رحمة الله للعالمين

محمود عيسوي
محمود عيسوي

الحب اتباع واقتداء، وحب المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المبعوث من الله رحمةً للعالمين، هي أوجب ما يجب أن نقتدي به فى عالمنا وحياتنا الآن، إن كنا صادقين فى حبه، فنحن فى أمسِّ الحاجة إلى أن نتلمس بعضًا من الرحمة المحمدية بالرجل والمرأة والطفل والشاب، بكل البشر بل وبالحجر، بكل بني الإنسان بل وأيضًا بالحيوان. 

من بين سيل الرحمة التي تغلف سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نستعرض ثلاثة مواقف وردت فيها أحاديث نبوية بالغة الدلالة والأهمية على وجوب الرحمة، ليتنا نقتدي فيها بحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اقرا أيضًا : رب الأسباب

أولها من أمثلة ونماذج رحمته صلى الله عليه وسلم بأطفال بيته، فقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرآه يُقبِّل الحسن بن علي رضي الله عنهما، فتعجب الأعرابي وقال: «تُقبِّلون صبيانكم؟ فما نُقبِّلهم»، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: «أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟».   

الثاني يحمل لفتةً من الرحمة، تؤكد أنها مقدمة على ما عداها من سلوك، بل ومن أجلها تُخفف الصلاة التي هي عماد الدين وأول ما يُسأل عنه المسلم يوم القيامة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل فى الصلاة فسمع بكاء الصبي، أسرع فى أدائها وخففها، فعن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني لأقوم فى الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز فى صلاتي، كراهية أن أشق على أمه».   

ثالثة المواقف، تدلل بوضوح على أن رسول الله كان رحمةً لكل مخلوقات الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته».