بدأ حجاج بيت الله الحرام العودة إلى أوطانهم وديارهم بعد أن أدوا فريضة الحج واستطاعوا الذهاب إلى مكة المكرمة. جاؤوا من مشارق الأرض ومغاربها ليؤدوا مناسك الحج وتحقق أملهم بأداء هذه الفريضة التى كتبها الله سبحانه وتعالى لمن استطاع، وكانت لديه المقدرة : «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا».
ويبقى السؤال وماذا بعد الحج ؟ ماذا على الحاج أن يفعله بعد عودته إلى وطنه بين أهله وأحبابه وجيرانه ؟
الذى منّ الله عليه ووفقه لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام بعد أن استطاع إليه سبيلا، عليه أن يستثمر هذه الرحلة الإيمانية فى تغيير حياته، فيترك ما كان يقترف من معاصٍ وسلوكيات خاطئة فى تعاملاته مع الآخرين، ويبدأ صفحة جديدة عنوانها مكارم الاخلاق، تصديقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فأخلاق الحاج وحسن تعاملاته مع أهله وجيرانه ومع الناس كافة دليل على التأثيرالواضح لفريضة الحج فى هذا الحاج، فأداء العبادات والفرائض بحقها وبإخلاص تؤثرفى المسلم فى كل أحواله، فتجده يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحض على الخير، ويبتعد عن الشر، فيكون بحق سفير هداية.
هؤلاء الحجاج جميعا مطالبون بأن يكونوا سفراء هداية فى بلادهم وأوطانهم. ولننظر كيف يؤثر ملايين الحجاج فى غيرهم لو صاروا سفراء هداية وقدوة لغيرهم من الصغار والشباب والكبار أيضا، فى زمن غابت فيه القدوة، وانصرفت الأنظار إلى تقليد غربى أعمى بعيد عن الأذواق والأخلاق.
ما أحوجنا لنشر قيم الإسلام وأخلاقه، خاصة فى ظل الهجمة الشرسة التى يقوم بها أعداء الإسلام فى الشرق والغرب، من خلال وسائل الإعلام؛ لتشويه صورة ديننا الحنيف، واتهامه بالعنف والإرهاب، والتخلف والتراجع، وهو من كل ذلك براء براءة الذئب من دم بن يعقوب.
فعلى حجاج بيت الله أن يكونوا سفراء هداية من خلال عباداتهم وسلوكياتهم وأفعالهم، فالإسلام عبادات ومعاملات، شريعة وأخلاق.



