ذكر مرض القلوب فى القرآن أكثر ما ذكر عن النفاق ، وضعف الإيمان ، والفسق ، والفجور ، وأن كان مرض القلب أعم وأشمل من ذلك ، فالنفاق على سبيل المثال أحد أمراض القلوب وأعظمها والعياذ بالله .
فالقلب إما أن يكون صحيحا كقلب المؤمن الصادق ، فعن حذيفة رضى الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا.. فأي قلب أشربها نُكتت فيه نُكتة سوداء.. وأي قلب أنكرها نُكتت فيه نُكتة بيضاء.. حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض.. والآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا؛ إلا ما أشرب من هواه » ، فالصفا هنا دليل على شدة الإيمان وسلامته من أى خلل ، فالفتن لم تلامس قلبه ولم تؤثر فيه كالصفا .
أو أن القلب يكون ميتا والعياذ بالله مثل قلب الكافر ، الجاحد فى السر أو العلن فقال تعالى مخاطبا الرسول الكريم } إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ { .
كذلك الشك يعد من أشد أمراض القلب ، الذى قد يؤدى إلى الكفر وضعف الإيمان والعياذ بالله حيث يصاب به الذين لم يصلوا إلى اليقين والحق .
فعن أبى سعيد رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « القلوبُ أربعةٌ : قلبٌ أَجْرَدُ ، فيه مِثْلُ السراجِ يُزْهِرُ، وقلبٌ أَغْلَفُ مربوطٌ على غُلافِهِ، وقلبٌ مَنكوسٌ، وقلبٌ مُصْفَحٌ : فأما القلبُ الأجردُ؛ فقلبُ المؤمنِ؛ سِراجُهُ فيه نورُه. وأما القلبُ الأَغْلَفُ؛ فقلبُ الكافرِ. وأما القلبُ المنكوسُ؛ فقلبُ المنافقِ؛ عَرَفَ ثم أنكرَ. وأما القلبُ المصْفَحُ، فقلبٌ فيه إيمانٌ ونفاقٌ، فمَثَلُ الإيمانِ فيه كمَثَلِ البَقْلَةِ يَمُدُّها الماءُ الطَّيِّبُ، ومَثَلُ النفاقِ فيه كمَثَلِ القُرْحَةِ، يَمُدُّها القَيْحُ والدمُ، فأيُّ المَدتينِ غلبتِ الأخرَى غَلَبت عليه ».
هذا وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالدعاء فى كل ركعة فى صلاتهم أن يُسلمهم من أمراض القلوب الممثلة فى الشبهات والشهوات ، وذلك فى الدعاء المذكور فى فاتحة الكتاب } اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ – صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّين {
ولصيغ مرض القلب فى القرآن بقية



