالي، أجدني اليوم أشدو بها كما شدت بها كوكب الشرق "أم كلثوم" ، في هذه الأيام العزيزة على نفس كل مصري وطني، وهو يرى العالم شاخصاً نحو مصر، وتقدم قادته وممثلوه الصفوف للمشاركة في هذا الحدث الثقافي الحضاري الأعظم في النصف الأول من القرن الحادي والعشرين، بل هو المشروع الحضاري للقرن.

المتحف المصري الكبير الذي بدأ قبل نحو ربع قرن بفكرة خيالية حالمة من وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني، الذي كتب الله أن يرى حلمه حقيقة لا خيالاً على أرض الواقع، مطلاً على أعظم عجائب الدنيا، أهرامات الجيزة. ها هي مصر التاريخ، مصر الحضارة، مصر الإنسانية تبهر العالم وترسخ مكانتها قبلة للحضارة والتاريخ الإنساني، فهي صاحبة الرصيد الأوفر من التراث الإنساني، وهي الحضارة الوحيدة التي لها علم خاص بها وهو علم الإيجبتولوجي أو علم المصريات الذي تتفرد به.

 فهي سر الحضارت وبوصلة التاريخ ومهد الفكر والإبداع العلمي في الهندسة والعمارة والفلك والطب والزراعة والقيم والحكمة، زرعت وادي النيل بكل أنواع الزراعات وعمرت الصحاري المطلة على الوادي بالمعابد والعواصم.

كما أهدت مصر للعام في بداية القرن الماضي عام 1902 المتحف المصري بالتحرير كأول مبني يقام كمتحف في العالم يضم أكثر من 170 ألف قطعة من نوادر التراث الإنساني أهدت يوم السبت الماضي للإنسانية أيقونة المتاحف وأكبر متحف في العالم افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي بحضور نحو أربعين ملك ورئيس ورئيس حكومة في حدث عالمي فريد نقلته الفضائيات إلى كل بيت في العالم.

إنه يوم للعزة والفخار يؤكد عظمة الإنسان المصري وقدرته على الإنجاز والإبهار، ويعيد ترتيب موازين التاريخ التي أربكتها الطفرات الطارئة الراهنة في المنطقة، فستبقى مصر هي قلب العالم القديم وقبلة العقلاء والحكماء والمثقفين في العصر الحديث، فهي الدولة الأكثر لحمة في العالم، وحدها النيل العظيم وصهرها التوحيد، وجاء الإسلام ليرسخ رباط أهلها إلى يوم الدين، فلا قبلية ولا عشائرية ولا جاهلية ولا طائفية، وإنما وطنية مصرية خالصة، الكل يحمل جينات هذه الحضارة التالدة التي علمت الدنيا فنون الحياة.

افتتاح المتحف المصري الكبير وما صاحبه من زخم وتفاعل شعبي من مختلف الأطياف يستوجب عملاً جاداً لنشر ثقافة الوعي بتاريخنا و حضارتنا و صورتنا أمام العالم كورثة أعظم حضارة عرفها التاريخ، سيتدفق علينا السياح من كل مكان لمشاهدة تاريخ الإنسانية الباذخ، حتى يصبح كل مصري ومصرية، كبر أم صغر، مهما كان عمله بدءاً من موظف المطار أو الميناء أو المنفذ البري وحتى عامل النظافة مؤهلاً لهذه الأمانة ليقدم صورة لشعب يحمل بين جيناته هذا الإرث الحضاري الفريد، وليكن لدينا خطة للقضاء على كل مظاهر الفهلوة والتطفل ومحاولات الاستغلال ومضايقة الزائرين والسائحين.

علينا أن نرتقي بثقافة نظافة الشارع والمطعم والمقهى والمستشفى والأماكن العامة، فالنظافة عنوان الحضارة، ونحن لدينا القدرة إذا أردنا.