نظّمت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية والمنسق العام للبرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم، ندوة توعوية موسعة تحت شعار «من الأسرة يُصنع المستقبل»، وذلك تحت مظلة مجلس الشباب المصري، بمشاركة نخبة من المتخصصين والخبراء في مجالات التربية والإرشاد النفسي والأسري والاجتماعي، والأمن المعلوماتي، والقانون، والإعلام، إلى جانب حضور واسع من أولياء الأمور والمهتمين بالتعليم وحقوق الطفل.
شارك في الندوة عدد من المتحدثين المتخصصين، من بينهم اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية لأمن المعلومات سابقًا، والدكتور زين العابدين، أستاذ ورئيس قسم مجالات الخدمة الاجتماعية وخبير العلاج الاجتماعي والأسري والإدماني، والدكتورة منى العقاد أستاذ مساعد أمراض السمع والاتزان وعضو المجلس القومي للمرأة، والدكتورة إيمان الريس المستشار التربوي والنفسي، والمحامية أميرة همام رئيس مجلس أمناء مؤسسة «إنسانيات» لرعاية المرأة والتنمية، والشيخ وجيه أحمد فكري حبيب عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر وعضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى جانب الكاتبة والمدربة رودينه رجب. وأدارت الندوة الإعلامية هالة سالم، مذيعة ومدير عام برامج المرأة والطفل بإذاعة البرنامج العام.
كما شهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات العامة، من بينهم سميحة راغب رائدة التعليم، ومصطفى طرابية مقدم برنامج «مشكلات وقضايا التعليم»، والدكتورة رانيا ميشيل مقدمة برنامج «موهبي الجمهورية الجديدة»، والدكتورة صابرين الحملي، والمستشار عبد العزيز عز الدين فخري.
أكد المشاركون أن الأسرة المستقرة تمثل الركيزة الأساسية لبناء الإنسان السوي نفسيًا وأخلاقيًا، وأن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من داخل البيت، مشددين على أن حماية الأسرة مسؤولية تكاملية تشترك فيها جميع مؤسسات المجتمع.
وأوضح اللواء محمود الرشيدي أن محو الأمية الرقمية والتوعية بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأسرة، مطالبًا بتشديد الرقابة على المحتوى الرقمي المشبوه، وسرعة إصدار تشريعات رادعة، ودراسة إنشاء كيان متخصص في الأمن السيبراني، مع تفعيل دور الإعلام في نشر الثقافة الرقمية.
وأشار الدكتور زين العابدين إلى التأثيرات السلبية المتعددة للطلاق على الأبناء، مؤكدًا أهمية دور الخدمة الاجتماعية في التعامل مع مشكلات ما بعد الطلاق، وضرورة التفرقة بين الطلاق التوافقي والطلاق الصراعي، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الصحة النفسية والجسدية للأطفال.
وأكد الشيخ وجيه أحمد فكري على الدور المحوري للأسرة في التربية، خاصة في مرحلة المراهقة، داعيًا إلى إدراج مقررات دراسية تُعنى بالأحوال الشخصية، وإلزام المقبلين على الزواج ببرامج تأهيل معتمدة، وتوحيد جهود المؤسسات المعنية لبناء وعي شبابي مسؤول.
ومن جانبها شددت المحامية أميرة همام على أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون الأساس في جميع القضايا الأسرية، مؤكدة أن الرؤية والاستضافة حق أصيل للطفل لا يجوز استخدامه كوسيلة ضغط، وأن النفقة حق واجب لا يسقط، مع أهمية وضع ضوابط قانونية واضحة وتوثيق الشروط المالية في عقد الزواج للحد من النزاعات.
وأكدت الدكتورة منى العقاد أن الأسرة المستقرة تقوم على التفاهم والاحترام والحوار، وغرس القيم الأخلاقية، وتربية الأبناء دون عنف أو تنمر، مشيرة إلى أن الصحة النفسية للطفل هي الأساس لبناء مجتمع متوازن.
كما شددت الإعلامية هالة سالم على أهمية تفعيل دور الإعلام التربوي في دعم الأسرة، وتأهيل كوادر إعلامية واعية بقضاياها، والابتعاد عن خطاب الإثارة، مع دعم عودة الدراما الاجتماعية الهادفة كأداة لبناء الوعي المجتمعي.
وأكدت الكاتبة والمدربة رودينه رجب أهمية التوعية بالمخاطر النفسية والاجتماعية لاضطراب الأدوار الوالدية، بعيدًا عن خطاب اللوم، مع تفعيل دور الإعلام والخطاب الديني في نشر الوعي، وإطلاق برامج توعوية تعزز فقه الأدوار داخل الأسرة، إلى جانب مراجعة القوانين المنظمة لعمل المرأة بما يحقق التوازن بين دورها المهني والأسري.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التربوية والمهنية والدينية والإعلامية لضمان تنشئة سليمة للأبناء، وتعزيز الاستقرار الأسري، وبناء مجتمع متماسك قائم على الوعي والمسؤولية المشتركة
.



