استراحة لغوية

العاديات - الموريات - المغيرات

أحمد درويش
أحمد درويش

بقلم: أحمد درويش

مما يقلق في ضعف العلم باللغة أن ذلك الضعف يؤثر في فهم القرآن، وهو قطعا يؤثر سلبًا تأثيرًا كبيرًا، يتبدى ذلك مثلًا في مشهد تمثيلي رأيته، عندما كان أحدهم يقرأ سورة العاديات، وبعد قراءتها قال أحد الحاضرين: أستغفر الله العظيم… أنا مش فاهم أي حاجة. فرد عليه الممثل فيما أذكر: جيل خَرِب، ما تعلمش في الكُتّاب.

اقرأ أيضا| سؤالات في أدوات الشرط الجازمة

وهذا يدلنا على القيمة الكبيرة للكُتّاب في تعليم اللغة والقرآن وفهم اللغة؛ فبدون لغة لا فهم للقرآن. وكأننا نردد ما قاله حافظ إبراهيم عن اللغة العربية:
وسعت كتاب الله لفظًا وغاية ** وما ضقت عن آي به وعظات
ولعلي في هذا الشأن أُثمن مبادرة وزير الأوقاف بالعودة إلى تفعيل دور الكُتّاب في فهم القرآن وحفظه.
وبعد، فالحديث ذو شجون، لكن مغزى المقال هنا أن يفيد القارئ وكأنه يقرأ تفسيرًا يسيرًا لبعض ألفاظ السورة، عسى ربنا أن يتقبل ما نكتب.

قال الله تعالى:
﴿وَالعادِياتِ ضَبحًا ۝ فَالمورِياتِ قَدحًا ۝ فَالمُغيراتِ صُبحًا ۝ فَأَثَرنَ بِهِ نَقعًا ۝ فَوَسَطنَ بِهِ جَمعًا ۝ إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنودٌ﴾
فالآيات الثلاث الأول حديثها عن الخيل؛ (العاديات ضبحًا): أي الخيل التي تجري (تعدو) بسرعة شديدة حتى يُسمع لنَفَسها صوت من شدة الجري (الضبح).

(فالموريات قدحًا): هي الخيل أيضًا، ولكن في صورة أخرى؛ فهي التي تُورِي النار بحوافرها عندما تلامس الصخر.

ثم يأتي وصف ثالث لخيل الله: (فالمغيرات صبحًا)، فهي التي تُغير أي تهجم على العدو في وقت الصباح.

وهنا قسم في بدء السورة، ولعلنا نلحظ من عادات القرآن المتواترة أن كل سورة فيها بدأت بحرف الواو فهي قسم، ولله أن يقسم بمخلوقاته، أما نحن فلا قسم لنا إلا بالله.
نعود إلى سورتنا المباركة فنقول: ويأتي بعدها قوله تعالى (فأثرن به نقعًا)، أي حركن الغبار الشديد على الأعداء. وبعدها يقول ربنا (فوسطن به جمعًا)، أي إن الخيول وعليها الفرسان صرن في وسط جمع من الأعداء على وجه المباغتة.
ثم جواب القسم: (إن الإنسان لربه لكنود)، أي كفور بالله، منوع للخير دائمًا.