كل أقدار الله خيرٌ، وإن ظننت غير ذلك، أو بدت لك الأشياء عكس حقيقتها.
تسأل الله شيئًا بإلحاحٍ فلا يعطيك إياه، أو يؤخر عنك العطاء والإجابة، فتحزن وتظن بالله الظنون، ولا تدري أنه سبحانه وتعالى يؤخر لحكمة، أو يمنع العطاء لأنه يعلم ما لا نعلم.
فنحن كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة، يريدها فتمنعه أمه؛ لأنها تعلم أنه يريد ما فيه هلكته.
وتفقد شيئًا عزيزًا فتحزن، ولا تدري أن الله لا يأخذ إلا ليعطي، وأن أخذه وتوقيته محسوب بدقة إلهية معجزة.
فى سورة الكهف، وفى الحوار بين موسى عليه السلام والخضر، إشارة قوية إلى ذلك، فالأحداث الثلاثة التي وقعت مع العبد الصالح، ولم يستطع موسى عليه السلام عليها صبرًا، تقطع بحكمة الله، وأنه لا يفعل إلا خيرًا.
فلو كنت مع المساكين حين ثُقبت سفينتهم، لربما قلت: ألا يكفى الفقر حتى نُصاب فى مصدر رزقنا؟، ولكنك لن تلبث طويلًا حتى ترى أسطول الملك الظالم يسلب الناس سفنهم، فتدرك عندها رحمة الله، وتعلم أن الثقب الصغير الذي أحدثه من علمه ربه من لدنه علمًا، كان الحماية من نهب السفينة كاملة.
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، وعندما قتل الخضر الغلام، بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء، وكذلك حسبها موسى عليه السلام، ولا شك أن قلبي أبويه انفطرا لفقده.
ثم كُشف الغيب، وتبين أن قمة الرحمة كانت فى قتله: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾.
إن الله يُدبِّر الأمور بحكمة ورحمة لا تخطر على بالنا؛ لأننا قاصرون النظر، ومحدودون التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعة يسيرة، أما الله فيرى كل شيء.



