أخر الأخبار

د. إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية: 30 يونيو استرداد لهوية وطن

د. إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية
د. إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية

بقلم: د. إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية

الإخوان احتكروا الحقيقة الدينية.. واستخدموا المساجد لخدمة مصالحهم

الدولة الإسلامية.. «أكذوبة» لخدمة أهداف المحظورة

الوطن يُبنى بالانتماء للأرض وليس باختزاله في تنظيم

أفعال الكيانات المتطرفة سبب تنامي الإسلاموفوبيا في الغرب

لا قيمة للوطن عند «الإرهابية».. ولا أمان لمُتاجر بعرضه

ثمّة لحظات في التاريخ لا تكتفي بتغيير المشهد السياسي، بل تُعيد رسم خريطة الوعي الحضاري بأسره. الثلاثون من يونيو عام ألفين وثلاثة عشر كان واحدةً من تلك اللحظات النادرة التي تُنتج معنًى أكبر بكثير من حجم الحدث الظاهر، وأعمق بمراحل مما تستوعبه عناوين الصحف ونشرات الأخبار.

فما شهده العالم في ذلك اليوم لم يكن مجرد احتجاج شعبي على حكومة فاشلة، ولا مجرد انتفاضة ضد رئيس غير مرضيّ عنه. كان ردًّا حضاريًّا من أمّة عريقة على عملية اختطاف منظَّمة وممنهجة، هدفها ليس السلطة السياسية وحدها، بل تزوير هويّة هذه الأمة وسرقة روحها وإعادة تعريف وجودها وفق نموذج أيديولوجي دخيل على تركيبتها وتاريخها ووجدانها.

اقرأ أيضا: ثورة يونيو - من تنمية الحجر إلى صناعة البشر

خرج المصريون في ذلك اليوم بأعداد لم يُسجّل التاريخ البشري مثيلها في يوم واحد في أيّ بقعة من بقاع الأرض. شيوخ وشباب، رجال ونساء، مسلمون ومسيحيون، من القاهرة إلى الصعيد ومن الإسكندرية إلى سيناء، من القرى الصغيرة إلى المدن الكبرى. وكان من أشدّ دلالات ذلك المشهد لفتًا للنظر أن الخارجين كانوا مصريين يعتزّون بدينهم سواء كان الإسلام أو المسيحية اعتزازًا حقيقيًا نابعًا من الوجدان لا من الدعاية الكاذبة.

لم يكونوا يرفضون الدين بل كانوا يرفضون بصوت واحد الادّعاء الزائف بأن جماعةً بعينها تمتلك حق التحدّث باسمه والوصاية عليه وتوزيع شهادات القبول والرفض باسم ربّ العالمين.

ولعلّ أعجب ما في هذه الثورة وأكثره قابليةً للاستخلاص والتأمّل أن مؤيّد الثورة ومعارضها كانا معًا يرفعان لافتة الإسلام ويدّعيان الدفاع عنه. لكنّ الفارق الجوهري بين الموقفين كان يكشف عن منطقتين عقليّتين مختلفتين تمامًا: إسلام يتّسع للجميع ويرى في الوطن وعاءً لا يُشترط فيه الانتساب التنظيمي، وإسلام يضيق إلى درجة الاختناق حتى لا يبقى فيه مكان إلا لمن حمل بطاقة التنظيم ودفع اشتراك الولاء.

جريمة الاختطاف

حين نتحدّث عن «اختطاف الإسلام»، فنحن لا نتحدث بلغة الاستعارة المجازية. نحن نصف بدقّة وأمانة ظاهرةً موثّقة ومدروسة، لها آلياتها وأدواتها وضحاياها وجناتها، ولها تاريخ ممتد وجغرافيا واسعة وضحايا بالملايين.

الاختطاف لا يعني سرقة المصاحف أو هدم المساجد أو إيذاء المؤمنين في مساجدهم بطريقة جسدية بل يعني شيئًا أخطر من ذلك كلّه بمراحل لا تُحصى: أن تُحتجز الحقيقة الدينية رهينةً في يد فصيل سياسي يوظّفها حين يشاء ويخزّنها حين لا تخدم مصالحه ويُفسّرها بما يناسب أجنداته. يعني كذلك أن تتحوّل الفتوى من استنطاق للنصّ الشرعي في خدمة الإنسان إلى أداة ابتزاز تُصدَر لخدمة أغراض ذلك الفصيل الذي يدعي الفضيلة باسم الدين، يعني أن يجد المواطن المسلم العادي نفسه أمام معادلة مرعبة ومزيّفة ومذلّة: إمّا أن تصوّت لهذا التنظيم وتكون على جانب الله، وإمّا أن تعارضه فتُصنَّف في عداد المحاربين للدين أو المتخلّين عن هويّتهم.

يعني باختصار أن يُسرَق الإسلام من أتباعه، ويُودَع رهنًا لدى سادة التنظيم وحرّاسه وقضاته الذين يتوزّعون شهادات الإيمان ووثائق التكفير بيُسر لافت ووقاحة تاريخية لم تعرف لها الأمة مثيلًا في أكثر عصورها اضطرابًا.. وقد أتقنت جماعة الإخوان هذه اللعبة على مدى عقود طويلة قبل أن تجد نفسها في كرسيّ الحكم. دأبت على بناء حضورها الاجتماعي عبر الخدمات والمساجد والمدارس والجمعيات الخيرية، موظّفةً كل ذلك لا خدمةً للناس في المقام الأول، بل بناءً لشبكة ولاء عضوي محكمة تجعل المنتسب يُحسّ في أعماقه بأن التنظيم هو الوسيط الإلزامي بينه وبين ربّه. 

اقرأ أيضا: 30 يونيو - استعادة وطن

وحين آل إليها الحكم في غفلة من الزمن وسيولة في كل شيء في أعقاب ثورة يناير وهبّة الشارع، كشفت سريعًا عن وجهها الأصلي: جماعة لا تؤمن بالوطن إلا بمقدار ما يخدم مشروعها، ولا تقبل بشريك في الحكم، ولا تعترف بحقوق المعارضة وكرامة المخالف، ولا ترى في الدولة بكل مؤسساتها وتاريخها إلا مطيّةً صالحة لتحقيق «المشروع الإسلامي» الذي تزعم وحدها صلاحية تعريفه وتطبيقه ومحاسبة الناس على أساسه.

داء الإسلام السياسي..
جذوره وأضراره البالغة

لكي نفهم ما أنقذت منه ثورة الثلاثين من يونيو مصرَ والعالم الإسلامي، لا بدّ من مواجهة الإشكالية الجوهرية التي تقبع في قلب هذا كلّه: إشكالية ما يُعرف بـ«الإسلام السياسي». وهو مصطلح يستحق التوقّف عنده طويلًا، لا لأنه مثير للجدل فحسب، بل لأن الإمساك بدلالاته الدقيقة شرط ضروري لفهم عمق الداء وتجذّره.

الإسلام السياسي ليس ظاهرة حديثة نشأت من فراغ. له جذور في تحوّلات فكرية بدأت منذ مطلع القرن العشرين، حين سعت بعض الحركات الإسلامية إلى الإجابة عن سؤال تراجع الأمة بوصفة جاهزة مختصرة: العودة إلى الإسلام بوصفه «نظامًا كاملًا للحياة» يشمل السياسة والاقتصاد والقانون والإعلام والتعليم وكل تفاصيل الحياة العامة والخاصة، وأن مهمة الجماعة هي تطبيق هذا النظام وفرضه على المجتمع حتى تعود الأمة إلى سابق عزّها ومجدها. وقد بدت هذه الوصفة في ظاهرها مقنعةً بل ومُلهِمة لكثيرين خاضوا تجربة الهزيمة الحضارية ومرارة الاستعمار والشعور بالتخلّف والعجز.

لكنّ الزمن والتطبيق كشفا عن عيوب بنيوية قاتلة في هذه الرؤية، لم تكن في قابلية التجاوز والإصلاح، بل كانت متجذّرة في صميم البنية الفكرية للمشروع:
العيب الأول أن هذه الحركات في حقيقتها لا تسعى إلى تطبيق الإسلام بقدر ما تسعى إلى احتكار تعريفه وتفسيره، واستغلال ذلك الاحتكار مصدرًا لا ينضب للسلطة والنفوذ. فالإسلام في نظرها ليس تراثًا حيًّا تشترك الأمة كلّها في فهمه والاجتهاد فيه والتجادل الفكري حول مآلاته وتطبيقاته، بل هو ملكية حصرية للتنظيم يمنح منها لمن يدفع ثمن الولاء، ويحجبها عمّن يأبى الانصياع.

والعيب الثاني أن توظيف الدين في السياسة يُفسد الدين قبل أن يُفسد السياسة، ويُلوّث الروحانية قبل أن يُعكّر صفو الديمقراطية. فالدين الذي يدخل معترك الانتخابات والائتلافات والمصالح والمناورات والصفقات، يخرج منه وقد نُزعت منه قداسته الحقيقية، ومُحيطًا بهالة من الريبة والتشكيك حتى في أعين المؤمنين أنفسهم. والمؤمن الذي تربّى على أن دينه وتنظيمه وجهان لعملة واحدة، يجد يومًا أن التنظيم قد خانه ودفعه ثمنًا رخيصًا لصفقة سياسية، فيظنّ في قرارة نفسه أن الدين هو من خانه. وهكذا يُنتج الإسلام السياسي بمنهجية مروّعة جيلًا من الحيارى الباحثين عن إيمان ضائع، لا جيلًا من المؤمنين الراسخين.

والعيب الثالث والأشدّ فتكًا وأبعدها أثرًا: الضرر البالغ الذي لحق بصورة الإسلام ذاته أمام العالم أجمع. فكلّ دولة حكمت باسم الإسلام فأفقرت شعبها وقمعت معارضيها وصادرت حرياتهم، وكل حركة رفعت راية الدين فمارست التفجير والاغتيال وقطع الرؤوس، وكل فتوى أُفرغت من مضمونها لتخرج أداةً لتبرير الانتهاك والظلم وتكريس السلطة، كانت تُضيف إلى رصيد الإسلاموفوبيا في الغرب والشرق طبقةً من الغبار تزداد كثافةً وظلامًا.

وكانت تجعل المسلم المسالم البريء في شوارع لندن وباريس ونيويورك وبرلين يتحمّل يوميًا عبء الاعتذار عن جرائم لم يرتكبها ولم يُقرّها ويرفضها في أعماق روحه. لقد أضرّ الإسلام السياسي بالإسلام ضررًا  يستهان به، وهو أمر لا يُقرّه فحسب المنصفون من غير المسلمين، بل يُقرّ به قبلهم كل مسلم غيور على دينه صادق في حبّه له.

الثلاثون من يونيو..
ردّ الاعتبار للإسلام الحقيقي

وهنا تكمن عظمة ثورة الثلاثين من يونيو في بُعدها الأعمق والأبعد مدًى عبر التاريخ: أنها لم تكن مجرد تصحيح لمسار سياسي طارئ، بل كانت عملية استعادة حضارية كبرى لدين اختُطف وهويّة زُوِّرت واسم أُسيء استخدامه.

المصريون الذين خرجوا في ذلك اليوم أرسلوا إلى العالم رسالةً صريحة وواضحة وجريئة مفادها: «هذا ليس إسلامنا.» الإسلام الذي يورّث أبناؤه الفتنة ويُحرّك أتباعه لنشر الاضطراب والفوضى والعنف في ربوع الوطن، ليس الإسلام الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا وتشرّبناه مع لبن الأمهات. الإسلام الذي يجعل المعارضة كفرًا والانتقاد ردّةً والاختلاف خيانةً للدين والوطن معًا، ليس الإسلام الذي حفظناه في صدورنا وعشناه في بيوتنا وحياتنا اليومية على مدى أجيال متعاقبة. الإسلام الذي يُسخَّر فيه النصّ القرآني دعايةً انتخابية والحديث النبوي الشريف تعبئةً تنظيمية في خدمة أجندات حزبية، ليس إسلام العلماء الربّانيين وأئمة الهدى الذين حملوا هذا الدين أمانةً ثقيلة في عنقهم لا أداةً خفيفة في يدهم.

وكان من أبلغ التعبيرات عن هذا المعنى العميق أن الثلاثين من يونيو جمع المصريين على اختلاف مشاربهم وتنوّع انتماءاتهم في مشهد وحدة وطنية لم يشهد له التاريخ المصري الحديث نظيرًا من حيث العمق والاتساع؛ مسلمون ومسيحيون، محافظون وليبراليون، أبناء الريف وأبناء المدينة، يقفون جنبًا إلى جنب في الميدان الواحد. وهذا بحدّ ذاته كان رسالةً عابرة للحدود الجغرافية والثقافية إلى العالم بأسره: إن الوطن الحقيقي لا يبنيه الولاء للتنظيم، بل يبنيه الانتماء للأرض المشتركة والإنسان المحترم والتاريخ الجامع.

معنى الاستعادة... 
وما الذي استُعيد حقًّا؟

الاستعادة التي تحقّقت في الثلاثين من يونيو لا تقاس بحجم التغيير السياسي الظاهر وحده، بل تقاس أيضًا وأساسًا بما أعادته إلى الوعي الجمعي من مفاهيم وقيم وتعريفات كانت قد ضاعت أو تشوّهت أو اختُطفت هي الأخرى في سياق الهيمنة الأيديولوجية الخانقة.

استُعيد أوّلًا المفهوم الصحيح والرصين للعلاقة بين الدين والدولة. فالإسلام في أصوله الفقهية الراسخة لم يعرف قطّ «الدولة الدينية» بمفهوم الاستبداد الثيوقراطي الذي يجعل الحاكم ظلَّ الله على الأرض والمعارض خصمًا لله في السماء. ولم يجعل الفقه الإسلامي الكلاسيكي العريق الحكمَ امتيازًا إلهيًّا مقدّسًا لفئة دون أخرى، بل اشترط في ولاية الأمر العدل والشورى وصون المصالح العامة ورعاية أبناء الوطن جميعًا بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والحزبية والعرقية. وما تسمّيه جماعات الإسلام السياسي «الدولة الإسلامية» هو في حقيقته دولة الجماعة ونظامها، لا دولة الإسلام وقيمه.

واستُعيد ثانيًا المعنى الحقيقي والمشروع للجهاد، الذي كان قد حوّلته جماعات التطرف على مرّ السنين إلى مرادف قاطع للإرهاب والقتل العشوائي والتدمير المتعمّد. في حين أن الفقه الإسلامي المعتبر يعرف 

لجهاد في سياقاته الصحيحة الدقيقة المشروطة، ويضعه في منظومة من الضوابط المحكمة التي تجعله صون الحياة الإنسانية لا إزهاقها بلا وجه حق، وصون الكرامة لا انتهاكها باسم العقيدة.

اقرأ أيضا: ثورة 30 يونيو - عبور تاريخي

واستُعيدت ثالثًا وهذا هو الأهمّ والأكثر تأثيرًا على المدى البعيد: صورة الإسلام أمام الآخر والعالم. فمصر بما تمثّله كحضارة تمتدّ آلاف السنين وبما تمتلكه من رصانة علمية ودينية متجذّرة في ذاكرة الأمة، حين أعلنت رفضها للإسلام السياسي لم يكن ذلك موقفًا انفعاليًّا عابرًا يمرّ كما تمرّ الأحداث. كان شهادةً حضارية ذات ثقل تاريخي يُعتدّ بها في أروقة الدبلوماسية وفي قاعات البحث الأكاديمي على السواء. وكانت رسالة مصر الضمنية المدوّية إلى العالم: أنتم تتساءلون هل يمكن للإسلام أن يتعايش مع الديمقراطية وحقوق الإنسان وقيم المواطنة؟ ها هو الشعب المسلم يُجيبكم بأقدامه وحضوره في الميادين: المسلمون أنفسهم هم أول من يرفض توظيف دينهم سلاحًا في وجه حرياتهم وكراماتهم وحقّهم في الاختلاف.

الرسالة التي لم تكتمل بعد

ثلاثة عشر عامًا مضت على تلك الملحمة الشعبية الفريدة، ومصر تواصل مسيرتها في البناء بكل ما تعنيه الكلمة من دلالات وأبعاد. لكن أشدّ ما يُلحّ على الوجدان المصري الواعي اليوم سؤالٌ عميق لا يقبل التأجيل ولا يتحمّل المواربة: هل استكملنا الاستعادة بكل أبعادها؟ وهل ترجمنا روح الثلاثين من يونيو إلى مشروع إنساني وتعليمي وحضاري متكامل؟

الاستعادة السياسية تحقّقت، والاستعادة الأمنية تحقّقت، والاستعادة المؤسسية تحقّقت إلى حدٍّ بعيد ومُقدَّر. لكنّ الاستعادة الحضارية الكاملة العميقة التي تصمد أمام اختبار الأجيال لا تتمّ إلا حين يُستثمَر في الإنسان استثمارًا حقيقيًا جادًّا يوازي ويُطابق ما يُستثمَر في الإسمنت والصلب؛ حين تصبح المدرسة الحكومية منارةً للجودة لا مصدرًا للإحباط والإخفاق، وحين يتربّى الجيل القادم على قيم المواطنة الحقيقية وعلى قدرة نقدية تُمكّنه من التمييز بين دينه الأصيل الراسخ وبين من يستغلّ اسمه لأغراض لا علاقة لها بمقاصده.

ذلك أن المعركة الحقيقية والحاسمة ضد الإسلام السياسي لا تُربح بالقوانين والسجون وأجهزة الأمن وحدها، مهما بلغت من الكفاءة والحسم. بل تُربح قبل كل ذلك في الفصل الدراسي وفوق المنبر الجامعي وعلى شاشة التلفزيون وفي خطبة الجمعة وفي برامج التنشئة الوطنية والتأهيل الروحي والأخلاقي. تُربح حين يُدرك كل مواطن مصري أن دينه أكبر من أن يُختزَل في تنظيم وأعمق من أن يُقلَّص في حزب وأسمى من أن يُسوَّق في مهرجان انتخابي يوزّع فيه المرشّح الجنّة بالجملة والتجزئة.

الإعلان الذي ينتظر تطبيقه

الثلاثون من يونيو كان إعلانًا تاريخيًا مدوّيًا، والإعلانات لا تكتمل معانيها إلا حين تتجسّد في أفعال ومؤسسات وسياسات وأجيال. أعلن المصريون في ذلك اليوم المجيد أن إسلامهم ملكٌ لهم وحدهم لا لأحد غيرهم، وأن هويّتهم لا يرسمها تنظيم عابر للحدود بل تصنعها قرون من التاريخ المشترك والوجدان الجمعي المتجذّر.

الرسالة الباقية لهذه الذكرى بعد ثلاثة عشر عامًا هي أن يُرسَّخ هذا الوعي جيلًا بعد جيل، لا بالتعليم السياسي الجاف الذي يُنتج حفّاظًا على خطب لا مؤمنين بقيم، بل بالتكوين الحضاري الراسخ المتكامل الذي يُنشئ إنسانًا يعرف دينه بعقل راجح وقلب حيّ، ويرفض باسم هذا الدين الأصيل كلّ من يحاول اختطافه أو توظيفه أو بيعه في سوق السياسة الرخيصة.

تلك هي الرسالة الأعمق لثورة الثلاثين من يونيو، والأمانة الكبرى التي تضعها على عاتق كل مصري غيور، وكل عالم أمين في خطبته وفتواه، وكل أستاذ يقف أمام طلابه، وكل مؤسسة وطنية مسئولة تدرك أن حراسة الهوية الدينية الصحيحة لا تقلّ أهمية عن حراسة الحدود ولا تقلّ شرفًا عن أيّ إنجاز يُتفاخر به.
 

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا