شراكة مع المؤسسات الإعلامية لزيادة الخبرة العملية
إنشاء وحدة تدريب لرفع مهارات الطالبات
تحويل قسم الصحافة والإعلام بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات إلى كلية مستقلة بجامعة الأزهر بالقاهرة يعد محطة فارقة فى مسيرة التعليم الإعلامي بالجامعة، تتويجًا لحلم طال انتظاره منذ إنشاء القسم عام 1998م، وقد تم اختيار د. ولاء العقاد لتكون أول عميدة للكلية فى تاريخها، لتقود مرحلة التأسيس والبناء، واضعة نصب عينيها تخريج إعلامية أزهرية تمتلك أدوات المهنة الحديثة، وتستند إلى المنهج الوسطي الذي عُرف به الأزهر الشريف.
وفى هذا الحوار، تكشف د. ولاء العقاد كواليس رحلة تأسيس الكلية، وأبرز التحديات التي واجهتها، ورؤيتها لتطوير العملية التعليمية والتدريبية، وخطط الكلية لمواكبة الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن دور الإعلامية الأزهرية فى ترسيخ قيم المصداقية ومواجهة الشائعات، وطموحات الكلية خلال السنوات المقبلة، وغيرها من الآراء والأفكار.. وإلى نص الحوار:
● بدايةّ ماذا يمثل تحويل قسم الإعلام بكلية الدراسات الإسلامية بنات إلى كلية مستقلة داخل جامعة الأزهر؟
هذا القرار جاء تحقيقًا لحلم راود جميع طالبات قسم الإعلام منذ إنشائه عام 1998 داخل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، وتشرفت بأن أكون من الدفعة الأولى، وكانت الأمنية أن تصبح هناك كلية مستقلة تمنح درجة بكالوريوس الإعلام بدلًا من حصول الخريجة على ليسانس الدراسات الإسلامية والعربية شعبة الصحافة والإعلام، والحمد لله تحقق هذا الحلم بفضل رؤية الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ودعم إدارة جامعة الأزهر برئاسة د. سلامة جمعة داود، إيمانًا بأهمية إعداد إعلامية أزهرية تحمل رسالة الوسطية وتنافس بقوة فى سوق العمل الإعلامي.
الوحدات الأكاديمية
● وكيف استقبلتم قرار تعيينكم أول عميدة لكلية الإعلام بنات؟
كان شعورًا ممزوجًا بالفخر والمسئولية والرهبة فى الوقت نفسه، لأن العميد الأول لا يستكمل مسيرة قائمة، وإنما يؤسس كل شيء من البداية؛ من اللوائح والهيكل الإداري إلى الوحدات والأنشطة.
اقرأ أيضا: الأزهر يطلق مبادرة "المرأة تشارك" بإعلام البنات
لذلك فإن المهمة صعبة، لكنها فى الوقت ذاته تُعد فرصة لصناعة تجربة جديدة نفتخر بها جميعًا.
● ما أبرز التحديات التي واجهتكم فى مرحلة التأسيس؟
التحدي الأكبر كان بناء كلية متكاملة من الصفر، فالقسم يختلف تمامًا عن الكلية من حيث اللوائح والإدارة والوحدات الأكاديمية والخدمية، لكن بفضل تعاون أعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري والطالبات، عملنا بروح الفريق، واستطعنا تحقيق الكثير من الأهداف، وما زالت أمامنا طموحات أكبر نسعى إليها.
● وما الذي يميز خريجة كلية الإعلام بجامعة الأزهر عن غيرها من الجامعات؟
خريجتنا تجمع بين التأهيل الإعلامي الاحترافى والهوية الأزهرية الوسطية، فهي تمتلك المهارات الإعلامية الحديثة، إلى جانب الالتزام بالقيم والأخلاقيات المهنية، كما تتميز بإتقان اللغة العربية، وهو ما يشيد به مسئولو المؤسسات الإعلامية باستمرار، وهذه المنظومة تمنحها شخصية إعلامية مختلفة قادرة على تحمل المسئولية المجتمعية.
الأخلاقيات المهنية
● كيف تعمل الكلية على تطوير العملية التعليمية؟
التطوير لدينا يسير بالتوازي مع التأسيس، فنحن نرصد نقاط القوة والاحتياجات باستمرار، ثم نضع برامج لمعالجتها، ومن أهم هذه الخطوات؛ إنشاء وحدة للتدريب الإعلامي، التي قدمت خلال صيف 2025 برنامجًا تدريبيًا مجانيًا ضم نحو 23 دورة تدريبية فى مختلف التخصصات، وشهد إقبالًا كبيرًا من الطالبات، وهو ما شجعنا على تحويله إلى وحدة تدريب مستقلة.
● وكيف تواكب الكلية التطورات المتسارعة فى الإعلام الرقمي؟
منذ إنشاء الكلية اعتمدنا قسم الإعلام الإلكتروني، وهو متخصص بالكامل فى الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى، وتبدأ الدراسة فيه منذ السنة الأولى.
اقرأ أيضا: السوشيال ميديا منابر للوعى أم فخ للعزلة؟
كما افتتحنا برنامج الإعلام باللغة الإنجليزية بنظام الساعات المعتمدة، فى إطار خطة جامعة الأزهر لتطوير البرامج الأكاديمية.

● ماذا عن التدريب العملي للطالبات؟
نؤمن بأن الإعلام لا يُتعلم داخل قاعات الدراسة فقط، ولذلك وفرنا منصات عملية داخل الكلية، مثل مجلة «مجال الدنيا» للأطفال، ومنصة «أزهريات» الرقمية، إلى جانب الحملات الإعلامية التي ينفذها قسم العلاقات العامة والإعلان، كما ننظم زيارات ميدانية منتظمة إلى المؤسسات الصحفية والإعلامية الكبرى، مثل ماسبيرو ومؤسسة الأهرام والجمهورية وغيرها.
المسئولية الاجتماعية
● وهل توجد شراكات مع المؤسسات الإعلامية؟
لدينا بالفعل تعاون مع عدد من المؤسسات الإعلامية، ونعمل حاليًا على تحويله إلى بروتوكولات تعاون مؤسسية، من أبرزها التعاون مع الإذاعة المصرية، حيث تشارك طالباتنا بصورة دورية فى إعداد وتقديم البرامج، وهو ما يمنحهن خبرة عملية حقيقية قبل التخرج.
● كيف تسهم الهوية الأزهرية فى تكوين الإعلامية؟
الهوية الأزهرية هي القيمة المضافة الأساسية؛ فالطالبة تدرس الأخلاقيات المهنية والمسئولية الاجتماعية والمنهج الوسطي، إلى جانب العلوم الإعلامية الحديثة، مما يجعلها أكثر وعيًا فى التعامل مع القضايا المجتمعية وأكثر التزامًا بالمصداقية والموضوعية.
● وما دور الإعلامية الأزهرية فى مواجهة الشائعات؟
الإعلامية الأزهرية تمتلك منظومة قيم تجعلها أكثر حرصًا على تحري الحقيقة والتثبت من المعلومات، وإدراك خطورة الشائعات، خاصة فى ظل التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعزز دورها فى حماية الوعي المجتمعي.
● حدثينا عن أبرز المبادرات التي أطلقتها الكلية؟
أطلقنا العديد من المبادرات، منها مبادرة «المرأة تشارك» لتعزيز الوعي بالمشاركة السياسية، وكذلك مسابقة «الإسلام سلام» بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا، والتي شهدت مشاركة أكثر من 50 عملًا إعلاميًا للدفاع عن الصورة الصحيحة للإسلام، وحققت صدى واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية والإعلامية.
الذكاء الاصطناعي
● وما أبرز ملامح خطة الكلية خلال السنوات المقبلة؟
تستعد الكلية لتنظيم أول مؤتمر علمي، ونعمل على التقدم للاعتماد المؤسسي الكامل بعد تخريج أول دفعة من الكلية المستقلة،
اقرأ أيضا: الذكاء الاصطناعي والقيم الأخلاقية على مائدة القيادات الدينية
هذا إلى جانب تطوير الدراسات العليا، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الإعلامية، والتوسع فى التدريب العملي، بما يحقق رؤية جامعة الأزهر فى إعداد إعلاميين قادرين على المنافسة محليًا ودوليًا.
● كيف تنظرون إلى الذكاء الاصطناعي فى المجال الإعلامي؟
الذكاء الاصطناعي أداة مهمة إذا أُحسن استخدامها، فهو يسهم فى تسريع العمل الإعلامي وتطويره، لكنه قد يتحول إلى وسيلة لتزييف الحقائق ونشر الشائعات، لذلك نركز على بناء وعي الطالبات بكيفية الاستخدام المسئول لهذه التقنيات، وترسيخ أخلاقيات المهنة فى التعامل معها.
● وفى الختام.. ما رسالتكم لطالبات الكلية؟
أقول لهن: أنتن صاحبات رسالة قبل أن تكنَّ إعلاميات، حافظن على شغفكن، وتمسكن بقيم الأزهر الشريف وأخلاقياته، واجعلن الحقيقة والمهنية والموضوعية أساس عملكن، نحن نثق أنكن ستكونن خير سفيرات للأزهر الشريف وللإعلام المصري، وقادرات على تقديم نموذج إعلامي يجمع بين الاحتراف والوسطية وخدمة المجتمع.



