ندخل اليوم إلى عالم واحد من الأساطير الحية للرياضة البارالمبية المصرية، بطل لم يعرف المستحيل طريقاً لقلبه، واجه شلل الأطفال بعزيمة الحديد وانطلق من مسقط رأسه بقرية "لقانه" التابعة لمركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، ليصبح رقماً صعباً وقائداً تاريخياً في ملاعب كرة السلة وكرة اليد على الكراسي المتحركة.
التقينا بالكابتن سامي منصور السبعاوي، في حوار تتدفق منه العزيمة والإلهام، لنتحدث عن بداياته، وإنجازاته المحلية والقارية، وكيف جمع المجد من أطرافه لاعباً ومدرباً وقائداً لمنتخبات مصر.
* كابتن سامي، نرحب بك معنا. دعنا نعود للبدايات.. كيف كانت الانطلاقة من قرية "لقانه" بالبحيرة إلى عالم النجومية عام 1997؟

* أهلا بكم. البداية دائماً تحمل الذكريات الأجمل. ولدت ونشأت في قرية "لقانه" وسط أسرة محبة وداعمة، ورغم إصابتي بشلل الأطفال في الصغر، إلا أنني لم أشعر يوماً بالعجز. في عام 1997، بدأت ممارسة كرة السلة بالكراسي المتحركة عبر بوابة نادي دمنهور. كانت الرياضة بالنسبة لي هي المتنفس والوسيلة لأثبت للعالم كله أن القدرات تكمن في العقل والإرادة، وليست في الجسد. وبفضل الله، موهبتي لفتت الأنظار سريعاً حتى تم ضمي للمنتخب الوطني عام 2000.
* تجمع حالياً بين دورين غاية في الصعوبة؛ لاعب يقود الفريق داخل الملعب، ومدرب يوجهه من خارج الخطوط في نادي دمنهور.. كيف تدير هذه المعادلة؟
أقرأ أيضا: رياضة البحيرة تفتح أبوابها للمواطنين في مبادرة العيد أحلى
* هي تجربة صعبة ولكنها ممتعة للغاية. بعد ما يقرب من ثلاثة عقود في الملاعب، شعرت أن من واجبي نقل هذه الخبرات للأجيال الجديدة. القيادة داخل الملعب تتطلب هدوءاً وقراءة سريعة للعب والتدريب يتطلب رؤية فنية وصبر. هذا الموسم كان استثنائياً، حيث نجحنا في نادي متحدي الإعاقة بدمنهور في تحقيق المركز الثاني في الدوري العام لأول مرة في تاريخ النادي، وتوجت بجائزة أفضل لاعب في البطولة، وهذا يثبت أن العمر والخبرة مجرد أرقام إذا توفر الشغف.
* مسيرتك المحلية حافلة بالجوائز الفردية، من "أفضل لاعب صاعد" عام 2002 إلى "بطل الدوري والكأس" عام 2024. ما هي البطولة الأقرب لقلبك؟
* كل بطولة لها طعم خاص. لقب أفضل لاعب صاعد عام 2002 منحني الثقة في بداياتي وبطولتا الدوري والكأس مع نادي المنيا عام 2024 أكدتا لي أنني ما زلت قادراً على العطاء في أعلى مستوى. كذلك لقب هداف كأس مصر مع بني سويف عام 2018 له مكانة غالية.
* على الصعيد الدولي، شاركت في كتابة تاريخ جديد لكرة السلة الإفريقية في كأس العالم بالإمارات 2023.. حدثنا عن هذا الإنجاز.
* بطولة كأس العالم في الإمارات كانت تحدياً من نوع خاص. نجحنا كمنتخب مصري في تحقيق أفضل مركز في تاريخ مشاركات المنتخبات الإفريقية بمونديال السلة. هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج جيل ضحى بالكثير لتطوير اللعبة ووضع مصر على الخريطة العالمية. وقبلها طبعاً لا أنسى التتويج بلقب بطل إفريقيا في إثيوبيا عام 2021 والبطولات العربية في الكويت.

* المفاجأة المذهلة في مسيرتك هي الجمع بين التميز في كرة السلة والتألق في كرة اليد.. كيف تصدرت المشهد العالمي كقائد لمنتخب اليد؟
* التحدي يجري في دمي. في عام 2023 شاركت مع منتخب كرة اليد على الكراسي المتحركة وحققنا وصافة العالم. ولم نكتفِ بذلك، بل في عام 2025، وبصفتي قائداً للفريق، نجحنا في التتويج بلقب كأس العالم لكرة اليد. رفع كأس العالم وعزف النشيد الوطني المصري في المحافل الدولية هو شعور لا يمكن وصفه بالكلمات، وهو قمة المجد الرياضي لأي لاعب.
* وراء كل بطل عظيم طاقة دعم خفية.. من يقف وراء سامي السبعاوي في رحلة هذا الكفاح المستمر؟
* أسرتي هي العمود الفقري لكل نجاحاتي. زوجتي العزيزة التي تتحمل معي عناء السفر والمعسكرات، وأبنائي الأربعة (روان، سيف، نادر وروميساء). هم دافعي الأول للنهوض كل يوم والذهاب للتمرين. عندما أرى الفخر في أعينهم، تهون كل المتاعب والآلام.
* أخيراً كابتن سامي.. ما هي الرسالة التي توجهها للشباب من ذوي الهمم في قرية "لقانه" والبحيرة ومصر عامة؟
* رسالتي لهم بسيطة: "لا تجعلوا أي ظرف يحدد سقف طموحاتكم". الإعاقة الحقيقية هي إعاقة الفكر والروح، وليست إعاقة الجسد. اخرجوا، مارسوا الرياضة، تعلّموا واعلموا أن الدولة والمجتمع الآن يدعمون ذوي الهمم بشكل غير مسبوق. اصنعوا قصصكم الخاصة فالمستقبل ينتظركم لتكونوا أبطالاً.



