أخر الأخبار

الأمن يبدأ من البيت… وينتهي باستقرار المجتمع

د. حماد واصل
د. حماد واصل

بقلم: د. حماد واصل
المفهوم الشامل للأمن
لا يقتصر الأمن الحقيقي على الحراسة، والأسوار العالية، وكاميرات المراقبة داخل المؤسسات، بل هو منظومة أعمق تبدأ من داخل الأسرة؛ من خلال التربية، والحوار، وتوفير الاستقرار النفسي والاجتماعي للأفراد، لتعزيز شعورهم بالانتماء والمواطنة.
الأسرة والأمن النفسي
تُعد الأسرة المؤسسة الأمنية الأولى في حياة الإنسان، ففيها يتشرب الطفل قيم الاحترام والمسؤولية والوعي بالحقوق والواجبات. وينبثق من الاستقرار الأسري ما يُعرف بـ"الأمن النفسي"، وهو شعور الفرد بأنه مسموع ومقدَّر، وغياب هذا الحارس غير المرئي يدفع الأبناء للبحث عن الأمان في أماكن قد تكون غير آمنة، مما يؤدي إلى الانطواء أو السلوك العدواني.
التحديات الرقمية الحديثة
في العصر الرقمي، لم يعد الخطر محصورًا في الشارع أو رفقاء السوء بالخارج، بل أصبح يتسلل إلى البيوت عبر الشاشات والهواتف (كالابتزاز والتنمر والأفكار المتطرفة). وهذا يتطلب من الأسرة تفعيل حماية فكرية ورقمية لا تعتمد على الرقابة الصارمة، بل تقوم على بناء الثقة والوعي الذاتي الذي يمنع الخطأ حتى في غياب الرقيب.

اقرأ ايضا: ندوة عن استقرار الأسرة و بناء الإنسان والمجتمع

المسؤولية المشتركة والتفاصيل الصغيرة
الأمن المجتمعي بناء متكامل ومسؤولية تضامنية تشترك فيها الأسرة والمدرسة والإعلام ودور العبادة. وتؤكد النظرية الأمنية والاجتماعية أن "التهديدات الكبرى تبدأ من تفاصيل صغيرة تم تجاهلها"، مثل غياب الحوار والانشغال بالهواتف.
الخلاصة:
إن المجتمع الآمن لا يُصنع بالخوف، بل بالتسامح وقبول الآخر، والأمن الحقيقي يبدأ بكلمة طيبة واحتواء داخل المنزل، فصلاح المجتمع واستقراره يبدأ وينتهي بصلاح الأسرة.

 

ترشيحاتنا