«اللواء الإسلامي» تواصل حملتها ضد مستغلي «الأضاحي المهاجرة»
تواصل «اللواء الإسلامي» حملتها المكثفة ضد مستغلي الأضاحي المهاجرة، ممن يتاجرون بالدين، ويستغلون مواسم الطاعات، لحثّ بني جلدتهم على التبرع بأموالهم وإرسالها إلى الخارج لنحر الذبائح وتوزيع لحومها على الفقراء والأولى بالرعاية.
حيث يواصل عدد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية حملاتهم الدعائية المكثفة للتبرع فى الخارج طوال العام، ومع اقتراب عيد الأضحى تنشط هذه الدعاية بشكل كبير على شاشات التلفاز ومحطات الراديو ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف دغدغة مشاعر المواطنين واستدرار عطفهم للتبرع بصدقات أموالهم وسرعة إرسالها إلى الخارج، مقابل شراء ذبائح رخيصة الثمن للحصول على ثواب الأضحية كاملة.
وهنا تثار العديد من الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة: من المستفيد من الأضاحي المهاجرة؟ وأين تذهب هذه الأموال التي تقدر بمئات الملايين؟ وما تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني؟ وهل فقراء وطننا أحق بهذه الأموال من باب «اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع»؟ وما الضامن لعدم وصول هذه الأموال إلى التنظيمات الإرهابية؟ إلى غير ذلك من التساؤلات الكثيرة التي يجيب عليها التحقيق التالي:
د. شوقى علام: الإفتاء وثّقت حالات تعرضت للنصب والاحتيال
يحذر د. شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، من الانسياق وراء العديد من الدعوات التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، والتي تدعو المصريين إلى ذبح أضاحي عيد الأضحى فى عدد من الدول الأفريقية عبر بعض الجمعيات المجهولة، بدعوى انخفاض أسعارها مقارنة بالأضاحي فى مصر.
ويوضح د. علام أن دار الإفتاء رصدت هذه الظاهرة، وأكدت أن انتشار مثل هذه الجمعيات المجهولة أصبح يمثل ظاهرة خطيرة فى ظل غياب الرقابة عليها، بما يجعلها مثار شبهات، خاصة مع وصول العديد من الشكاوى للدار عن عمليات نصب تمت تحت اسم ذبح الأضاحي أو العقائق أو حفر الآبار، وهو ما تم إثباته من قبل عدد ممن تعرضوا للنصب.
ويشير إلى أن الإفتاء قد أوضحت أن الأضحية سنة مؤكدة فى حق من يستطيع، أما من لا يستطيع القيام بها فإنها تسقط عنه بالعجز وعدم القدرة، فلا يعد الأمر فى حقه سنة، ومن ثم فلا يلزم من لا يستطيع الأضحية فى بلده أن يوكل من يذبح عنه فى بعض الدول الأفريقية التي ترخص فىها أسعار الماشية، لأن أداء شعيرة الأضحية مرتبط بالقدرة والاستطاعة.
اقرأ أيضا|الأضاحي المهاجرة .. لمصلحة من؟
وتابع أن الدار بينت أن مثل هذه الجمعيات قد يشوبها عدم الالتزام بالمعايير الشرعية التي يجب توافرها فى الأضحية وعملية الذبح أو التوزيع غير العادل، بما لا يتحقق معه الكفاية للفقراء والمساكين والمحتاجين، فضلًا عن نقص عمليات الرصد والتقييم لمعرفة الاحتياجات الحقيقية للمناطق المستفىدة، وبالتالي توجيه المساعدات إلى الأماكن غير الصحيحة.
وطالبت الدار المصريين بعدم الانسياق وراء هذه الدعوات التي تمثل فرصة لنهب أموال من يرغبون فى أداء شعيرة الأضحية وفعل الخيرات، مؤكدة أن من يستطيع الأضحية فى بلده هو من عليه أداؤها، وأن الأقربون أولى بالمعروف، وهناك العديد من الفقراء والمحتاجين فى مصر، بما يجعلها فرصة عظيمة للتكافل الاجتماعي بين أبناء الوطن.

د. عثمان عبد الرحمن :الأضحية في الخارج تحرم الوطن من بركة الشعيرة
من جانبه، يقول د. عثمان عبد الرحمن، مستشار العلوم الشرعية بقطاع المعاهد الأزهرية، إن الأضحية شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، يتقرب بها المسلم إلى ربه فى أيام النحر، إحياءً لسنة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، واتباعًا لهدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لافتًا إلى أن هذه العبادة اجتمع فىها معنى التعبد لله تعالى، وإظهار شعائر الدين، والتوسعة على الأهل والفقراء، وإحياء روح التكافل بين المسلمين.
ويشير إلى أنه فى زماننا انتشرت مشروعات التبرع بالأضاحي وذبحها فى بعض البلاد كأفريقيا الفقيرة، رغبة فى سد حاجة المحتاجين وإطعام الجائعين، وهو مقصد نبيل وعمل صالح يؤجر عليه المسلم إن شاء الله، غير أن الفقهاء نبهوا إلى أن ذبح الأضحية فى بلد المضحي أولى وأكمل فى تحقيق مقاصد هذه الشعيرة.
ويوضح د. عثمان أن الأصل فى الأضحية أن يباشرها المسلم بنفسه إن استطاع، أو يشهد ذبحها فى بلده، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يذبح أضحيته بيده الشريفة، ويسمّي الله تعالى ويكبّر، وفى ذلك إظهار لشعيرة الإسلام بين الأهل والجيران والأبناء. كما أن بقاء الأضحية فى بلد المضحي يحقق مقصدًا اجتماعيًا عظيمًا، وهو التوسعة على الفقراء والمحتاجين فى البيئة القريبة، وإدخال السرور على الأقارب والجيران، خاصة مع ما قد يوجد فى بعض البلدان من أسر متعففة لا تسأل الناس شيئًا.
ويؤكد مستشار العلوم الشرعية بالأزهر الشريف أن القرآن الكريم قد دل على هذا المعنى فى قوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، فجمع الله تعالى بين انتفاع المضحي بأضحيته وبين إطعام الفقراء منها، وفى ذلك إشارة إلى أن هذه الشعيرة ترتبط بمجتمع المضحي وبيئته التي يعيش فىها. كما قال تعالى: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم﴾، مبينًا أن المقصود الأعظم هو تحقيق التقوى وإظهار الطاعة وتعظيم شعائر الله.
ومن هنا قال كثير من أهل العلم إن ذبح الأضحية فى بلد المضحي أولى من نقلها إلى بلد آخر، إلا إذا وجدت حاجة أشد أو مصلحة أرجح. وقد نص الفقهاء على استحباب مباشرة المضحي لأضحيته، وأن يأكل منها ويهدي ويتصدق، لأن ذلك هو الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. كما أن نقل الأضاحي إلى الخارج قد يفوّت بعض هذه المقاصد، مثل إظهار الشعيرة داخل المجتمع، واجتماع الأهل حولها، وتعليم الأبناء معاني البذل والطاعة.
دعوات خبيثة
ويحذر د. عثمان من الانسياق وراء دعوات بعض الجمعيات، خاصة المجهولة منها، والتي تروّج للذبح فى إفريقيا، نظرًا لأمور من أهمها أن التضحية داخل البلاد فرصة عظيمة للتكافل الاجتماعي وسد حاجة الفقراء والمحتاجين من الأهل والجيران، كما أن رخص الثمن ليس مبررًا لذبح الأضاحي خارج البلاد لمجرد انخفاض تكلفتها هناك، حيث يؤدي ذلك إلى حرمان البلاد الأصلية من بركة هذه الشعائر ومقاصدها الاجتماعية. وينوه إلى بعض التقارير التي حذّرت من الانصياع وراء بعض الإعلانات التي قد تشكل ظاهرة خطيرة لاستغلال أموال المتبرعين من قبل جهات غير موثوقة، قد يشوبها عدم الالتزام بالمعايير الشرعية الواجب توافرها فى الأضحية، وفى توقيت ومصارف ذبحها.
ويشدد د. عثمان على أنه فى حال وجود حاجة فعلية ومصلحة شرعية معتبرة لتوجيه لحوم الأضاحي لمناطق فقيرة خارج البلاد، فىجب أن يتم ذلك حصرًا عبر الجهات والمؤسسات الخيرية الرسمية والموثوقة التي تمتلك آليات دقيقة لرصد وتوجيه المساعدات للمستحقين الحقيقيين. مؤكدًا أنه من الأفضل للمسلم، متى تيسر له ذلك، أن يجمع بين الأمرين؛ فىضحي فى بلده إحياءً للشعيرة وإظهارًا لها، ثم يتصدق بما يستطيع على المحتاجين فى أفريقيا وغيرها من بلاد المسلمين. وبهذا يحقق مقاصد الأضحية كاملة من تعظيم شعائر الله، وإدخال السرور على أهل بيته وجيرانه، ومواساة الفقراء والمحتاجين فى سائر البلاد.
ويؤكد أن التبرع بالأضاحي فى بلاد أفريقيا جائز ومحمود إذا قُصد به نفع الفقراء وسد حاجتهم، لكن ذبح الأضحية فى بلد المضحي أولى فى الأصل، لأنه الأوفق بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، والأكمل فى تحقيق مقاصد هذه الشعيرة المباركة، إلا إذا وجدت مصلحة راجحة أو حاجة أشد تدعو إلى نقلها، موضحًا أن الشريعة قائمة على تحقيق المصالح ودفع المفاسد مع المحافظة على تعظيم شعائر الله تعالى.

د. مصطفى زمزم: تحتاج إلى ضوابط لعدم الإضرار بالمجتمع المحلي
ويرى د. مصطفى زمزم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة صناع الخير، أن قضية إرسال الأضاحي إلى خارج البلاد أصبحت من القضايا التي تحتاج إلى نقاش مجتمعي واسع، خاصة مع تزايد الدعوات التي تشجع المواطنين على توجيه قيمة الأضاحي إلى دول أخرى تحت شعار دعم الفقراء والمحتاجين.
ويضيف أنه رغم أهمية مساعدة الشعوب المنكوبة وتقديم الدعم الإنساني للمحتاجين فى مختلف أنحاء العالم، إلا أن الأمر، بحسب د. زمزم، يجب أن يتم وفق ضوابط دقيقة تضمن عدم الإضرار بالمجتمع المحلي أو تعريض أموال المتبرعين للاستغلال بطرق غير مشروعة. ويوضح رئيس مجلس أمناء المؤسسة أن الأضحية فى جوهرها ليست مجرد عملية تحويل أموال أو توزيع لحوم، بل هي شعيرة دينية واجتماعية ترتبط بإحياء قيم التكافل والتراحم داخل المجتمع. فعندما يتم ذبح الأضاحي داخل البلاد، فإن المستفىد لا يقتصر فقط على الأسر الفقيرة التي تحصل على اللحوم، بل تمتد الفائدة إلى قطاعات اقتصادية متعددة تشمل مربي الماشية والجزارين والعاملين فى النقل وأسواق الأعلاف والتجار، فضلًا عن الصناعات المرتبطة بالثروة الحيوانية، وبالتالي فإن موسم الأضاحي يمثل حالة اقتصادية موسمية تسهم فى تنشيط الأسواق وتحريك عجلة التجارة الداخلية.
ويضيف د. زمزم أن إرسال الجزء الأكبر من الأضاحي إلى الخارج قد يؤدي إلى تراجع الطلب المحلي على الماشية، وهو ما ينعكس بصورة سلبية على المربين الذين يعتمدون على موسم العيد لتعويض تكاليف التربية والأعلاف المرتفعة. كما أن ضعف حركة البيع والشراء خلال هذه الفترة قد يهدد استقرار بعض الأنشطة الصغيرة المرتبطة بالموسم، خاصة فى القرى والمناطق الريفىة التي تعتمد على تجارة المواشي كمصدر رئيسي للدخل.
اقرا أيضا|طرح صكوك أضاحي بسوهاج بنظام التقسيط
ويشير رئيس مجلس أمناء مؤسسة صناع الخير إلى أن الاقتصاد الوطني فى أوقات الأزمات يحتاج إلى دعم كل القطاعات المنتجة، ومن بينها قطاع الثروة الحيوانية، مؤكدًا أن بقاء أموال الأضاحي داخل الدولة يسهم فى تدوير الأموال داخل السوق المحلي، وهو ما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويوفر فرص عمل موسمية لآلاف العمال. أما خروج هذه الأموال بالكامل إلى الخارج، فإنه يعني فقدان دورة اقتصادية مهمة يستفىد منها المواطن البسيط قبل التاجر أو المستثمر.
دعم الإرهاب
ويحذر د. زمزم من خطورة التعامل مع جهات غير معلومة أو حملات غير رسمية تدعو إلى جمع أموال الأضاحي وإرسالها إلى مناطق النزاعات أو الدول المضطربة أمنيًا، موضحًا أن غياب الرقابة قد يفتح الباب أمام استغلال هذه الأموال من قبل جماعات متطرفة أو تنظيمات إرهابية تعمل تحت غطاء العمل الخيري أو الإغاثي. ويؤكد أن بعض الجماعات المسلحة تعتمد فى تمويلها على التبرعات غير المنظمة التي يتم جمعها بطرق عاطفىة ودينية، وهو ما يشكل خطرًا كبيرًا على الأمن القومي والاستقرار الإقليمي.
ويستطرد رئيس مجلس أمناء مؤسسة صناع الخير، أن المواطن البسيط عندما يدفع قيمة الأضحية يكون هدفه التقرب إلى الله ومساعدة المحتاجين، لكنه قد لا يدرك أن غياب الشفافىة لدى بعض الجهات قد يؤدي إلى تحويل جزء من هذه الأموال إلى قنوات غير قانونية، لذلك يشدد د. زمزم على ضرورة التأكد من أن أي تبرعات أو صكوك أضاحي تتم عبر مؤسسات رسمية وجهات معتمدة تخضع للرقابة المالية والقانونية، بما يضمن وصول اللحوم إلى مستحقيها الحقيقيين دون استغلال أو توظيف سياسي أو أيديولوجي.
كما يوضح أن بعض الجماعات المتشددة تستغل الأعمال الخيرية فى كسب النفوذ داخل المجتمعات الفقيرة، حيث تقوم بتوزيع المساعدات واللحوم بهدف تجنيد الشباب أو نشر أفكار متطرفة، وهو ما يجعل ملف الأضاحي والتحويلات المالية المرتبطة بها قضية تتجاوز البعد الديني إلى أبعاد أمنية واجتماعية خطيرة. لذلك فإن الرقابة على مسارات التبرعات أصبحت ضرورة لحماية العمل الخيري من الاختراق والاستغلال.
ويؤكد رئيس مجلس أمناء صناع الخير أن الدولة لا تعارض مساعدة المحتاجين خارج البلاد، بل تشجع العمل الإنساني المنظم الذي يتم عبر قنوات رسمية وآمنة، لكنه يشدد فى الوقت نفسه على ضرورة تحقيق التوازن بين الواجب الإنساني تجاه الخارج والواجب الاجتماعي تجاه الداخل. فهناك ملايين الأسر داخل الوطن تحتاج إلى الدعم، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع واللحوم وتزايد الأعباء الاقتصادية على محدودي الدخل.
ويشير د. زمزم إلى أن ذبح الأضاحي داخل البلاد يحقق أيضًا بعدًا اجتماعيًا مهمًا يتمثل فى إدخال الفرحة على الأسر البسيطة خلال أيام العيد، وهي قيمة معنوية لا تقل أهمية عن الجانب المادي. فالكثير من الأسر لا تتمكن من شراء اللحوم طوال العام، وتنتظر موسم الأضاحي باعتباره فرصة استثنائية لتحسين ظروفها الغذائية والشعور بفرحة العيد مثل غيرها من الأسر.
ودعا رئيس مجلس أمناء صناع الخير إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية تشرح للمواطنين أهمية دعم الاقتصاد المحلي والحفاظ على مقاصد الأضحية الاجتماعية، مع التأكيد على أن مساعدة الخارج يجب ألا تكون على حساب الداخل. كما طالب بضرورة تشديد الرقابة على الكيانات غير المرخصة التي تجمع التبرعات تحت شعارات دينية أو إنسانية دون رقابة واضحة، مؤكدًا أن حماية أموال المتبرعين مسؤولية وطنية ودينية فى الوقت نفسه.
وفى ختام حديثه، يشدد رئيس مجلس أمناء صناع الخير على أن الأضحية رسالة تضامن ورحمة وليست مجرد تحويل مالي، وأن أفضل السبل لتحقيق أهدافها هو دعم الفقراء داخل المجتمع مع إمكانية توجيه جزء من المساعدات إلى الخارج عبر مؤسسات موثوقة ومعتمدة، بما يضمن تحقيق المقاصد الشرعية والإنسانية ويحافظ فى الوقت نفسه على الاقتصاد الوطني والأمن المجتمعي.

د. مصطفى إسماعيل :نحذر من الانسياق وراء الحملات المشبوهة
وفى السياق نفسه، يؤكد د. مصطفى إسماعيل، رئيس مجلس إدارة الجمعية الشرعية، أن إرسال الأضاحي خارج البلاد بصورة عشوائية يحمل العديد من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، موضحًا أن الأولى هو تحقيق التوازن بين دعم المحتاجين فى الخارج ورعاية الأسر الأكثر احتياجًا داخل الوطن، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ويضيف أن الأضحية ليست مجرد ذبح، بل شعيرة دينية لها أبعاد اجتماعية وإنسانية تسهم فى إدخال الفرحة على الأسر البسيطة وتعزيز التكافل بين أفراد المجتمع.
اقرأ أيضا|دليل المُضحي لأحكام الأضحية في الشريعة الإسلامية
ويوضح رئيس الجمعية الشرعية أن تحويل أموال الأضاحي بالكامل إلى الخارج قد يؤدي إلى حرمان آلاف الأسر الفقيرة من الاستفادة من لحوم الأضاحي خلال أيام العيد، كما يؤثر سلبًا على حركة الأسواق المحلية ومربي الماشية والتجار المرتبطين بموسم الأضاحي. ويشير إلى أن بعض الجهات الدينية حذرت من تفريغ شعيرة الأضحية من مقاصدها الاجتماعية إذا تم الاعتماد الكامل على الذبح خارج البلاد.
ويضيف د. مصطفى أن دعم الأشقاء فى الدول الفقيرة أمر إنساني مطلوب، لكنه يجب أن يتم وفق ضوابط تضمن عدم الإضرار بالمجتمع المحلي، مؤكدًا أن الأولوية ينبغي أن تكون لتحقيق الاكتفاء ومساندة الأسر الأولى بالرعاية داخل الدولة، مع إمكانية توجيه جزء من الأضاحي للخارج عبر جهات موثوقة ومنظمة.. كما يشدد رئيس الجمعية الشرعية على أهمية توعية المواطنين بخطورة الانسياق وراء بعض الحملات غير المنظمة التي تستغل الجانب العاطفى والديني دون مراعاة للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، داعيًا إلى دعم المبادرات الرسمية والجمعيات المعتمدة التي تضمن وصول لحوم الأضاحي لمستحقيها بصورة عادلة وآمنة.




