الحج والتيسير

محمود الإمامي مدير تحرير اللواء الإسلامي
محمود الإمامي مدير تحرير اللواء الإسلامي

الحج عبادة مالية بدنية، شرعت فى العام السادس من الهجرة، وهى تجمع المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها، ينفقون المال ويتحملون الصعاب من أجل أداء الفريضة وإتمام الركن الامس من أركان الإسلام راغبين فى الثواب والمغفرة من رب العالمين.
فيقول سبحانه: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، قد فُرض عليكم الحج فحجوا» فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم». ثم قال: «ذرونى ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شىء فدعوه».
لاشك أن فى مشقة أداء فريضة الحج أعلى وأكبر من مشقة أداء فريضتى الصلاة والصوم، ومن ثم كان تيسير ربنا سبحانه وتعالى علينا كبيراً وعظيماً فى هذا الركن، فيقول العلامة محمد فريد وجدى «فهو أشد أركان الإسلام كلفة، لذلك أحاطه بكثير من وجوه الإعفاء والتيسير جرياً على أسلوبه الحكيم فى دفع الحرج عن متبعيه».
فرغم أن الحج فريضة وركن من أركان الإسلام، إلا أن المولى سبحانه وتعالى جعله لمن استطاع إليه سبيلا، يقول سبحانه: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» فمن ملك الزاد والراحلة وتحمل مشاق الرحلة المباركة وجب عليه الحج.
ومن ليست عنده القدرة والاستطاعة البدنية والمالية، سقطت عنه الفريضة وأداؤها مرة واحدة فى العمر، وهذا تيسير أيضاً فى شريعة الإسلام، إذ جعل الفرض مرة واحدة.
هذا التيسير فى الحج، وهو فريضة، ومن ثم يكون التيسير أكبر فى أداء غير الفريضة وهى العمرة، والكثير يجمعون بين الحج والعمرة.
العبدات كلها- إذن- فى شريعة الإسلام فى حدود الاستطاعة والقدرة، وكذا سائر الأحكام الشرعية.
وفى ذلك يقول د. عبدالرقيب محسن الشامى فى كتابه (فقه التيسير فى الشريعة الإسلامية): «فكل الأحكام الشرعية ميسرة على المكلفين ولا يوجد حكم واحد يستحيل على المكلفين القيام به فى كل زمان ومكان، ورغم أن الأحكام الشرعية شرعت قبل خمسة عشر قرناً تقريباً، إلا أنها صالحة للتطبيق، وواقعية فى امتثالها فى سائر الأزمنة اللاحقة إلى يومنا هذا».