لن ينال الله لحومها ولا دماؤها

الاضحية
الاضحية

مع حلول عيد الأضحى المبارك، تتطلع قلوب المسلمين ونفوسهم إلى التقرب إلى الله عز وجل بشعيرة الأضحية، تلك السنة المؤكدة التي تحمل فى طياتها أسمى معاني الفداء والتكافل الاجتماعي. وفى ظل المتغيرات المعاصرة والظروف الاقتصادية، تبرز على الساحة الفقهية والميدانية العديد من التساؤلات التي تشغل الرأي العام. وتستعرض «اللواء الإسلامي» فى السطور التالية فقه الأضحية وضوابطها:

الشيخ علام شعبان: الأضحية لا تجزئ بالطيور
فى البداية، يعرف الشيخ شعبان علام، مدير إدارة بأوقاف القليوبية، الأضحية بأنها ما يُذبح من بهيمة الأنعام (الإبل، والبقر، والجاموس، والغنم، والماعز) تقربًا إلى الله تعالى، وذلك من بعد صلاة عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق (وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة)، مؤكدًا أنها سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم للقادر عليها، وشعيرة عظيمة تحمل معاني التكافل والفداء.

ويستعرض «علام» الشروط التي حددها الشرع الحنيف لسلامة الأضحية وقبولها، مشيرًا إلى أن هناك شروطًا تتعلق بالسن، حيث يُشترط فى الإبل أن تُكمل خمس سنوات، وفى البقر والجاموس سنتين، وفى الماعز سنة، وفى الضأن (الغنم) ستة أشهر بشرط أن يكون سمينًا وافىًا.

اقرأ أيضا|صكوك الأضاحي.. رسالة إنسانية تقودها وزارة الأوقاف

أما عن العيوب التي تمنع إجزاء الأضحية وتبطلها، فىشير مدير إدارة أوقاف القليوبية إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حددها بوضوح فى أربعة عيوب رئيسية لا يجوز التغافل عنها، وهي:

● العوراء البيّن عورها: التي انخسفت عينها أو ذهب بصرها. 
● والمريضة البيّن مرضها: التي تظهر عليها علامات الهزال والضعف الشديد بسبب المرض. 
● والعرجاء البيّن ظلعها: التي لا تستطيع السير مع القطيع لشدة عرجها. 
● والعجفاء التي لا تُنقي: وهي الهزيلة جدًا التي ذهب مخ عظامها من شدة الضعف. 

وحول الفتوى المثيرة للجدل التي يتساءل البعض عنها عند التعسر المادي، وهي مدى جواز الأضحية بالطيور (كالدجاج أو البط)، يحسم الشيخ علام الأمر بوضوح قائلًا: «إن الأضحية عبادة توقيفىة، وقد أجمع جمهور العلماء على أن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام حصراً (الإبل والبقر والغنم والماعز)، وبالتالي لا تجزئ الأضحية بالطيور مطلقًا لمن تعسر ماديًا».

ويوضح أن من تعسر ماديًا يسقط عنه حكم الأضحية لأنها سنة للقادر، ويمكنه شراء اللحم لإدخال السرور على أهل بيته كنفقة عادية، ولكنه لا ينال ثواب وشعيرة الأضحية بذبح الطير.

الشيخ سعيد محروس: التقسيط جائز شرعًا للتيسير

من جانبه، يوضح الشيخ سعيد محروس، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، أن الأضحية شعيرة عظيمة قائمة على التيسير، مؤكدًا أن حضور المضحي وقت ذبح الأضحية ليس شرطًا لصحتها ولا واجبًا، وإنما هو سنة مستحبة عند جمهور العلماء لمن كان قادرًا على ذلك، مشيرًا إلى جواز توكيل الغير، سواء كان شخصًا أو مؤسسة، فى القيام بعمليتي الشراء والذبح، حيث تصح الأضحية ويتحقق الثواب كاملًا حتى لو لم يحضر صاحبها.

ويبين الشيخ محروس أن التوكيل جائز بلا خلاف بين العلماء، أما المشاهدة فمستحبة لمن تيسر له ذلك، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «واحْضُروها إذا ذَبَحْتُم، فإنه يُغْفَرُ لكم عند أول قطرة من دمها».

وفىما يخص الجانب الاقتصادي، يشدد الشيخ على أن شراء الأضحية أو «الصك» بنظام التقسيط جائز شرعًا ولا حرج فىه، سواء كانت الأقساط مقدمة على الذبح أو متأخرة عنه، ولا يؤثر ذلك فى قبولها، معتبرًا أن التقسيط من قبيل الاستدانة المباحة للتيسير، بشرط معرفة الثمن والأقساط، وأن يكون لدى المشتري القدرة على السداد.

ويؤكد الشيخ علام أيضًا مشروعية الاستدانة لمن لا يملك سيولة نقدية فورية لكنه قادر على السداد لاحقًا، موضحًا أن الأضحية تدخل فى ملك المشتري بمجرد الشراء أو استلام الصك حتى وإن لم يتم سداد كامل الثمن، مع ضرورة أن يكون السعر الإجمالي والآجال محددة ومعلومة عند التعاقد لتجنب الغرر.

الشيخ مصطفى شلقامي: «الصكوك» توكيل شرعي يخضع لرقابة بيطرية

بدوره، يبين الشيخ مصطفى شلقامي، الواعظ بالأزهر الشريف، الأبعاد الشرعية لمنظومة الصكوك، مؤكدًا أن صك الأضحية هو فى جوهره «توكيل رسمي» من المضحي لجهة موثوقة ومجتمعية معتمدة رسميًا مثل وزارة الأوقاف، للقيام بشراء الأضحية وذبحها وتوزيعها فى الوقت الشرعي المحدد للأضحية.

اقرأ أيضا|تيسيرا علي المضحين هل يجوز شراء صك الاضحية بالتقسيط ؟

ويوضح «شلقامي» أن هناك ضوابط دقيقة تحكم هذه المنظومة لضمان صحة الأضحية شرعًا، حيث تضمن وزارة الأوقاف والجهات المعنية أن يتم الذبح فى الوقت الشرعي من بعد صلاة عيد الأضحى إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، عبر منظومة دقيقة تشمل التوكيل الشرعي، والإشراف المباشر من قِبل لجان شرعية وبيطرية، والتعاقد مع مجازر معتمدة.
ويشير الواعظ بالأزهر الشريف إلى أن دار الإفتاء المصرية وكبار العلماء قد أفتوا بجواز هذا النوع من التوكيل، شريطة تحقق ثلاثة ضوابط: أن تُذبح الأضحية فى الوقت المحدد شرعًا، وأن يتم التوكيل قبل دخول وقت الذبح، مع وجود نية المضحي عند شراء الصك، منوهًا إلى أن هذه المنظومة تستهدف الأسر الأولى بالرعاية على مستوى الجمهورية بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي والمحافظات المعنية.

 

ترشيحاتنا