القرآن الكريم كلام الله عز وجل، أفصح الكلام وأبلغه، وأعذبه وأجمله، وأحسنه وأصدقه، تعددت وجوه إعجازه وبلاغته سواء فى مواقع الألفاظ ودلالاتها وسياقها، وأثرها فى السياق وأثره فيها، أم من جهة تراكيبه وبناء جمله، وعظيم نظمه.
ومن ذلك :
١- كلمة «إصلاح» فى قوله تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ»، فالإصلاح كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه اليتيم، فإن كان فقيرا كانت حاجته إلى النفقة : طعاما أو كساء أو مأوى، وإن كان غنيا كان الإصلاح فى المحافظة على ماله وحسن استثماره له، وقد يكون الإصلاح فى حسن تربيته وتعهده وتقويم سلوكه، وقد تكون حاجته الأساسية هى الحُنّو وحسن المعاملة، أو كل هذا وذاك، ولا يمكن لأى كلمة غير كلمة «إصلاح» أن تفى بكل هذه المعانى مكتملة ومتكاملة.
٢- كلمة «القانتين» فى قوله تعالى: «وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ»، حيث عَدَلَ النص القرآنى هنا عن جمع المؤنث «القانتات» إلى جمع المذكر «القانتين».
يقول اللغويون : إن ذلك من باب التغليب، وهو كذلك، غير أن ما أتى على أصله لا يُسأل عن علته، وما عُدل به عن الأصل فإن لهذا العدول علة وسببا، وهو سر البلاغة هنا، ذلك أن السيدة مريم عليها السلام قامت بخدمة بيت الرب ( دار العبادة آنذاك ) خير قيام، وبما أن ذلك كان ولا يزال مما يقوم به الرجال عادة لما يحتاجه هذا العمل من جهد كبير ومشقة وطبيعة خاصة قد تقتضى المبيت أو تأخر القائم على خدمة دار العبادة منفردا بأى وقت من ليل أو نهار، وبما أنها عليه السلام أدت هذه المهمة على أتم وجه وأعظم أداء يمكن أن يؤديه أفضل الرجال نُزِّلَتْ منزلتهم وجمعت فى عدادهم، بما يحمل فى طياته ثناء على الجهد والدور الذى قامت به فى خدمة بيت الرب أداء وإخلاصا وتعبدا لله عز وجل.
وفى ذلك أيضا تأكيد على أن المفاضلة بين الخلق بتقواهم وأعمالهم وإخلاصهم لله عز وجل لا فرق فى ذلك بين ذكر وأنثى.
٣- عبر القرآن الكريم بكلمة «ليال» فى قوله تعالى فى سورة مريم عليها السلام: «قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِى آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا»، وعبر بكلمة «أيام» فى سورة آل عمران فى قوله تعالى: «قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّى آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا».
وقد جاءت كل من الكلمتين فى موقعها المناسب، ذلك أن الليالى فى لغة العرب سابقة للأيام، ودليل ذلك أننا نبدأ بقيام أول ليلة من رمضان ثم نصوم أول يوم منه، وفى آخر يوم من رمضان يكون هلال شوال فنستقبل أول ليلة من شوال ليلة العيد ثم يكون أول يوم منه، لأن أيام العرب وشهورهم وسنيهم قمرية تبدأ بالليالى، فذكر فى سورة مريم المكية السابقة نزولا كلمة الليالى ١- كلمة «إصلاح» فى قوله تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ»، فالإصلاح كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه اليتيم، فإن كان فقيرا كانت حاجته إلى النفقة : طعاما أو كساء أو مأوى، وإن كان غنيا كان الإصلاح فى المحافظة على ماله وحسن استثماره له، وقد يكون الإصلاح فى حسن تربيته وتعهده وتقويم سلوكه، وقد تكون حاجته الأساسية هى الحُنّو وحسن المعاملة، أو كل هذا وذاك، ولا يمكن لأى كلمة غير كلمة «إصلاح» أن تفى بكل هذه المعانى مكتملة ومتكاملة.
٢- كلمة «القانتين» فى قوله تعالى: «وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ»، حيث عَدَلَ النص القرآنى هنا عن جمع المؤنث «القانتات» إلى جمع المذكر «القانتين».
يقول اللغويون : إن ذلك من باب التغليب، وهو كذلك، غير أن ما أتى على أصله لا يُسأل عن علته، وما عُدل به عن الأصل فإن لهذا العدول علة وسببا، وهو سر البلاغة هنا، ذلك أن السيدة مريم عليها السلام قامت بخدمة بيت الرب ( دار العبادة آنذاك ) خير قيام، وبما أن ذلك كان ولا يزال مما يقوم به الرجال عادة لما يحتاجه هذا العمل من جهد كبير ومشقة وطبيعة خاصة قد تقتضى المبيت أو تأخر القائم على خدمة دار العبادة منفردا بأى وقت من ليل أو نهار، وبما أنها عليه السلام أدت هذه المهمة على أتم وجه وأعظم أداء يمكن أن يؤديه أفضل الرجال نُزِّلَتْ منزلتهم وجمعت فى عدادهم، بما يحمل فى طياته ثناء على الجهد والدور الذى قامت به فى خدمة بيت الرب أداء وإخلاصا وتعبدا لله عز وجل.
وفى ذلك أيضا تأكيد على أن المفاضلة بين الخلق بتقواهم وأعمالهم وإخلاصهم لله عز وجل لا فرق فى ذلك بين ذكر وأنثى.
٣- عبر القرآن الكريم بكلمة «ليال» فى قوله تعالى فى سورة مريم عليها السلام: «قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِى آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا»، وعبر بكلمة «أيام» فى سورة آل عمران فى قوله تعالى: «قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّى آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا».
وقد جاءت كل من الكلمتين فى موقعها المناسب، ذلك أن الليالى فى لغة العرب سابقة للأيام، ودليل ذلك أننا نبدأ بقيام أول ليلة من رمضان ثم نصوم أول يوم منه، وفى آخر يوم من رمضان يكون هلال شوال فنستقبل أول ليلة من شوال ليلة العيد ثم يكون أول يوم منه، لأن أيام العرب وشهورهم وسنيهم قمرية تبدأ بالليالى، فذكر فى سورة مريم المكية السابقة نزولا كلمة الليالى



