بقلم : علي عبد الغني
منذ فترة وجيزة، نعى الملياردير "بيل جيتس" عالمًا مصريًا رحل في صمت، عالمًا ربما لم نتذكره نحن، وهو د.عادل محمود. فمن هو هذا العالم، وما هي قصته؟
ولد عادل محمود عام 1942 لأسرة بسيطة، وفقد والده بالتهاب رئوي حاد قبل أن يتم العاشرة، ليجد نفسه مسؤولًا عن إخوته. رغم الصعاب، تخرج من كلية طب قصر العيني عام 1963، واجتهد حتى أصبح رئيسًا لقسم بحوث اللقاحات بشركة "ميرك" الأمريكية للأدوية، محققًا إنجازات طبية استثنائية.
أقرأ أيضا : يا مصر - بتعمليها إزاي؟!!
الدكتور عادل هو المبتكر الرئيس للقاح فيروس "الروتا"، الذي كان يُعد أخطر مرض قاتل للأطفال تحت سن الخامسة. ففي عام 2000، كان الفيروس يقتل أكثر من نصف مليون طفل سنويًا حول العالم بسبب الجفاف الحاد. ورغم فشل محاولات شركات أخرى، قاد دكتور عادل فريقه البحثي لعقد من الزمن حتى نجح في إنتاج لقاح آمن، ساهم بحلول عام 2013 في خفض وفيات الأطفال إلى النصف، والعدد في تراجع مستمر.
ولم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد؛ إذ نجح في تطوير لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، المسبب الرئيس لسرطان عنق الرحم، منقذًا بذلك حياة ملايين النساء حول العالم.
رحل د.عادل محمود عن عالمنا في هدوء العظماء، دون صخب إعلامي، بعد أن سخر حياته لخدمة البشرية. إن نعي "بيل جيتس" له يعكس القيمة العلمية العالمية لهذا الرجل، وأقل ما يمكننا تقديمه له هو نشر سيرته الملهمة، لتعرف الأجيال أن طبيبًا مصريًا كان سببًا في إنقاذ ملايين الأرواح. رحمه الله وجزاه خير الجزاء.



