فى ظل التصعيد المتواصل الذي يشهده العالم منذ اندلاع الحرب علي قطاع غزة كان لأوروبا مواقف متباينة تجاه تطورات المشهد الميداني والإنساني، وكان الموقف الإسباني ملفتًا للانتباه حيث اتسم بقدر أكبر من الوضوح والصراحة فى التعاطي مع العمليات العسكرية الصهيونية فحذر من الاعتداء علي غزة والتوسع فى الجنوب اللبناني وأثره على استقرار الأمن الإقليمي والدولي وبخطورة التوتر المتصاعد مع إيران، معتبرة أن المسار التصعيدي ينذر بتعقيد المشهد الإقليمي بشكل غير مسبوق.
فكانت هذه المواقف دافعا لنتعرف على ما يدور فى الشأن الإسباني وطبيعة معاملتهم للجاليات المسلمة وكشف كيف تعاملت إسبانيا مع تداعيات أحداث مباراة «مصر - إسبانبا» لكرة القدم بعد هتافات معادية وعنصرية من الجمهور ضد المسلمين بين الشباب وانتشار الإسلام فوبيا والاطلاع علي مواقف الأحزاب السياسية المتطرفة التى تعميق هذه العنصرية بين الشباب وعلى دور الإعلام هناك.
فكان لنا هذا الحوار مع د. مصطفى البدرى مشرف وحدة رصد إسبانى بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف والإرهاب بإشراف من الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر و د. رهام سلامة مدير مركز الأزهر لمكافحة التطرف و الإرهاب فإلى نص الحوار.
● فى البداية نود التعرف على دور قسم اللغة الإسبانية بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف والإرهاب ؟
●● تضطلع وحدة رصد اللغة الإسبانية بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف بدورٍ يتجاوز المفهوم التقليدي للرصد؛ إذ تمثل «حائط الصد» المنيع والعين الفاحصة التي تتعقب بدقة كل ما يُنشر باللغة الإسبانية من محتوى متطرف أو خطابات تحرض على الكراهية. ولا تكتفى الوحدة بالترجمة المهنية للأخبار، بل تمتد مهامها لتشمل «التفكيك النقدي» لبنية الخطاب الراديكالي، لا سيما ذلك الصادر عن تيارات اليمين المتطرف.
اقرأ أيضا| "رواق الأزهر يناقش قيمة الإيثار ويعزز الوعي الديني بمركز شباب فرشوط
بهدف كشف آليات توظيف المصطلحات فى تضليل الرأي العام وتشويه صورة الإسلام وفى هذا السياق، تتابع الوحدة عن كثب المتغيرات السوسيولوجية للمسلمين فى إسبانيا وأوروبا، مع التركيز على تحديات الاندماج وقضايا «الإسلاموفوبيا»، لتعيد صياغة هذه النتائج فى تقارير دورية وحملات توعوية تخاطب عقول الشباب بلغة مبسطة، سعياً لترسيخ قيم التعايش السلمي والأخوة الإنسانية.
تغير جغرافى
● كم يبلغ عدد المسلمين هناك؟ وهل هذا يمثل ثقلا جغرافىا ؟
●● على صعيد الواقع الديموغرافى، تشير أحدث البيانات الإحصائية لعامي 2025 و2026 إلى أن الوجود الإسلامي فى إسبانيا قد بلغ مرحلة «التجذر»، حيث استقر عدد المسلمين ما بين 2.4 و2.5 مليون نسمة، وهو ما يعادل تقريباً 5% من إجمالي التعداد السكاني. وتؤكد هذه الأرقام تحول الوجود الإسلامي من ظاهرة مرتبطة بالهجرة إلى واقع اجتماعي؛ إذ إن نحو 11% من إجمالي المواليد الجدد فى إسبانيا ينتمون لأسر مسلمة، فضلاً عن الزيادة المطردة فى أعداد المواطنين الإسبان المعتنقين للإسلام.. ويتخذ هذا الثقل الديموغرافى طابعاً جغرافىاً استراتيجياً بتركزه فى أقاليم حيوية، تتصدرها قطلونية، ثم أندلوثيا ومدريد وبلنسية، ما يضع المجتمع الإسباني أمام حقيقة التعددية الثقافىة التي تتطلب سياسات اندماج واعية لمواجهة دعوات الإقصاء.
الرصيد الإسلامي
● إسبانيا لها رصيد مع الإسلام فما أثر هذا السلوك على الإسبان ؟
●● للمسلمين فى إسبانيا رصيد مع الإسلام منذ فتح الاندلس فى عهد الخلفاء الراشدين حيث ظل التواجد الإسلامي طيلة ثمانية قرون فى الأندلس فصنع فارقا وترك أثرا فالفارق موجود تاركا مظاهر حضارية وجزءا من تاريخ شبة الجزيرة « الإيبيريه» ولكن الوجود الإسلامي الآن ليس بالشكل المتواتر بالتاريخ كنسل عرقى فهو غير موجود وما حدث فى نهاية وجود المسلمين فى الأندلس فى نهاية القرن ال ١٥ وسقوط « غرناطة» وما تلاها من عمليات الطرد فى القرن ١٦ وطرد المسلمين واليهود على حد سواء فلم يعد هناك بؤر أو أقليات عرقية يمتد نسلها بسبب الوضع السياسي الذي لم يكن يسمح بالتكتل وكان مصرا على إخراج المسلمين بكل فئاتهم وطباقتهم من الأندلس . لكن الأثر لايزال موجودا فالحضارة والأثر يؤكدان ذلك فنحن نتحدث عن وجود إسلامي وحضارة إسلامية ونشاط تجاري وتقدم علمي وازدهار حضاري ارتبط بوجود المسلمين فى ذلك الوقت وهناك حدث وطني يحتفل به الإسبان كل عام حتى الآن هو ليلة سقوط» غرناطة « عام ١٤٩٢ يؤكد الوجود الإسلامي فى ظل وجود المسلمين أنفسهم هناك فكل هذا له تأثير على سلوك الإسبان اتجاه المسلمين فلا يوجد تضيق عليهم فى ممارسة شعائرهم الدينية رغم وجود أحزاب سياسية تمارس العنصرية والكراهية ضد المسلمين لتحقيق أهداف سياسية.
● هل تكتفون بالعمل على «إسبانيا» أم كل الدول الناطقة الإسبانية ؟
●● هنا فى وحدة رصد إسباني نتابع ونرصد الواقع الإسباني ومجرياث الأحداث فى ٢١ دولة من دول أمريكا اللاتينية بداية من الأرجنتين وصولا الي المكسيك وحتى نهاية قارة أمريكا الجنوبية وكل الدول الناطقة بالإسبانية ونتابع ست قضايا منهم الإسلام فوبيا والقضية الفلسطينية واللاجئين والأقليات المسلمة. ونعمل على مدار الوقت على مواجهة التحديات و كيفىة التعامل معها خاصة فى القضايا التي تكون لها أبعاد سياسية شائكة فنستعين بخبراء لتفسير بعض الأمور للحديث عن بعض المصطلحات السياسية التي نستهدفها وهي تطويع المادة المرصودة للقارئ العربي والوصول إلى الفئة المستهدفة لتحقيق التوازن بين المصدر والمتلقى أمثال قضايا العنصرية واليمين المتطرف
شك وارتياب
● ماذا عن التفكير السائد فى إسبانيا عن المسلمين ؟ وأكثرهم تأثيرا؟
●● يتسم التفكير السائد عن الإسلام فى إسبانيا ب»الاستقطاب الحاد»؛ فبينما يتابع مرصد الأزهر تزايداً فى قبول التعددية داخل قطاعات مجتمعية واسعة، تبرز فى المقابل موجة مضادة تنظر إلى المسلمين نظرة شك وارتياب.
وهذا المنظور يضع المواطن المسلم فى اختبار مستمر لإثبات ولائه وقدرته على الاندماج، وكأنه عنصر غريب عن النسيج الوطني رغم تجذره الديموغرافى الممتد لعقود؛ ما يخلق حالة من الاغتراب النفسي والاجتماعي لدى الأجيال الجديدة.
وفىما يتعلق بالقوى الأكثر تأثيراً فى تشكيل هذا الوعي الجمعي، تبرز التيارات السياسية الشعبوية وأحزاب اليمين المتطرف كقائد لدفة التأثير؛ حيث تمتلك هذه التيارات قدرة فائقة على تطويع اللغة وتصدير مفاهيم «الفوبيا الثقافىة».
ويركز خطابها الاستراتيجي على تصوير الوجود الإسلامي كـ «تهديد وجودي» للهوية الوطنية الإسبانية، وهو ما ينجح فى خلق فجوة عميقة بين مكونات المجتمع، ويدفع المواطن العادي لتبني أحكام مسبقة سلبية تتجاوز الواقع المعيش والنماذج الإيجابية للمسلمين فى إسبانيا.
تعميق الفجوة
● وهل تعزز الصحف والإعلام هذا التأثير؟
●● نعم ولا يمكن عزل الإعلام عن هذا التأثير وتلعب الصحف ووسائل الإعلام الإسبانية دورا كبيرا فتسهم بشكل مباشر فى تعميق هذه الفجوة.
فمن خلال رصدنا المستمر، يتبين وجود نزعة واضحة لـ «تسييس الدين» وربط الجرائم الفردية أو المشكلات الاجتماعية بالخلفىة الدينية للجناة، فىما يُعرف بـ «الوصم الجماعي». إن استخدام المانشيتات المثيرة والاستعارات التي توحي بـ «المواجهة الحضارية» يغذي ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، ويحولها من مجرد سجال سياسي إلى واقع يومي ضاغط يواجهه المسلم فى الشارع وبيئة العمل؛ ما يعقد مسارات الاندماج الحقيقي ويخدم أجندات الإقصاء.
إعادة الإسلامو فوبيا
● وكيف تحول ملف الإسلام والمسلمين هناك إلى ساحة للمزيدات السياسية وإعادة خطاب الإسلاموفوبيا؟
●● تحول ملف الإسلام والمسلمين فى إسبانيا عن سياقه الاجتماعي والحقوقي الطبيعي ليصبح «ورقة انتخابية» استراتيجية فى يد تيارات سياسية معينة، وفى مقدمتها اليمين المتطرف؛ إذ يُستغل هذا الملف كأداة لحشد الأصوات عبر توظيف «فزاعة الإسلاموفوبيا». وهناك عملية «تسييس ممنهجة» للوجود الإسلامي، حيث يتم تصوير المسلم على أنه المسئول الأول عن الأزمات الاقتصادية أو المهدد الأول للاستقرار الأمني، ما يحول المجتمع إلى المزايدة والمنافسة الحزبية المحمومة.
إن إعادة إنتاج خطاب «الإسلاموفوبيا» فى الداخل الإسباني لا يتم بمحض الصدفة، بل عبر استراتيجية «صناعة الخوف»؛ حيث يعتمد هذا الخطاب على ربط الإسلام بالصراعات الخارجية أو تعميم وقائع فردية معزولة على كافة المسلمين فى إسبانيا. والهدف من هذه المزايدات هو إيهام المواطن بأن «هويته الوطنية فى خطر»، ما يدفع الأحزاب إلى تبني لغة عدائية ومطالب إقصائية متطرفة لإثبات قدرتها على «حماية الأمة»، وهو ما ينعكس سلباً وبشكل مباشر على السلم النفسي والاستقرار الاجتماعي للمواطنين المسلمين.
وتكمن الخطورة الاستراتيجية لهذه المزايدات فى انتقالها من قبة البرلمان وشاشات التلفزة إلى قلب الشارع؛ إذ إن تكرار الرسائل التحريضية بانتظام يؤدي إلى «تطبيع» خطاب الكراهية وجعله جزءاً مقبولاً فى الحوار العام. ويرى المرصد أننا أمام «حلقة مفرغة» تبدأ بتغذية السياسيين لوسائل الإعلام بالأفكار الشعبوية، ليقوم الإعلام بدوره بنشرها للجمهور؛ والنتيجة الحتمية هي أن المسلم فى إسبانيا يجد نفسه مضطراً إلى دفع فاتورة باهظة من حقوقه،
ويوضع قسراً فى ساحة صراع سياسي لم يكن يوماً طرفاً فىها.
هتافات معادية
● شهدت مباراة كرة القدم المقامة فى إسبانيا بين فريقى «مصر - و إسبانيا « فى أبريل الماضى هتافات معادية للإسلام وعنصرية من الجمهور فما أسباب ذلك ؟
●● لم تكن الهتافات العنصرية والمعادية للإسلام التي شهدتها مباراة «مصر وإسبانيا» فى أبريل الماضي مجرد «حادثة عشوائية» عابرة، بل جاءت انعكاسا لعدة تقاطعات سوسيوسياسية. أول هذه العوامل هو الحضور الطاغي لخطاب اليمين المتطرف الذي نجح فى التسلل إلى بعض الأوساط الرياضية فى إسبانيا وأوروبا؛ إذ يستغل هذا التيار ملفات الدين والهجرة لخلق حالة من العداء الرمزي، ويجد فى مدرجات كرة القدم بيئة خصبة لشحن العواطف وتصدير الأزمات الثقافىة تحت غطاء «الحماس الكروي».
وبتحليل ديناميكية ما حدث فى ملعب المباراة، نجد أن الواقعة بدأت بشرارة من مجموعة محدودة أطلقت هتافات إقصائية مثل «من لا يقفز فهو مسلم»، وسرعان ما تفاعلت معها قطاعات أخرى بفعل «السلوك الجماعي» المتأثر بالشحن الإعلامي المسبق.
إن تحول الدين من قيمة روحية إلى أداة للسخرية أو الاستقطاب داخل الملاعب الرياضية يعد مؤشراً استراتيجياً خطيراً على «تطبيع الكراهية» فى الفضاء العام؛ حيث لم تعد الملاعب مجرد ساحات للتنافس الرياضي، بل أصبحت فى نظر البعض منصات لتصفىة حسابات الهوية وتأكيد الفوارق الثقافية.
رد مضاد
● وهل هناك رد مضاد علي هذه الهتافات ؟
●● نعم ولابد من الإشارة إلى أن المجتمع الإسباني ليس كتلة واحدة فى هذا الصدد؛ فقد رصدنا رد فعلٍ مضاد وحازم تمثل فى إدانات رسمية وشعبية واسعة من الحكومة والاتحاد الإسباني لكرة القدم، ومن الأجهزة الفنية واللاعبين أنفسهم.
هذا الانقسام يوضح أن الدولة الإسبانية بمؤسساتها ترفض هذا التوجه، إلا أن وجود «أقلية صاخبة» تتبنى هذا الفكر يعكس ثمار التحريض المستمر فى السياسة والإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المسلم فى مواجهة أحكام مسبقة تتجاوز حدود الواقع. وتؤكد هذه الواقعة أن الرياضة لم تعد بمنأى عن «صناعة الخوف» التي تمارسها التيارات الشعبوية ويرى المرصد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكمن فى الإدانات الدبلوماسية فحسب، بل فى تفعيل أطر قانونية صارمة، وتعزيز برامج تعليمية وإعلامية تفكك هذه الأحكام المسبقة؛ لضمان بقاء الرياضة مساحة آمنة للتقارب الإنساني، لا ساحة لتكريس الانقسامات الأيديولوجية والدينية.
موجة غضب
● وما موقف الحكومة الإسبانية ومؤسساتها من ذلك ؟
●● لم يكن رد فعل الحكومة والمؤسسات فى إسبانيا على أحداث مباراة مصر ردًا بروتوكوليًا عابراً، بل عكس حالة استنفار واسعة لمواجهة تغلغل اليمين المتطرف فى الملاعب؛ إذ تعاملت الحكومة الإسبانية مع الموقف بمنتهى الجدية، ووصف رئيس الوزراء تلك الهتافات بأنها «غير مقبولة» ولا تمثل قيم التسامح الوطنية، معتبراً من رددها «أقلية رجعية» تشوه صورة البلاد. وتناغم هذا الموقف مع تصريحات وزير العدل الإسباني «فيليكس بولانيوس» الذي اعتبر الواقعة «عاراً على المجتمع».
محذراً بلهجة حاسمة من أن الصمت تجاه هذه الإهانات يجعل من أصحابه شركاء لتيارات اليمين المتطرف التي تحاول استغلال كل شبر فى الفضاء العام لنشر الكراهية. تنقية الملاعب على الصعيد الفني والرياضي، تفجرت موجة غضب عارمة شارك فيها كبار اللعبة.
جيل جديد
● هل يعد هذا تحولا جديدا ينذر بظهور جيل من الشباب يحمل العداء للإسلام والمسلمين ؟
●● فى الواقع أنه تحول فعلي للمشهد الاجتماعي.
وربما يؤدي التشويه المستمر لصورة المسلمين إلى حالة من الرفض لوجودهم فى المجتمعات الغربية، خصوصًا مع التوجهات الاجتماعية نحو التحرر ورفض القيم الدينية بل والميل نحو الإلحاد أو التطرف الديني فى بعض الأحيان.
وبرغم التزايد المستمر لأعداد المسلمين-سواء من الإسبان أو من العرب أو غيرهم فإن أحدًا لا يمكنه أن يجزم بأن هذا التزايد من شأنه أن يصنع نوعًا من التوازن العرقي أو الاجتماعي؛ فإن غلبة التعصب تجاه الآخر لا تخضع لهذه المعادلة.
منصات التواصل
● وما دور وسائل التواصل سواء نشر محتويات تحريضية تستهدف المسلمين أو تصحح المفاهيم المغلوطة؟
●● تعدّ وسائل التواصل الاجتماعي اليوم أحد أهم العوامل المؤثرة فى تشكيل التصورات العامة عن المسلمين فى إسبانيا، غير أنها تحوّلت فى الوقت نفسه إلى فضاء مزدوج التأثير، يمكن أن يسهم فى ترسيخ الصور النمطية السلبية أو فى تصحيحها وتفنيدها، تبعًا لطبيعة المحتوى المتداول وطريقة توظيفه. فمن جهة، تستفيد بعض التيارات، ولا سيما المرتبطة باليمين المتطرف، من آليات النشر السريع والخوارزميات القائمة على زيادة التفاعل، لترويج محتويات مجتزأة أو مضللة، تُقدَّم خارج سياقها، بما يعزز خطاب التخويف ويُنتج تصورات عامة غير دقيقة تربط المسلمين بصورة نمطية سلبية. تؤدي هذه الآليات إلى خلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث يُعاد إنتاج نفس الخطاب بشكل متكرر، ما يرسّخ الانطباع لدى المتلقي بصحته دون تمحيص نقدي. وقد برزت هذه الظاهرة بشكل واضح فى أعقاب بعض الأحداث الرياضية، ومنها مباراة مصر وإسبانيا.
جهود المرصد
● وما الجهود التى يبذلها المرصد لمواجهة هذه الظواهر خاصة التى تحدث فى تجمع للشباب سواء رياضيا أو أى احتفال آخر؟
●● فى الواقع مرصد الأزهر يعتمد منذ بداية نشاطه آلية متكاملة لتحصين الشباب ضد المفاهيم المغلوطة وشوائب التطرف الفكري والديني. وتنبني هذه الآلية على قاعدتين أساسيتين: الأولى: تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تبثها الجماعات والتنظيمات المتطرفة وتحاول الاستفادة من نتائجها.
أما الثانية فتتركز فى نشر المفاهيم الصحيحة والوسطية التي من شأنها إعلاء قيم التعايش وقبول الآخر واستحضار روح الإسلام السمحة القويمة التي تدعو إلى الإحسان فى معاملة الناس والعفو عنهم وتألفهم بالأخلاق الحسنة ودعوتهم بالحكمة.
ويركز المرصد فى حملاته الميدانية والإلكترونية على دعوة الشباب إلى الحوار والنقاش البناء وعرض القضايا الشائكة لديهم دون تردد أو خوف من خلال مؤتمره السنوي وحملته المستمرة
فتحت عنوان «اسمع واتكلم» فضلًا عن مبادرات متعددة مثل «نحو رؤية شبابية لمواجهة الإرهاب والتطرف» و»نحو رؤية أزهرية لمجابهة التطرف» وغيرها لفئات الشباب والمراهقين، لتوعيتهم بخطورة الإرهاب والتطرف على الأفراد والمجتمعات.
هذا إلى جانب جهود متعددة فى ميادين شتى على المستوى الإعلامي والفكري والثقافى والمجتمعي. وبالتالي فإن هناك حوار مفتوح ومستمر بين مرصد الأزهر وشباب الوطن فى الجامعات والمدارس، وهي استراتيجية مهمة لحمايتهم وتحصينهم.



