التوبة 

محمود الإمامي
محمود الإمامي


                                   
                                    [email protected]
                   
تبقى التوبة باب التيسير الأوسع لا ريب،بابا مفتوحا حتى قيام الساعة؛ ليعود الناس إلى ربهم، فيبتعدوا عن المعاصي والمحرمات، ويؤدوا ما عليهم من فرائض وعبادات.فمهما كان إيمان العبد، فإنه عرضة – لا شك - لارتكاب الذنوب والمعاصي، أو على الأقل للوقوع في اللمم.
ومن المعلوم أن الذنوب تتعدد وتتنوع، وهناك من يرتكبون الذنوب وهم لا يشعرون، وقد تكون ذنوبهم هذه أكبر وأخطر، وفي ذلك يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه كنوز من السنة : "والذنوب أنواع شتى، وبعضها أخف من بعض، وقد يكون من كبائر الإثم أن تدخل على مدير عمل جائر أو جاهل فتثني عليه وتتزلف إليه لمأرب خاص، إن ذلك ذنب معقد يجمع بين الكذب والغش وإيذاء الأمة، وإضاعة المصلحة العامة، وقد نهى عنه الشارع نهياً شديداً". 
ومن ثم كانت التوبة رحمة الله الواسعة للناس أجمعين، وليست للمؤمنين فحسب،فالكافر يتوب ويؤمن بربه فيقبله سبحانه، والمذنب يندم على ذنبه ويقلع عنه فيتوب الله عليه.
كما جاء في القرآن الكريم: "وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" 
 وإذا كان الإسلام يهدم ويجبّ ما قبله، فإن التوبة كذلك تهدم وتجبّ ما قبلها،يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يهدم ماكان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها" 
فالإنسان بحاجة إلى التوبة ولذلك جعلها الله رحمة وتيسيرا ، وسمى نفسه التواب والغفور، فهو سبحانه الرحمن الرحيم. فمهما كانت الذنوب ومهما بلغت المعاصي، فإن عفو الله وغفرانه أكبر لكل من تاب، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب عليكم" 
وكانت التوبة في الشرائع السابقة تحملالمشقة كما في توبة بني إسرائيل، إذ كان يلزم للتوبة قتل النفس بعد أن اتخذوا العجل رباً كما بين القرآن الكريم: "وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" فيقال إنهم قتلوا سبعين ألفاً ثم عفا الله عنهم.
 هذا الأمر غير موجود في شريعة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم - فقد جاءت تحمل التيسير ورفع الحرج، فلا قتل للنفس في التوبة، بل الرجوع إلى الله والإقلاع عما ارتكب من ذنب ومعصية، وكثرة الاستغفار ورد المظالم.