منذ ظهور الإسلام نجد أن الناس دخلوه أفواجًا عن اقتناع فطري يعززه انشراح القلب بفضل الله تعالى، الذي أنعم على عباده بهذا الدين القيم الخاتم، والغريب والعجيب أن الإسلام احتوى جميع الأجناس والملل والأعراق، وضم الأبيض والأسود والعرب والعجم.
ولو نظرنا إلى بدايات الدعوة نجد ذلك واضحًا جليًا من البلدان التي أسلمت وخضعت لكلمة التوحيد، فنجد أمراء وقادة وفرسانًا ومغاوير في اللغة والعرق، ونذكر على سبيل المثال:
إن طارق بن زياد من البربر، وصلاح الدين الأيوبي من الأكراد، ومحمد الفاتح من الأتراك، وقُطز من المماليك، وبركة خان من المغول، هؤلاء الأبطال فرقتهم الجنسيات والأعراق وجمعهم الإسلام العظيم.
ولنا نماذج دينية ذات أثر عظيم، نذكر منهم الإمام البخاري من فارس، والإمام مسلم من نيسابور، وابن ماجة من قزوين، وأبو داود من سجستان، والترمذي من أوزبكستان، والنسائي من تركمنستان، هؤلاء المحدثون أصحاب الصحاح الستة فرقتهم الجنسيات والأعراق وجمعتهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم!
إن هذا الدين، وإن بدأ بالعرب، فإنه ليس للعرب من دون الناس، وليس بين الله وبين أحد من خلقه صلة قربى، فأبو لهب الهاشمي في النار، وبلال الحبشي في الجنة، وأبو جهل القرشي في النار، وسلمان الفارسي في الجنة، والوليد بن المغيرة المخزومي العريق نسبًا في النار، وصهيب الرومي في الجنة!
اقرأ أيضا: مغزى هجرة الرسول
القرشيون عريقو النسب الذين دخلوا النار إنما دخلوها بسوء أعمالهم، والمجاهيل والمساكين الذين دخلوا الجنة إنما دخلوها بحسن أعمالهم، بعد أن تغمدتهم رحمة الله تعالى، ولو انتفع أحد بنسب لانتفع أبو لهب، وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم يومًا: «يا فاطمة بنت محمد، اعملي فإني لا أغني عنكِ من الله شيئًا».
أن يعتقد الإنسان أنه أفضل من الناس بسبب أصله وقومه، فهذا من الجاهلية! فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى...
فليبادر الجميع، ويتسابقوا إلى الأعمال التي تدخل الجنة.



