افعل ولا حرج

محمود الإمامي مدير تحرير اللواء الإسلامي
محمود الإمامي مدير تحرير اللواء الإسلامي

 

كما كان التيسير فى أداء فريضة الحج بالقدرة المادية والبدنية، وأن أداءها مرة واحدة فى العمر، كان التيسير كذلك فى أداء مناسكها. فكثير من الأمور التى كان يسأل فيها المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء المناسك، كانت إجابته «افعل ولا حرج» تيسيراً وتسهيلاً فى أداء الحج، كما حدث فى أعمال يوم النحر والتى تبدأ برمى جمرة العقبة الكبرى ثم نحر الهدى ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف والسعي.

ففى حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف فى حجة الوداع بمنًى للناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: لم أَشْعُر، فحلقتُ قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج». فجاء آخر فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارمِ ولا حرج». فما سُئل عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج».

هذا الشعار للتيسير فى أداء مناسك الحج، التى يكثر فيها الزحام وتعب الحجاج، فكلما كانت المشقة كان التيسير، فالمشقة - كما قال أهل العلم - تجلب التيسير.

وقد رخص قبل ذلك لكبار السن والنساء والأطفال بعدم المبيت فى مزدلفة والبقاء بها حتى صلاة الفجر كما هو مطلوب من القادرين،فينصرفون ولا يبيتون بها تيسيراً عليهم.

وبالنسبة لرمى الجمرات فإن التيسير فيها كبير، وفى مقدمة ذلك الإنابة عن الضعفاء وغير القادرين، بأن يوكلوا غيرهم فى الرمي،وأن يرموا ليلا وقبل الزوال.

ورخص الله سبحانه وتعالى للمتعجل يومين فقط فى منى للمبيت ورمى الجمرات، وهما يوما الحادى عشر والثانى عشر من ذى الحجة، فينفر فى اليوم الثانى عشر وهو ثانى أيام التشريق، وللمتأخر الثلاثة أيام كما يقول ربنا: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ». وأيضاً التيسير فى الجمع بين طوافى الإفاضة والوداع فى طواف واحد عند الوداع، إن أراد ذلك بدلاً من القيام بالطوافين كل على حدة.

هذا هو الحج فى شريعة الإسلام طريقه التيسير وليس التعسير.