صناعة الرجال ثلاثية بناء الجيل وقاطرة النهضة الوطنية

محمود فوزي
محمود فوزي

بقلم: محمود فوزي

بناء الأوطان لا يُقاس بامتلاك الثروات أو تشييد المباني، بل يُقاس أولًا، وبالمقام الأول، ببناء الإنسان، وصناعة الرجال الذين يحملون على عاتقهم نهضة بلادهم وتقدمها. هذه الصناعة الدقيقة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج منظومة متكاملة تتقاسم أدوارها ثلاث ركائز أساسية: الأسرة، والمعلم، والمجتمع.

الأسرة.. المحضن الأول والمسؤولية بين الواقع والواجب

الأسرة هي حجر الأساس والبيئة الأولى التي يتشرب منها الطفل قيمه وهويته. إن الدور الأصيل للوالدين يتجاوز توفير المأكل والمشرب إلى التربية الحقيقية القائمة على احترام الأديان وتقديسها، والتمسك بالصلاة وغرسها منهجَ حياة، وزرع حب الوطن والانتماء إليه في نفوس الأبناء.

اقرأ أيضا| الثانوية العامة بعبع الأسرة المصرية
 

ومع ذلك، نعيش اليوم واقعًا مؤسفًا؛ حيث يتحجج الكثير من الآباء والأمهات بضغوط الحياة، وصعوبة المعيشة، والخروج للعمل، لتبرير إهمال أبنائهم. إلا أن هذا التبرير لن يعفي الوالدين من مسؤوليتهما أمام الله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته."

والمفارقة المؤلمة أننا نجد في مجتمعنا رجالًا محترمين، مصلين ومحبين لوطنهم، لكنهم يهملون تربية أبنائهم، ويتركونهم للشارع ومواقع التواصل؛ ليتلقفهم الضياع، غافلين عن أن صلاح المرء في نفسه لا يكفي إذا فرط في رعيته وبيته.

ثانيًا: المعلم والتعليم.. غياب "التربية" في زمن "السناتر"

المربي الثاني، والمسؤول المباشر عن صياغة عقول الشباب، هو التعليم، وتحديدًا المعلم الذي كان يُنظر إليه بوصفه صاحب رسالة شُبِّهت برسالة الأنبياء. لكن الواقع الحالي يشير إلى أزمة عميقة؛ تحول فيها التعليم إلى تجارة تقودها مراكز الدروس الخصوصية "السناتر"، التي وصل الأمر في بعضها إلى الاستعانة بأساليب مبتذلة، والرقص، لجذب الطلاب. عندما يتحول العلم إلى سلعة، والمعلم إلى تاجر، يفقد الشباب القدوة التنويرية التي تصنع عقولًا مفكرة وقادرة على قيادة المستقبل.

توطين التفاهة وصناعة القدوة المزيفة

تأتي بيئة المجتمع، وعلى رأسها الإعلام، لتشكل الوجدان الجمعي للشباب. وللأسف، تسهم بعض القنوات الإعلامية في نشر وتوطين التفاهة، عبر تصدير الشخصيات السطحية، وإعلاء شأن المقاطع المبتذلة، وصناعة نجوم من الراقصين ومؤدي المهرجانات، بل وتصدير نماذج العنف والبلطجة "كأبطال" يقتدي بهم الشباب.

ونتيجة هذا الضخ العمدي للجهل والتقليد الأعمى من قِبل "خفافيش الظلام" الذين يتربحون من غياب الوعي، بات من النادر أن تجد شابًا يضع رسولًا، أو عالمًا، أو قائدًا، أو طبيبًا قدوةً له. لقد غابت من وعي هذا الجيل أسماء ومنارات، مثل: أحمد زويل، ومجدي يعقوب، ومصطفى محمود، وسميرة موسى.

إن الطريق الوحيد لإصلاح المجتمع هو إعادة بوصلة التقدير إلى مكانها الصحيح؛ فإذا قُدِّر العلماء والخبراء والمخترعون النابغون، ورُفعت مكانتهم في الإعلام والمجتمع، سيتلاشى صناع التفاهة والجهلاء تلقائيًا، ولن يجدوا لهم مكانًا إلا في سلة مهملات التاريخ.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية