رسالتنا نشر المعرفة وتفنيد الشبهات بأسلوب أكاديمي
لا تناقض بين الإسلام والعلم.. والمدًّعون أخطر من المستشرقين
التخصص مطلوب لعدم الخلط بين الإعجاز والتفسير
صوت حضاري يربط الأجيال الشابة بجذور دينهم
الإعجاز العلمي من روافد تجديد الخطاب الديني
الإعجاز العلمي فى القرآن الكريم والسنة النبوية من المجالات التي حظيت باهتمام واسع خلال العقود الأخيرة، لما يقدمه من شواهد تؤكد توافق الوحي مع الحقائق العلمية الثابتة، ويعد د. علي فؤاد علي مخيمر، رئيس مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي المتجدد، أحد رواد هذا العلم، حيث وهب حياته من أجل إثبات هذه الحقائق العلمية وتأكيد دلالتها، كما أنه أحد الأطباء الثقات الذين خاضوا هذا المجال، وهو رئيس قسم الإعجاز العلمى فى كلية العلوم الإسلامية بجامعة باشن بالولايات المتحدة الأمريكية، ونائب رئيس جامعة باشن بالولايات المتحدة الأمريكية ورئيس مركز أبحاث الإعجاز فى القرآن والسنة برابطة الجامعات الإسلامية.
اللواء الإسلامي التقت بهذا العالم الكبير للحديث عن ضوابط الإعجاز العلمي ، وأبرز تحدياته ودوره في مخاطبة العقل المعاصر وترسيخ اليقين في نفوس الأجيال الجديدة .. وإلي نص الحوار.
بداية نود التعرف علي جمعية الإعجاز العلمى المتجدد فى القرآن والسنة والهدف من إنشائها؟
تأسست جمعية الإعجاز العلمي المتجدد للخدمات الدينية فى (2013م)، لتكون المنصة المصرية الأولى والرائدة المتخصصة فى قضايا الإعجاز، حيث انطلقت تحت شعار "فكر،علم ، ثقافة ، تنمية"، حاملةً رسالة سامية لبيان التوافق المذهل بين حقائق القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية وبين مكتشفات العلم الحديث؛ مؤكدةً للعالم أنه لا تعارض بين وحيٍ مسطور وكونٍ منظور.
ورؤيتنا تتمثل فى أن نكون المرجعية العلمية والبحثية الأولى عالمياً فى مجال الإعجاز العلمي، وصوتاً حضارياً يربط الأجيال الشابة بجذور دينهم عبر بوابة المنطق والعلم المعاصر.
اقرأ أيضا| الشيخ مصطفى شلبي لـ«اللواء الإسلامي»: تجديد الخطاب الديني لا يعني تغيير الثوابت
أما رسالتها فهى نشر الثقافة العلمية القائمة على الدليل الشرعي والبرهان المادي، وتفنيد الشبهات بأسلوب أكاديمي رصين، وتحويل الإعجاز العلمي إلى «منهج حياة» يعزز الإيمان ويدفع نحو التنمية، وتهدف الجمعية إلى التحقيق العلمي: من خلال رصد وبحث أوجه الإعجاز فى الوحيين وفق ضوابط البحث العلمي الدقيق، والتكامل المعرفى لبناء جسور التعاون بين علماء الشريعة وعلماء الطبيعة لتقديم رؤية تكاملية شاملة، والتأهيل الأكاديمي من خلال تنظيم دورات تدريبية متخصصة فى «إعداد باحث فى الإعجاز العلمي»، والتي نُفذت (ولا تزال) فى كليات جامعة الأزهر الشريف المختلفة، والتحصين الفكري للرد العلمي الموثق على الشبهات التي تُثار حول النصوص الشرعية بأسلوب هادئ وعقلي، والريادة الإعلامية عبر إنتاج محتوى معرفى "مرئي ومقروء" يصل إلى الجمهور العالمي بلغات العصر.
انتشار عالمي
ما أهم الأنشطة التى تتبعها الجمعية لتحقيق الانتشار الدولي؟
تسعى الجمعية إلى تحقيق ذلك الهدف عن طريق التواجد فى المحافل الدولية من خلال تنظيم المؤتمرات العالمية لتبادل الخبرات مع كبار الباحثين دولياً؛ ومن أبرزها: تنظيم المؤتمر الدولي الأول للإعجاز فى «لبنان»، والمؤتمر الدولي الثاني بالتعاون مع «جامعة الأزهر»، والمؤتمر الدولي الثالث بـ «جامعة سراج الهدى» فى الهند، أيضًا قمنا بإصدار مجلة «إعجاز» وهى نافذة تدمج بين رصانة العلم وشغف المعرفة، بالإضافة إلى إطلاق «برامج براعم الإعجاز» لربط الطفل بالخالق من خلال العلم وفصول التحفيظ.
وهناك الشراكات الاستراتيجية من خلال عقد بروتوكولات دولية مع كبرى الجامعات والمراكز البحثية داخل مصر وخارجها لترسيخ مكانة الإعجاز العلمي ومنها: جامعة الأزهر رابطة الجامعات الإسلامية، جامعة باشن بأمريكا، جامعتى الهند الإسلامية، وسراج الهدى بدولة الهند، الجامعة الإسلامية بصربيا، مؤسسة آراك للتنمية بالسعودية، جامعة أفريقيا بالسودان، كلية الدعوة الإسلامية بليبيا، المركز الثقافى الإسلامى بأوفنباخ بألمانيا، الجمعية العربية للفنون والحضارة، أكاديمية بوابة المعرفة والتنمية.
حقيقة راسخة
هل الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة ذو أهمية فى الوقت الراهن خاصة فى عصر العلم؟
بالتأكيد.. فالإعجاز العلمى فى القرآن والسنة أصبح حقيقة راسخة خاصة بعد أن بدأت الجامعات والمدارس تقوم بتدريسه، ففى الغرب أسلم الكثيرون بسبب قضايا الإعجاز العلمى التى ينبهر بصحتها وهناك مؤتمرات عديدة عقدت فى الغرب وأوروبا، وشهدت إسلام العديد من الغربيين بسبب القرآن.
بل وبكل تأكيد فقد أصبح الإعجاز العلمى هو أحد روافد تجديد الخطاب الدينى الذى ندعو له الآن والرافضون له جاحدون. وفى الحقيقة فإن بيان الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة المطهرة ونشره وتبيانه للناس هو جهد كبير، خاصة بعد أن تصدر غير المتخصصين فى هذا المجال لمناقشة قضية الإعجاز العلمى، والإعجاز العلمى هو إثبات إخبار القرآن لحقيقة علمية ثابتة.

ولذلك لابد للمتصدر للحديث فى هذه القضية أن يكون على دراية وعلم بضوابط دراسة قضية الإعجاز العلمى حتى لايتم الخلط بين الإعجاز العلمى والتفسير العلمى وهو ما يحدث كثيرًا، وهناك أهمية كبرى لدراسة الإعجاز العلمى، وهو أنه يرد على الملاحدة ويتحداهم بالعلم والمنطق والعقل، فهو سلاح مهم لمواجهة الإلحاد ورافد من روافد تجديد الخطاب الدينى.
لغة العلم
إذن الأمة الإسلامية تحتاج إلى هذا الوافد الجديد كأسلوب دعوة؟
بالفعل .. فلغة الإعجاز العلمى هادئة بعيدة عن التعصب، وهى لغة الحوار التى يجتمع عليها كل المذاهب والفئات، لأن لغة الإعجاز هى العلم، فهو سبق أو إخبار القرآن الكريم أو السنة بحقيقة علمية كانت موجودة وكامنة فى كتب الله عز وجل وسنة نبيه ولم يستطع العلم فى زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يظهرها لكن بعد ظهور التقنية العلمية والعلم والتقدم العلمى.
ظهرت بعض الأمور الكامنة داخل القرآن الكريم، فبدأت فى الظهور وبينت حقيقة القرآن وحقيقة أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم « وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى» فهو الصادق الأمين. فالإعجاز العلمى ليس ترفًا فكريًا، بل باب راسخ لإقامة الحجة وتعزيز اليقين وربط النصوص بمنهجية علمية منضبطة، وهو ركيزة أصيلة فى تجديد الخطاب الدينى.
أهمية كبيرة
وماذا عن نقطة الانطلاق لديكم للحديث فى قضايا الإعجاز العلمى؟
أنزل الله عز وجل آيات كثيرة تتحدث عن الحقائق الكونية والمخلوقات، بالإضافة إلى علوم المعرفة فى زمن العلم والتقنية دون أن تسقط كلمة من كلماتها أو يصادم جزئية من جزئياتها، وبالنظر إلى ما يتم اكتشافه من كنوز كامنة وردت فى القرآن الكريم ولم تكن معلومة من قبل جاءت فى صورة إشارات علمية تضمنها كتاب الله وسنة رسوله، يكتسب الإعجاز العلمى أهمية متزايدة فى هذا العصر.
وفى ظل الحقائق العلمية التى يثبتها العلم الحديث ، وكان القرآن سباقًا إلى الكشف عنها قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، ومن أبرز ما يتسم به الإعجاز العلمى فى القرآن التنوع والشمولية ما بين إعجاز فى خلق الأكوان وإعجاز فى النفس، وإعجاز فى خلق النبات والطير والحشرات والحيوانات وإعجاز غيبي وإعجاز وقائي وإعجاز طبي وإعجاز لغوى وآخر بيانى وأنواع أخرى من الإعجاز لا يحصى عددها ولا يعلمها إلا الله تعالى الخالق عز وجل.
ومما يؤسفنى اليوم وجود بعض مدعى العلم والمعرفة من المسلمين أشد عداوة للإسلام من المستشرقين والمبشرين فإذا بدا شيء من تعارض نص القرآن مع حقائق علمية، فإن هناك خطأ وتزويرًا فيما نسب للدين أو فيما نسب للعلم أو قصور فى الفهم لدى من يزعم هذا الأمر، فالحقيقة والقاعدة الثابتة أنه لا يوجد تعارض أبدًا بين صحيح المنقول وصريح المعقول مما انتهى إليه العلم.
فالدين الإسلامى والعلم لا يتصادمان ولا يتناقضان، وقد وفقنى الله إلى أن جمعت بعض الشبهات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى وفى وسائل الإعلام والتى تتعلق بخلق الإنسان وبعض النواحى الطبية والرد عليها من خلال مختصر لموضوعات مختارة من موسوعة «حقائق الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة النبوية فى مواجهة الشبهات والتى نتجت عن علماء ثقات من الهيئة العالمية للإعجاز العلمى التابعة لرابطة العالم الإسلامى.
تفنيد الشبهات
فى ظل التقدم العلمى والتقنى المعاصر.. كيف يسهم الإعجاز فى الرد علي الشبهات التي يثيرها خصوم الإسلام؟
لا يخفى على أحد عظم التحديات وهيمنة المادية وتغولها فى تفاصيل حياتنا فى هذا العصر، عصر العلم والتقنية، وسيطرة التكنولوجيا على عقول الشباب فى ظل الانفتاح المتزايد والتطورات التكنولوجية المذهلة، وكانًّ لهذا الأمر انعكاسات واضحة على الجانب الروحى فى شخصيات كثير منهم، وتسللت إلى عقولهم التساؤلات والشكوك والشبهات التى يثيرها خصوم الإسلام وأدعياء العلم والمعرفة من أجل زعزعة العقيدة فى عقول وقلوب شبابنا، مما يستلزم معه الرد على تلك الشكوك والافتراءات وتفنيدها بالأدلة النقلية والعقلية.
وهدفنا من خلال مؤتمرنا الأول إلى التأكيد على أمور عديدة على رأسها أنه ليس ثمة صدام بين الإسلام والعلم الحديث بالنظر إلى ما يتم اكتشافه بين كنوز كامنة وردت فى القرآن الكريم ولم تكن معروفة من قبل فى صورة إشارات علمية تضمنها كتاب الله وسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، حيث إن عطاء القرآن والسنة لا ينتهيان أبدًا على مر القرون وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
بين الإعجاز والتفكير
ما وجه الاختلاف بين مفهوم الإعجاز العلمي والتفسير العلمي؟
المعجزة لغة مشتقة من العجز والضعف وعدم القدرة وعند العلماء هى أمر خارق للعادة مقرون بالتحدى، سالم من المعارضة، وهناك معجزة منتهية حسية ملموسة مرتبطة بنبي معين تنتهى بانتهاء زمن النبي، وهى معجزة تناسب قومه زمن رسالته، ولكن هناك معجزة متجددة وهى المعجزة الكبري الباقية.
وهى القرآن الكريم، الذى تحدى الناس به قديمًا، وما زال هذا التحدى قائمًا إلى يوم القيامة ذلك لأن التجدد فى المعجزة إعجاز، وبالتالى فإن الإعجاز العلمى هو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي أخيرًا وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
اقرأ أيضا: جمعية الإعجاز العلمي المتجدد تنظم ندوة حول "الحج في ضوء الإعجاز"
ووصف الإعجاز بأنه علمى نسبة إلى العلم الذى هو إدراك الأشياء على حقيقتها والمقصود بالعلم فى هذا المقام العلم التجريبي، أما التفسير العلمى فهو الكشف عن معانى الآية أو الحديث فى ضوء ما ثبت من نظريات العلوم الكونية وهو جهد بشري يؤدى إلى فهم دلالة الآية القرآنية إن أصاب فيه المفسر فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، ومنها ما يسمى بـ«الإعجاز العددى» ولنا عليه تحفظات كثيرة ونرفض إدخاله فى دائرة الإعجاز العلمى المسلم به.
ومجمل القول إن الإعجاز العلمى متفق عليه بين أهل العلم والتفسير ذلك لأنه خاص بما يتعلق بالتوفيق بين الحقائق الشرعية والحقائق الكونية، أما التفسير العلمى فهو أمر مختلف فيه، بل إن من العلماء من لايجيزه لأنه إذا لم تراع ضوابطه وشروطه، فقد يكون سببًا فى وقوع الخطأ فى فهم كتاب الله بسعة مجاله وذلك لأنه يتناول النظريات والإشارات الضمنية فى تفسير النصوص الكونية وكلها نظريات قد تحتمل الخطأ والصواب، وهذا لا يليق بجمال وعظمة القرآن الكريم.
تعاون أكاديمي
قمتم بتنظيم المؤتمر العالمى الأول للإعجاز العلمى فى القرآن والسنة فى رحاب جامعة الأزهر ..ما أهمية ذلك وما الدافع والمأمول من ورائه؟
الإعجاز العلمى يكتسب أهمية بالغة بالنظر إلى ما يتم اكتشافه من كنوز كامنة وردت فى القرآن الكريم من لم تكن معروفة من قبل فى صورة إشارات علمية تضمنها كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومما يزيد من أهميته أيضًا، أن الدليل العلمى المادى أصبح هو وسيلة الإقناع الأساسية إن لم تكن الوحيدة المقبولة من الناس، وعلى الرغم مما تم الكشف عنه من أسرار وحقائق علمية ودلالات وردت فى كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بتوفيق من الله تعالى للبشرية على مدار الأزمنة.
فإن مجال العلم مازال مفتوحًا أمام البحث العلمى للانطلاق من خلال القرآن والسنة النبوية من أجل الوصول إلى مزيد من الحقائق الخفية فى الإنسان وفى الكون مصداقًا لقول رب العزة «وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا» وانطلاقًا من تلك الأهمية جاء انعقاد المؤتمر العالمى الأول للإعجاز العلمى فى القرآن والسنة بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين من مصر والدول العربية.
وأقيمت فعاليات المؤتمر فى رحاب جامعة الأزهر برعاية د.سلامة داود رئيس الجامعة، انطلاقًا من الدور التاريخي للأزهر الشريف جامعًا وجامعة، ذلك الحصن الحصين، ولا تزال الجمعية تسعى إلى مد جسور التعاون مع مختلف الجمعيات والمؤسسات والهيئات فى الداخل والخارج وعلى رأسها مؤسسة الأزهر الشريف للقيام بأداء رسالتها فى بيان أوجه الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة.
تعاون مثمر
المؤسسات الدينية داعمة لنا ما تقييمكم لموقف المؤسسة الدينية من قضايا الإعجاز العلمى؟
المؤسسة الدينية كلها تقف مع قضية الإعجاز العلمي بضوابطها، وفى مقدمتها الأزهر الشريف بمؤسساته جامعًا وجامعة، والأوقاف ودار الإفتاء ، ونحن نسعد ونبارك هذا التعاون المثمر مع المؤسسات الدينية الرسمية فى مصر، ونتطلع إلى المزيد خدمة لديننا ووطننا، وهو فى الأصل بحث علمى، ونحن كى نثبت حقيقة علمية نحتاج إلى أبحاث وأماكن للتجربة والبحث، وهذا يحتاج إلى مبالغ طائلة وجهود جبارة.

هناك من يرى أن الحديث فى الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والسنة قد يواجه تشكيكًا ماذا عن استراتيجيتكم للرد على الانتقادات الموجهة لذلك؟
لا توجد حقيقة علمية ثابتة يقينية تناقض صحيح ما جاء به الإسلام، وهو ما يمثل عظمة الإسلام على مر التاريخ والذى تحدى خصومه فى أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو يقفوا على مأخذ أو مطعن أو اختلاف، وقد عجزت البشرية فى هذا التحدى وفى كل مرة ينتصر الإسلام ، لكن هناك بعض السطحيين لا يزالون يتخبطون ويشككون فى صحة الحقائق العلمية التى جاء بها الإسلام، وهو ما يبرز الحاجة إلى نفى هذه الظنون وتجلية الشكوك ويحتم على العلماء كل فى مجاله أن يردوا هذه المزاعم والشبهات.
القرآن والعلم
لكن هناك ثلة من المعارضين لقضايا الإعجاز يوجهون اتهامًا لكم بأنكم حولتم القرآن إلى مرجع علمى بحت فما ردك على هذا الطرح؟
كتاب الله هو كتاب عبادة ومنهج، وليس مرجعًا علميًا، ولكن الله يشير فيه إلى معلومات علمية كثيرة فى الكثير من الآيات، وهو ما يسمى بالإعجاز العلمى فى القرآن، وهذا يشكل الدليل القاطع على أن مقدرة الله العليم والعارف بكل شىء، قال تعالى "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم".
والقرآن معجزة فى ألفاظه وأسلوبه وفى بيانه ونظمه وتشريعاته وأحكامه وفيما يحتوى من علوم ومعارف، وهذا ما نحاول إيضاحه وإيصاله إلى الناس فتحدى به الأولين واللاحقين إلى يوم الدين وخاطبهم بما يعلمون، خاطبهم بالحجة والبرهان بالأدلة القاطعة فيما يعتقدون وما يحترمون من العقل والتفكير والحوار، فالعلم والحقائق العلمية فى اللغة التى يحترمها العقل ويمجدها.
تحديات كبيرة
ما أهم المعوقات التى تواجه الدعوة الإسلامية من خلال الإعجاز العلمى؟
يقينًا أنَّ طريق الدعوة إلى الله بكل أشكالها ليس مفروشًا بالورود، كما يظن البعض ، بل إنَّ الابتلاءات والمشكلات تحيط به، وهذه سنة الله، ولذلك أوصى الله المؤمنين أن يتحلوا بالصبر مع الإيمان بقضايا دينهم الحق، فالحياة صراع بين أهل الحق والباطل، وإذا كان هناك من يهدى الله قلبه ويشرح صدره للإسلامز
فإن هناك من يتربص بنا وبديننا، ويريد النيل والمكر وهؤلاء أيضًا يلزمنا مخاطبتهم بالحجة والبرهان، وأن نغض الطرف على ما قد يبدو من جدالهم، وفى هذا ما لايخفى من الحكمة والموعظة الحسنة التى أمرنا الله بالتزامها فى الدعوة إلى الله فقال: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» وقال: «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا».

هل من المؤمل أن نرى الإعجاز العلمى مادة دراسية تقرر فى الجامعات؟
بالفعل كان هناك سعي لذلك من المحبين فى وزارة التربية والتعليم وبعض الجامعات وكلية الدعوة بجامعة الأزهر، وهناك تواصل مع بعض المراكز الإسلامية فى ماليزيا وإندونيسيا وفى ألبانيا، وهناك بروتوكول تعاون بالفعل مع المركز الثقافى الألمانى وبعض المراكز التى قدمنا بها محاضرات هناك بصدد أن يكون هناك تعاون معها. وأتمنى أن تظل رسالة الإعجاز العلمى منبرًا للصدق ومجالًا للتدبر ومفتاحًا لعقول تبحث عن الطمأنينية علمًا وإيمانًا.
تخصص دقيق
ما أهم الضوابط للعمل فى مجال الإعجاز العلمي؟
من المهم أن يكون الباحث متخصصًا فى مجاله العلمي الدقيق كالطب أو الفلك واتباع ضوابط العلوم فى اللغة العربية وقواعد التفسير، واتباع الحقائق العلمية وليس النظريات ما لم يكن ما يؤيدها من الشواهد المحكمة فى الكتاب والسنة ، ولذلك من يلم بهذه الأمور فإنَّ الباحث يستطيع أن يستنبط منهما ما ينفع البشرية ويسبق العلم الحديث وأن ينتقل من الإعجاز إلى الإنجاز ومن التوصيف إلى التطبيق ومن النظريات إلى التطبيقات، وهذا كله يتطلب عملا جماعيًا مؤسسيًا، وليس فرديًا وأن يكون مدعومًا من مراكز بحثية متطورة تهتم بهذا الجانب.
أخيرًا..ضمن مولفاتكم كتاب بعنوان «الإيجاز فى الرد على منكرى الإعجاز فى خلق الإنسان..شبهات وردود» ما أهم الخطوط العريضة التى أردت طرحها فى هذا المؤلف؟
أردت أن أبرهن خلال هذا الكتاب على استحالة وقوع التناقض بين صحيح المنقول وصريح المعقول وأن النصوص القطعية فى ميدان الدين يستحيل أن يوجد ما يكذبها فى ميدان العلم الحديث، فلا توجد حقيقة علمية ثابتة يقينية تناقض صحيح ما جاء به الإسلام ، وهو يمثل عظمة الإسلام على مر التاريخ الذى تحدى خصومه فى أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو يقفوا على مأخذ أو مطعن أو اختلاف.
وقد عجزت البشرية فى هذا التحدى وفى كل مرة ينتصر الإسلام، وهناك بعض السطحيين لا يزالون يتخبطون ويشككون فى صحة الحقائق العلمية التى جاء بها الإسلام، وهو ما يبرر الحاجة إلى نفى هذه الظنون وتجلية الشكوك.



