رئيس اتحاد الجمعيات والمؤسسات الأهلية : قاعدة بيانات تضبط توزيع صكوك الأضاحي

د. طلعت عبد القوي أثناء حواره مع محررة اللواء الإسلامي
د. طلعت عبد القوي أثناء حواره مع محررة اللواء الإسلامي

لأول مرة.. «مشرفات» ببعثة الحج.. و٢٥% دماء شابة في خدمة ضيوف الرحمن

دستور 2014 منح العمل الأهلي حصانة تاريخية وحظر استغلاله سياسياً 

نستهدف خفض النمو السكاني لـ ٢٫١٪ خلال عامين .. والصعيد الأعلى إنجاباً

نطالب البرلمان ببند مستقل في الموازنة لإقرار «حوافز الأسر الملتزمة» 

«لسنا جهة عقابية.. ولكن!».. بهذا الحسم الذي يجمع بين الرقابة والمسئولية يضع د.طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، النقاط فوق الحروف في ملفات المشهد التنموي والتشريعي في مصر، فبينما تقف 85% من الجمعيات القاعدية بالقرى عاجزة تماماً أمام تطبيق الـ «7000 جنيه» كحد أدنى للأجور، وتحت مقصلة قانون العمل لعام 2025، يقود الاتحاد تحركاً سيادياً عاجلاً أعلن عنه رئيس الاتحاد قائلا: «رفعنا ملف الـ 37 ألف جمعية لمجلس الوزراء.. والأثر التشريعي بالعدل يدرس صياغة تعديلات قانون 149» لإنقاذ هذه الكيانات.

كما تحدث عن «الإنذار السكاني» كاشفا عن أرقام صادمة لخصائص السكان تتضمن وصول الأمية لـ 23.3% وإصابة 18% من الأطفال بالتقزم، ليطلق رؤية تشريعية مغايرة تؤكد أن «فرض قانون ملزم لتحديد النسل ليس هو الحل»، بل يكمن العلاج في «قوانين رادعة لتجفيف منابع الأزمة»، وعلى رأسها تغليظ عقوبة الزواج المبكر دون 18 عاماً ومواجهة عمالة الأطفال والتسرب من التعليم، بالتوازي مع مطالبة البرلمان ببند مستقل في الموازنة لإقرار «حوافز الأسر الملتزمة».

وفي الشق التنفيذي والخدمي استعرض د.طلعت عبد القوي آليات ضبط التمويل الأجنبي وصندوق دعم المشروعات، والقضاء على عشوائية توزيع صكوك الأضاحي عبر قاعدة بيانات موحدة، وصولاً إلى منظومة حج الجمعيات.. وإلى نص الحوار:

بعد توفيق أوضاع أكثر من 37 ألف جمعية.. ما فلسفة التعديلات التشريعية الجديدة؟
•• الرقم بالفعل يتجاوز 37 ألف جمعية ومؤسسة وهي فى تزايد مستمر، أما التعديلات على القانون 149 لسنة 2019،  فنحن فى الحوار الوطني - الذي شرفت بأن أكون عضوًا فى مجلس أمنائه - قمنا بالفعل برفع عدد من المقترحات والتعديلات الجوهرية إلى رئيس الجمهورية، تأتي فى مقدمة هذه التعديلات المادة الخاصة بالإعفاءات والمزايا التي تحصل عليها الجمعيات والمؤسسات والاتحادات، وتحديدًا المادة 17 التي تنص على معاملة هذه الكيانات وفقًا لتعريفة «الاستهلاك المنزلي» فى خدمات المرافق كالكهرباء، والمياه، والغاز، والتليفونات.

وهناك كثير من الجمعيات واجهت مشاكل وأعباءً مالية ضخمة بسبب هذه المرافق، وبما أنها كيانات غير هادفة للربح وتتعامل مع الفئات الأكثر احتياجًا التي يجب أن نحنو عليها ونساعدها، فإن هذه الأعباء كادت أن تدفع بعضها للتوقف عن أداء رسالتها أو تقديم خدمات منقوصة للمواطن، بالإضافة إلى ذلك، شملت مقترحاتنا المطالبة بإعادة النظر فى المعاملات البنكية، والسماح لبعض الجمعيات بفتح حسابات فى مكاتب البريد، وهي مواد هامة يرعاها الحوار الوطني وتُبحث حاليًا فى مجلس الوزراء لإدراجها ضمن التعديلات الجديدة.

تواجه الجمعيات القاعدية بالقرى أزمة تمويل حادة .. كيف يتحرك الاتحاد لإنقاذها؟
• • التحدي الأكبر والأخطر الذي يؤرق العمل الأهلي حالياً هو معضلة تطبيق «الحد الأدنى للأجور»، حيث إن قانون العمل « رقم 14 لسنة 2025» استثنى الجهات الحكومية لعلة خضوعها لقانون الخدمة المدنية، كما استثني عاملات المنازل، وأدرج الجمعيات الأهلية والاتحادات تحت طائلته.

والأزمة  تكمن فى أن أكثر من 85% من هذه الجمعيات غير قادرة مالياً على الالتزام بالحد الأدني للأجور لـ«7000» جنيه فى القطاع الخاص والعمل الأهلي لعام 2025 بناء علي قرارات المجلس القومي للأجور، والذي سيصل إلي 8000 جنيه فى القطاع الحكومي؛ ولذلك رفعنا الأمر إلي مجلس الوزراء، الذي أحاله بدوره إلي وحدة الأثر التشريعي بوزارة العدل، وتُجرى حالياً لقاءات مكثفة لإعادة النظر فى هذا الأمر لتجاوز هذه المعضلة الكبيرة.

اقرأ أيضا: اتحاد الجمعيات الأهلية: 2026 عام مواجهة "القضية السكانية"

هل مقترح تأسيس «صندوق تكافلي» لدعم الجمعيات المتعثرة قيد التنفيذ حاليًا؟
•• لا يوجد لدينا ما يسمى بـ «الصندوق التكافلي»، بل «صندوق إعانات الجمعيات الأهلية» الذي تم تعديل مسماه بموجب القانون 149 ليصبح «صندوق دعم مشروعات الجمعيات الأهلية»، هذا الصندوق مخصص لتقديم الدعم المالي للمشروعات التنموية التي تنفذها الجمعيات، ولكنه لا يقدم مساعدات مالية مباشرة أو إعانات لسد تعثر الجمعيات بذاتها؛ فالشرط الأساسي للدعم هو وجود مشروع قائم وملموس على الأرض.

تمويل وضوابط
كم يبلغ حجم تمويلكم للمشروعات متناهية الصغر فى المحافظات هذا العام؟
•• لا يوجد حصر شامل ومحدد لهذا الرقم؛ لأن الجمعيات الأهلية المنتشرة فى ربوع الجمهورية تتمتع بكيان مستقل، ولها الحق فى التعامل مباشرة مع الدولة وصندوق دعم المشروعات دون الحاجة للجوء إلى الاتحاد العام أو المرور عبره.
وعلى سبيل المثال، من خلال رئاستي لـ «مؤسسة المشروعات الصغيرة والمتوسطة» التي أسسها رئيس الوزراء والاتحاد العام الأسبق د.عبد العزيز حجازي ، هذه المؤسسة تقدم قروضًا للجمعيات، وتتولى تلك الجمعيات بدورها إعادة إقراضها للأفراد لتمويل مشروعاتهم الصغيرة ومتناهية الصغر، وبالتالي، فإن العلاقة مباشرة ومستقلة بين كل جمعية والجهات المانحة أو التابعة للدولة.

التمويل الأجنبي للجمعيات.. كيف نضمن توجيهه لصالح التنمية لا لأغراض أخرى؟
•• التمويل الأجنبي يأتي من منظمات مجتمع مدني دولية لتمويل مشروعات تنفذها جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية وفقًا للتخصص؛ فمثلاً منظمة كـ «اليونسكو» تدعم مشروعات التعليم، ومنظمات أخرى تدعم تنظيم الأسرة.

هذه العلاقة بين المنظمة الدولية والجمعية المحلية تقع بالكامل تحت رقابة الدولة الصارمة؛ فالقانون يلزم أي جمعية بإخطار الجهة الإدارية بالتمويل الذي ورد إليها، ويكون من حق الجهة الإدارية خلال 60 يومًا الموافقة أو الرفض، ويُعد عدم الرد خلال هذه المدة بمثابة موافقة. ما يهمنا هو توجيه كل مليم لصالح الدولة وليس لأي أغراض أخرى، ولذا تخضع العملية لأسئلة ورقابة دقيقة حول هوية الجمعية، والمنظمة المانحة، وطبيعة النشاط المستهدف.

حج الجمعيات
ما الذي يميز «حج الجمعيات الأهلية» عن غيره هذا العام؟
•• الحج فى مصر ينقسم إلى ثلاث جهات: حج القرعة «وزارة الداخلية»، الحج السياحي «شركات السياحة»، وحج الجمعيات الأهلية الذي تنظمه «المؤسسة القومية للحج والعمرة» التابعة لوزارة التضامن برئاسة الوزيرة، وبمعاونة قامات كبرى فى مجلس الإدارة كالمفتي الأسبق د. علي جمعة، وأيمن عبد الموجود المدير التنفيذي للمؤسسة.

وما يميز حج الجمعيات هو الخبرة المتراكمة لسنوات طويلة؛ والتي تضمن انتقاءً ممتازًا لأماكن الإقامة، وتوفير وسائل مواصلات داخل المملكة على أعلى مستوى، ورعاية طبية متميزة، ووجبات غذائية بالفنادق، وتجهيزًا كاملاً لخدمات المناسك. وبما أن المؤسسة كيان غير هادف للربح - على عكس الشركات السياحية-فإن كل المبالغ التي يسددها الحاج تُنفق بالكامل على خدمته ورفاهيته.

كما شهد هذا العام تطويرًا كبيرًا فى منظومة المشرفين عبر تدريبهم وتأهيلهم بدقة، ولأول مرة تم فتح الباب لتعيين «مشرفات من السيدات» بعد أن كان الأمر مقتصراً على الرجال. وقد اعتمدنا صيغة تجمع بين 75% من ذوي الخبرة السابقة و25% من الشباب لتجديد الدماء. كذلك، يتميز حج الجمعيات بمرونته الاقتصادية، حيث يتيح 3 مستويات «أول، وثاني، وثالث» لتناسب مختلف الظروف المادية مع الحفاظ على الجودة العالية فى جميعها.

اقرأ أيضا: طلعت عبدالقوي: المجتمع المدني المصري "هرم تنموي" يغطي 30% من الخدمات الصحية

كيف تضمنون نزاهة القرعة الإلكترونية لحجاج الجمعيات؟ وهل هناك أي استثناءات؟
•• القرعة الإلكترونية تجرى بالكامل تحت إشراف وزارة التضامن ومجلس أمناء المؤسسة القومية للحج والعمرة، وتتميز بالشفافية المطلقة بنسبة 100%؛ فالمؤسسة ليس لها أي مصلحة فى حدوث أي تجاوزات، والنتيجة تُعلن بشكل علني ومباشر على مستوى الجمهورية وفى توقيت واحد بكل المحافظات، دون وجود أي حصص مستثناة لأي جهة.

من يتولى مسؤولية مرافقة الحجاج هذا العام، وهل يشارك أعضاء الاتحاد فى البعثات الإشرافية؟
•• الاتحاد لا يشارك فى البعثات الإشرافية، بل تقتصر البعثة الرسمية على أعضاء مجلس أمناء المؤسسة القومية للحج والعمرة، إلى جانب عدد من المسئولين المتخصصين بوزارة التضامن، والمشرفين المؤهلين لإدارة المنظومة.

• أسعار حج الجمعيات.. كيف حققت المؤسسة التوازن وحمت الحجاج من تذبذب أسعار الصرف؟
•• السر يكمن فى أن «المؤسسة القومية للحج والعمرة» كيان غير هادف للربح مطلقاً؛ فكل ما يسدده الحاج يُترجم مباشرة إلى خدمات على أرض الواقع، مما يجعل المبالغ مقبولة والخدمة ممتازة، بينما شركات السياحة هي كيانات استثمارية هادفة للربح ولها أعباء مالية وضخمة وهذا حقها التجاري.

والدليل على ذلك، أنه فى مواسم سابقة، كان يتم حصر النفقات الفعلية بعد انتهاء المناسك، ورد أي وفورات مالية متبقية للحجاج فور عودتهم، لأن الهدف ليس استثماريا أو تجاريا.

مناسك ورعاية
• خدمات المشاعر المقدسة بـ «منى وعرفات».. ما الاستعدادات المبكرة لضمان جودة الخيام والوجبات؟
•• الاستعدادات لا تبدأ فجأة، بل تنطلق بعثة تحضيرية تسبق موسم الحج بـ 6 أشهر كاملة برئاسة أيمن عبد الموجود، حيث تسافر إلى الأراضي المقدسة وتنسق مع المؤسسات داخل المملكة العربية السعودية.

حيث تتفق البعثة على أدق التفاصيل وتبرم العقود الخاصة بالإقامة الدائمة فى مكة المكرمة والمدينة المنورة، بجانب تفاصيل أيام المناسك، والمواصلات الداخلية، ومنظومة الوجبات؛ والخبرة المتراكمة للمؤسسة هي التي تضمن الوصول بالخدمات إلى أعلى مستوى لتجنب أي تكدس.

• الحج غير النظامي «تأشيرات الزيارة».. كيف يتم التنسيق لحماية حقوق ومخيمات الحجاج الرسميين؟
•• الحج غير النظامي أصبح شبه متوقف حالياً بعد الكوارث التي حدثت منذ عامين أو أكثر، وبات يُصنف كـ «حج غير قانوني» تماماً ولا يقع تحت مظلة أي جهة.

أما بخصوص الحجاج الرسميين، فهناك تنسيق رفيع المستوى عبر «اللجنة القومية العليا للحج والعمرة» برئاسة مجلس الوزراء، وتضم فى عضويتها الوزراء المعنيين كالتضامن الاجتماعي، والداخلية، والسياحة. كل خطوة وكل تدبير محدد سلفاً وتحت الرقابة الكاملة للدولة المصرية، لضمان أن يؤدي ضيوف الرحمن المناسك ويعودوا سالمين دون أي معاناة.

• كيف تتابع البعثة الحالة الصحية لضيوف الرحمن، وما حدود التنسيق الطبي داخل المشاعر المقدسة؟
•• المنظومة تعتمد على تكامل الجهود؛ فالبعثة الطبية المصرية تكون مصاحبة للحجاج على مدار الساعة، وتتواجد بشكل دائم ومكثف داخل جميع فنادق الإقامة بمكة والمدينة بمجرد وصولهم لمتابعة حالتهم الصحية وتنسيق تفويجهم.
أما خلال فترة المناسك فى «منى والمزدلفة وعرفات»، فإن السعودية تنفرد بإدارة المنظومة الميدانية بالكامل عبرأدواتها التكنولوجية والصحية، ولا تسمح بتواجد أي بعثات طبية خارجية؛ نظراً لأن السلطات السعودية تغطي المشاعر المقدسة كافة، وتقدم خدماتها الصحية واللوجيستية على أعلى مستوى لجميع الحجيج بلا استثناء.

صكوك الأضاحي
• كيف ينسق الاتحاد مع وزارتي التضامن والتموين لضبط أسعار «صكوك الأضاحي» ومنع التلاعب فى التوزيع بالقرى الأكثر احتياجاً؟
•• هذه منظومة كبرى تشارك فيها كافة المؤسسات والجمعيات الأهلية الكبرى والناشئة، ولكل منها نظامها الخاص؛ فهناك جمعيات تطرح الصكوك، وأخرى توفر اللحوم بأسعار مخفضة، وثالثة توزعها بالمجان، والهدف النهائي هو وصول الدعم لمستحقيه.

 ولتحقيق ذلك، تم القضاء على العشوائية السابقة التي كانت تتسبب فى تمركز عدة جمعيات كبرى داخل منطقة واحدة؛ بفضل وجود قاعدة بيانات موحدة ودقيقة تنسق العمل بين الجمعيات الكبرى، وتوضح بدقة ما إذا كان المواطن قد استفاد من جهة ما، لضمان عدم تكرار الصرف وتوسيع قاعدة المستفيدين لتشمل أكبر عدد من الأسر، ودورنا فى الاتحاد العام يرتكزعلى المتابعة المستمرة، والدعم اللوجيستي من خلال توفير فرق العمل الميدانية وقواعد البيانات المحدثة لتسهيل مهمة الجمعيات.

• متى تبدأ ملامح العمل الفعلي والتحضيرات الخاصة بصكوك الأضاحي؟
•• العمل بدأ بالفعل ومستمرعلى قدم وساق فى الوقت الحالي؛ حيث تعكف كل جمعية ومؤسسة حالياً على إجراء عمليات الحصر الميداني الشامل للمستفيدين، وتحديد الفئات المستهدفة بشكل دقيق، وتجهيز الكشوف لمعرفة طبيعة ونوعية المساعدات التي سيتم تقديمها لكل أسرة لضمان جاهزية المنظومة قبل حلول العيد.

• ما خطة الاتحاد لضمان جودة اللحوم ومنع الهدر خلال عمليات الذبح الجماعي التي تنفذها الجمعيات الكبرى؟
•• المسألة تدار بأعلى مستويات التنظيم والانضباط؛ حيث تتم جميع عمليات الذبح بشكل حصري داخل المجازرالحكومية المعتمدة والتابعة لهيئة الطب البيطري، وتحت إشراف بيطري كامل وصارم، حيث يمنع تماماً الذبح خارج هذه المجازر، والرقابة البيطرية حاضرة فى كل خطوة؛ كونها الجهة الفنية المعنية بفحص الأضحية والتأكد من سلامتها الصحية والشرعية قبل وأثناء الذبح، مما يضمن جودة اللحوم الموزعة ويمنع أي هدر.

الإنذار السكاني
• ما الآليات الاستثنائية فى الخطة العاجلة (2026-2027) لخفض معدل النمو السكاني إلى ٢٫١٪ ؟
• • الخطة ترتكز على محاور تنفيذية عاجلة؛ أولها إتاحة خدمات تنظيم أسرة ذات جودة عالية، فالوضع الحالي يشير إلى أن معدل الإنجاب يبلغ 2.41 طفل لكل سيدة، بينما تسجل الزيادة الطبيعية 1.47% ، بمعدل وفيات يصل لـ 5.7 حالة لكل 1000 نسمة، لذلك نركز على الوسائل الحديثة طويلة المدى، مثل «الكبسولات واللولب» خصوصاً فى المحافظات الأكثر إنجاباً ومواليد وهي: (قنا، والمنيا، وسوهاج، وأسيوط، وبني سويف)، بالتوازي مع تكثيف الخطاب الإعلامي والديني المنفتح الذي يؤكد صراحة أن تنظيم الأسرة «حلال تماماً».

• بالنظر إلى المادة (41) من الدستور التي تربط بين الموارد والسكان.. هل وصلنا إلى مرحلة فرض «قانون ملزم» لتحديد النسل؟
•• المادة 41 تلزم بالاتساق مع الموارد، لكن الأزمة الحقيقية الآن هي «تدني خصائص السكان» ؛ حيث بلغت نسبة الأمية 23.3% ، ووصلت البطالة إلى 6.2%. والأخطر هو الوضع الصحي للأطفال نتيجة سوء التغذية ؛ حيث تعاني نسبة 18% من التقزم (قصر القامة الحاد) ، وتصل نسبة الإصابة بـالأنيميا إلى 27% ، فضلاً عن انتشار النحافة والوزن الزائد. 

لذا فرض «قانون ملزم» لتحديد النسل ليس هو الحل، بل فى «قوانين رادعة لتجفيف منابع الأزمة»، مثل تغليظ عقوبة الزواج المبكر (دون سن 18 عاماً) والقضاء عليه تماماً، وإعادة النظر فى ملفات عمالة الأطفال والتسرب من التعليم؛ لأن هذا الثالوث هو المغذي الأول للانفجار السكاني وتدهور الخصائص.

• ما الثغرات التي جرى تلافيها فى تحديث الاستراتيجية القومية للسكان (2023-2030) مقارنة بالنسخ السابقة؟
•• نجح التحديث الأخير فى تجاوز ثلاث ثغرات أساسية: أولاً: تنويع وسائل تنظيم الأسرة؛ والتحول نحو الوسائل الحديثة طويلة المدى كـ «اللولب والكبسولات» بدلا من الاعتماد الكلي علي الحبوب، ثانياً: توفير الموارد المالية المستدامة؛ فغياب التمويل سابقاً كان يعطل تنفيذ أي استراتيجية، ثالثاً: إنهاء سياسة «الجزر المنعزلة»؛ حيث يرتكز المشروع القومي الحالي على تكاتف أجهزة الدولة كافة «حكومة، وقطاعاً خاصاً، ومجتمعاً مدنياً» تحت رعاية ودعم مباشر من رئيس الجمهورية.

حصانة دستورية

• بين دستوري 2012 و2014.. ما الضمانات الدستورية لحماية مدنية الدولة ومنع استغلال العمل الأهلي سياسيا؟
•• الضمانة الأساسية تكمن فى المادة الأولى من دستور 2014 التي رسخت مفهوم «المواطنة» وتتكامل معها المادة 75  التي منحت المواطنين حق تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية بمجرد الإخطار، وحظرت تدخل الجهات الإدارية فى شئونها، وجعلت حلها أو حل الجمعية أو مجالس إدارتها مشروطا بحكم قضائي، مع حظرأي نشاط سري أو عسكري.

وقد ترجمت هذه المحددات حرفيًا فى المادة  15 من القانون 149، بحظر ممارسة أي أنشطة سياسية، أو حِزبية، أو نقابية، مما يضمن بقاء العمل الأهلي فى مساره التنموي الخالص، هذا بالإضافة إلى المواد التي تمنع التمييز.

والمادة الثالثة التي منحت الإخوة المسيحيين الحق الأصيل فى الاحتكام لشرائعهم بمجال الأحوال الشخصية، مع احترام الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع، فنحن لدينا دستور قوي ويُعد بحق من أفضل الدساتير على مستوى العالم.
• كيف يحاسب الاتحاد الجمعياتِ الأهلية المتقاعسة فى القرى؟
•• يجب أن نوضح أولاً أن الاتحاد ليس جهة رقابية أو عقابية على الجمعيات، بل هو كيان أنشأته الجمعيات ذاتها لدعمها وتنشيطها وتقويتها عبر تقديم الدعم الفني والمؤسسي؛ فالعمل الأهلي فى أصله تطوعي لا يجوز فيه معاقبة الجمعيات إلا فى حال خرق القانون، لكن هناك نقطة حاسمة فى القانون الجديد، وهي أن الجمعية الأهلية إذا ثبت عدم ممارستها لأي نشاط فعلي لمدة عام كامل، يحق للجهة الإدارية حلها بقوة القانون.
• ما الأولويات والملفات التشريعية العاجلة التي ينتظرها ملف السكان من البرلمان خلال الفترة المقبلة؟
•• نحن نستعجل البرلمان حالياً لإصدار تشريعات  حاسمة تُغلظ عقوبة زواج الأطفال وتحدد سن الزواج قانوناً (أقل من 18 عاماً)، إلى جانب مواجهة ملفى عمالة الأطفال والتسرب من التعليم، فهذه هي المنابع الأساسية التي نركز عليها لتجفيف الأزمة، أما فيما يتعلق بإقرار حوافز إيجابية للأسر الملتزمة، فالأمر يتطلب من البرلمان زيادة الاستثمارات الموجهة للموازنة الخاصة بالقضية السكانية، وتخصيص بند مالي مستقل وقوي لنتمكن من حل المشكلة بشكل جذري.   

 

ترشيحاتنا