نصيحتى للشباب.. مراقبة الله عز وجل وإتقان الحفظ
البرنامج فرصة لاكتشاف المواهب الواعدة
الموسم الجديد.. يسعى للتنقيب عن أعذب الأصوات
برنامج المنافسات «دولة التلاوة» لفت أنظار الكثير من المشاهدين حول العالم، وكان سببًا في إظهار مواهب عديدة وأصوات جذابة في قراءة القرآن الكريم لم نكن نعلم عنها، وقد تم بذل الكثير من الجهد حتى يتسم الاختيار بالشفافية والمصداقية، خاصة من أعضاء لجنة التحكيم التي كان من بينها الشيخ طه النعماني، القارئ بالإذاعة المصرية، الذي حكى لنا بعضًا من كواليس هذا العمل في حواره معنا، وأكد أنه كان يتعامل مع كل المتسابقين، من كل الأعمار، كأشقاء وزملاء.
وأشار الشيخ النعماني، خلال زيارته لـ«اللواء الإسلامي»، إلى أن البرنامج لقي اهتمام المسئولين، وعلى رأسهم د. أسامة الأزهري، الذي حرص على التواجد في إحدى حلقات البرنامج، مؤكدًا أن «دولة التلاوة» أثبتت أن القرآن بالفعل قُرئ في مصر، فنحن لدينا مواهب شابة كثيرة لا تزال مغمورة لم تظهر بعد على السطح.. وإلى نص الحوار:
اقرأ أيضا | انطلاق دولة التلاوة في يومها الأول للموسم الثاني
بداية.. كيف ترى اهتمام الدولة المصرية الكبير بكتاب الله تعالى، على كافة المستويات؟
لا أحد ينكر هذا الاهتمام الملحوظ، الذي شهده برنامج "دولة التلاوة" منذ أن بدأنا العمل عليه، وكان للدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، دور من حيث المتابعة وحرصه على الحضور في الختام.
هذا بالإضافة إلى اهتمام كل القائمين على العمل، وكذلك المتابعين الذين كانوا حريصين على إنجاحه، فلقد نال استحسان كل طوائف الشعب المصري، بل إنه امتد إلى خارج مصر أيضًا.
المواهب الشابة
خرج برنامج "دولة التلاوة" على أفضل ما يكون.. فهل حقق الهدف الذي سعيتم من أجله؟
بالتأكيد حققنا ما كنا نرجوه منه، فقد كان الهدف الحقيقي لدى "دولة التلاوة" أن نثبت للعالم أجمع أن مصر هي دولة التلاوة على مر العصور، وليس بجديد عليها، بفضل الله.
وما السر وراء النجاح الكبير الذي حققه البرنامج؟
نجاح برنامج "دولة التلاوة" كان في الأساس توفيقًا من الله تعالى، وإخلاصًا في العمل منذ بداية الفكرة، وقد تم العمل على أكمل وجه، حتى إن اختيار المتسابقين المشاركين كان يتم بعناية فائقة، فلقد جبنا محافظات مصر لمدة شهرين، بحثًا وتنقيبًا عن المواهب الجديدة الشابة، التي كانت مغمورة، وبفضل الله تم تقديمها للعالم أجمع من خلال البرنامج.
الأصوات الجميلة التي استمعنا لها وشاهدناها، تثبت بحق أن مصر كانت وما تزال عامرة بالقراء.. فما رأيكم؟
ما تم اكتشافه من أصوات جميلة من خلال البرنامج هو قطرة في بحر من مواهب مصر العامرة بكل المجالات، ومن أجلِّها وأكرمها تلاوة القرآن الكريم، ونحن أمام جيل واعد يعيد أمجاد عظماء دولة التلاوة، كالحصري وعبد الباسط، ومكمل لمدارس رائدة علمت العالم، ونأمل أن يكون البرنامج هو الداعم لهذا الهدف، فقد صدقت مقولة: "القرآن نزل في أرض الحجاز، وطبع بتركيا، وقُرئ في مصر".
نهضة جديدة
كيف كانت طريقة التعامل مع المتسابقين، خاصة صغار السن؟
التعامل مع صغار المواهب ككبارهم، فهم جميعًا حملة لكتاب الله عز وجل، وحامل القرآن الكريم كبير بما يحمله، وهو لا يحتاج إلا إلى بعض التوجيهات والنصائح ليكون على الطريق الأمثل، وكنت أتعامل مع الجميع على أنهم إخوة لي.
من وجهة نظرك.. هل نحن أمام نهضة جديدة في التجويد والفقه؟
بالتأكيد نحن على أبواب طفرة لم تحدث من قبل في النهوض بالتجويد والترتيل والخطاب الدينى، وبأهل القرآن عمومًا.
بعد هذا النجاح الكبير لـ"دولة التلاوة"، هل تخططون لاستمرار المسابقة في السنوات القادمة لاكتشاف المزيد من المواهب؟
بالفعل نحن نعمل على الموسم الجديد، ولن يكون الأخير، فهناك نية لأن يستمر البرنامج لمواسم عديدة، بإذن الله تعالى.
قواعد التجويد
كان هناك تناغم وحب كبير بين لجنة التحكيم والمتسابقين.. فما السر في ذلك؟
هذا التناغم والحب كانا مطلوبين بشدة، لأن الحدث كان الأول من نوعه في وطننا العربي، وكان الهدف هو تشجيع أجيال بأكملها لتقترب من القرآن الكريم أكثر فأكثر، وهذا الحب كان من عند الله، لأننا اجتمعنا على حبه وعبادته.
ما أهم الملاحظات التي دونتها على المتسابقين أثناء العمل بالبرنامج؟
كان هناك الكثير من المواقف التي لا تُنسى، ومن أجملها ما كان مع الأطفال، وهذا جعلني أكون ملاحظات عن المتسابقين، من أهمها ضرورة حفاظهم على القرآن، والالتزام بالأحكام وبآداب التلاوة.
بمَ تنصح الأجيال الجديدة من حفظة القرآن الكريم؟
ننصح الحفظة والقراء بالالتزام بقواعد التجويد ومراقبة الله عز وجل في كلامه، كما أن القارئ يصل إلى درجة الخشوع في التلاوة إذا قصد في تلاوته إرضاء المولى عز وجل في قراءته.
لحظات مؤثرة
وفي الختام.. احكِ لنا عن أكثر اللحظات المؤثرة في حياتك؟
إن أكثر اللحظات الإنسانية المؤثرة في حياتي كانت حين فقدت والدتي وأنا في الحادية والعشرين، ثم رحيل والدي بعد سنوات قليلة، وكان هذا في بداية مشواري بالإذاعة، فقد كانت دعوات والدتي البسيطة دائمًا السند لي، حيث كانت تقول: «ربنا يحبب فيك العبد والرب والحصى اللي على الأرض».

وحينما كنت في طريقي إلى الإذاعة لتحقيق حلمي في تسجيل القرآن أثناء الاختبارات، قبل العمل، قال لي والدي: "كمّل في طريقك ومستقبلك، حتى لو بلغوك أني توفيت، مترجعش، وأنا هلاقي اللي يدفني ويكفني".
فوالدي كان وراء حفظي للقرآن في سن التاسعة، ودرست بالأزهر الشريف علوم القرآن، وكان مثلي الأعلى الشيخ مصطفى إسماعيل، ملك القراء، وكان حلمي أن أكون قارئًا في الإذاعة، وبفضل الله تعالى استطعت أن أجتاز اختبارات الإذاعة بنجاح من أول مرة، وكان والدي في مرحلة مرض الموت، لكنه أوصاني أن أكمل المشوار، وألا أتوقف حتى لو رحل، قائلًا: «أنا كان أملي ابني يحفظ القرآن، وربنا إداني أكتر مما تمنيت، إداني قارئ في الإذاعة المصرية».



