نون النسوة

سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات

صورة توضيحية
صورة توضيحية

​كثيرا ما يقال إن صوت المرأة في مجتمعاتنا قد لا يصل أو أن عليها الصبر على الظلم دون مراجعة لكن التاريخ الإسلامي يحكي لنا قصة مختلفة تماما بطلتها امرأة شجاعة لم تقبل ضياع حقها فكانت سببا في تغيير الأحكام للأبد هي _خولة بنت ثعلبةـ التي خلد القرآن ذكرها بلقب المجادلة.

اقرأ أيضا| الفن الإسلامي تاريخ ثقافي عريق وهوية راسخة

بدأت حكاية خولة بكلمة قاسية قالها زوجها في لحظة غضب أنتِ علي كظهر أمي، كانت هذه الجملة في الماضي تعني ضياع مستقبل المرأة فلا هي زوجة مكرمة ولا هي مطلقة حرة، بل تظل معلقة لا حقوق لها ولا كرامة لملمت خولة أحزانها لكنها لم تستسلم للبكاء في غرفتها بل انطلقت فورا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تطلب مجرد نصيحة بل كانت تبحث عن حل يحمي بيتها وأطفالها وقفت أمام النبي وبدأت تجادله بذكاء وحرقة أم خائفة وقالت له كلمات تلمس القلب : يا رسول الله إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا.
​وعندما أخبرها النبي أن هذا هو الحكم المعروف آنذاك لم تيأس خولة بل رفعت بصرها إلى السماء وقالت بكل ثقة ويقين اللهم إني أشكو إليك كانت تشكو ضيق الحال وظلم الواقع ولم يمر وقت طويل حتى نزل الوحي بآيات كريمة هزت أركان المدينة وبدأت بسورة المجادلة «قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله « تخيلوا معي خالق الكون سمع صوت امرأة واحدة تشتكي وغير لأجلها قانونا كان يظلم ملايين النساء وبفضل إصرار خولة انتهى حكم الظهار الجاهلي وصار للمرأة حق يحميه الشرع.
ومن شدة تقدير الصحابة لها كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بكل هيبته وقوته يتوقف في الطريق إذا رأى خولة ويظل واقفا يستمع لمطالبها بكل تواضع وعندما تعجب الناس من وقوفه الطويل لامرأة عجوز قال لهم الفاروق بصدق هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات ألا يسمع لها عمر.
​ خولة بنت ثعلبة هي درس للمرأة المسلمة تعلمنا أن ثقافة السؤال والمطالبة بالحق ليست عيبا ولا خروجا عن الأدب بل هي جوهر الدين حين يكون مخلصا وبالحجة يصبح تشريعا إلى يوم القيامة.

 

ترشيحاتنا