التعليم ثم التعليم ثم التعليم هو القاطرة الحقيقية لنهضة أية أمة، وبقائها بين الأمم وغياب التعليم أو تدنيه يعني دخول الأمة إلى مرحلة الموات والتحلل.
وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها الدولة، وما تضعه من خطط لتطوير التعليم ورفع كفاءة مؤسساته إلا أن عوامل كثيرة تجعل من هذه الجهود قليلة الجدوى، لذا فنحن بحاجة للنظر بجدية في هذه العوامل التي طفت وطغت.
الأسبوع الماضي كنت في زيارة لصديقي وبلدياتي محمد القاضي مدير مدرسة الشهيد هشام رفعت الإعدادية بالهرم والذي كان يعد للحفل السنوي للاحتفال بنصر السادس من أكتوبر العظيم والاحتفاء بأبطال ذلك النصر الذي يجب أن يظل حاضرا بقوة في أذهان أجيالنا الجديدة، باعتباره اليوم الوطني الأعظم في العصر الحديث فيه انتصر المقاتل المصري لكرامته ولوطنه، واستعاد أرضه من المحتل الغاصب، ووضع حدا للغطرسة الصهيونية.
كانت فرصة للنقاش مع عدد من المعلمين حول واقعنا التعليمي وجهود تهيئة المدارس لتصبح أكثر مناسبة للتعليم، وتخرييج أجيال واعية قادرة على حمل الأمانة، فطرح الصديق محمد القاضي موضوع تحدي صهر الهيئات المختلفة التي يأتي منها التلاميذ في بيئة صحية واحدة لتحقيق النجاح والتفوق في العملية التعليمية.
أما معلمة اللغة الإنجليزية عصمت كامل غراب فتحدثت عن قضية بالغة الخطورة تضرب العملية التعليمية في مقتل، وهي قضية التفكك الأسري نتيجة ظاهرة الطلاق أو الانفصال، وكذلك سجن الآباء لأسباب متعددة، وحرمان الأسرة من العائل، وذلك يعنى حرمان الطالب من الرعاية الأسرية التربوية والمادية والمتابعة التعليمية، فلا تكتمل القيمة التعليمية في المدرسة إلا بالمتابعة من الأسرة.
وأشارت الأستاذة عصمت إلى تدني مستوى الطلاب القادمين من المرحلة الابتدائية فالغالبية العظمى منهم لا يعرفون الحروف الإنجليزية، فما بالك بالكلمات والقواعد لدرجة أن الكثير من الفصول لا يتجاوز عدد المتفاعلين فيها عن ثلاثة طلاب، فإذا شرح المعلم كأنه يشرح للثلاثة فقط، وإذا غابوا لم يجد من يشرح له لضعف مستوى بقية الفصل.
لا شك أن التفكك الأسرى وانهيار الأسرة بالطلاق كارثة تهدد أمن المجتمع، وتحول بين المجتمع وبين التعليم، وتقوض دعائم الأمن بكل معانيه. وذلك يتطلب وقفة حاسمة جادة وحوارا وطنيا حقيقيا صادقا يجمع علماء الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والتخطيط والقانون والتشريع والسياسة للبحث بسقف مفتوح عن الأسباب ووضع الحلول للتنفيذ لإنقاذ المجتمع. فبدون ذلك تذهب جهود الدولة سدى في كل مجالات البناء، فلا قيمة لأي بناء لا يشمل الإنسان.



