ما تتعنون به هذه السطور هو جزء من حديث نبوي شريف، ورد فى صحيحي البخاري ومسلم، يقول نصه: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ».
فى شرحه للحديث الشريف، يقول الحافظ ابن رجب: ومعنى الحديث النهي عن التشديد فى الدين، بأن يحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يشاد الدين أحد إلا غلبه»، يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة، فمن شاد الدين غلبه وقطعه.
الحديث والقطع بصحته وشرحه من المشهورات فى الثقافة الشعبية مصريًّا وعربيًّا وإسلاميًّا، فلا يكاد يخلو حديث بين متحدثين أو جدل بين متجادلين فى أمر من أمور الدين إلا وتتردد عبارة: «يا أخي الدين يسر»، وهو ما يستدعي سؤالًا مهمًّا، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا نعاني من تشدد يصل إلى حد التنطع، وخصوصًا فى الأمور الفرعية البعيدة عن الثوابت والمقطوع به من أمور الدين وأحكامه؟ وهل للتطرف المضاد حد التسيب والترخص فى ثوابت الدين والمعلوم منه بالضرورة، وتربص البعض بالدين ومظاهره دور فى استدعاء هذا التشدد؟ أم هل قصر الدعاة أو بعضهم فى إيضاح يسر الإسلام ووسطيته ورحمته؟.
إننا فى حاجة إلى نشر ثقافة التيسير فى أمور الدين والدنيا أيضًا، فما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها»، كما جاء فى حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.



