حالة من الاستهجان والاحتقان المجتمعي سببتها ظاهرة الهوس بصيحات الموضة بين الشباب ومشاهير المجتمع، وارتداء ما لا يتفق مع مجتمعنا المتدين والأعراف والتقاليد، مما خلق تشوهاً بصرياً وأخلاقياً أصبح يسيطر على شوارعنا وجامعاتنا والفعاليات المختلفة، بفضل الملابس والموضة والزينة الشخصية التي لا تتفق مع تعاليمنا الدينية وعاداتنا وتقاليدنا، ومكان وزمان ارتدائها.
فمع انتشار السوشيال ميديا وما تنتجه من مواد متنوعة، تطل علينا بأفكار وأذواق شاذة لا تناسب مجتمعاتنا الإسلامية، ينهل الشباب من معينها ويقتدون بها، دون رقابة أسرية أو مجتمعية.
فنجد من يتعمد الظهور بتقاليع غريبة لتحقيق مكاسب شخصية، وخلق حالة »تريند».
فما بين ملابس الكاتنج »الممزقة»، أو الشفافة والمجسدة للفتيات والنساء، وما بين ارتداء الرجال ملابس شبيهة بالنسائية، وسلاسل وحلقان وأساور يد، وقصات شعر غريبة، أصبح هذا العبث يحيط بالأجيال الجديدة من كل حدب وصوب، لتصبح نتيجته المؤكدة هي التقليد والاقتداء بهم.
وتقل بذلك استمرارية الأزياء التقليدية كرمز للهوية الثقافىة، وتعزز ثقافة الاستهلاك وما ليس له أهمية.`
ويغلف ما سبق ويرافقه الكثير من الظواهر السلبية، من عنف وعشوائية فى التعامل بين الفئات المختلفة، والصخب السمعي، وعدم الالتزام بأدب الحوار.
»اللواء الإسلامي» سلطت الضوء على الموضة بين الشباب وحدودها فى الإسلام، وكيف يكون الشاب أو الشابة مهندماً وذا شكل جيد، دون أن يفقد هويته الإسلامية.
حذر عدد من علماء الدين والاجتماع من مخاطر هذه الهجمة التغريبية على الأجيال الجديدة، وقوة تأثير ذلك فى تكوينهم وأفكارهم، وحددوا عدداً من الضوابط الشرعية والعلمية التي يمكن اللجوء إليها حماية لهم، ولضمان مستقبل أفضل.
ضوابط الزي
بداية يقول د. أيمن فايز، أستاذ الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية، جامعة الأزهر:
««ما يتعلق بكيفىة أن يكون المسلم جميلاً منظماً فى لبسه وزيه دون أن يفقد هويته، فإن الإسلام مع دعوته لاختيار اللباس الحسن والزي الجميل المناسب، إلا أن الإسلام لا يلغي من اعتباره أن الزي فى النهاية هو انعكاس لفلسفة الحضارة التي تميزها عن الحضارات الأخرى». بمعنى أن أي إنسان له حضارة أو ديانة، فهو يلبس ويضبط تصرفاته وسلوكياته بناءً على هذه الحضارة أو تلك، والإسلام باعتباره ديناً له فلسفته الخاصة، ورؤيته للكون والحياة والأحياء والأشياء، يشترط فى دعوته للباس الجميل والتزين بالحسن من اللباس، شروطاً حتى يكون موافقاً لطبيعة العقيدة الإيمانية.
من هذه الشروط:
ألا يصل الإنسان فى ارتدائه للباس والأردية إلى حد الإسراف، بمعنى أننا نلبس الجيد والحسن، لكننا كعادتنا فى جميع أمورنا لا نسرف، وخير الأمور أوسطها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا كان القرآن يقول: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، فالطعام هو إشباع لغريزة الجوع، والشرب إشباع لغريزة الري والعطش، وكذلك اللباس هو إشباع لغريزة التستر، فكما أننا مأمورون بألا نسرف فى طعامنا وفى شرابنا، فكذلك وبالضرورة نحن ملزمون بألا نسرف فى ملابسنا، بل مما ورد عنه عليه الصلاة والسلام: «من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها».
وقد ابتلينا عند البعض بأن بعضهم يتعمد البحث عن الماركات العالمية مرتفعة الثمن، وربما وصل بنا الإسراف إلى أن نشتري الملابس بدَين دون حاجة ضرورية لها، فهناك من بعض المسلمين من يستدين لأجل شراء ملابس لا ضرورة لها.
ثانياً: ألا يكون لبسنا وملابسنا ذريعة للكبر والخيلاء، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة«. ولعل فى نهي النبي عليه الصلاة والسلام ما يبين لنا خطورة الخيلاء بسبب ملابسنا، والاستعلاء على الناس سواء كانوا فقراء أو غيرهم. وهناك حديث استحسنه البعض: «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة».
ثالثاً: ألا نجعل من الوسائط مقاصد، بمعنى أن ملابسنا وأرديتنا هي وسائل أراد الله بها ومنها أن نستر عوراتنا من جهة، وأن نقي أبداننا من شدة البرد أو الحر، وبالتالي المطلوب منها أن تكون لغايات محددة.
وأن نحافظ على سلامة أبداننا، وأن تدفع عنا الأمراض والأشياء التي تكون سبباً فى إضعاف أبداننا، وكذلك نلبس لتكون الملابس بألوانها وأشكالها الزاهية والجميلة سبباً لإعادة النشاط لنفوسنا الهامدة مثلاً، أو تحملنا على التفاؤل، فالرداء الحسن له أثره على النفس. فبالتالي اللباس عندنا هو وسيلة وواسطة، وليس مقصداً فى ذاته، أما أن تتحول الملابس والأردية إلى مقاصد فى ذاتها، وأن تُطلب لعينها، فهذا شيء مرفوض. فىنبغي أن تكون ملابسنا خادمة لنا، لا أن نكون خادمين لها، فتخدمنا بأن تُطوع لصالحنا، لا أن نخدمها نحن، وقد بلينا بهذا للأسف، وأصبح البعض أسيراً لبعض الموضات وصيحاتها، فبدلاً من أن يسعد بملابسه أصبح يشقى بسببها.
أرأيت الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، وعبد الخميصة»، إلى أن قال: «تعس عبد القطيفة، إن أُعطي رضي، وإن لم يُعطَ لم يرض«، بمعنى أن الموضة إذا استعبدتنا فهذا هو المرفوض، فنرى أناساً يجعلون ملابس للسهر ليلاً. ونرى بعض الفنانين والفنانات يلبسن أزياء يكونون أسرى لها، لدرجة أنها تسقط لأنها تكون مشغولة بحملها ورفعها ومأسورة لها، أو ارتداء أحدهم حذاءً يتسبب فى سقوطه أمام الكاميرات.
زينة الظاهر والباطن
وشدد د. فايز، على أن الإسلام كما يُعنى بنظافة وزينة الباطن، يُعنى كذلك بنظافة وزينة الظاهر، لأن الإيمان نفسه والإسلام ذاته هو زينة باطنية، ذلك أنه يزين تصورات الإنسان وأفكاره، ولا غرو أن نجد القرآن الكريم يشير إلى البعدين، البعد النفسي الذي زينه الإيمان وجمله، والبعد الظاهري الذي يريد الإسلام منا أن نُعنى به، ومن ذلك قوله تعالى: «وربك فكبر وثيابك فطهر».
وقوله تعالى: «ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم»، فدعوة الإسلام هنا لزينة الظاهر تأتي منسجمة ومتناغمة مع دعوته لنظافة وطهارة وزينة الباطن، بل إن الإنسان ليعجب أن الإسلام لا يهتم فقط بمجرد الزينة الضرورية، أن يلبس الإنسان الجيد ويرتدي الحسن، بل تجاوز فكرة مجرد التزين الضروري إلى مرحلة ومرتبة الجانب التحسيني والتريش فى الزينة، ويقول تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف: 26.
فهنا يشير إلى بعدين، البعد الضروري، فالذي يميز الإنسان عن غيره من سائر خلق الله التي لا تعنى ولا تستر عورتها، ثم قال: «وريشاً»، وهو أن يصل الإنسان إلى مرحلة من التجمل، إلى مرحلة التفنن والتحسين والمبالغة.
والقرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فى إطار الدعوة إلى لبس ما يتزين ويتريش به الإنسان، يلفتان الأنظار إلى الألوان، لما لها من تأثير ومردود نفسي على وجدان الإنسان وصحته النفسية، ما يعيد إلى نفسه نشاطها ويحمله على التفاؤل، حتى وجدنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «البسوا من ثيابكم البيض»، بل ثبت فى الأحاديث الصحيحة أنه عليه الصلاة والسلام لبس الحلة الحمراء، ولبس الثوبين الأخضرين، والعمامة السوداء.
الإمام النووي عليه رحمة الله، فى كتابه «رياض الصالحين«، عقد كتاباً اسمه «كتاب اللباس»، أول باب منه ترجم له بترجمة لها مدلول، فقال: «باب استحباب الثوب الأبيض وجواز الأحمر والأصفر والأخضر والأسود، وجوازه من قطن وكتان وصوف وغيرها إلا الحرير«.
فالإسلام مع التزين إلى أبعد مدى، مع أنه يتخير ويصطفى من الملابس ما يجمل به نفسه، بل إن الإسلام يستقبح من المسلم أن يلبس ما يزريه فى أعين الخلق ويحمل الناس على استقباحه واستقذاره والتأفف منه، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده».
هناك شرط يجب أن نلفت الأنظار إليه، وهو يمثل جزءاً من هويتنا ونحن نرتدي ملابسنا ونتزيى بالأزياء الحسنة، وهو أن الإنسان ينبغي دائماً أن يكون على ذكر بالله المتفضل المنعم، فالإنسان يلبس فىشكر الله تعالى على ما آتاه من نعمة، خاصة عند لبس الجديد، فىقول: «الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة».
هذه كلها شروط تبين لنا أننا نختلف عن غيرنا فى تعاملنا مع الملابس، وفى سعينا لتجملنا بأزيائنا وملابسنا.
التشبه مذموم
وفىما يتعلق بظهور بعض الفنانين والمطربين بملابس غير مناسبة، فىطل علينا الفنانون الرجال بملابس مشابهة لملابس النساء والعكس، والتعري وكشف العورات، علينا هنا أن ننبه إلى أمر مهم، فليس ظهور هؤلاء بالملابس الغريبة المحرمة التي لا تتفق مع قيمنا وديننا هو الغريب فقط، بل الأكثر غرابة هو ظهور هؤلاء على مجتمعنا بأفكار غريبة وتصورات شاذة، هذه الأفكار وتلك التصورات لا صلة للإسلام بها، وتعتبر شاذة لا تتواءم مع قيمنا نحن المسلمين، ونحن العرب كمجتمع محافظ.
فهم أصبحوا يخرجون علينا بأعمال درامية تُكرس فى معظمها للخيانة الزوجية، وللعنف والتنمر، ولإظهار المرأة فى صورة مزرية لا تليق بالمرأة العربية ولا المصرية والمسلمة بشكل عام، فظهور هؤلاء الفنانين والفنانات بمثل هذه الملابس هو جزء من ظهورهم العام بكل غريب وشاذ عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
هم يخرجون علينا بأفكار يقدمونها فى صورة تستهوي من لا علم لهم، ويستخدمون فى ترسيخ هذه الأفكار الشاذة العنف وكل السلبيات، ليرسخوا كل هذه المبادئ الضالة المضللة بكل وسيلة من وسائل الاستهواء (حركية، سمعية، بصرية، موسيقى)، فنحن لا ينبغي أن نجعل ظهور هؤلاء بهذه الكيفىة، وما لا يتوافق مع الإسلام، وأن نأخذه بمعزل عن الإطار الكلي لظهور هؤلاء، إلا من رحم الله، بهذه الأمور المستغربة المستنكرة.
والإسلام قد حرم التشبه صراحة، والرسول لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، فالإسلام يريد أن يبقى الرجل رجلاً، وأن تبقى المرأة امرأة، ويريد أن يحافظ على النوع الإنساني، فإذا كان الإسلام يحرم التلاعب بالجينات الوراثية فىفضي ذلك إلى إفساد النوع الإنساني، فهو كذلك يريد على مستوى الخصائص النفسية أن يظل الرجل رجلاً، لأنه كلف بالجهاد والكفاح ضد أعدائه وأعداء دينه وأمته، ومكلف بالقوامة ورعاية البيت والأسرة، ومكلف بالسعي لطلب المعاش والرزق لأولاده، فلا ينبغي أن نهدر فىه خصائص الرجولة، كذلك يريد الله أن تبقى المرأة بخصائصها كأنثى، لا يريد منها أن تتحول من الداخل إلى خصائص الرجولة.
قال الرسول: «لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، ولعن الله المرأة تلبس لبسة الرجال».
الهجمة الغربية
وينتقل بنا د. فايز إلى محور التقليد، فمثل هذه المهرجانات والموضات والتزيي بهذه الأزياء الغريبة عنا، وعن قيمنا وأصول ديننا، هي صراحة تأتي فى إطار التقليد والهزيمة النفسية للحضارة الغربية.
فلم تكن المرأة العربية ولا الرجل العربي يعرفان شيئاً عن مثل هذه الأمور قبل مجيء الحروب الصليبية إلى بلادنا، فالعالم الأوروبي جاء بأوزاره وأسلحته واحتل بيت المقدس، وظل فى العالم العربي والإسلامي ما يقرب من 200 عام، فجاء بثقافة غريبة، ثم جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر، فهذا الوافد الغربي حين جاء الأوروبيون لم يأتوا بأسلحتهم فقط، إنما جاءوا بثقافتهم وأشكال حضارتهم، وبأزيائهم وبرواياتهم الأدبية. فهذه الأمور فى النهاية أصابت بعض العرب والمسلمين فى قيمهم، وهزت ثقتهم فى مرجعيتهم الدينية والحضارية، فما يحدث من جانب البعض من إقامة مثل هذه الفعاليات الفارهة وما يصاحبها من تجاوزات، فكلها تقاليد لم يكن للعرب ولا للمسلمين عهد بها إلا بعد هذا التغريب الذي رُصدت له الميزانيات الضخمة، وأُعدت له الكوادر بغرض تغريب العالم العربي والإسلامي، تُنفق من أجله المليارات لتدمير قيمنا.
فمثل هذه التصرفات والأزياء الغريبة علينا نوع من الانهزام النفسي للحضارة الغربية الوافدة.
ثم إن هذه المهرجانات والفعاليات الفنية لها تأثيرها السلبي، لأن الإسلام يعطي الأهمية للمبدأ والقيمة، وليس للصورة والمادة، وما نراه من أولئك إنما هو ثمرة طبيعية لطغيان المادة على حساب تراجع القيمة والمثل العليا.
فالإسلام إذا أراد أن يجعل من إنسان رمزاً وقدوة، إنما يكون بعمله وبما يقدمه لمجتمعه من خدمات، أما أن تتحول القدوة، وأن تُغرس فى نفوس الشباب وتتغير أشكال القدوة الحقيقية إلى رموز تلبس ملابس المخنثين وتتعرى فىها الأجساد، فهذا يضر بشبابنا وأجيالنا الحاضرة والمستقبلية، خاصة أن هذه التصرفات والأفعال إنما تخاطب فى الإنسان غرائزه وشهواته، وبالتالي يتوارى هنا العقل والحكمة، خاصة أنها موجهة إلى فئة الشباب، فهو لا يميز بعد بشكل يحكم فىه عقله ويتدبر مآلات الأمور وعواقبها. ومثل هذه التصرفات من قبل البعض غريبة، وعرضهم لأفكار مستوردة وملابس غير منطبقة عليها الشروط المقررة فى هذا الإطار، مما يهدد مستقبل أولادنا وأجيالنا، ويبقى أن نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وأن نبين للناس خصائص القدوة الصالحة لدينا، النبي عليه الصلاة والسلام: «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة».
والمرأة المسلمة لديها المثل الأعلى فى أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، والصالحات من الصحابيات الكريمات، فكل بناتنا يقتدين بهذه القدوات الصالحة اللاتي كن يعلمن الفقه والقرآن الكريم، وكن يشاركن فى بعض الغزوات، وفى استشارة ومشاورة الرسول عليه الصلاة والسلام.
فلدينا تاريخ مشرف للمرأة فى الإسلام، ولدينا كذلك تاريخ مشرف لعظمائنا الكبار من الصحابة والتابعين، وعلينا أن نوجه شبابنا إلى الاقتداء بمثل هؤلاء العظام.
مخالفة الأوامر الأخلاقية
يعترض د. عبدالمنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، على مشاهد الموضة والزينة التي تسيطر على أجيال الشباب وبعض المشاهير، ويؤكد أننا فى مجتمع إسلامي، وهذه أمور لا علاقة لها بالأوامر الأخلاقية، إنما كلام النبي صلى الله عليه وسلم واضح جداً، أن الرجل يكون رجلاً والمرأة تكون امرأة، ومن حاول أن يخلط الأوراق هدده رسول الله وحذرهم: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال».
وهذه القضية يجب أن يراعيها المجتمع، وأن تكون هناك توجيهات أسرية قبل توجيهات المدرسة، فى المحافظة على القيم والأخلاق والعادات والتقاليد والنسيج العام الذي يتفق على عرف معين.
أما الخروج عن العرف وعن تقاليدنا وقيمنا الإسلامية، وتقليد الآخر فى كل شيء، فهذا ينفى عنه الشخصية الإسلامية والقيم، ويبعده عن التحضر والثقافة الإسلامية التي يجب أن يتحلى بها المسلم فى ملبسه، وفى مأكله، وفى مشربه، وفى رفع صوته، وأدب الحديث، وأدب الحوار، فكل هذه أمور علمنا إياها ديننا.
وعلى الأسرة أن تعتني بأطفالها وأولادها فى هذه القضايا حتى تُخرج إلى المجتمع منتجاً إنسانياً يبني ولا يهدم، منتجاً يحافظ على القيم والأخلاق، ويحافظ على البلاد وأمن البلاد، كما قال أحمد شوقي:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
ولفت د. فؤاد إلى أن ما نراه الآن عبارة عن فقاعات لا تُثمن ولا تغني من جوع، فالإسلام ليس دين شعارات، إنما دين عمل ودين واقعي، ومشروعنا فى الإسلام مشروع تربوي.
فالأسرة تبدأ به، والمدرسة تثني عليه، والجامعة تؤكد ذلك، والإعلام يحافظ عليه، والمواقع الرسمية وغير الرسمية تحاول أن تجمع الأمة وتثقل ثقافتها الإسلامية الأدبية الأخلاقية الرائعة.
ونحن الآن نرى أن الشباب لديهم وزن ثقافى خفىف جداً عن الإسلام، ويجب أن يكون لدى الشاب والفتاة حصيلة من القيم والأخلاق والتقاليد المجتمعية والدينية، تجعله يسير فى سفىنة الحياة بأمان.
فلا شك أن المسؤولية تقع على الإعلام والأسرة والمجتمع والجامعة.
التربية الدينية
وأشار د. فؤاد إلى ضرورة الاهتمام بمادة الدين وأهميتها فى المدارس والجامعات، وعدم تجاهلها، فشاب يدرس الفىزياء والكيمياء واللغات الأجنبية، هذا أمر حسن، لكنه كشجرة بلا ثمر، فأين الثمار الطيبة؟ لا بد أن نزرع فى نفس الشاب والفتاة الثقافة الدينية، فهي مهمة جداً، تحافظ على علمه وفكره وتكوين شخصيته.
فالإسلام ليس ضد العلم ولا ضد البحث العلمي، وأول آية فى القرآن نزلت: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، والقراءة تعني البحث والتنقيب، والمشروعات، والذهاب إلى كليات الهندسة والطب وغيرها، لكن القراءة تكون باسم ربك، خالصة لله، وبتعاليمه، وبالأخلاق التي علمنا إياها.
فنحن نفعل ما نشاء فى حضارتنا من تقدم، ومن علم وثقافة وغيرها، لكن أين البذور التي وضعناها تُسقى بأي ماء؟ هنا يجب أن تُروى بالماء الإسلامي، الذي هو الأخلاق الإسلامية العظيمة والرائدة التي صنعت حضارة، وعلمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم.
وأتمنى أن تُترجم إلى واقع عملي، وقد بدأ بها الأزهر، وهو إدخال التربية والثقافة الدينية فى المدارس والجامعات، حتى نتفادى المخاطر التي يقع فىها الشباب، وهذه أول نصيحة.
دور الدعاة
ونوه د. فؤاد إلى دور الدعاة، فعليهم أن يطبقوا منهج الله الذي علمنا إياه الإسلام فى أدب الحوار، وتوجيه الجمهور المتلقي بمخاطر مثل هذه الأفعال.
فىجب علينا أن نعلم أدب الحوار والذوق العام فى التعامل والحوار مع الآخر، وأن نعلم احترام الصغير للكبير، ورحمة الكبير بالصغير، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأن نحافظ على قيمنا وأخلاقنا والملبس والشكل والمظهر العام، وأدب الطريق، فالمحافظة على القيم والأخلاق هي المحافظة على الحضارة والبلاد، والثقافة الإسلامية التي يجب أن يراها الجميع.
ضد الفطرة السليمة
بدوره يقول د. منصور مندور، كبير أئمة بوزارة الأوقاف سابقاً، وعضو اتحاد الكتاب: خلق الله تعالى الزوجين الذكر والأنثى، وجعل لكل منهما صفات تميزه عن الآخر، فالذكر عندما يبلغ مبلغ الرجل يتصف بالقوة ويُعرف بالخشونة، بخلاف الأنثى التي منذ صغرها تُعرف بالرقة والنعومة.
فمن اتصف بصفات الآخر وقع تحت طائلة حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» رواه البخاري، وحديث أبي هريرة قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل« رواه أبو داود.
ومن المعروف عند كل الناس أن الحلق والأقراط والحلي والسلاسل وغيرها من أنواع الزينة من طبائع النساء لا الرجال، وقد منع الإسلام التشبه بين الرجال والنساء، وكذلك منع أيضاً تقليد الكفرة أو التشبه بهم، وتقليد الكفر ممنوع شرعاً.
وإنه ليؤلمني أن أرى مسلماً فى مقتبل العمر لا يدري من أمره شيئاً، غير أنه يقلد كل ما يراه من لاعبين وممثلين، سواء ينتسبون إلى المسلمين أو غير المسلمين، دون فهم أو عقل أو تفكير فى صحة ما يفعله من عدمه.
وبناءً على ذلك، فإنه لا يجوز للرجل المسلم المحترم أن يلبس الأقراط ولا الحلق فى أذنيه أو أنفه، أو أن يلبس ملابس النساء، وإلا فقد سقطت رجولته وضاعت هيبته، وأصبح مسخاً لا يؤبه به، وإن كان حدث فى الجاهلية شيء من ذلك، فلا يجوز لمسلم أن يحتج بأفعال الجاهلية بعدما عافاه الله تعالى منها.
وقد جاء الإسلام ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الباطل إلى الحق، ومن الضعف إلى القوة، ومن التخنث والمياعة والتكسر إلى الرجولة والشهامة والاستقامة، ومن ثم فلا يجوز الاحتجاج بما كان يفعله أهل الجاهلية قبل مجيء الإسلام، فقد منع الإسلام الرجل أن يلبس حلي المرأة ويتشبه بها، كما فى الأحاديث السابقة، فإن العبرة بما جاءت به الشريعة، وليس بما فعلت قريش أو أهل الجاهلية أو غيرهم من الكفرة والجهلة والمشركين.
وأخيراً نقول: إن من يلبس الحلق من الشباب المسلمين إنما يتشبهون بالكفرة فى ذلك، فموضاتهم وتقليعاتهم يلبسونها فى الأذنين والأنف والشفة والخد وجانب الوجه وغيرها من مناطق الجسم، وقد قال النبي ﷺ: «من تشبه بقوم فهو منهم».
فىنبغي على من ابتُلي بشيء من ذلك أن يتوب إلى الله، وألا يجادل بالباطل، بل يجب على الشباب المسلم أن يتميز بشخصيته ولباسه عن الكفار، كما أمرتنا الشريعة بذلك.
وقد أغنى الإسلام الرجال فى الزينة، فأباح له لبس خاتم الفضة ووضع الطيب، وجعل اللحية زينة للرجال، فزينة الرجل قوته، وحسن سمته، وشهامته، وقوته فى حماية نفسه وأهله ووطنه ومن حوله.
أما هذا المخنث المرقع الذي انصهرت شخصيته بأذناب الغرب وسواقط المجتمع، والذي لا يعرف الحلال من الحرام، ولا الحق من الباطل، وانشغل بدنياه ونسي آخرته، فهذا فى ميزان الإسلام لا يزن جناح بعوضة، وإذا ثقب الرجل أنفه أو أذنه كما تفعل النساء، فقد ثقب رجولته، والمعروف أن الرجولة لا تُثقب.
وقد ظن أحد الصحابة رضي الله عنهم أن تجميل الثياب والمظهر يدخل ضمن الكبر والبطر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال»، أي يحب الحسن من الأشياء، فبين أن الهيئة الحسنة من النظافة والجمال الذي يحبه الله ولا يبغضه، ما دام لم يورث فى القلب ترفعاً على الناس، وإنما هو من بيان نعمة الله عليه.
وفى الحديث الصحيح: «لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر«، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» رواه مسلم.
محورية الإعلام
من جانبها تقول د. سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس والكاتبة والأديبة: «فى مرحلة سابقة كان الإعلام يشهد عملية ضبط، منعاً للظواهر السلبية من الانتشار، ونرى الشباب الآن بقصات شعر غريبة وملابس ممزقة للجنسين لا تناسب مجتمعنا المحافظ، وما استجد مؤخراً من ارتداء الحلقان والسلاسل والأساور من جانب بعض الشباب».
وتضيف د. سامية خضر: «نحن فى مصر فقدنا القدوة تماماً، أتذكر أنه كان من يقوم بعمل شيء خارج عن المألوف، فهناك من يصوبه على كل المستويات: المنزل، الجامعة، الأهل، الصحافة ووسائل الإعلام، أما الآن فلا يوجد لدينا برامج قوية تتناول الظواهر السلبية وتحللها بشكل علمي وموضوعي وتضع لها الحلول، فكان يوجد توجه يوحدنا كمجموعة واحدة وقوة نحو هدف معين». فكان لدينا نماذج قدوة بمعنى الكلمة من كتاب ومؤلفىن وغيرهم، فأصبحت الأجيال الجديدة تستمع طوال اليوم إلى الأغاني الشعبية الهابطة، ما يسمى بـ«المهرجانات»، المليئة بالعنف والمصطلحات الخارجة والغريبة عن عاداتنا وتقاليدنا، فلا يوجد توجيه سليم، وأصبحت العشوائية هي السمة الغالبة، حتى فقدنا الهوية.
وتتساءل: «من يرتدي حلقاً ويغني على مسرح أو فى مناسبة ما، أين الجهات المسؤولة عن الرقابة والمتابعة»؟
فلا توجد الآن أغانٍ وطنية ذات كلمات قوية، فالأغاني القديمة خلقت داخلنا حب الوطن والانتماء والإخلاص له، رغم أن لدينا نماذج جيدة من الفنانين والمطربين، لكن للأسف لا يظهرون كثيراً. كما لا توجد برامج أطفال مصرية خالصة، فالأحفاد الآن يشاهدون برامج منتجة لمجتمعات فى دول أخرى.
فنحن تربينا وتعلمنا كل الطباع والخصال الإيجابية من عمالقة الإعلام الذين كانوا يقدمون برامج الأطفال. علاوة على أن الدراما، وللأسف، تخرج لنا سلبيات عديدة غير طبيعية، تنفذ بسهولة إلى عقول الأجيال الجديدة، وأصبحنا نغلق شاشات التليفزيون وننفر منه، لعدم وجود ما يجذبنا أو يستحق المشاهدة. والنسبة الأكبر فى المجتمع من الشباب، ولدينا أعلى نسبة شباب فى العالم فى مصر، يتلقى ما لا يليق عرضه أمام الأسر، ونحتاج إلى تشديد الرقابة من جديد. وعلى الرغم من وجود الكثير من الكتاب والمؤلفىن الذين يملكون مؤلفات وسيناريوهات، لكن لا يجدون من يأخذ بأيديهم أو من أين يبدأون. وتطالب د. خضر، من خلال اللواء الإسلامي، المسئول الأول عن الإعلام بضرورة التدخل لوقف هذه الأمور التي لا ترفع من شأن مصر.
فالإنسان كائن مقلد، وخاصة الشباب، ونحن نقدم لهم سموماً بدلاً من القدوة، فالشباب من الطبيعي لديهم التقليد بسرعة رهيبة، يقلدون دون شعور أو تمييز، ونحتاج لأن نعود مرة أخرى إلى القدوة، وإنتاج مسلسلات وأفلام لنماذج وهبت حياتها لهذا الوطن، فلدينا الكثير من العظماء على مر التاريخ، ومؤلفات تناقش وتعالج السلبيات والقضايا المجتمعية، ونسترد مكانتنا كمنارة للإبداع والفن الراقي.
وأنا كأستاذ علم اجتماع، ولي دور وخبرة ليست بالقصيرة فى المجال الإعلامي، أطالب الإعلام بمتابعة هذه الأمور والخروج عن التقاليد والعادات، حماية للأجيال الجديدة، لأن الشباب ثروة مهمة.
وهناك أمور لا تساير ما نريد ولا عاداتنا وتقاليدنا، فنرغب فى تأهيل الشباب للمستقبل متسلحين بالقوة والأدوات التي تساعدهم فى حياتهم كعضو منتج فى المجتمع، بينما تُخرج السوشيال ميديا الشباب عن المسار الصحيح.
مضيفة: «كيف يمكن أن نحاكم شباب اليوم ونحن نقدم لهم هذه السموم والسلبيات فى الكثير من الوسائل الإعلامية؟ يجب إيقاف هذه الخزعبلات، فنحن قدوة للعالم العربي كله».
تفعيل دور الرقابة
وتؤكد د. خضر: «نحن سعداء بدعوات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة للاهتمام بالدراما وتقديم محتوى هادف يليق بالشعب المصري وحضارته ويلامس الواقع، فهذا مرتبط بمستقبل مصر وتميزها».
وتابعت: «أنا مع حرية الحياة بدون أن تجرح من هم حولك، أو الخروج على الآداب والذوق العام، فنحن فى المجتمع، ويجب أن يكون الجميع وسطيا فى كل أمور الحياة، وأن تكون الموضة والزي منضبطين وملتزمين، فنريد ما هو معقول ومقبول عند ارتداء الملابس فى الأماكن المختلفة«. فالدول الغربية تستخدم صور نفرتيتي وكليوباترا على منتجاتها لجذب السيدات، فكنا رقم واحد فى العالم. ويجب أن نعود مرة أخرى إلى احترام ديننا وهويتنا وتاريخنا وبيئتنا، وما بين الأسرة الواحدة، وفى الشارع والعمل. ونحتاج إلى الفكر المصري أن يزودنا بمزيد من القيم والحكم التي تربينا عليها، فقد كان لدينا نماذج مشرفة تعلمنا منها. كما تؤكد ضرورة الاهتمام ببرامج الأطفال لمساعدة الأسر فى توجيه الطفل إلى الطريق السليم، خاصة أن المرأة الأم الآن فى العمل. فدور الإعلام قوي جداً، ويستطيع توجيه الأسرة إلى الطريق السليم، خاصة أن لدينا نسبة أمية مرتفعة نوعاً ما، ونسبة الوعي أيضاً.
سلبية السوشيال ميديا
ويرى د. حسن أحمد الخولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن هذا مظهر من مظاهر الخلل والجوانب السيئة التي أفرزتها وسائل التواصل الاجتماعي. فالشباب مولع الآن بالسوشيال ميديا بصورة كبيرة، ويقضون أوقاتا طويلة فىها، وهي تعرض أمورا فى غاية الغرابة، فهم أصبحوا يقلدون ما يشاهدونه من ممارسات الشباب فى الغرب هنا وهناك، والتقاليع الغريبة علينا خلال الحفلات وما يتبعونه من موضات، وبالتالي يتأثرون بها بشكل كبير. وهنا يأتي دور الأسرة فى التوعية، وعليها دور كبير جداً، وكذلك وسائل الإعلام والثقافة. فعلينا توعية الأبناء والشباب، وتوجيههم التوجيه السليم، وتحذيرهم من الانسياق وراء المظاهر الغريبة علينا، لأنها كما يقال: كالطبل الأجوف لا قيمة لها نهائياً.
تأثر الذوق العام
وشدد د. الخولي على أن الهوس بالموضة يمكن أن يؤثر على الذوق العام وهوية المجتمع، ويصل الأمر إلى خدش الحياء، فعندما نجد أحدهم يقوم بـ «الشاتنج» مع أصدقائه ورفاقه وبجانبه إخوته الصغار، فمن الطبيعي أن يؤثر ذلك عليهم، ولو انتشرت هذه المسائل، ففعلاً فإن الذوق العام يتأثر بصورة سلبية. وإذا أجرينا مقارنة بين حياتنا الاجتماعية والثقافىة، وعدنا إلى الوراء من 20 إلى 50 سنة، سنجد أن الماضي كان أفضل بكثير، فلم تكن لدينا هذه الطفىليات التي ظهرت على السطح، حتى على مستوى الخطاب العام، فكان لدينا أصول وقيم أخلاقية تُراعى، والكل يحافظ على مشاعر الآخرين، ولم يكن يوجد تحرش أو ألفاظ نابية، وكان الصغير يحترم الكبير ويوقره، أما الآن فقد تداخلت الأمور، وانتقلنا إلى العديد من المظاهر السلبية فى الحياة اليومية. وفىما يتعلق بالاختلاف والتنوع الظاهر فى الزي والموضة بين الأجيال المختلفة والمشهد العام، قال إنه من حيث الأصول العلمية لدينا ما يسمى بالفروق بين الأجيال، فكلما كان الإنسان كبيراً فى السن كان أميل إلى القديم، والعكس صحيح، فالشباب حديثو السن والمراهقون والفئات الشبابية المختلفة نجدهم مولعين بالموضة وكل ما هو جديد والتقاليع وتقليد كل ما يستجد من أمور.
أما الكبير، فإلى حد كبير متمسك بالبقايا القديمة التي بها أصالة وتعبير عن الهوية والشخصية المصرية الأصيلة، ويعرفون «العيب« والصح والخطأ.
فكان أي شخص يقوم بشيء ظاهري سلبي يهرع الجميع لتقويمه، وأن ذلك غير لائق وغير مقبول.
أما الآن فقد ضعفت قبضة الأهل والأسرة ومحيط الشباب فى هذه المسألة، وأصبح الشباب ينهلون من السوشيال ميديا، ومن الجروب الذي ينتمون إليه، وأصبحت الأساليب التربوية فى الغالب تخضع لهذه العوامل خارج الأسرة.
وشدد د. الخولي على أن المحيط الجامعي والتعليمي بشكل عام يسهم بدوره فى التوجيه والتقويم، وتقويم طريقة تفكير الطلبة، حيث نضطلع بدورنا التربوي والتعليمي والأبوي، وأتمنى أن يكون هناك ضمن مقررات الجامعة مقرر تثقيفى يحمل هذا المعنى، نوجه الشباب إلى قضايا مهمة جداً اجتماعياً. وكذلك الاعتدال فى التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم الانسياق والانجرار وراء الموضات والتقاليع والظواهر التي لا تليق بمجتمعنا، والالتزام بالأصول الاجتماعية. ولفت إلى أن هذه الظواهر أصبحت منتشرة فى جميع المجتمعات حول العالم، وليس فقط فى مصر، فالعالم كله قرية كونية متواصلة الأجزاء، وبات من الصعب الانعزال عن العالم وما يشهده من عولمة وطغيان السوشيال ميديا.
معتبراً أن ذلك طوفان، وعلينا أن نتقي شره، وأن نوجه أبناءنا للوجهة الصحيحة.



