أخر الأخبار

التيه العظيم

حازم عبده
حازم عبده

تحرك الأب ومارس كل تفاصيل يومه بعقل غائب تائه تماماً، ربما أعضاء جسمه فقط هي التي أدت العمل بعيداً عن العقل أو الإدراك، حتى نسي طفله ذا العامين يجلس في أمان في المقعد الخلفي لسيارته في انتظار الوصول إلى الحضانة، غير أن الأب انفصل عقله عن واقعه فلم يدر ما إن كان مر على الحضانة أم لا، هل أنزل ابنه وسلمه لإدارة الحضانة أم لا، فكل شيء يتم بشكل آلي لا علاقة له بالعقل الواعي، حتى وصل إلى عمله وأغلق سيارته وصعد تاركاً الطفل في صندوق حديدي (السيارة) ترتفع درجة حرارته دون توقف، حتى اختنق وفارق الحياة بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، ولم يُكتشف الأمر إلا بعد ساعات عندما ذهبت والدته لاستلامه.

اقرأ أيضًا: الوحدة الثقافية 3

هي ليست الحالة الوحيدة، فقد تكررت وتناولتها السينما العالمية، وقد رأينا أماً تنسى رضيعها في صالة الانتظار بالمطار ولا تتذكره إلا بعد إقلاع الطائرة، هذه الحالة من التيه العظيم ليست عارضة في عالم اليوم، بل باتت متأصلة ولكن بصور مختلفة، بسبب ضغوط الحياة والآفات الحديثة، بدءاً من التليفزيون وصولا إلى الهواتف والسوشيال ميديا، فكم من مرة نسي البعض طعامه على النار حتى احترق، ووقعت الكوارث، وكم عامل مزلقان غاب عن الوعي فلم يغلق المزلقان ظناً منه أنه أغلقه، وكم من طبيب نسي أدوات أو فوط داخل بطن المريض، وكم من ميكانيكي نسي إحكام ربط أجزاء في السيارة خلال عمليات الإصلاح ما تسبب في وقوع كوارث وإزهاق أرواح.  

الغريب في الأمر أنه لا الأب تذكر ابنه، ولا الأم حاولت الاتصال بالأب طوال اليوم لتطمئن على الأب أو الإبن، ولا اتصلت بالحضانة لتسأل عن ابنها ولا الحضانة اتصلت لتسأل عن سبب تغيب الطفل، إنه أمر يثير الدهشة والعجب، وقد نقل موقع صدى البلد عن الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن السبب الرئيس وراء هذه الحوادث لا يكون في الغالب غياب مشاعر الأبوة أو الأمومة، وإنما يرتبط بحالة من الإجهاد الذهني والجسدي، وقلة النوم، والانشغال بالضغوط اليومية والمستقبلية، وهو ما قد يؤدي إلى ما وصفه بـالانسداد العقلي، فيفقد الشخص تركيزه في التفاصيل اليومية رغم أهميتها، و قد تحدث بعض الباحثين عن تأثير الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على مستويات الانتباه والتركيز، وهو ما قد ينعكس على قدرة الإنسان على تذكر بعض المهام اليومية. 

إنها  حالة من التيه العظيم التي لم تقتصر على الآباء أو كبار السن وإنما باتت طاغية لدى الشباب الصغير، وكأننا نسينا الله فأنسانا أنفسنا، صحيح ضغوط الحياة باتت فوق الاحتمال، وهي ضغوط نفسية في معظمها ناتجة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية على المستوى العالمي، فضلاً عن حالة الصراع والأزمات المتفجرة في منطقتنا بالذات،  لكننا لم نكتف بهذه الضغوط فأضفنا إليها المزيد من المشتتات بالاستغراق فيما يسمى بالريلز الذي أصاب الأدمغة بالتعفن، ولعب بالحالة النفسية للجميع، فهذا التشتت الذي تصنعه يغيب العقل ويذيب الإدراك كما تفعل المخدرات

الأمر ليس بسيطاً، وليست واقعة عابرة، نتأثر لها لحظياً ثم نعود لحالة التيه العظيم مرة أخرى، فمثل هذه الحوادث وغيرها من حالات انعدام التركيز الناتج عن تعفن الدماغ بسبب الضغوط والمشتتات التي تذهب العقل و تسحق النفس فتجعلها عنيفة، وكلنا نرى العنف السائد لأتفه الأسباب، كل هذه الظواهر بحاجة إلى وقفة علمية للخروج بروشتة تحمي المجتمع من نفسه وتعيده إلى رشده.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا