عندما تسقط الشركات في البيروقراطية

د. حماد واصل
د. حماد واصل

بقلم: د. حماد واصل
في عالم الأعمال الحديث، تُقاس المؤسسات بقدرتها على الابتكار وتحقيق النتائج، لا بحجم المعاملات والتقارير الورقية.

ومع ذلك، تسقط بعض شركات القطاع الخاص في فخ "البيروقراطية"، متبنيةً عقلية نمطية تحول الموظف من صانع للقيمة إلى أسير للروتين والتعليمات الإلزامية التي لا تنتهي.

اقرأ ايضا| لغز المدير السيئ
 

من إثبات الحضور إلى صناعة الأثر

المشكلة تبدأ عندما تتحول المؤسسة إلى مصنع للقرارات اليومية: تقارير متواصلة، واجتماعات بلا جدوى. عندها ينشغل الموظف بإثبات أنه "يعمل" بدلًا من الإنجاز الفعلي.

 

الشركات العالمية الناجحة تجاوزت هذا الفكر؛ فهي لا تقيس العطاء بعدد الساعات خلف المكاتب، بل بالأثر والنتائج، مانحةً فرق عملها الثقة والمرونة، لأنها تدرك أن القيمة تكمن في الفكر والخبرة لا في الحضور الشكلي.

وهم التوفير والبيئة السامة

ومن الأخطاء الإدارية الشائعة تحميل موظف واحد مهام عدة أشخاص لتقليل التكاليف هذه السياسة تستهلك الكفاءات وتدمر الجودة؛ فمن غير المنطقي دفع كلفة محدودة وانتظار أداء استثنائي.

ويتزامن مع ذلك خطر غياب الشفافية وسيادة الصراعات الجانبية، مما يحول الشركة إلى بيئة سامة تبتلع طاقة المبدعين.

هنا يبرز دور القائد الحقيقي الذي يترفع عن الشكاوى الصغيرة، ليجعل مكتبه مركزًا للقرارات الاستراتيجية، محاطًا بإدارات قانونية وموارد بشرية تبني بيئة عادلة تدعم النمو.

رهان المستقبل

إن مستقبل القطاع الخاص لا يقوم على إعادة إنتاج نماذج إدارية تجاوزها الزمن، بل على:
•    وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
•    تمكين المتميزين ومنحهم الثقة.
•    قياس الأداء بالنتائج لا بالمظاهر.

القطاع الخاص وُجد ليقود التغيير ويفجّر الطاقات الإبداعية، لا ليكون نسخة مكررة من المكاتب القديمة والأوراق المتراكمة والأختام المتعددة.