بقلم : محمود فوزي
مع انطلاق امتحانات الثانوية العامة في كل عام، تتحول البيوت المصرية إلى ثكنات ، وتكتسي الملامح بالقلق والترقب، وهنا يطرح السؤال الصارخ نفسه: إلى متى ستظل الثانوية العامة رعبًا وكابوسًا جاثمًا على صدر الطالب والأسرة المصرية كلها؟
التعليم أداة لبناء الأمم.. لا منصة للتوتر والقلق.
أقرأ أيضا : بناء العقول أم بناء الجدران؟
لم يكن التعليم يومًا أداة للتعذيب أو وسيلة لبث الرعب والتوتر النفسي. إن الرسالة الأسمى للتعليم هي بناء الإنسان، وتنمية مهاراته، ورفع الأمم نحو آفاق التقدم والازدهار, لكن ما يحدث لدينا في منظومة الثانوية العامة يحيد تمامًا عن هذا المفهوم؛ إذ تحول التعليم من رحلة لشغف المعرفة والتعلم إلى معركة "تكسير عظام" وصراع بقاء نفسي ومادي، يُقاس فيه نجاح الطالب وقيمته بمجرد أرقام ونِسَب مئوية قد لا تعكس حقيقة قدراته وإمكاناته.
من أكبر علامات الاستفهام التي تتجدد كل صيف: لماذا يصر بعض واضعي الامتحانات على "التفزلك" واستعراض العضلات العلمية في صياغة الأسئلة؟
ففي كثير من الأحيان، تأتي الأسئلة تعجيزية وفوق مستوى الطالب المتوسط، هذا التناقض يضع الطلاب في حالة من التشتت والذهول داخل اللجان، ويهدر جهود عام كامل من السهر والاجتهاد، وكأن الهدف هو تعجيز الطالب وليس قياس مستوى فهمه واستيعابه.
شبح التنسيق
لا يمكن أن نضع اللوم على الامتحانات وحدها دون الإشارة إلى المحرك الأساسي لهذا الرعب، وهو نظام تنسيق القبول بالجامعات.
إن التنسيق الإلكتروني الحالي، باعتماده على "أجزاء من الدرجة" لتحديد مصير الطالب، يمثل مقصلة حقيقية للطموح، وأحد أبرز أسباب التوتر النفسي في المجتمع. هذا النظام الجامد يحرم الدولة من كفاءات وعقول نابغة لم يوفقها الحظ في درجة أو اثنتين، مما يفرض ضرورة عاجلة لإعادة النظر في آليات القبول الجامعي.
رفقًا بأبنائنا
إننا نتوجه بنداء مخلص إلى كل مسؤول بوزارة التربية والتعليم: رفقًا بأبنائنا، ورفقًا بالمجتمع المصري بأكمله. لقد حان الوقت لكسر هذه الدائرة المفرغة من الرعب السنوي عبر خطوات حقيقية وجريئة:
ضبط منظومة الامتحانات: بوضع أسئلة عادلة تقيس الفهم الحقيقي دون تعجيز أو ، والالتزام التام بالنماذج الوزارية المُقدمة للطلاب.
تغيير الثقافة المجتمعية: لتحجيم فكرة "كليات القمة"، والتركيز على التخصصات الحديثة التي يحتاجها سوق العمل الفعلي.
خاتمة:
مصر بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى عقول مبدعة، هادئة، ومستقرة نفسيًا. لن نخلق جيلًا قادرًا على قيادة الوطن نحو التقدم والازدهار بأساليب الضغط والترهيب، بل بالدعم، والعدالة، والتعليم الذي يحيي الأمل



