ومضة 

مداخل الشيطان

مها عمر
مها عمر

نلتقي كثيرا بأناس على درجة كبيرة من علوم الدنيا، ولكن ثقافة الدنيا لم تحميهم من مداخل الشيطان ولا من  ضلال المجترئين على الإفتاء في 
دين الله بغير علم. ولذلك فإننا رأينا  قضايا قدم فيها ادعياء نبوة إلى المحاكمة رغم أنهم على أعلى درجات علمية. ومع ذلك كانوا يتبعون هذا الدجال أو ذاك؛ لأنه يخفف عنهم التكاليف الشرعية ويحل لهم الخبائث ويوهمهم أن البحبحة لا تحرمهم من دخول الجنة مع أن الحلال بين والحرام بين.. إن الذين يتبعوا الدجالين لا يحتكمون إلى القرآن والسنة إنما ينصاعون لأوامر الآفاقين.
ومع أننا في عصر التخصص العلمي إذ يوجد عندنا علماء في التفسير والحديث والعقيدة والفلسفة وغيرها، أي علماء متخصصون فى كل فروع 
العلم والمعرفة إلا أننا ما زلنا نري الدجالين يؤثرون في العامة والمثقفين ولو أن أحد المخدوعين بالدجالين أصيب بمرض لذهب إلى طبيب ولو احتاج إلى بناء بيت لاستعان بمهندس، ولو تعطل جهازا كهربائيا لأحضر فنينا لإصلاحه وهكذا في باقي المهن. فلماذا إذا لو أتى عليه أمر من أمور الدين لا يذهب إلى العلماء المتخصصين؟ بل يفضل أن يستفتي دجالا أميا فيكون كالأعمى الذي يرشده أعمي فتتعثر خطاه ويضل الطريق.
إن الدين ليس بضاعة مزجاة في أيدي الجهلة والادعياء وإنما الدين منهج إلهي للارتفاع بالإنسان إلى أعلى ذروة من العلم والحكمة والمعرفة والتأمل في ملكوت السماوات والأرض وتجميل الحياة بالقيم النبيلة والمثل العليا والآداب الرفيعة.
وللأسف أن من المصائب التي ابتلي بها الإسلام أن يتصدى للإفتاء من ليس من أهلها. وأن يطلع علينا بين الحين والآخر دجال أو دجالة لا يستحيا من الله ويتفقها بأمور الدين دون علم ولا تعلم لينالا شهرة ومكاسب, وتكون المحصلو إساءة للإسلام وتضليلا. وللقضاء علي فتنتهم لابد أن نبدأ بمحو الأمية الدينية عند المثقفين؛ لأن الناس يتخذون منهم قدوة باعتبارهم طبقة مستنيرة في المجتمع.