في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تعود القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد بوصفها الاختبار الأبرز لمدى فاعلية النظام الدولي وقدرته على فرض قواعده ومبادئه.
فمع استمرار التصعيد الإسرائيلي وتنامي السياسات الأحادية التي تستهدف تغيير الوقائع على الأرض ، سواء عبر توسيع الاستيطان ، أو التضييق على المقدسات الإسلامية والمسيحية ، أو الدفع بتشريعات مثيرة للجدل تستهدف أرواح الأبرياء من الأسرى الفلسطينيين ، يبرز سؤال جوهري حول مستقبل هذه القضية في ظل اختلال موازين القوى وتراجع أدوات الردع الدولية وتعدد بؤر التوتر في العالم.
في هذا السياق تكتسب التحركات الإقليمية وعلى رأسها الدور المصري أهمية مضاعفة، ليس فقط بوصفها امتدادًا تاريخيًا لمواقف راسخة تجاه القضية الفلسطينية بل باعتبارها أحد المحاور القليلة القادرة على التأثير .
اقرأ أيضا| تنسيق عربي لدعم القضية الفلسطينية
فمصر بما تمتلكه من ثقل سياسي وجغرافي ، وبما راكمته من خبرات في إدارة الأزمات الإقليمية ، تظل طرفًا فاعلًا في معادلة شديدة التعقيد تتطلب توازنًا دقيقًا بين دعم الحقوق الفلسطينية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي والتعامل مع شبكة مصالح دولية متشابكة.
وفي هذا الإطار يتعاظم أيضًا دور المؤسسات الدينية الكبرى وفي مقدمتها الأزهر الشريف ، في حماية الوعي الجمعي ومواجهة محاولات طمس الهوية أو إعادة صياغة الرواية التاريخية ، بما يعكس تداخل البعدين الديني والسياسي في مقاربة القضية الفلسطينية.
وعلى الضفة الأخرى تبرز تحديات قانونية متصاعدة في مقدمتها ما يُعرف بـ«قانون إعدام الأسرى» الذي يطرح إشكاليات عميقة تتعلق بمدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني خاصة اتفاقيات جنيف ويعيد طرح تساؤلات حول فاعلية المنظومة القانونية الدولية في ظل ازدواجية المعايير والتباين الواضح في مواقف القوى الكبرى. في خضم هذه التحديات تبرز الحاجة إلى قراءة فلسطينية رسمية ، تحدد أولويات التحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني، في ظل واقع متغير يتسم بتسارع الأحداث وتداخل الملفات. ومن هنا أجرت « اللواء الإسلامي» حوارًا موسعًا مع د. محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني وقاضي قضاة فلسطين الذي يطرح رؤية شاملة تتناول أبعاد الدور المصري وجهود المصالحة الفلسطينية وآفاق التسوية السياسية فضلًا عن تقييمه لمستوى التفاعل الدولي مع الانتهاكات الإسرائيلية ودور المؤسسات الدينية والإعلام في دعم القضية الفلسطينية.
تبذل مصر جهودا كبيرة في دعم القضية الفلسطينية ، فكيف ترون الدور الذي تقوم به مصر على المستويين السياسي والإنساني؟
الدور المصري يتحدث عن نفسه ، وهو ليس دورًا جديدًا ، وإنما دور واكب نشأة القضية الفلسطينية منذ اللحظة الأولى.
مصر خاضت كل حروبنا مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل فلسطين ، ولأجل القضية الفلسطينية ، وعلى مدى عمر القضية الفلسطينية ، منذ عام 1948 وحتى اليوم كانت مصر تتصدر المواقف العربية والإسلامية الداعمة للحق الفلسطيني.
وقد وقفت دائمًا في خندق الدفاع عن فلسطين ، ودعم الشعب الفلسطيني ، ورأينا في المرحلة الأخيرة كيف أن مصر وقفت سدًّا منيعًا ، وأفشلت مخطط التهجير الإسرائيلي الذي حاول استغلال الحرب واستغلال ما جرى يوم 7 أكتوبر 2023 في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية عبر تهجير سكان قطاع غزة.
ولولا الموقف المصري المتشبث بدعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والرافض تمامًا لمشروع التهجير لربما نجحت إسرائيل في تنفيذ هذه الجريمة.
من الناحية السياسية أيضًا مصر تقف دائمًا مع القضية الفلسطينية ومع الشرعية الوطنية الفلسطينية ، المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ،ومع حقوق الشعب الفلسطيني على مستوى الجامعة العربية ، ومنظمة التعاون الإسلامي والحراك الإقليمي والصعيد الدولي.
وعلى صعيد المصالحة الوطنية الفلسطينية تقوم مصر بالدور الأكبر والدور الأبرز في محاولة جسر الفجوات بين الفصائل الفلسطينية والوصول إلى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة وحدانية التمثيل الوطني الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وعلى قاعدة أن يكون هناك دولة واحدة بحكومة واحدة بنظام سياسي واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.
أما على الصعيد الإنساني فمنذ بداية الحرب التي امتدت على مدار السنتين الأخيرتين ، تصدرت مصر الدول والجهات الداعمة إنسانيًا للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأستطيع أن أقول دون مبالغة إن أكثر من نصف تلك المساعدات الإنسانية كان مصدرها مصر.
هذا فضلًا عن أن مصر سهّلت أيضًا دخول مساعدات الدول الأخرى لأن البوابة الوحيدة المتاحة إلى قطاع غزة كانت هي بوابة مصر وفضلاً عن بوابات أخرى لا يمكن التغاضي عنها مثل بوابة المملكة الأردنية الهاشمية التي ساهمت بقدر كبير أيضًا في مد يد العون إلى الشعب الفلسطيني.
المصالحة الفلسطينية
كيف تنظرون إلى جهود مصر في ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام وفيما يخص الشأن الحالي في ملف التسوية السياسية؟
الذي يعرقل التسوية السياسية هو إسرائيل.
نحن كفلسطينيين ومن خلفنا ومعنا العرب والمسلمون جميعًا ومصر في مقدمتهم متمسكون بالشرعية الدولية ونريد حلاً يقوم على أساس هذه الشرعية.
التسوية السياسية المنطقية والممكنة والمقبولة هي التسوية القائمة على الشرعية الدولية. وأية محاولة للقفز على الشرعية الدولية مرفوضة فلسطينيًا ، ومرفوضة عربيًا ومرفوضة من المجتمع الدولي.
ومصر لا يمكن أن تفرط في القضية الفلسطينية ، ونحن على ثقة تامة بأن مصر تحمل هم القضية الفلسطينية بنفس وقع الفلسطينيين الذين يحملون هم قضيتهم.
إعدام الأسرى
كيف ترون قانون تمرير إعدام الأسرى الفلسطينيين وما تأثيره على الشعب الفلسطيني؟
هذا قانون عنصري إرهابي الغرض منه هو محاولة كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإضعاف روحه المعنوية ودفعه إلى اليأس من حيث المبدأ.
إسرائيل ليست ذات شرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وبالتالي كل ما تشرعه من قوانين ، وكل ما تقوم به من إجراءات هو غير شرعي وغير قانوني ويتناقض مع القانون الدولي ويتناقض مع حقوق الإنسان.
الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال هو شعب محمي بالقانون الدولي ، ومحمي باتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي كل ما تقوم به إسرائيل هو غير شرعي وغير قانوني ومرفوض إنسانيًا ومرفوض قانونيًا ومرفوض دوليًا.
ولن تنجح إسرائيل في تمرير هذا القانون على المجتمع الدولي ، كما أنها لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني.
التحركات الدولية
هل هناك إجراءات دولية أو تحرك دولي للتصدي لهذا القانون سواء في إطار المحكمة الجنائية الدولية أواتفاقيات جنيف؟
نحن نتحرك في كل الاتجاهات بجهد سياسي ودبلوماسي وقانوني من أجل إيقاف هذا التغول الإسرائيلي ، ووقف العدوانية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.
ولم نترك بابًا أو طريقًا إلا وسنسلكه من أجل إيقاف هذه الإجراءات الإسرائيلية ، ومن أجل إلزام إسرائيل رغم أنفها بالالتزام بالشرعية الدولية .
هل توجد أذن صاغية في اللحظة التي تعصف فيها الحروب في المنطقة ؟ وهل جرى بالفعل أي إجراءات وما الذي يُخطط لتنفيذه؟
نحن لا زلنا في بدايات الحراك لكن هناك حراكًا قديمًا ومستمرًا.
وأود أن أشير هنا إلى قرار محكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي يفتقر إلى الشرعية وغير قانوني وأن على إسرائيل أن تنهي احتلالها للأرض الفلسطينية.
وقد تحول هذا القرار من المحكمة الدولية إلى قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ، التي طالبت إسرائيل بإنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية.
لكن مع الأسف الشديد الموازين السياسية في العالم ليست عادلة ، وثمة ازدواجيةٌ في المعايير من جانب الدول والقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، التي توفر للأسف الدعم والحماية للاحتلال الإسرائيلي.
التفاعل الدولي
كيف ترون مستوى التفاعل الدولي مع هذه الانتهاكات الإسرائيلية سواء كان قانون إعدام الأسرى أوغلق المسجد الأقصى ومنع المسيحيين من دخول الكنائس؟
التفاعل الدولي ينقسم إلى موقفين.
الموقف الأول يتميز بكثير من الموضوعية، وأقصد هنا دول أوروبا ومعظم دول العالم التي أعلنت بشكل واضح وصريح رفضها للقانون الإسرائيلي الخاص بإعدام الأسرى ورفض الإجراءات الإسرائيلية في القدس وفي المقدسات ، ورفض محاولات إسرائيل لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
أما الموقف الثاني فيمثله الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو موقف يتناقض مع القانون الدولي ، ويشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان ويشكل في الوقت ذاته حماية للإرهاب الذي تمارسه إسرائيل.
هذا على الصعيد الدولي ،أما على الصعيد العربي والإسلامي فترفض الدول العربية والإسلامية الإجراءات الإسرائيلية ، لكن هذا الرفض وحده لا يُجاب به حاجة.فلابد أن يترافق مع إجراءات ذات طابع عملي ، وأنا هنا أتحدث عن إجراءات سلمية من أجل محاصرة الاحتلال الإسرائيلي قانونيًا ودبلوماسيًا وسياسيًا ، ومن أجل استخدام لغة سياسية ودبلوماسية سلمية مناسبة قادرة على إحداث تغيير حقيقي.
لأن التعاطف والبيانات الشكلية لا تكفي ، نحن بحاجة إلى أن نوظف كعرب ومسلمين على مستوى حكومي ورسمي كدول وأنظمة ، وعلى مستوى القاعدة الشعبية أن نوظف كل الطاقات والإمكانيات والقدرات والعلاقات من أجل إيقاف إسرائيل عند حد.
رسالة للعالم
ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المجتمع الدولي خاصة في ظل هذه التطورات المتلاحقة في الفترة الأخيرة؟
إذا كان المجتمع الدولي راغبًا حقًا في أن يرى سلامًا وأمنًا واستقرارًا في منطقة الشرق الأوسط ، فالبوابة الوحيدة لتحقيق ذلك هي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
ولن يكون هناك سلام ولا أمن ولا استقرار في منطقتنا ولا حتى في العالم ، ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقه الوطني في تقرير المصير ، وفي الحرية والاستقلال وفي إقامة دولته مثل كل شعوب الدنيا.
زيارة الأزهر
في إطار زيارتكم الأخيرة إلى مصر ما طبيعة اللقاءات التي جمعتكم بقيادات المؤسسات الدينية الكبرى مثل الأزهر والأوقاف؟
الموضوع المحوري والجوهري الذي جئنا به إلى مصر إلى المؤسسات الدينية الكبيرة والعريقة ، وفي مقدمتها الأزهر الشريف والأوقاف ، يتعلق بما تعانيه وما تواجهه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
أكثر من 40 يوما على إغلاق المسجد الأقصى ، وعلى منع المسلمين من الوصول إليه ، وكذلك على منع المسيحيين من حرية الوصول إلى كنيسة القيامة.
وقد اعتدت إسرائيل قبل أيام على موكب بطريرك الكاثوليك الكنيسة الكاثوليكية في القدس ، ومنعتهم من الوصول إلى كنيسة القيامة.
ما أردنا أن نقوله أو أن يُسمع في هذا السياق ، هو أن نقرع جرس الإنذار ، وجرس الخطر وأن هناك مخاطر جمة وحقيقية تهدد مدينة القدس ، وتهدد مقدسات مدينة القدس وبالذات المسجد الأقصى المبارك.
وأنه يجب أن يكون هناك تحرك جدي من جانب القيادات الدينية والمؤسسات الدينية ، من أجل أن يشكل ذلك مظلة لمواقف سياسية للدول والحكومات والأنظمة لإجبار المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل للتراجع عن كل هذه الإجراءات العدوانية والانتهاكات التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني.
كيف يمكن للمؤسسات الدينية مثل الأزهر الشريف دعم القضية الفلسطينية على المستوى الفكري والإنساني؟
على المستوى الفكري المؤسسة الدينية ، وتحديداً الأزهر الشريف ، وظيفتها الأساسية هي حماية الوعي الجمعي للأمة العربية والإسلامية تجاه فلسطين تجاه المقدسات.
لا نريد أن نترك الساحة والميدان مفتوحين لمحاولات غسل الأدمغة التي تحاول المؤسسة الاستعمارية ممارستها على العقل العربي والإسلامي.
ولا نريد أن يتقادم الزمن فيُنسى أن هناك مقدسات إسلامية ومسيحية مشتركة ، وأن هناك جزءًا من عقيدتنا وديننا يتعرض للانتهاكات.
هنا يأتي دور المؤسسة الدينية في حماية الوعي ، وإيقاظ الضمير ، وإيقاظ الوعي ، والحفاظ على الفكر والحفاظ على الثقافة ، ووجود أرضية وقاعدة شعبية حاضنة لمواقف الدول الرسمية في مواجهة الاحتلال ومواجهة إجراءاته.
أما على المستوى الإنساني ودعم الأزهر فإننا ننظر بكثير من التقدير والاحترام والشكر لما يُقدّمه الأزهر الشريف.
فالأزهر يُسيِّر عشرات من قوافل المساعدات إلى قطاع غزة ويعمل على تعليم أبناء الشعب الفلسطيني ويوفّر منحًا دراسية سنوية في الأزهر الشريف لطلاب فلسطين.
واليوم هناك مئات من الطلبة الفلسطينيين يتلقون التعليم في مختلف كليات جامعة الأزهر ، والجامعات المصرية عمومًا ، في حين أن الأزهر الشريف يوفّر عشرات المنح الدراسية ، وهذا له أثر كبير في التخفيف من حدة وصعوبة الأوضاع التي يعانيها الشعب الفلسطيني.
منذ أيام كان هناك بيان مشترك من سبع دول على مستوى وزراء الخارجية بإدانة إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين ومنع أيضًا المسيحيين من دخول الكنائس كيف ترون هذه البيانات ؟
نحن نحتاج إلى ما هو أكثر من الإدانة.
نحتاج إلى إجراءات ذات طابع مؤثر أكثر فإسرائيل لم تعد تُقيّم وزنًا لبيانات الإدانة، فجيد أن نُدين وهذا موقف محترم ويؤكد تمسكنا بحقنا في مقدساتنا لكن هذا لا يكفي.
نحن بحاجة إلى إجراءات عملية وملموسة تترجم هذا الموقف الأخلاقي والقانوني إلى ضغط سياسي ودبلوماسي حقيقي.
دورالإعلام
كيف يمكن للإعلام العربي والدولي دعم القضية الفلسطينية بشكل أكثر تأثيرًا؟
للإعلام دور محوري في نقل الرواية ونقل الصورة وفي عرض الرواية والرؤية الفلسطينية والإسلامية والعربية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وقد لعب الإعلام العربي بإخلاص ومسئولية دورًا كبيرًا في تعديل المزاج الدولي الخاص بالقضية الفلسطينية ، وبالذات في السنتين الأخيرتين.
ولهذا لابد أن يضاعف الإعلام العربي والإسلامي من دوره وباللغات المختلفة من أجل أن يوصل روايتنا ورؤيتنا إلى العالم وينقل الصورة كما هي لا كما يحاول كيان الاحتلال أن يشوهها.
التصعيد الإسرائيلي
هل تتوقعون تصعيدًا أكثر في المرحلة المقبلة من جانب غطرسة كيان الاحتلال الإسرائيلي في ظل الوضع الراهن؟
نحن لا نؤمن بالصدف حكومة الاحتلال الحالية هي حكومة فاشية وعنصرية متطرفة وعدوانية ، ونحن لا نتوقع منها إلا الأسوأ لهذا نحن نحذر من أن سكوت العالم أكثر على هذه الحكومة يمكن أن يدفعها إلى مزيد من التغول ويمكن أن يغريها بمزيد من العدوانية على الشعب الفلسطيني وفي محاولة قتل أي فرصة لتحقيق السلام.
والمطلوب من المجتمع الدولي ومن الدول العربية والإسلامية أن تُعيد حساباتها وأن تُحوّل الموقف السياسي إلى خطوات عملية تحمي الشعب الفلسطيني وتحفظ حقوقه وتحفظ مقدساته وتحفظ الاستقرار في المنطقة قبل فوات الأوان.
التحديات الإقليمية
كيف تؤثر التحولات الإقليمية الراهنة على مسار القضية الفلسطينية؟
لا شك أن التحولات الإقليمية تلقي بظلالها المباشرة على مسار القضية الفلسطينية ، إذ تتغير الأولويات لدى بعض الدول العربية والإقليمية بسبب صراعات داخلية أو تهديدات أمنية مما يقلل من التركيز على القضية الفلسطينية.
ومع ذلك تظل فلسطين محورًا أساسيًا في الصراع العربي-الإسرائيلي وأي استقرار أو تقدم حقيقي في المنطقة مرهون بحل عادل وشامل للقضية. التحولات الراهنة تفرض علينا إعادة النظر في آليات العمل الدبلوماسي والميداني لتعزيز الصمود وبناء تحالفات إقليمية ودولية تدعم حقوق الشعب الفلسطيني وتردع الانتهاكات الإسرائيلية.
الوحدة الوطنية
ما أهمية تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة؟
الوحدة الوطنية هي حجر الأساس لمواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية ، فهي تضمن موقفًا فلسطينيًا موحدًا يمكنه مقاومة الضغوط الإسرائيلية والدولية. دون هذه الوحدة ، يظل أي مشروع وطني هشًا أمام الانقسامات السياسية والإقليمية. الوحدة الوطنية تعزز من قدرة القيادة الفلسطينية على فرض الحقوق المشروعة على الساحة الدولية ، وتمكن من تنظيم جهود التنمية والمقاومة الشعبية بطريقة أكثر فاعلية. كما أن الوحدة تمنح الفلسطينيين شعورًا بالثقة والاستقرار وهو ما يدعم الصمود المجتمعي ويقوي الموقف القانوني والدبلوماسي للدولة الفلسطينية.
التحركات الشعبية
ما تقييمكم لتصاعد الحراك الشعبي العالمي المؤيد لفلسطين؟
الحراك الشعبي العالمي يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تغير الرأي العام الدولي تجاه القضية الفلسطينية ، خاصة في المجتمعات الغربية التي بدأت تدرك حجم الانتهاكات الإسرائيلية وتأثيرها على حقوق الإنسان. هذا الدعم الشعبي يشكل أداة ضغط قوية على الحكومات والمؤسسات الدولية ، لكنه يحتاج إلى تنظيم واستراتيجيات واضحة لتوجيهه نحو نتائج ملموسة. يمكن الاستفادة منه لتعزيز الحملات الدبلوماسية والقانونية ، وزيادة الوعي بالعدالة الفلسطينية على المستويات الثقافية والسياسية ، بما يعزز من موقف الفلسطينيين ويزيد من فرص تحقيق اختراقات في الساحة الدولية.
كيف تنظرون إلى دور القوى الدولية الصاعدة في دعم القضية الفلسطينية؟
دور القوى الدولية الصاعدة أصبح أكثر وضوحًا في النظام الدولي الحالي حيث تقدم مواقف متوازنة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتدعمه بآليات سياسية واقتصادية مختلفة.
هذه القوى يمكن أن تشكل توازنًا جديدًا يحد من هيمنة بعض الدول التقليدية ويعطي القضية الفلسطينية مساحة أكبر على الساحة الدولية.
نحن منفتحون على الحوار والتعاون مع هذه الدول ونؤمن بأن أي دعم سياسي أو اقتصادي منهم يمكن أن يعزز جهودنا الدبلوماسية والقانونية ويساهم في خلق ضغط دولي على إسرائيل لإيقاف الانتهاكات وتحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية.
الوعي العربي والإسلامي
كيف يمكن الحفاظ على مكانة القدس في الوعي العربي والإسلامي؟
الحفاظ على القدس يتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين البعد الثقافي والإعلامي والديني. يجب تعزيز البرامج التعليمية والإعلامية التي تركز على هوية القدس وأهميتها التاريخية والدينية ، وكذلك العمل على إبراز الانتهاكات الإسرائيلية بشكل مستمر في وسائل الإعلام العربية والدولية. كما يلعب الدور الديني دورًا محوريًا من خلال الخطاب الديني الموحد الذي يربط القضية الفلسطينية بالثوابت الإسلامية والعربية. هذا التوجه يضمن بقاء القدس حاضرة في الوجدان الجماعي ويعزز التضامن الشعبي والسياسي مع الشعب الفلسطيني.
تحديات الإعمار
ما التحديات التي تواجه إعادة إعمار قطاع غزة؟
إعادة إعمار غزة تواجه تحديات متعددة تبدأ بالحصار المفروض من قبل الاحتلال مما يقيد وصول المواد الأساسية ويزيد من تعقيد عمليات البناء.
إضافة إلى ذلك هناك نقص التمويل الكافي وغياب الاستقرار الأمني وهو ما يعيق تنفيذ المشاريع طويلة الأمد. إن نجاح إعادة الإعمار يحتاج إلى إرادة دولية حقيقية تضمن الدعم المالي والسياسي وكذلك الالتزام بعدم تكرار الدمار إلى جانب تنسيق فاعل بين الحكومة الفلسطينية والجهات المانحة لضمان أن يكون المشروع شاملاً ويخدم السكان على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.
آفاق الحل السياسي
ما السيناريو الأقرب لمسار الحل في ظل المعطيات الحالية؟
السيناريو الأقرب في ظل المعطيات الراهنة هو استمرار حالة الجمود ، خاصة مع غياب ضغط دولي كافٍ على إسرائيل لوقف سياساتها ، واستمرار الانقسامات الداخلية الفلسطينية.
ومع ذلك يظل الأمل قائمًا في إمكانية تحقيق اختراق سياسي إذا توفرت الإرادة الدولية الفعلية ، وارتبط ذلك بضغط شعبي ودبلوماسي مستمر.
الحل المستدام يحتاج إلى رؤية واضحة تقوم على أساس الشرعية الدولية والاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية وتضمن حقوق اللاجئين والمقدسات مع ضمانات تنفيذية تمنع أي انتكاسات مستقبلية.



