حج مبرور وذنب مغفور - وماذا بعد ؟

صورة توضيحية
صورة توضيحية

تستمر عودة حجاج بيت الله إلى أوطانهم بعد أن من الله عليهم بأداء الركن الخامس من أركان الإسلام ، حجوابيت الله الحرام ووقفوا على صعيد عرفات، ملبين" لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لك لبيك" قرابة مليوني مسلم كتب الله لهم اداء الفريضة هذا العام، جاؤوا من كل حدب و صوب طامعين في مغفرة ربهم وثواب خالقهم .. ويبقى السؤال وماذا بعد الحج؟ ماذا على الحجاج بعد أن عادوا إلى ديارهم ؟ ما دورهم خدمة دينهم وأوطانهم ؟ وكيف تستفيد الأمة الإسلامية من موسم الحج ومن تلك الملايين التي تحج بيت الله كل عام ؟

د. صفوت المتولي: الحج صورة لوحدة المسلمين يجب أن تتحقق بين البلدان الإسلامية

في البداية يقول د.صفوت محمود المتولي الأستاذ  بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر: الحجُّ ليس شَعيرةً تُؤدَّى ثم تُطوى صفحتُها، بل فريضةٌ كاشفةٌ لمعنى الإسلام في أصفى صُوَره؛ فرضها الله على المستطيع، وجعلها موعدًا لتجديد الإيمان، وتطهير الوجدان، وإعادة بناء الصلة بين العبد وربه. فمن وفّقه الله لأدائها بإخلاص، ونأى بنفسه عن الرَّفث والفُسوق، عاد وقد انفتحت له أبواب الرحمة، وانمحى عنه ثِقَلُ الماضي، وشبح المعاصي والآثام، واستقبل عمره بقلبٍ أصفى، وعهدٍ أوثق، وإرادةٍ أصدق، وأمل أرحب..
والحج المبرور لا يُعرَف من تمام المناسك وحدها، بل من أثرها بعد الإياب؛ حين يصير الحاج أكثر صدقًا، وأقوم سلوكًا، وأبعد عن الظلم، وأشد حفاظًا على الصلاة، وأوسع رحمةً بالناس. فالحج الحقيقي بدايةٌ لا خاتمة، وميلادٌ عمليٌّ لا ذكرى موسمية، وصفحةٌ جديدة ينبغي أن تُكتب بالطاعة والاستقامة وحسن المعاملة.
وقد قدّم موسم الحج صورةً كبرى لوحدة المسلمين؛ ملايين البشر، من أوطان شتّى، وألسنة متعددة، وألوان مختلفة، اجتمعوا في لباس واحد، ونداء واحد، ووجهة واحدة، لا يفرّق بينهم نسبٌ ولا جاهٌ ولا مال. وهذه الصورة لا ينبغي أن تبقى مشهدًا عابرًا، بل يجب أن تتحول إلى طاقة تبني المجتمعات: تعاونًا، وتكافلًا، وإغاثةً للمحتاج، ونُصرةً للمظلوم، وإصلاحًا لما أفسدته الفُرقة، وتعزيزًا لمعاني الثقة بين أبناء الأمة.
إن الحج يهدم العصبية من جذورها؛ فلا قبيلة، ولا لون، ولا مال، ولا منصب، وإنما ميزان واحد: التقوى والعمل الصالح. وما ظهر في الطواف وعرفات ومِنى ينبغي أن يمتد إلى حياة الأمة كلها؛ وحدةً في المقصد، وتآزرًا في الموقف، وأخوّةً تصون كرامة المسلمين، وتجمعهم على الخير، وتجعل من هذا الموسم العظيم مشروعًا دائمًا للإصلاح والوحدة والنهضة.
نقطة انطلاق.

د. علي أحمد رأفت :على الحاجّ أن يكون قدوة  للآخرين في أقواله وأفعاله

 يوضح د. علي أحمد رأفت عضو مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية بمشيخة الأزهر أن الحاج يحتاج إلى «روشتة عملية» تحفظ له ثمرة هذه العبادة العظمى، وتجعله يعيش أثرها في حياته اليومية، فلا يكون الحج محطة عابرة، بل نقطة انطلاق جديدة.
وتعتبر المداومة على الطاعة أمرًا شديد الأهمية، فالحج مدرسة في الانضباط الديني والأخلاقي، فعلى كل من أدى فريضة الحج أن يكون حريصًا على أداء الصلاة في وقتها، وألا يغفل عن كثرة الذكر، وتلاوة القرآن، وكأنّه يعيش في الحرم، وعليه أن يحفظ جوارحه كما طهّر نفسه من الرفث والفسوق في الحج، وأن يجعل لسانه بعد عودته مصونًا عن الغيبة والكذب، وعينه عن الحرام، وأذنه عن اللغو، كما أن عليه أن يبر أهله، وأن يصل رحمه، وأن يكثر من الإحسان إلى الناس.
ولا ننسى الاستغفار والتوبة الدائمة، فالحج يمحو الذنوب، لكن دوام النقاء يحتاج إلى استغفار مستمر، حتى يلقى الله بقلب سليم، وعليه الالتزام بالعلم والعمل، فليجعل الحاج نفسه طالبًا للعلم الشرعي، عاملًا به، داعيًا إليه، ليكون حجّه بدايةً لرسالة أوسع.
ومن الإشارات النافعة قول بعض السلف: «من حجّ فعاد إلى المعاصي، فكأنّه لم يحجّ»؛ فالثمرة الحقيقية هي الاستقامة بعد العودة، إذ إن الحج يذكّر بالآخرة، فليجعل الحاج كل يوم كأنه يوم عرفة، وكل صلاة كأنها طواف، وكل دعاء كأنه عند الملتزم.
إن الحج فريضة العمر، وأجره عظيم لا يحدّه وصف، وقد تكاثرت فيه النصوص والآثار، وتنوّعت فيه أقوال العلماء، حتى صار الحج المبرور علامةً فارقة في حياة المسلم، وقد قال النبي ﷺ: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، أي أن الحج الصحيح يمحو الذنوب كلها، ويعيد الإنسان إلى براءة الأصل. وقال أيضًا: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، فليس ثوابه دون الجنة، وقد بسط الفقهاء القول في معنى «الحج المبرور»:
قال النووي: هو الذي لا يخالطه إثم، ويكون خالصًا لله، موافقًا للشرع، مقرونًا بالإحسان إلى الناس.
وذكر ابن حجر العسقلاني أن من علاماته أن يعود الحاج خيرًا مما كان، ويزداد قربًا من الله.
إنّ الأمة لو أحسنت استثمار هذه الملايين، لجعلت من كل حاجّ منارةً في مجتمعه، يذكّر الناس بالآخرة، ويغرس فيهم روح الجماعة، ويقودهم إلى العمل الصالح، فالحج يعلّم الانضباط، ويزرع معنى الأُخوّة، ويوقظ الشعور بالانتماء للأمة الواحدة، فإذا تحوّل هذا الدرس إلى واقع اجتماعي، صار الحج قوةً بنّاءةً في مواجهة التحديات.
لقد قال العلماء إن الحج ليس غايةً في ذاته، بل وسيلة لتزكية النفس وإصلاح المجتمع، وإن من علامات الحج المبرور أن ينعكس أثره على الناس من حول الحاج، لا أن يبقى أثره محصورًا في ذاته.
فإذا اجتمع ملايين الحجاج على هذا المعنى، كان الحج مؤتمرًا عالميًّا ،متجدّدًا، يبعث في الأمة روحًا جديدة، ويعيد إليها ثقتها بنفسها، ويجعلها أكثر قدرة على البناء والتعاون والنهوض.

أقرأ أيضا : قطارات ذكية ومنصات رقمية لخدمة ملايين الحجاج

مدرسة الحج

ويضيف د على رأفت الحج ليس فقط عبادة فردية، بل هو مشروع جماعي لإحياء القيم، وبناء المجتمعات، وتوحيد الصفوف، فإذا استثمرنا هذه الملايين في خدمة الأمة، كان الحج بحقّ ركيزةً من ركائز نهضتها، ومحاربة العصبية بكل صورها وأشكالها واجب شرعي وضرورة إنسانية، فالإسلام جاء ليذيب الفوارق المصطنعة بين الناس، ويجمعهم تحت راية التوحيد، كما يظهر ذلك جليًّا في يوم عرفة؛ حيث يقف الملايين من المسلمين على صعيد واحد، لا فرق بين عربي وأعجمي، ولا بين أبيض وأسود، الكل يلبس لباسًا واحدًا، ويرفع دعاءً واحدًا، ويقصد ربًّا واحدًا.
فالعصبية المقيتة، سواء كانت للقبيلة أو للعرق أو للون أو للوطن، هي من بقايا الجاهلية التي حاربها الإسلام، فقال النبي ﷺ: «دعوها فإنها منتنة».
إن يوم عرفة يقدّم للأمة درسًا عمليًّا في الوحدة؛ ملايين البشر يقفون صفًّا واحدًا، لا يعلو فيه صوت العصبية، بل يعلو صوت التلبية: «لبيك اللهم لبيك».
فإذا استثمرنا هذا المعنى بعد الحج، وأحيينا روح الوحدة في مجتمعاتنا، وأزلنا الحواجز بيننا، كان الحج مدرسةً لإسقاط العصبيات، وبناء أمة واحدة قوية متماسكة.
إنّ وحدة البلاد الإسلامية شرقًا وغربًا هي الركيزة الكبرى لقوة الأمة ونهضتها، وقد تجلّى هذا المعنى بأبهى صورة في مشهد الحج؛ حيث وقف المسلمون جميعًا على صعيد واحد، متعاونين متآزرين، لا يعرف بعضهم بعضًا إلا برباط العقيدة، ولا يربطهم إلا شعار التلبية.

د.محمد الجملى :الاستمرار على الطاعة ومساعدة الآخرين دليل قبول الفريضة

ويقول د.محمد الجملى أمين لجنة الفتوى:  على الحاج الحذرمن العودة إلى حياته السابقة والتي عصى فيها ربه، فهناك للأسف من يعود من الحج فيقصر في صلاته إلى أن يأتي الوقت الذي يمتنع فيه عن إقامتها، أو يعود للربا، أو يظلم الناس ويقول أنا حاج بيت الله. وهذا في حقيقته مسخ للشعيرة. الحج يهدم ما قبله، لكنه ليس ماحيًا للذنوب التي تُرتكب بعده.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يدعو: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فالثبات بعد مواسم الطاعة أصعب من الطاعة نفسها، فالحاج الذي تعود لسانه على التلبية والتهليل والتكبير طوال مدة إقامته في الأراضي المقدسة يجب عليه ألا يقطع هذا الحبل الممتد بينه وبين ربه، ومن الأفضل أن يجعل له ورداً يومياً من الذكر
فعليك أيها الحاج ألا تهجر المسجد بعد العودة، فالنبي المعصوم صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى لله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق»..
إن الحج  «مدرسة كرم»، ففيه يُطْعِم الملايين بعضهم البعض، استمر على هذا الخلق، تصدق ولو بأقل القليل، واسأل عن أقاربك. قال صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» قيل: وما بره؟ قال: «إطعام الطعام وطيب الكلام».
ويقول الحسن البصري: «من علامات الحج المبرور أن يرجع الحاج زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة». فاسأل نفسك كل ليلة: هل أنا اليوم أقرب لعرفة أم أقرب لما كنت عليه قبل السفر؟
الحج ليس نهاية الرحلة.. الحج هو بداية الطريق إلى الله. فاثبت، فإنما الأعمال بالخواتيم.
كما أن في المال زكاة، ففي «الحج» أيضًا زكاة، ولكنها زكاة من نوع آخر، يمكن أن نطلق عليها «زكاة مجتمعية»، فكل حاج مطالب بعد عودته بسداد «ضريبة الشكر» للمجتمع. هذه ليست فتوى، بل رؤية تنموية مستوحاة من قوله تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم). والشكر عمل، قال تعالى: (اعملوا آل داوود شكرا).
ويقترح أن تنشئ وزارة الأوقاف أو الجمعيات الخيرية قاعدة بيانات طوعية للحجاج العائدين، وعلى كل حاج أن يختار ساعة واحدة أسبوعيًا يخدم فيها: تعليم أُمّي، زيارة مريض، إصلاح ذات بين، استشارة مهنية مجانية.
فالحاج الذي ذاق لذة العلم في دروس الحرم نكلفه بنقلها، كل حاج _ مثلًا _ يتبنى تعليم 5 أشخاص سورة الفاتحة، أو الوضوء الصحيح، أو حديث واحد. خلال سنة واحدة نكون محونا أمية شرعية عن 15 مليون مسلم.
وأيضًا الحج يُربي على الأمانة والنظام والصبر. نحتاج الحاج الموظف ليكون قدوة في مكان عمله: لا رشوة، لا غش، لا تعطيل مصالح. لو التزم مليون حاج موظف بهذا، انخفض الفساد الإداري حسب تقديرات خبراء التنمية.

د. رياض على : محاربة العصبية والدعوة لوحدة الأمة  أهم دروس الحج

ويشير  د.رياض على أمين لجنة الفتوى إلى أن بعض ،لحجاج يعتقدون أن صفحتهم ‹›بيضاء»، بمعنى أن كل شيء انتهى. وهنا الخطر الشرعي الذي يقع فيه بعض الحجاج، فالعلماء فرقوا بين نوعين من الذنوب ،فالحج يهدم الذنوب التي بينك وبين الله فقط، مثل ترك الصلاة، شرب الخمر، التقصير في الصيام. فهذه يغفرها الله بالحج المبرور مع التوبة.
أما «حقوق العباد» فلا تسقط بالحج ولا بالجهاد ولا بالشهادة.
فمثلا لو أن عليه ديون لأي شخص، كأن يكون اقترض مبلغًا من شخص ما، أو أنه تهاون في إعطاء أحد أقاربه ورثه، إيجار متأخر.. فعليه أن يرد تلك الحقوق لأصحابها››، فالنبي صلى الله عليه وسلم رفض أن  يصلي على رجل عليه ديناران حتى ضمنها أبو قتادة. فكيف بحجتك؟ سدد قبل ما عليك قبل فوات الأوان، أو اكتب وصية، أو وكِّل من يسدد عنك.
أيضًا لو هناك خصومة مع أحد، فعليه أن يزيل أسبابها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع رحم». صِل رحمك فورًا، فالحج يلين القلب. أما لو رجعت تقول «أنا حاج بيت الله» وتتكبر على الخلق وتأكل حقوقهم، فراجع نفسك، فربما حجك مردود،الحج يغسل صحيفتك مع الله، لكن صحيفتك مع الناس أنت المكلف بغسلها. ابدأ الآن، حتى لا تجيء يوم القيامة مفلسًا بالرغم من أدائك فريضة الحج.

أقرأ أيضا : المتعجلون من الحجيج يعودون إلى بلدانهم اليوم

لا للعصبية                       
ويضيف : في موسم الحج تحارب العصبيات،فيوم عرفة ليس مجرد وقفة ودعاء، بل هو أكبر مؤتمر عملي ضد العصبية عرفته البشرية. ملايين من الجنسيات المختلفة، أبيض وأسود، عربي وأعجمي، غني وفقير، يلبسون نفس الإحرام، يهتفون بنداء واحد «لبيك اللهم لبيك». لا قبائل، لا ألوان، لا مناصب. مشهد ينسف كل صور العصبية التي تفتك بمجتمعاتنا.
في عرفة يسقط شعار «أنا ابن قبيلة كذا، أو أنا ابن فلان». بلال الحبشي وقف بجوار سادة قريش. صهيب الرومي وسلمان الفارسي لم يسألهم أحد عن أصلهم. النبي صلى الله عليه وسلم حسمها في خطبة الوداع من نفس المكان: «يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى». في طواف واحد ترى الهندي يحتضن النيجيري، والشيشاني يسقي الباكستاني، لا أحد يشمئز من لون أو رائحة. لأن ميزان عرفة هو القلب. في الحج الكل واحد، الوزير والغفير في إحرام قطعتين بلا مخيط. الملياردير ينام على الأرض كالعامل البسيط. الكل فقير إلى الله.                         
  فيوم عرفة  وكل مناسك الحج ليست ذكرى.. إنما منهج حياة. الله جمعنا فيها بلا فرق ليقول لنا: «هكذا أريدكم دائمًا». كل عصبية تمارسها بعد الحج هي خيانة لدموعك في عرفة. المشروع الحضاري للأمة يبدأ عندما يتحول 3 ملايين حاج إلى 3 ملايين «سفير مساواة» في مجتمعاتهم.
وفي يوم واحد، على صعيد واحد، يجتمع المسلمون من جميع الجنسيات، لا شيء يفرق بينهم، لا حدود، لا تأشيرات، لا جوازات سفر، لا لغة رسمية. وبرغم اختلاف ألسنتهم، فالنداء واحد: «لبيك اللهم لبيك».

ويوضح د  رياض  أن المشهد الرباني في تلك الأراضي المقدسة يطرح السؤال الأصعب: لماذا تنجح الأمة في التوحد أيام في الحج، وتفشل في التوحد في السياسة والاقتصاد؟ هل وحدة الحجاج «لحظة عاطفية» أم «دستور عملي» يمكن تطبيقه على الدول؟
في الحج، القائد واحد: القرآن والسنة. الأمير يطيع المطوف، والمطوف يطيع تعليمات المملكة، والكل يطيع أمر الله. لا صراع على «من الزعيم». أما في السياسة، فكل دولة تريد أن تكون «القائدة»، فتتصارع المحاور وتضيع القضايا الكبرى مثل القدس وكشمير.
كل الحجاج تركوا هموم أوطانهم وجاؤوا بهدف واحد: مغفرة الذنوب. وحدة الهدف وحدت الصف، لكن للأسف دولنا الإسلامية لكل منها «أجندة» مختلفة، فتضيع البوصلة. دولة مشغولة بالتطبيع، وأخرى بالحرب، وثالثة بالأزمة الاقتصادية، والقضية الجامعة ضائعة.

في عرفة، تترك حقيبتك مع شخص لا تعرف اسمه ولا لغته وأنت مطمئن. الثقة موجودة. بينما الثقة بين الحكومات الإسلامية شبه منعدمة. كل قمة تُعقد بين الدول الإسلامية تنتهي ببيان إنشائي لأن النوايا محل شك. عرفة قالت: الأصل في المسلم الأمانة،و أن الكعبة رمز واحد، قبلة واحدة، إحرام واحد. الأمة تحتاج «رمز جامع» سياسيًا واقتصاديًا، 
ولا ننسى سقاية الحاج مجانًا. لا أحد يبيع الماء في عرفة. «زمزم» وقف لله. هذا هو «اقتصاد التكافل» الذي نحتاجه. تخيل لو كل دولة غنية تبنت دولة فقيرة كما يتبنى الحاج القوي الضعيف في الطواف؟ فسنجد خلال 10 سنوات انتهاء الكثير من المشاكل في العالم الإسلامي.

علينا استدعاء روح عرفة وكل مناسك الحج في مناقشة قضايا الأمة وتحقيق آمالها وطموحاتها، فكما كانت أمة واحدة في الحج عليها أن تكون هكذا اقتصاديا وسياسيا وفي كل مناحي الحياة .

 

ترشيحاتنا