متاع الدنيا.. وحسن المآب

مها عمر
مها عمر

جميعنا يحب المال؛ لأن الإنسان فُطر على حبه.. ولكن هناك بعض الناس يحبونه حبا يخرجهم عن الرضا والقناعة وشكر الله؛ بل وقد يتخلون عن مبادئهم من أجل الحصول على متاع الدنيا الزائلة.. يقول المولى فى ذم أولئك: ‭}‬كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلًا لما وتحبون المال حبًا جمًا‭{‬، والحقيقة ليس هناك ما يمنع الإنسان من أن يكون محبًا للمال ولكن الله يأبى عليه أن يدفعه هذا الحب إلى التخلى عن المبادئ والقيم الفاضلة. والتى من أهمها القناعة والرضا والشكر.. وكلنا نعلم كيف فعل حب المال بـ قارون وكيف أهلكه هذا الحب بعد أن خسف الله به وبداره الأرض، وبين لنا المولى كيف كان كثيرًا من الناس فى عصره يتمنون أن يكون لهم مثل قارون.
لا شك أن المال عصب الحياة ولا غنى لنا عنه, ولكننا يجب أن نهذب أنفسنا ولا نتركها فى جموحها حتى نتخلص من الطمع الغريزى الذى هو طبيعة فى النفس البشرية.
يقول صلى الله عليه وسلم :«لو كان لابن آدم واديان من ذهب، لابتغى إليهما الثالث ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب, ويتوب الله على من تاب» لقد أوضح الله تعالى لنا فى آيات كثيرة المغريات التى تلهى الناس عن طاعة الله ومنها حب الشهوات والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل والأنعام وغيرها من متاع الدنيا الذى لا حصر له..
ولكنه أخبرنا أن ما هى إلا متاع زائل، وأن الإنسان تكفيه حاجة من كل هذه الأشياء، والواجب علينا أن نكون قانعين راضين؛ لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنًا فى سربه، معافى فى جسده، عنده قوت يومه، كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» والحقيقة الغائبة عن بعض الناس أن شكر الله لا يكون بمجرد الكلام وإنما بالعمل أيضا..كإخراج حق الله من المال الذى نرزق به وعمل الخير ومساعدة المحتاجين حتى نكون شاكرين مستحقين للنعم.. فيبارك الله لنا فيها ويزيدنا من نعيمه.
نحن مطالبون بتحسين المستوى الاقتصادى والاجتماعى، وبالسعى للحصول على مصدر رزق حلال، وهذا ليس طمعا ولكن السعى والتطلع يجب أن يكون فى حدود الإمكانيات حتى لا تنزلق أقدامنا فيما يغضب الله.