د. محمد محمود أبوهاشم عضو مجمع البحوث الإسلامية :

الهجوم على السنة أولى درجات الطعن فى القرآن

د. محمد محمود أبوهاشم مع محرر اللواء الإسلامي
د. محمد محمود أبوهاشم مع محرر اللواء الإسلامي

منذ بدء التاريخ الإسلامي جسَّدت مدارس التصوف عمقًا روحيًا يوازن بين العقل والقلب والروح، بين الفقه والإحسان والنص وروحه، فخطاب التصوف هو خطاب تكامل له أبعاد روحية عميقة داخل البناء الإسلامى نفسه، والتصوف الصحيح هو علم تزكية النفس، وهو إحياء لمقام الإحسان الذى ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله» أن تعبد الله كأنك تراه»، فالخطاب الصوفي هو إيقاظ للقلوب، والتصوف الصحيح طيلة تاريخه ظل سدًا منيعًا أمام الغلو والتطرف، والناس اليوم فى أمس الحاجة إلى من يوثق صلتهم بالله برفق، لا بمن يثقل عليهم بالزجر والوعيد والترهيب، ولابد من التركيز على قيم الرحمة واللين والمحبة والإخلاص والزهد، والإحسان، تلك القيم التى حثَّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إليها القرآن الكريم، فى هذا الحوار التقت «اللواء الإسلامى» بأحد أقطاب الصوفية فى مصر والعالم الإسلامى إنه د. محمد محمود أبوهاشم نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق وأستاذ الحديث الشريف، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، وأحد العلماء الثقات، ربيب بيت العلماء وسليل أعلام التصوف، وعضو  مجمع البحوث الإسلامية وأمين سر الشئون الدينية بالبرلمان سابقًا، وهذا نص الحوار:

• بداية .. كيف ترى الأزمة التى تمر بها الأمة الإسلامية في الوقت الراهن؟
•• نحن الذين صنعنا هذه الأزمة التى تمر بها الأمة الإسلامية بأيدينا، فقد تفرقنا وتشرذمنا،  فقد هنا على الناس بسبب تشرذمنا وضعفنا، وأننا هرولنا نحو أمريكا وإسرائيل، ونسينا واجبنا نحو فلسطين، فعرفوا أنَّ أغلب العرب يريدون مصالحهم الشخصية لا المصلحة العامة للأمة العربية أو الوطن العربي، ولذا بدأوا ينقضون علينا دولة بعد دولة، والأمل كله معقود في مصر وجيشها ورئيسها، فقد كانت له وقفة واضحة وجريئة وتسانده المملكة العربية السعودية، فهما صمام الأمان للأمة العربية، فلم يقوما بالتطبيع ولم يوافقا على تهجير الفلسطينيين، فنحن لا زلنا نعتز بعروبتنا وبإسلامنا وبقوميتنا، فلذلك نجد محاولات النيل من مصر مستمرة لكن الله حفظ مصر وجيشها ورئيسها، لأنهم يعملون بإخلاص وصدق، فمصر تحمل هموم غزة، بل إنها تحمل هموم الأمة العربية بالكامل وتحاول بكل الطرق المحافظة على وحدة ليبيا، ووحدة السودان وسوريا ولبنان وتعمل على أن يبقى الفلسطينيون في غزة ولا يهجرون، وكل هذا واضح في خطى مصر وخطى رئيسها، ووجدنا الموقف مشجعًا من المملكة العربية السعودية بأنها منعت التطبيع مع إسرائيل إلا بقيام دولة فلسطينية، ولو كل العرب وقفوا هذا الموقف واتحدوا، لنفذوا ما أرادوا إلا بقيام دولة فلسطين ولكن للأسف انشقاقات العرب وتفرقهم هى التى أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن.

اقرأ أيضا| د. جابر البغدادى الداعية الإسلامي: التصوف طريق التهذيب

تدوين  السنة
• قضية تدوين السنة من الشبهات التى يطعن فيها البعض بالقول إنها دونت بعد رحيل النبي صلى الله عليه وسلم بكثير ..فما ردك؟
• هذا خطأ فادح، لأنَّ من يقول هذا يتحدث عن التدوين الرسمى، لكن التدوين الخاص للسنة كان فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن فِيهِ الشريف، فكان سيدنا عبدالله بن عمرو ممن يكتب عن رسول الله، وله صحيفة تسمى «الصادقة» وسماها «صادقة» لأنه ليس بينها وبين رسول الله فيها أحد، وكانت هناك صحف كثيرة جدًا، والسيدة حفصة دونت فى عهد سيدنا رسول الله وفى زمانه، ولكن هذا كله كان تدوينًا خاصًا، فقد كان الصحابة يكتبون عن سيدنا رسول الله، بالإضافة إلى الذاكرة الحافظة القوية التى كانت بلغت من شدة حفظهم أنه كان فى سوق عكاظ الذى يقام للكلمة وللشعراء ويتبارى فيه الشعراء كان هذا السوق إذا قال الشاعر فيه القصيدة كان بعض الجالسين يقول القصيدة منكوسة، من أسفل لأعلى إشارة إلى قمة الحفظ والإتقان، فهذه الأمة الحافظة شديدة الحرص والحفظ، ومع ذلك كانت الكتابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن يقول إنَّ السنة دونت في عهده ينظر إلى شيئين أولا: التدوين الرسمي للسنة كان على رأس مائة سنة في عهد سيدنا عمر بن عبدالعزيز عندما وجد أنَّ كثيرًا من الصحابة والتابعين وحفاظ السنة إذا انفتحت الفتوحات الإسلامية يذهبون ليعلموا الناس فخاف أنَّ الناس تتفرق ويندثر هذا العلم فقال «انظروا ما كان من حديث رسول الله فاكتبوه فإنى خفت دروس العلم وذهاب العلماء» فبدأ تدوين رسمى على رأس المائة، وكان هذا التدوين بأمر الخليفة وأشرف على هذه المرحلة الإمام (ابن شهاب الزهدى) ثم بعد ذلك كان التدوين في النصف الأول من القرن الثاني الهجرى سيدنا عبدالله بن المبارك، جمع كل مجموعة أحاديث في كتاب، فعمل كتابًا للجهاد وكتابًا للصلاة وكتابًا للحج، وكتابا للأحاديث، ثم جاء الإمام مالك في النصف الثاني وجمع كتابه «الموطأ» وضم الأبواب  بعضها إلى بعض ورتب الأحاديث على أبواب الفقه، وكان ذلك بأمر الخليفة أبو جعفر المنصور، فطلب منه أن يجمع كتابًا يوطئه وييسره للناس ويتجنب فيه شدائد عبدالله بن عمر ورخص ابن عباس وشواذ ابن مسعود وسماه (الموطأ) لأنه عرض هذا الكتاب على (70) من فقهاء المدينة فوافقوه وواطئوه عليه، وكان ذلك في القرن الثاني الهجرى، ثم جاء الإمام البخارى في بداية القرن السادس الهجرى والإمام مسلم، وكانت النهضة الكبرى فى بداية القرن السادس الهجرى وبدأ يجمع الأحاديث الصحيحة عن رسول الله وقال «انظروا ما كان من حديث رسول الله فاجمعوه إننى سأجمع الصحيح المجرد فقط، فبدأ يجمع الأحاديث فقط، فالتدوين مستمر منذ عهد رسول الله حتى أنَّ سيدنا عبدالله بن عمرو كان يقول:» نهتنى قريش فأمسكت عن الكتابة وذهب للرسول وقلت له: فقال له رسول الله اكتب والذى نفسه بيده ما خرج منه إلا حق، وأشار إلى فمه الشريف» فبدأ يكتب سيدنا عبدالله بن عمرو، وغيره، فغير المتخصصين لا يعرفون هذا التدرج في تدوين السنة النبوية.
• هناك وجه من أوجه الهجوم على الإسلام وهو الهجوم على السنة النبوية من آنٍ لآخر..والطعن في كتب الصحاح خاصة الإمام البخارى..ما خطورة ذلك وما السبيل للتصدى له وردك على من يطلقون على أنفسهم القرآنيون؟
•• خطورة هذا أنهم عندما يبدأون الهجوم على السنة وإذا نجحوا فى ذلك يبدأون في الهجوم على القرآن، فالهجوم على السنة درجة من درجات الوصول للقرآن، وعندما يطعنون في القرآن يبدأون الطعن في الذات الإلهية والرسول ثم يصلون إلى الإلحاد، فهذا تسلسل هذه الفتن التى تظهر دائمًا عبر التاريخ، وأقول دائمًا إنه لا يجب لأى شخص الحديث في أى تخصص لا يعرفه، مع احترامى لبعض العلماء الذين يتحدثون في ذلك غير متخصصين، فالطبيب لا يصح أن يتحدث في الحديث،فهناك تخصصات، وهؤلاء غير متخصصين يتحدثون إما باجتهادات خاطئة وإما هم أناس ممولون من الخارج وإما أناس ممولون من الشيعة، فهم يهاجمون أهل السنة والجماعة فقط، فلا تجد أحدًا يهاجم الشيعة، مع أنَّ (الشيعة هى عورة الإسلام) ورغم ذلك لا تجد أحدًا يهاجم كتبهم، أما بالنسبة للقرآنيين فهم لم يفهموا ما يقولون، فماذا يقولون في قول الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) أليس هذا قرآنًا فكيف يقفون أمام هذه الآية، فالقرآن وحى والسنة وحى، إلا أنَّ القرآن وحى يلتزم فيه نصًا ومعنى، والسنة وحى يجوز روايتها بالمعنى حتى يمكن إيصال الشرع للناس، وكيف يصلون ويصومون ويحجون ويزكون، فالقرآن الكريم جاء مجملا والسنة جاءت بالتفصيل، والتوضيح ، فهؤلاء مخطئون.
موجات الإلحاد
• كيف ترى موجات الإلحاد والتشكيك في الدين في العقود الأخيرة؟
•• موجات الإلحاد لها عدة أسباب، السبب الأول الوضع الاقتصادى الصعب، فالمشاكل الاقتصادية تؤثر بشكل كبير وهى سبب رئيسي من أسباب الإلحاد، فمعظم الشباب تؤثر عليهم الحالة الاقتصادية، مما يجعل البعض يفكر حتى يظن أنَّ ليس هناك إله، أيضًا هؤلاء يشككون فى الدين لهم دور كبير، فالمشككون في الأديان والقرآن والسنة لهم دور كبير، ثانياً: الثقافات الغربية والإعلام الغربي، فالكثير يشعر بأنه تقدم نتيجة للثقافات الغربية، والثقافات الغربية أغلبها فيها إلحاد،  أيضًا من عوامل وأسباب الإلحاد تشدد رجال الدين الزائد، فبعض الجماعات المتشددة والأفكار الإسلامية المتطرفة، تجعل البعض يتجه إلى الإلحاد، فهناك أسباب وعوامل كثيرة تكون سببًا في انتشار الإلحاد بين بعض الشباب.
تقارب المذاهب
• في خضم التباعد السنى الشيعي ..هل تؤيد قضية التقارب بين المذهبين وهل التقريب من الممكن أن يؤتي بثماره لصالح الأمة؟
•• لابد ، فقد دعا الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق -رحمه الله- إلى التقريب بين المذاهب، وبدأت مذاهب الشيعة تدرس في الأزهر مثل مذهب الزيدية، وأصبح هناك التزام منهم بعدم سب الصحابة ولا يسيئون لأمهات المؤمنين، وكان هذا التقريب قد أتى بثمار طيبة جدًا، ولذلك أدعو للتقريب بين المذهبين، فهذا أفضل من التقريب بين الأديان المختلفة،  ولابد من عقد مؤتمرات للتقارب بين أهل الدين، لأنهما جناحا الأمة، فأهل السنة هم الأصل، ولكن الشيعة جناح كبير أيضًا في الأمة الإسلامية، فلو كان هناك تكامل بين أهل السنة والشيعة فهل كانت قوى أخرى تستطيع كسر شوكة الأمة الإسلامية، فالغرب هو الذى يؤجج الخلافات والفتن بين السنة والشيعة ويشجع على الفرقة حتى لا تتحد الأمة الإسلامية، فلو اتحدت مصر والسعودية وإيران وتركيا فلن تستطيع قوة في العالم أن تقف أمامهم، فالتقارب بين السنة والشيعة أولى من الحوار بين الأديان.
• ما رؤيتكم لطبيعة الخطاب الديني الرسمى الآن بالمؤسسات الدينية؟
•• يجب أن يخرج هذا الخطاب من إطار الأداء العملى إلى مفهوم الرسالة، فهناك فارق بين العامل وحامل الرسالة، أما العامل فإنه يؤدى ما تعهد القيام به إبراءً لضميره، أما صاحب الرسالة فإنه يأبي سوى وصول رسالته إلى الناس جميعًا مهما دفع ثمنًا لذلك، ويسعى إلى تطوير أدواته بما يناسب العصر الذى يعيشه، وهذا المعنى هو  الذى نفتقده في كثير من الأعمال، فليس الأمر مقصورًا على الداعية والدعوة، فالخطاب الدينى الذى يقوم عليه العاملون في المؤسسات الدينية اليوم خطاب هادف إلى الحفاظ على الثوابت وصياغة العقيدة وحماية المجتمع من الفكر المنحرف، فلابد أن يكون هذا الخطاب منضبطًا بضوابط العلم والمسئولية أمام الله ثم الوطن.
 تجديد الخطاب 
• وما مفهومك  لتجديد الخطاب الدينى؟
•• تجديد الخطاب الدينى لا يعنى تغيير الثوابت، بل تجديد طريقة العرض،وأسلوب الفهم ، وآليات التواصل، فالثوابت باقية، لكن العقول تتغير، والوسائل تتطور والتحديات تتبدل والتجديد الحقيقي يبدأ من فهم الواقع، وقراءة التحديات وتقديم الدين باعتباره مشروع حياة لا مجرد أحكام متفرقة، والتجديد مسئولية جماعية، فينبغي أن تكون لدينا برامج واضحة لتأهيل الدعاة فكريًا ونفسيًا لا علميًا فقط، والداعية اليوم يواجه شبهات رقمية وأسئلة فلسفية وتحديات اجتماعية معقدة، ولذلك يجب أن يكون الداعية ملمًا بمستحدثات الواقع، وليس حافظًا للنصوص فقط. 
• كيف يمكن مواجهة الفكر التكفيري المتشدد وما آليات المواجهة فى رأيك؟
•• الفكر المتشدد هو فكر وافد علينا، ولا يوجد في الأزهر، فالأزهر على مدى تاريخه يدرس الوسطية والفكر الإسلامى المعتدل، فرسالة الإسلام رسالة رحمة، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ومصر كلها تتبنى هذه الرسالة، فنحن نجد أنَّ الأساس في مصر كانت الطرق الصوفية وهى أكبر تيار دينى فى مصر وما زالت، لأنَّ الطرق الصوفية تقوم على الأخلاق، فالتصوف خلق وكل من زاد عليك فى الخلق زاد عليك في تصوفه، تقوم على التسامح والرحمة والإيثار، وكل ما جاء به الإسلام من أخلاق جميلة، الطرق الصوفية هى التى ترجمت هذه المكارم إلى الواقع، ولذلك أقول إنَّ التشدد تيار وافد علينا ليس من داخلنا، ولكنه نشأ في بلاد أخرى، وهذه البلاد عانت من هذا التشدد، لكن هناك بعض الأذناب في بعض البلدان يتمسكون بهذا التيار.
• إذن من الممكن أن يلعب التصوف دورًا فى معالجة التطرف؟
•• بالتأكيد ..فالتطرف يأتى من الخواء الروحى، والتصوف يملأ الجانب الروحى داخل الإنسان، فالغذاء الروحى للإنسان لا يجده إلا فى التصوف والأذكار والأوراد والتقرب من الله، بالإكثار من النوافل والعبادات، فالتصوف الصحيح منذ بدء التاريخ وهو سد منيع أمام الغلو والتشدد، فمدارس السلوك التى نشأت في رحاب علماء التصوف كانت تعيد التوازن بين الفقه والروح، وبين الحكم الشرعى والذوق الإيمانى، والأمة حين تفقد هذا التوازن تميل إما إلى تطرف جامد أو تسيب منفلت، والتصوف الصحيح ليس تيارًا خارج المؤسسة الدينية المسئولة عن الخطاب الدعوى، ولا حالة وجدانية منفصلة عن الشريعة، إنه علم الإحسان وتربية النفس وضبط السلوك، فعندما نقرأ تراث الصوفية نجده نموذجًا فريدًا يجمع بين الفقه والتزكية، والعقل والقلب، فالخطاب الرسمىيحمى البناء والخطاب الصوفي يمده بالروح،والمعادلة الصحيحة في تكاملهما وليست في العقل بينهما.
• أيضًا.. من الممكن أن يلعب دورًا في تجديد الخطاب الدينى؟
•• طبعًا، فالخطاب الديني فهم لصحيح الإسلام، والتصوف يكاد يكون المنهج العملى للإسلام، فالرسول يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ورسالة التصوف خلق، فهناك علاقة وثيقة بين مكارم الأخلاق والتصوف الذى يؤدى إلى نشر الأخلاق وتطبيق عملى لها.
الصوفية والمتصوفة
• هناك نقد يوجه للطرق الصوفية خاصة فى ظل خروج البعض عن آداب وتقاليد التصوف، فما التصوف الحقيقي وما رأيك في هذه التصرفات؟
•• هناك فرق بين التصوف وبعض المتصوفة، كما هناك فرق بين الإسلام وبعض المنتسبين له، فهل من يقتلون ويسرقون ويشوهون صورة الإسلام العيب فيهم أم فى الإسلام، فالتصوف شيء وبعض المنتسبين له شيء آخر، فالتصوف هو رياضات روحية تجعل صاحبها يتحلى بفضائل ويتخلى عن الرذائل، لكن ما يفعله بعض المتصوفة من أشياء خاطئة ليس لها علاقة بالتصوف، فليس العيب في التصوف كمنهج بعيد عن الممارسات الخاطئة، فالفكر الصوفى الصحيح هو المستمد من الكتاب والسنة، ويمثل الإسلام الوسطي المعتدل الذي يهدف إلى نشر الحب بين جميع الناس، ويصل إلى أعلى درجاته فى الإيثار مصداقًا لقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، وهذا الفكر هو محور رسالة الإسلام التى تقوم على التسامح وعلى محبة الآخرين، وعلى بيان أن الإنسان يحب لأخيه مثلما يحب لنفسه، وهذا حال الصوفية منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم أهل الصفة وفى حياة الصحابة منذ دخول الإسلام إلى المدينة، فعلوم التصوف الحقيقي تساعد على بناء وإعادة الفضائل والقيم والأخلاق الحميدة بين أفراد المجتمع شريطة أن تؤخذ هذه العلوم من العلماء الثقات في هذا المجال، ومن تراثهم وكتبهم وأحاديثهم.
• وهل توجد عقبات تواجه الطرق الصوفية فى رأيكم؟
•• بالفعل هناك الكثير من العقبات التى تقف أمام الإسلام كله وليس الطرق الصوفية وحدها، مثل العولمة والأفكار الشاذة المتطرفة التى تحاول أن تلصق نفسها بالإسلام، وبسببها تكالب الجميع على الأمة الإسلامية، وهذه المشاكل جميعها تعتبر الطرق الصوفية أساسًا فيها، لأن الطرق الصوفية لا تنفصل عن المجتمع، فهى لب المجتمع المسلم، وهناك تحديات كثيرة وأفكار متطرفة، إلا أن التصوف أصل في مواجهة الفكر المتطرف، لذلك نرى دائمًا مواجهات بين الطرق الصوفية وبين العلمانيين من ناحية، وبينهم وبين المتطرفين وطوائف عدة مثل الشيعة من ناحية أخرى، وقضية الشيعة قضية تضرب التصوف الحقيقي في مقتل، فالشيعة يحاولون الانتساب إلى التصوف رغم أن لديهم أفكارًا تخالف الصوفية، لكننا قادرون على مواجهتها، والرد على هذه الأفكار من خلال الندوات والدورات التثقيفية لأبناء الطرق الصوفية وطباعة كتب التراث الصوفي التى حاولوا الإساءة إليها، وهذه الكتب لكبار علماء العالم الإسلامى.
• ما رأيك في مقولة «إنَّ الاجتهاد الحقيقي يبدأ مع النص وأنَّ مقولة  لا اجتهاد مع النص مقولة خاطئة»؟
•• إذا كان النص واضحًا وصحيحًا، فالنص القرآنى أو الحديث الصحيح لا إعمال للعقل فيه، لأنَّ عقل الإنسان قاصر، فلا يخالف عقل الأمة العقل الجمعى، فالاجتهاد الفردى خطأ، فهناك علماء الأمة ومؤسسات دينية كالأزهر ومجمع البحوث الدينية وهيئة كبار العلماء ودار الإفتاء، وهناك مجامع فقهية ودينية حول العالم، فعندما تجتمع هذه المؤسسات على شيء فهذا اجتهاد، لكن الاجتهاد الفردى خطأ، فالعقل يختلف من زمنٍ إلى زمنٍ، ومن شخص إلى آخر، (لا اجتهاد مع النص) تعنى أنه إذا ثبت النص وصح النص فلا يعمل العقل معه، لأنَّ العقل قاصر، لكن الاجتهاد في الإسلام موجود ومشروع ومطلوب، لكن الاجتهاد الجمعى الخاص بالهيئات العلمية.
• كيف ترى دور المؤسسة الدينية في مواجهة التيارات الدينية؟
•• التطرف فكر منحرف ضال ومضل، قبل أن يكون سلوكًا وهذا الانحرف والضلال ناتجان عن تدليس وتسييس، والتدليس يكون بوضع الأمور في غير موضعها الصحيح والتسييس يكون بإسقاط النصوص الشرعية على وقائع تخدم قضايا ذات أجندات خاصة، وهذا يعتبر الجرم الذى ارتكبته تيارات التطرف والعنف، عندما ظنوا النصوص الدينية، بما يخدم توجهاتهم وأجنداتهم، واستغلوا ضعف الثقافة الدينية لدى البسطاء، واستخدموا وسائل التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا» بصورة مخيفة تصب في صالحهم، وقد استطاعت المؤسسة الدينية إدراك حجم هذه التحديات، فقد استطاعت دار الإتاء المصرية اختراق مجال الفضاء الالكترونى بصورة مميزة لمحاربة ومناهضة الفكر الداعشي، ومخاطبة الغرب لتصحيح الصورة المشوهة عن الإسلام، وكذلك الأزهر الشريف الذى استطاع كشف ضلال الفكر المنحرف وتصحيح المفاهيم لدى الشباب، كذلك وزارة الأوقاف التى استطاعت استعادة منابرها من أيدى عناصر التشدد والتطرف.
الذكاء الاصطناعي
• الذكاء الاصطناعى ..كيف يمكن توظيفه فى قضايا الدعوة الإسلامية وهل من الممكن بالفعل أن يخدم هذه القضايا وما أهم المشكلات التى تتعلق بها؟
•• الذكاء الاصطناعى مشكلة خطيرة جدًا والتى تواجه المجتمع خاصة من ليس لديهم علاقة بالذكاء الاصطناعى، فكثير من المجتمعات مستوى التعليم لديهم منخفض، والذكاء الاصطناعى يخدع أى إنسان إذا لم يكن ليعلم ماهية هذه التكنولوجيا، فلذلك أنشأ الأزهر الشريف كلية متخصصة للذكاء الاصطناعى، ونحن داخل لجان مجمع البحوث الإسلامية نعمل على إصدار كتيبات تبين وتوضح خطورة الذكاء الاصطناعى وكيف نتعامل معه ونستفيد منه، لكن هذا لايعنى أنه لن يستخدم فى الإساءة ضد الإسلام، وهذا ما نشاهده من وجود بعض الآيات والأحاديث بشكل مغلوط، فإذا لم ننتبه لخطورة ذلك فستكون هناك مخاطر كثيرة، ولذلك يجب أن تنهض الأمة بأكملها لمواجهة هذا الوافد الجديد علينا، فهو مصدر دمار لكل الأديان، وليس على الإسلام فقط.
• أخيرًا.. الشائعات تهدد أمن الوطن وتضر بالمجتمع عبر وسائل التواصل الاجتماعى ..كيف يمكن مواجهة ذلك؟
•• الشائعات تدمر الأوطان، ومواجهتها تأتى عبر بيان الحقائق وتوضيحها، وكل مؤسسات الدولة تعمل على أن يكون هناك وضوح فى القرارات وفى إيصال المعلومات للناس وأى مؤسسة سواء دينية أو وزارة لابد أن تبين قراراتها حتى لاتدع مجالا لأى من هذه الشائعات الذين يستغلونها في نشر الأكاذيب، فالمواجهة تأتى بالصدق مع الشعب.

 

ترشيحاتنا