نحن نملك ونستطيع ولنا تجارب فـى السباحة فى مياه البحيرة الثقافية العذبة فى عالمنا العربي والإسلامي، ومن هذه التجارب اختيار الثقافة العربية ضيف شرف دورة معرض فرانكفورت للكتاب عام 2004، وكان وقتها عمرو موسى أمينًا عامًا للجامعة العربية، والتونسي المنجي بوسنينة مديرًا عامًا للمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الألكسو)، وقد تم اختيار كل من الراحل الإداري الفذ الأستاذ محمد غنيم مديرًا تنفـيذيًا، والكاتب الكبير الأستاذ محمد سلماوي رئيسًا للجنة الإعلامية للمشاركة العربية، وقد شرفت بعضوية هذه اللجنة مع عدد من الزملاء، منهم مصطفى عبدالله وهشام عطية، من مؤسستنا العريقة أخبار اليوم، والشاعر والناقد الراحل بشير عياد من مجلة الوطن العربي، ودينا عزت من الأهرام إبدو.
عشت لأكثر من شهرين فـى مطبخ الإعداد لتقديم الثقافة العربية فـى بوتقة واحدة وفسيفساء رائعة من الفن والأدب والتراث والفلكلور، حتى خرجت المشاركة فى أروع صورة، نجحت فى تعريف رواد المعرض بثقافة العرب وهويتهم المتميزة فى وحدة استصحبت التنوع فى خارطة الثقافة العربية، وكم كنت أتمنى تكرار مثل هذه التجربة فى مختلف معارض الكتاب فى دول العالم دعمًا لحضورنا الثقافـى والحضاري وترسيخ وحدتنا الثقافية.
أما على الصعيد الإسلامي فقد كان لمنظمة التعاون الإسلامي تجربة مهمة تحرص على استمراريتها، وهي: مهرجان المنظمة الثقافـى، والذي انطلق فـى دورته الأولى عام 2019 من قلب العروبة والثقافة الإسلامية «القاهرة»، وكان لي شرف المشاركة فـيه ممثلًا لاتحاد وكالات أنباء دول المنظمة بتنظيم معرض صور لأهم معالم دول المنظمة بالتعاون مع وكالات الأنباء الرسمية فى هذه الدول، وكانت آخر دورات المهرجان فـى العاصمة الأذربيجانية باكو عام 2025.
والثقافة بحيرة ذاخرة عابرة لحدود الزمان والمكان، متجاوزة لخلافات السياسة، فمدرسة التلاوة المصرية تصدح فـى كل بيت فـى العالم الإسلامي، وكذلك مدرسة الحرمين الشريفـىن دون النظر عن جنسية هذا القارئ أو ذاك، وكذلك علماؤنا وفقهاؤنا يسري علمهم فـى شتى أنحاء العالم الإسلامي، كل فـى تخصصه.
أما على الصعيد الفني فقد غنت أم كلثوم «أراك عصي الدمع» للشامي أبي فراس الحمداني، المتوفى عام 968 ميلادي، و«أيها الرائح المجد» للبغدادي الشريف الرضي المتوفى عام 1015 ميلادي، و«أغدًا ألقاك» للسوداني الهادي آدم، و«هذه ليلتي» للشاعر اللبناني جورج جرداق، و«ثورة الشك» للشاعر السعودي الأمير عبدالله الفـىصل، و«حديث الروح» للباكستاني محمد إقبال، و«أصبح عندي الآن بندقية» للسوري نزار قباني.
كل هذا يحتاج إلى صناعة إعلام بمواصفات خاصة تدرك أهمية الثقافة المشتركة والتراث الواحد فى عالمنا العربي والإسلامي، وقد أسعدني تواصل وتفاعل عدد من المسئولين فـى الميدان الثقافـى مع ما كتبت هنا عن الوحدة الثقافية، فقد رحب الدكتور سالم المالك المدير العام لمنظمة الإيسيسكو بما كتبت وشكرني عليه، وقال لي السيد محمد اليامي المدير العام لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة العالم الإسلامي: إن ما كتبته فى محله، وأبلغني أنه بصدد تنظيم حدث عالمي بالتعاون مع دول المنظمة يصب فـى تفعيل ما طرحته من أفكار لصناعة الإعلام الواعي المدرك لأهمية الدور الثقافـى فى وحدة الشعوب الإسلامية وتحقيق التقارب بينها. كل الدعوات بالتوفيق لكل جهد يصب فـى مصلحة وحدتنا الثقافية.



