حين دخل المصريون حرب أكتوبر، كانوا متسلحين بقوة الإيمان، مزودين بصبر لا ينضب، واقفين جميعًا في خندق واحد، لا يهابون قوة أو قدرات العدو الصهيوني الغاشم. كانوا يملكون ثقة كاملة بوعد الله ونصره، رافعين شعار "الله أكبر"، فارتفعت الرايات معلنة تحقيق أعظم الانتصارات في تاريخ الأمة.
إن نصر أكتوبر لم يكن مصادفة، بل كان ثمرة مجموعة من العوامل المتكاملة: التوكل على الله دون التواكل، الأخذ بالأسباب، التخطيط الدقيق المحكم، التدريب المتواصل والشاق، الإعداد الكامل، والتنسيق الشامل على جميع المستويات.
إلى جانب ذلك، كان الجنود يتسلحون بقوة العقيدة، مؤمنين بنصر الله لمن ينصره، كما جاء في كتابه الكريم: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"، وبأن النصر لا يكون إلا من عنده: "وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ".
وهنا تكمن العبرة لنا جميعًا: طريق النصر والإنجاز في أي مجال من مجالات الحياة يبدأ بالعودة إلى شرع الله، وتوثيق علاقتنا بالخالق القادر على كل شيء، ليؤيد عملنا ويكتب له النجاح والفلاح.
وطننا اليوم أحوج ما يكون لاستعادة تلك الروح التي منحت المصريين القدرة على تحقيق نصر مبين. نحن بحاجة إليها لتحقيق انتصارات جديدة، للقضاء على الفساد والإهمال، لاستعادة الضمائر، وللتغلب على كل التحديات التي تواجهنا، ومن أجل النهوض بكافة المجالات.
روح أكتوبر عمقت الإيمان في النفوس، وأوجدت الإرادة والتصميم والإصرار على تحقيق النصر واسترداد الأرض بتخطيط محكم أذهل العالم كله. هذه الروح كانت مزيجًا من التحدي والوحدة والبذل والعطاء والتضحية والفداء، انصهرت جميعها في بوتقة الإيمان بالله وبنصره، لتوحّد الشعب، وتبث فيه الشجاعة والحماس والثقة، ولتجعله مستعدًا لتحويل الهزيمة إلى نصر، كما حدث بالفعل.
ومن هذه الروح نستطيع أن نستمد اليوم العزم والقوة لإعادة قلب الموازين، وتحقيق التنمية والنهوض في كافة المجالات لمصرنا الحبيبة، لنحقق نصرًا جديدًا، عبورًا نحو غد أفضل، يليق بعظمة وطننا وتاريخه المجيد.



