ثمّن عدد من العلماء والخبراء، فى مجالات متنوعة، دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتوجيه لإطلاق مبادرة الفنون والإبداع، برنامج «دولة الفنون والإبداع»، لاكتشاف ورعاية المواهب فى الفنون المختلفة والرياضة، على غرار «دولة التلاوة»، التي حققت نجاحًا لافتًا مؤخرًا، ورسخت مكانة مصر الروحية فى العالم الإسلامي.
حيث تهدف المبادرة الجديدة إلى الاهتمام بالعنصر البشري، وإثراء مواهب الشباب فى شتى ربوع مصر، إلى جانب تعزيز مكانة مصر الرائدة كقوة ناعمة، وبناء الوعي، ومحاربة الفكر المتطرف، وتوفىر كافة الوسائل والأدوات اللازمة لهذه المرحلة الجديدة.
وأكد هؤلاء لـ «اللواء الإسلامى» أن مصر تمتلك الكثير من مقومات نجاح هذه المبادرة، لتسهم فى تأمين حياة كريمة للموهوبين، وتحقيق العدالة الكاملة لضمان إظهار مواهبهم وتحقيق شهرة مستحقة، بعيدًا عن الابتذال الذي نشاهده حاليًا، والإسفاف الفني فى كثير من الأعمال الفنية والموسيقية. وأشاروا إلى أن الاستثمار فى القطاع الثقافى والفني أصبح صناعة تجلب دخلًا ثابتًا للعديد من الدول، إذا تم الإعداد لها بشكل علمي سليم، وضمان رواج سياحي على مدار العام. ومصر، بفضل الله، تملك هذه المقومات فى المحافظات كافة، بما يحقق مصدر دخل مستدام، ويسهم فى الحفاظ على مكانة الدولة المصرية كقبلة للثقافة والإبداع بالمنطقة والعالم.
علماء الدين:وسيلة لصياغة الشخصية الوطنية
قال د. مظهر شاهين، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وإمام وخطيب مسجد عمر مكرم: «يمثل إطلاق مبادرة «دولة الإبداع والفنون» من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي خطوة مهمة فى اتجاه بناء الإنسان المصري ثقافىًا ووجدانيًا، انطلاقًا من إدراك أن معركة الدولة الحديثة لم تعد أمنية أو اقتصادية فقط، بل أصبحت فى جوهرها معركة وعي وهوية. فالفنون ليست ترفًا، وإنما وسيلة أصيلة لصياغة الشخصية الوطنية، وتعزيز الانتماء، وتوسيع أفق التفكير لدى الشباب، بما يحصّنهم من الانغلاق الفكري ويجعلهم أكثر قدرة على التمييز بين الفكر المستنير والخطاب المتطرف». كما أن دعم الإبداع يفتح أمام الشباب مساحات للتعبير عن أنفسهم بصورة إيجابية، ويقدّم لهم بدائل حضارية عن الفراغ الثقافى الذي تستغله جماعات التطرف فى استقطابهم، فضلًا عن أن الفن الواعي يسهم فى كشف زيف الخطابات التي تقوم على التشويه أو الانتقائية أو توظيف الدين خارج سياقه الصحيح. ومن هنا يمكن النظر إلى هذه المبادرة باعتبارها جزءًا من مشروع وطني أوسع لحماية الوعي، وتعزيز الهوية المصرية، وبناء جيل قادر على مواجهة محاولات التضليل والتزييف بثقة ومعرفة وانتماء.
حماية الشباب
بدوره يتحدث د. محمد عباس عبدالرحمن المغنى أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين القاهرة، عن المبادرةُ الرئاسيةُ لإطلاقِ دولةِ الإبداعِ والفنون، وكيف يمكنُ لهذه المبادرةِ أن تحميَ الشبابَ من التطرفِ الفكريِّ وتزييفِ الوعي. حيث يُعدُّ إطلاقُ الرئيسِ عبدِ الفتاحِ السيسي لدولةِ الإبداعِ والفنون خطوةً رائدةً فى بناءِ الإنسانِ المصريِّ المعاصر، والذي تخطَّى بهذه المبادرةِ البعدَ المؤسسيَّ والإداريَّ للدولة إلى بناءِ مشروعٍ حضاريٍّ يؤسِّسُ للنهضةِ الثقافىةِ القادرةِ على مواجهةِ تحدياتِ العصر، وعلى رأسِها التطرفُ الفكريُّ لدى الشباب. إنَّ الفنَّ والإبداعَ من أهمِّ وسائلِ تشكيلِ الوعيِ المجتمعيِّ، وبناءِ منظومةِ القيم، وتأسيسِ الهويةِ الوطنية. إنَّ إطلاقَ الرئيسِ السيسي لدولةِ الفنونِ والإبداعِ يُمثِّلُ استثمارًا حقيقيًّا للعقول، وفتحًا لآفاقِ التعبيرِ عن الذاتِ أمامَ الشباب، بدلًا من الانغلاقِ الفكريِّ والانزواءِ النفسيِّ الذي قد يؤدِّي إلى التشددِ أو الانحراف.
الإبداع الفكرى
وأكد د. عباس إنَّ الإبداعَ الفكريَّ هو البديلُ الأصيلُ عن التطرفِ والانحرافِ الذي ينشأُ كردِّ فعلٍ للانغلاقِ والجمودِ وأحاديةِ الخطاب، ومن ثَمَّ تأتي هذه المبادرةُ للإبداعِ والفنون لتسمحَ بالتعدديةِ والانفتاحِ والنقدِ الفكريِّ البنَّاء؛ فالشعرُ والروايةُ والفنونُ تلعبُ دورًا محوريًّا فى إعادةِ تشكيلِ الوعي على أسسٍ صحيحة، بل إنَّ الأعمالَ الفنيةَ الراقيةَ الإبداعيةَ قادرةٌ على كشفِ خطورةِ الفكرِ المتطرفِ وآثارهِ السيئةِ على الفردِ والمجتمع.
ترسيخ للقيم
وتابع د. عباس: «لا شكَّ أنَّ دولةَ الإبداعِ والفنون ستُسهمُ إسهامًا بنَّاءً فى ترسيخِ القيمِ الأصيلةِ كالتسامحِ والتعايشِ واحترامِ الآخر، وبناءِ الوعيِ المجتمعيِّ المستنيرِ لدى الشباب، الذي يقومُ على الحوارِ لا على التعصُّب، ويقومُ على الفهمِ لا على التلقين».
علاوة على أن المبادرةَ الرئاسيةَ لإطلاقِ دولةِ الإبداعِ والفنون، بعد إطلاقِ دولةِ التلاوة، ستكونُ هي السبيلَ الأمثلَ لاحتواءِ الطاقاتِ الخلَّاقةِ للشبابِ المصريِّ، وتوجيهِها نحو مساراتِها الإيجابية، من خلالِ منصاتِ الإبداعِ المختلفةِ كالمسارحِ، والمهرجاناتِ الثقافىةِ، ومراكزِ الإبداعِ والفنون، والمكتباتِ العامة؛ فتمنحُ الشبابَ فرصةَ اكتشافِ مواهبِهم، وتنميةِ قدراتِهم، والشعورِ بذواتِهم داخلَ مجتمعاتِهم. إنَّ هذه المبادرةَ ستعملُ بلا شكٍّ على تنميةِ روحِ الانتماءِ الحقيقيِّ لدى الشباب، فىشعرُ الشابُ بأنَّه جزءٌ لا يتجزأُ من مشروعٍ حضاريٍّ وطنيٍّ كبير، يُسهمُ فىه بإبداعِه وفكرِه البنَّاء، وهذا من أقوى ما يُواجَهُ به التطرفُ والانحرافُ لدى الشباب.
وحتى نضمنَ نجاحَ هذه المبادرةِ الرائدةِ فى دولةِ الإبداعِ والفنون، لا بدَّ أن تتكاتفَ جهودُ مؤسساتِ الدولة، وتتكاملَ بدايةً من المؤسساتِ التعليميةِ والثقافىةِ، بالحديثِ عن هذه المبادرةِ وأهميتِها باعتبارِها جزءًا أصيلًا من بناءِ الشخصيةِ الوطنية. ويجبُ على تلك المؤسساتِ أن تضعَ استراتيجيةً واضحةً تتضمنُ الأهدافَ والآلياتِ لتنفىذِ هذه المبادرةِ بصورةٍ فعَّالة. وعلى المؤسساتِ التعليميةِ والدعويةِ فى الدولة أن تدعمَ الأنشطةَ الثقافىةَ داخلَ المدارسِ والجامعاتِ والمساجد، وتدعوَ للمشاركةِ فى هذه المبادرة، حتى تُقدِّمَ للمجتمعِ المواهبَ الفذَّةَ صاحبةَ الإبداعِ فى شتَّى فروعِ الثقافةِ والفنونِ والأدب.
آملينَ أن توليَ دولةُ الإبداعِ والفنون اهتمامًا خاصًّا بمجالِ الإبداعِ الرقميِّ والذكاءِ الاصطناعيِّ، لتقديمِ محتوياتٍ رقميةٍ هادفةٍ، معبِّرةٍ عن قيمِ المجتمعِ المصريِّ الأصيلة، وقادرةٍ على مواجهةِ الخطابِ المتطرفِ بلغةِ العصر.
وندعو، من خلالِ هذه المنصة، جميعَ أبناءِ المجتمعِ المصريِّ للدعمِ الكامل، والرعايةِ التامة، والتمويلِ المستمر، وتقديمِ الخبرات؛ لنجاحِ هذا المشروعِ المجتمعيِّ الذي سيحمي عقولَ الشبابِ من التطرف، ويضمنُ مستقبلًا أكثرَ إشراقًا لشبابِنا المصريِّ، بل ولأجيالِنا القادمة، إن شاء الله.
د. أمانى عبدالرحمن:علاج المشاكل الاجتماعية يحقق الإبداع
طالبت د. أماني عبدالرحمن أستاذ علم الاجتماع بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر فرع القاهرة، بضرورة القضاء أولا على التحديات التي تواجه المواهب ومن لديهم إمكانيات وقدرات وتحتاج لمن يكتشفها من خلال التمكين الاجتماعي والدعم اللازم مادياً واجتماعياً وعلى المستويات والقضاء على الفقر فى المناطق المختلفة، حتى نتمكن من استقطاب كافة النماذج التي تستحق أن ترى النور.
ومن خلال تحقيق الحاجات البيولوجية، وفق «هرم ماسلو» الذي يدرس تطوّر ونمو الإنسان خلال المراحل المختلفة من حياته. وتناقش هذه النظرية ترتيب حاجات الإنسان ووصف الدوافع التي تُحرّكه.
بعد ذلك نحقق التطلعات وفق مواهبهم المختلفة حتى نصل الى مرحلة الإبداع، بعد توفىر الاحتياجات الرئيسة لضمان اختيار أفضل العناصر.
فهناك أولويات نحققها أولا ومن ثم نتدرج فى الأمور الأخرى.
كذلك علينا السعي لاستعادة الأخلاق التي بدأت تتأثر بشكل ملحوظ، والعشوائية فى مناح كثيرة.
كنا سعداء ببرنامج دولة التلاوة بكل تأكيد لكن هذه نسبة بسيطة من المجتمع التي تميزت وسطع نورها بحفظ كتاب الله، لكن مقابل ذلك جرائم تحرش وجرائم اجتماعية لم نسمع عنها من قبل وانتشرت وملحدين. الانهيار الأخلاقي فى المجتمع.
وطالبت د. أماني بإبراز العناصر المتميزة لتكون قدوة للشباب
وشددت على أن العلوم الاجتماعية تلعب دورا هاما فى علاج مشاكل المجتمع واستمرارها سيدعم الجمهورية الجديدة بما فىها من قضايا لا تخفى على أحد.
فهناك سلبيات تؤثر علينا كمجتمع متدين بطبعه وتشوه هذه الصورة الجميلة
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
لو أصلحنا هذا الجانب أولا سيظهر آلاف النماذج المبدعة لدينا فى جميع المجالات.
فالكثير منهم يحمل هم توفىر لقمة العيش وقوت يومه.
أكون سعيدة عندما يكون هناك ثقافة ونهضة للمجتمع تسبقها قيم ثقافىة له وعلاج مشاكله الاجتماعية بشكل علمي حتى نصل إلى مرحلة الإبداع.
من خلال التأسيس لثقافة عامة و الأخلاقيات ومعالجة مشاكل الفقر والجهل ومن ثم من الطبيعي أنها ستفرز المبدعين.
ممكن يكون لدينا شاب مبدع فى مجال معين لكنه فى دوامة البحث عن تحقيق حد الكفاف له ولأسرته.
الدين حث على الإبداع عندما دعا إلى تعليم الأبناء السباحة والرماية وركوب الخيل لكن فى أمور معينة لا استطيع التحدث فىها والمجتمع فى أشد الحاجة إليها.
مشكلة الفقر ينجم عنها أكثر من مشكلة لن تصل ملكته أو إبداعه لأنها ليست ضمن اهتماماته فى هذه اللحظة ولن يتطلع إلى ذلك ويكون ناقما على المجتمع.
هناك نماذج سلبية تخرج علينا من خلال بعض المنصات وتقدم أموراً عشوائية منفرة.
كما أن هذه النماذج تحتاج إلى إنفاق وتأسيس منذ البداية حتى يصل إلينا وإلى الجهات المختلفة لتقديمه، بذلك نبني الهرم على قاعدة وأسس سليمة راسخة.
د. أحمد عبدالمجيد :ترسخ الصورة الذهنية للدولة
أكد د. أحمد عبدالمجيد خبير العلاقات الدولية والتطوير المؤسسي، أن إطلاق السيد الرئيس لدولة الإبداع والفنون يأتي انطلاقا من رصيد مصر فى الإرث الحضاري الخاص بها لحضارة امتدت لأكثر من 7 آلاف عام ظلت تمد العالم بكل فنون الثقافة والحضارة والعلوم، وكانت هي منبر المعرفة قبل التاريخ.
من المعروف أن مصر لديها من الآثار الفرعونية ما يسمح بأن يكون هناك دراسة لتاريخ مصر وحقبة العلوم التي كانت تستمدها وتقوم بتقديمها للعالم كله، من خلال أنها كانت أولى الاكتشافات فى كل العلوم الطبية والرياضية وكان لمصر إرث ثقافى يمتد عبر توارث الحضارات والأسر الفرعونية مرورا بالعصور التالية لها، حيث كانت مصر دائما مهبطا لكل الحضارات وبدءا لكل ثقافات جديدة استمرت مصر فى عنوانها الأساسي و لغتها الهيروغليفىة التي كانت محل اهتمام العالم كله فى دراستها.
تاريخ مصر يحمل كثيرا من الرؤى الدولية التي كانت تريد أن تبحث فى تاريخ مصر وعلى سبيل المثال وصف الحملة الفرنسية لمصر فى نهاية القرن السابع عشر كانت مذكورة بكلمة "وصف مصر" أو استكشاف مصر، هذه الحملة التي جاءت لتكشف الكثير عن ما يخص الثقافة المصرية والعلوم الحضارية لدينا، ومنها على سبيل المثال فك طلاسم حجر رشيد. كل ما يتم تفعيله على مستوى الثقافة والفنون لم يتغير بتغير الاحتلال الذي جاء لمصر عبر التاريخ فمصر تعرضت لاحتلال لأكثر من نصف قرن ولم تتغير لغتها أو تتأثر هويتها، بل نحن من جعلنا المحتل هو من يتحدث باللغة العربية.
فمصر لديها من الثقافة والفنون والعلوم ما يسمح بأن يكون هناك رصيد لكل من الكتاب والأدباء فى العالم كله، وأن تكون منبرا يتم الاستعانة به والاستفادة منه.
علاوة على الفنانين الكبار فى كافة المجالات، وكان لهم كبير الأثر فى نشر الثقافة المصرية وهيمنتها على المنطقة والشرق الأوسط، إلى جانب التراث الشعبي الأصيل لدينا ونقله للعالم.
رسائل الفن هي التي تحدد القوة الناعمة التي بناء عليها يتم ترسيخ الرؤية والصورة الذهنية للدولة، فمصر اهتمت بأن تكون دولة الإبداع والثقافة والفنون وبناء عليه كان قرار الدولة بتخطيط إنشاء مدينة الثقافة والفنون فى العاصمة الإدارية الجديدة لتكون قبلة العالم فى الثقافة ونقل الحضارة المصرية إلى العالم كله ووجهة الاستقبال الأولى لكل دول العالم التي تريد البحث والتعرف على الثقافة المصرية ودراسة التاريخ المصري الخاص بالفن..
ولغة الفن هي اللغة الإبداعية التي تنقل المجتمع إلى العالم كله والاهتمام برونق الفن هو ما يضع الصورة الذهنية الأصيلة للدولة نفسها، لذا كانت مصر على مقربة من هذا الأمر دوما، فجعلت دولة الثقافة والفنون طرحا يتم إطلاقه ليكون رسالة الى العالم بأن مصر خرجت كل الثقافات وكانت دائما وستظل بإذن الله عاصمة الفن فى الوطن العربي والعالم كله يبحث عن الفن المصري والجذور المصرية الأصيلة لتكون هي المنهج الذي كان يسير عليه جميع الفنانين من الدول العربية، وكانت نجاحاتهم تأتي من مصر. فالفن هو الرسالة التي ينبغي أن نقوم بتعزيزها وإيصالها إلى العالم لكي تكون الصورة الذهنية الناصعة التي توضح تاريخنا الأصيل محل أنظار العالم.
د. محمد الخشت: السلاح الأمضى فى حروب الوعى
قال د. محمد الخشت، أستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمعاصرة، رئيس جامعة القاهرة السابق إن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير بدراسة إطلاق برنامج «دولة الفنون والإبداع» على غرار «دولة التلاوة»، يحمل أبعاداً استراتيجية وثقافىة تتجاوز مجرد اكتشاف المواهب، لتمس صميم الأمن القومي الثقافى لمصر.
أولاً: الدلالة الرمزية لربط «دولة الفنون» بـ «دولة التلاوة»: فى الوجدان الجمعي المصري، يمثل هذا الربط مقاربة لها دلالات عميقة، يمكن تلخيصها فى النقاط التالية: إن «دولة التلاوة» المصرية (متمثلة فى عمالقة كالحصرى، وعبد الباسط، والمنشاوى وغيرهم من عمالقة التلاوة) ترتبط فى العقل المصرى بالروحانية، والإتقان، والخشوع. وهنا يمكن القول إن ربط الفنون بهذا المفهوم، يتم نفى صفة «الابتذال» أو «التسلية السطحية» عن الفن، ليرتقي إلى مرتبة الرسالة التي تعبر عن عمق الروح الإنسانية. كما أن هناك نوعاً من المصالحة بين الأصالة الروحية والإبداع الإنسانى، تاريخياً، حاول البعض افتعال تناقض بين التدين والفن.
هذا الربط الرئاسى ينسف هذه الثنائية، ويؤكد للمجتمع أن مصر التي تجلى فىها الإبداع الإلهي عبر الحناجر الذهبية فى قراءة القرآن، هي ذاتها مصر التي تبدع فى الموسيقى، والمسرح، والتشكيل، والأدب. كلاهما يمثلان «جينات» متأصلة فى الشخصية المصرية السوية.
علاوة على استعادة «القوى الناعمة» لمصر، فكما ارتفعت مكانة مصر بأصوات قرائها، مطلوب منها اليوم استعادة مكانتها وتأثيرها عبر مبدعيها وفنانيها كأذرع لقوتها الناعمة.
ثانياً: «إعادة صياغة» الهوية فى مواجهة العولمة وتزييف الوعي: بالتأكيد، يمكن اعتبار هذه المبادرة خطوة دفاعية وهجومية فى آن واحد لحماية الهوية، لكونها حائط صد ضد الاستلاب الثقافى، فى عصر العولمة، والمنصات الرقمية المفتوحة التي تفرض قوالب ثقافىة مستوردة وتستهدف تذويب الهويات الوطنية، يأتي البحث الممنهج عن «المبدع المصري الأصيل» من قرى ونجوع مصر كعملية إنقاذ للذات. هذا يضخ دماءً نقية فى شرايين الثقافة المصرية تعبر عن واقعنا، لا عن واقع مفروض علينا. كما أنها مواجهة لتزييف الوعي وتقويم المجتمع، وهي مبادرة واعية لضبط بوصلة الفن ليصبح أداة لبناء الإنسان والوعي، ومواجهة موجات الإسفاف والتشويه التي طالت صورة المجتمع المصري فى فترات سابقة.
كما أشار د. الخشت إلى ان المبادرة تقوم أيضاً بالانتقال من «الصدفة» إلى «المأسسة»، فمصر مليئة بالمواهب، لكن إهدارها كان يحدث بسبب غياب آليات الاكتشاف العادلة. توجيه الدولة بالبحث "المتجرد" عن المبدعين يعني مأسسة رعاية الموهبة، واعتبار بناء العقول والوجدان مشروعاً قومياً لا يقل فى أهميته وضرورته عن مشروعات البنية التحتية والعمران.
خلاصة القول: نحن أمام استراتيجية تستهدف «ترميم الوجدان المصرى»، لتؤكد أن بناء الحجر يجب أن يواكبه بناء للبشر، وأن الفن المنضبط والقوي هو السلاح الأمضى فى حروب الوعي الحديثة.
بالتنسيق بين الجهات المعنية تشكيل لجان متخصصة وتحديد منهجية العمل
أعربت د. غادة جبارة رئيسة أكاديمية الفنون سابقاً و الأستاذ بالمعهد العالي للسينما ووكيل نقابة السينمائيين، عن سعادتها بهذه المبادرة، وأن القيادة السياسية مهتمة اهتماما كبيرا بالفن والإبداع، والحقيقة هذا ليس وليد اليوم، إنما من سنوات طويلة، واعتقد أنه لا يوجد كلمة أو خطاب ألقاه الرئيس إلا ودائماً يشيد بدور الفن المصري والقوة الناعمة لمصر فى دعم كل ما ينهض بالدولة المصرية والمجتمع، وكيف يستطيع الفن أن يكون ركيزة أساسية لبناء المجتمع باعتبار أن له قوة تأثير على جموع المتلقين.
فجاء الاهتمام بعد نجاح برنامج دولة التلاوة، مما زاد من سعادتنا الدعوة لدولة الإبداع والفنون
والحقيقة أن فكرة الإبداع والفن هي مسألة أوسع وأشمل بكثير وأضخم من دولة التلاوة، لأن دولة التلاوة لدينا من هو متميز فى مجال محدد وهو تلاوة القرآن وحفظه وتجويده، إنما الإبداع به مجالات متعددة مثل الموسيقى والغناء والتمثيل والسينما بعناصرها المختلفة والفن التشكيلي بمهاراته المختلفة والتصوير الفوتوغرافى، فالحقيقة لدينا هنا العديد من مجالات الفنون المتنوعة.
فالمسألة هنا بحاجة إلى تنظيم وتكاتف القوى الفنية المختلفة من وزارة الثقافة باعتبار الفن أحد أهم روافد الثقافة وننتظر منها أن تكون أهم داعم والمظلة التي سيكون تحتها كل العناصر التي تتحرك فى خدمة هدف الرئيس بما فىها أكاديمية الفنون، الأوبرا، الهيئة العامة لقصور الثقافة، كل قطاعات الوزارة المختلفة.
كذلك النقابات الفنية (المهن السينمائية، الممثلين، التشكيليين، الموسيقيين) كلها ستتظافر لتحقيق هذه الرؤية الوطنية.
والمسألة شاملة ويجب البدء فى تشكيل لجان متخصصة لمعرفة المنهج الذي سنسير عليه، هل بشكل رأسي أم أفقي، بمعنى هل سنركز على عنصر واحد من الفنون أم كل الفنون ونكون بها مجموعات ومن ثم يتم التصعيد لحين الوصول للتصفىات النهائية، اعتقد أن هذا أهم نقطة أن يتم تقسيمها إلى مجموعات وتكون مسئولة عن الفنون المختلفة، يجب أن تعقد اجتماعات على أعلى مستوى، يتم تقسيم الفنون المختلفة وتشكيل مجموعات من أجل عمل تصفىات لكل المواهب المختلفة.
فنحن هنا سيكون لدينا أعداد بالمئات لكل فن من الفنون من جميع أنحاء الجمهورية.
وحتى يتم تحويل الموهبة الخام لمشروع احترافى يمثل مصر فى المحافل الثقافىة الدولية، نوهت د. غادة جبارة إلى أنه تم البدء عند توليها رئاسة أكاديمية الفنون كان هناك مبادرة مهمة جداً تم توقيعها بين الأكاديمية ومجلس الوزراء، تبدأ بإثقال الموهبة وتقديمها داخل مشروع فني يحقق عائدا، وكنا نعمل فى هذه المنطقة.
وقد سعينا لاكتشاف بعض المواهب ودعمهم بمشروعات صغيرة حتى تدر عائدا ماديا لصاحبها.
وكان هناك الكثير من الأفكار وتم تحكيم أكثر من مسابقة والتي شهدت تصعيد للعديد من المواهب، وبعد إنتهاء مدة رئاستي للأكاديمية ادعو الله بالتوفىق للجميع فى الخطوات التالية.
و أرى أن هذا سيكتمل من خلال أن يقوم الفائز بعمل مشروع فىلم على سبيل المثال ومن ثم نقوم بعرضه من خلال المنصات الجديدة ويحقق عائدا من خلال العرض، أو مسرحية تقدم على خشبات مسارح الدولة وتحقق عائدا، أو فن تشكيلي ويقدم من خلال المعارض والمتاحف الفنية وتباع اللوحات، حتى نحول الموهبة لمشروع استثماري يدر عائدا وهذا هو المرجو من المبادرة.
الوصول للمبدعين
نوهت د. غادة إلى أن هناك آليات للوصول للمبدعين فى القرى ونجوع مصر، لتحقيق العدالة، كما ان هناك تكرارا فى أفكار الأعمال الفنية وعدم التجديد وهناك أزمة ورق وتأليف.
لدينا فى معهد السينما يتم تخريج كل عام ما لا يقل عن 10-15 طالبا متخصصا فى كتابة السيناريو، هنا يمكن للشركة المتحدة أن تنظم مسابقة لهؤلاء الطلاب وحتى المبدعين من خارج معهد السينما ومن خلال التصفىات يتم عمل مشروع مسلسل من السيناريو الفائز ويعرض فى شهر رمضان وتنتجه الشركة.
وترى د. جبارة أن الوسيلة الوحيدة للوصول إلى المواهب فى المناطق البعيدة من خلال الهيئة العامة لقصور الثقافة، نظرا لانتشارها فى جميع المحافظات لدينا.
كذلك يمكن التعاون مع وزارة الشباب والرياضة من خلال مراكز الشباب المنتشرة أيضاً فى كل المحافظات، والحقيقة أن وزارة الشباب والرياضة إلى جانب وزارة الثقافة لها نشاط مهم جدا فى الإبداع والثقافة، حيث أشارك منذ سنوات طويلة فى مسابقة إبداع الخاصة بالوزارة.
لذا يجب التعاون فىما بيننا وتشكيل لجان فهذا سيكون الأساس كما أتوقع، والبعد عن مركزية العاصمة، والوسائل الحديثة فى مجال الاتصالات سهلت جدا التواصل، من خلال إرسال المنتج الخاص بكل موهبة دون الحاجة إلى الانتقال والسفر من وإلى، وعمل لقاءات عبر زوم على سبيل المثال.
علاوة على أن السفر سيكون مجديا فى حالات الأعداد الكبيرة التي تتطلب مقابلات للمجموعات والتي ستنتقي الشباب المبدع وتحقق المرجو منها. والسعي إلى تحويل المنتج الفني لوسيلة لكسب المال و إدرار الربح.
القضايا المجتمعية
وحول ترجمة توجيهات الرئيس بشأن محورية التناول الدرامي وترسيخ حقوق المرأة وتغيير الصورة الذهنية لبعض القضايا المجتمعية داخل مصر، أكدت د. جبارة أن ذلك يتأتى أيضا عن طريق المسابقات وتشكيل اللجان، لتقديم سيناريوهات تناقش وتعالج قضايا محددة من خلال الدراما لسهولة وصولها للجميع، وأصبح لدينا كيانات متعددة تدرس سينما، فأي مبدع يمكنه تقديم سيناريو لفكرة قوية وتكون التيمة الأساسية هنا المرأة وحقوقها.
وشددت على أن المسابقات ستكون حافزا كبيرا جدا لجذب المبدعين ليحققوا أحلامهم فى الوصول لهدفهم وسط الصعوبات الحالية لترى إبداعاتهم النور من خلال عمل فني حقيقي.
وتؤكد د. غادة جبارة أن نجاح تنفىذ هذه المبادرة بشكل علمي سليم سيضمن تغيير المشهد الثقافى فى مصر، بفضل السير بوتيرة سليمة والبدء فى استقطاب العناصر المميزة من الشباب من جميع ربوع مصر فى جميع مجالات الفنون المختلفة، ولن يكون هناك أزمات فى هذه القطاعات الهامة. وسهولة وصول الموهوبين ليأخذوا مكانتهم المستحقة فى الجهات كافة بعد التنافس الشريف والعادل.
بفضل الآلية الجديدة التي ستوضع وتطبق على الجميع بعيدا عن العشوائية والمحسوبيات
ونوهت أنه عندما كان لدينا مؤسسة خاصة بالسينما انتجنا أهم الأفلام السينمائية وفى ظل وجود منظومة للثقافة كانت مصر فى صحوة كبيرة جداً، لذا أعتقد أن المبادرة الرئاسية فى هذا الإطار إذا أحسن تنظيمها أتوقع أنه خلال 5 سنوات لن يكون لدينا أزمة فى نصوص فنية أو عرض مسرحية أو جميع مجالات الفنون الأخرى، أيضاً يمكنا من تحقيق العدالة الثقافىة المرجوة التي تدعو طوال الوقت إلى البعد عن مركزية العاصمة وأن نرى أبناءنا من الصعيد والوجه البحري أصحاب المواهب الحقيقية الواعدة لكن لا يتمكنوا من الدراسة وأثقالها نظرا للعديد من الظروف التي تمنعهم من التواجد فى القاهرة لفترات طويلة.
الدكتور عاطف إمام، العميد السابق للمعهد العالي للموسيقى العربية، يؤكد من جانبه أن مبادرة الرئيس جاءت فى وقت هام جدا جدا للفنون فى مصر حتى نستطيع القضاء على الفساد الفني الموجود حالياً من كل الجوانب، حتى نقدم فنونا ومنتجا محترما راقيا، كلمات جيدة ألحان جيدة غناء جيد، منتجا دراميا وسينمائيا يليق باسم مصر.. إذا قمنا بذلك فسيتم القضاء على الفساد الموجود حاليا خاصة أغاني المهرجانات، فقد انتشروا من خلال المنصات المختلفة دون رقابة بكل أسف.
وبدعوة الرئيس الأخيرة ستسهم فى إظهار الفن الحقيقي الذي تستحقه مصر.
آليات اكتشاف المواهب
وشدد د. إمام إلى أهمية هذه الخطوة فى اكتشاف المواهب والوصول إليها وإظهارها للنور، يجب أن تنبع من جهات لها كيان بالدولة ومؤسسات مختلفة، سواء هيئة قصور الثقافة أو وزارة الثقافة نفسها تؤلف لجان وتنزل إلى الأقاليم بمواعيد مقررة ومحددة سلفا لاختبار المتقدمين، لإتمام عملية التصفىات بعد تنفىذ اختبارات مبدئية فى جميع الفنون المهمة، ومن ثم سينتج لنا نماذج ومواهب تستحق الإبراز والظهور على الساحة الفنية والثقافىة.
وتكون بتنسيق مع المختصين فى الفنون كافة سواء من الجهات والكليات والمعاهد المختصة والخبراء.
كما ان لدينا كليات موسيقى فى كل أنحاء الجمهورية ضمن كليات التربية النوعية، والاستعانة بالأساتذة المتخصصين بها، لتحديد النماذج التي تستحق الترشيح.
كيف يدعم الإبداع قطاع السياحة والصناعة الثقافىة بشكل عام: قطاع السياحة مهم جدا، فالفنون عموما، فى الأقاليم مثل الأقصر وأسوان أو سيناء نجد أن كل إقليم له سمة من الفنون الشعبية الخاصة بها، وبصمة خاصة، وتجذب هذه الفنون السائحين وزوار الدولة بشكل كبير وتترك أثرا كبيرا فى داخلهم وتجربة فريدة ومميزة.
ذوي الاحتياجات الخاصة بينهم مواهب مختلفة ويتم دمجهم نفسيا ومجتمعياً فى هذا الإطار، وقد سعينا مبكرا فى أكاديمية الفنون للاهتمام بهذا الموضوع بشكل كبير، حيث نقبل نسبة من أبنائنا ذوي الإعاقة ليتلقوا التعليم المناسب فى الكونسرفاتوار و الموسيقى العربية، والفنون الأخرى بالأكاديمية سواء الفنون الشعبية والمسرحية غيرها، فهم لديهم قدرات كبيرة تستحق الظهور والدعم.
ونوه د. عاطف إمام إلى المنصات الرقمية، والتي يطل من خلالها نماذج متميزة تسعى للشهرة والوصول الى الجمهور فىجب دعمها وجذب هذه الفئة ايضاً، من خلال الجهات الرسمية ايضاً من خلال المنظومة الجديدة التي ستتشكل بكل تأكيد لتواكب توجيهات الرئيس لإثقال هذه المواهب بالعلم والدراسات الحديثة.
لذا نشكر فخامته على هذه الدعوة لأنه مهتم بالفنون مما سيبرز ويخرج جيلا جديدا من الفنانين المتمكنين فى كافة أشكال الفنون للارتقاء بالذوق العام بعيداً عن الأعمال الهابطة.
د. هدى الملاح:دور الفنون والثقافة كبير فى دعم الاقتصاد
د. هدى الملاح الخبير الاقتصادي مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى وعضو هيئة التدريس بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، قالت إن
الثقافة حاليا لا تعد هوية ثقافىة نتحدث عنها من فراغ، لكنها أصبحت ثروة، الدول الآن تنجح فى كيفىة إدارة هذه الثروة، حيث سعت دول بالمنطقة أن تدخل مجال الفن والإبداع من باب الإنتاج يفىد طبقات وشرائح مختلفة من المجتمع، كما بدأوا إدارتها بذكاء.
الثقافة لم تعد ظاهرة حضارية فقط إنما أصبحت أهم محرك من محركات الاقتصاد خاصة الاقتصاد الحديث، كان فى الماضي اقتصاد آدم سميث، كانت هذه الأشياء كنوزا فى الماضي لكن الآن أصبحت أهم محركات الثقافة والاقتصاد الحديث وصناعة بذاتها. بعض الدول أدركت قيمة الإبداع لم تكن تهتم بالثقافة من قبل وليس لديها إرث فى هذا المجال، فالدول بدأت الاهتمام وإدراك قيمة الإبداع.
لا ينظرون للإبداع على أنه ترف وانتهى الأمر لكن كصناعة وقطاع انتاجي قادر واستطاعة لتوليد دخل. وطالما يولد دخل ففى هذه الحالة يخلق امامي فرص عمل لكثير من الفئات.
هذه الأمور مجتمعة تعزز قيمة الثقافة عالميا، فلدينا صناعات ثقافىة مثل السينما والموسيقى، والدراما والحرف اليدوية أيضا المرتبطة بها.
ومنظومة متكاملة أصبحت تسهم بشكل مباشر فى الناتج المحلي الإجمالي.
مما يفتح أمامنا مجالات واسعة للتوظيف وخلق فرص عمل لكثير من الفئات خاصة الشباب، ومع التطور الرقمي الذي وصلنا إليه والتكنولوجيا الحديثة اتسعت هذه الدائرة ليظهر لنا صناعة المحتوى مثل التيك توك وصناع المحتوى على المنصات المختلفة.
وهي تمثل عائدا اقتصاديا كبيرا جدا لأصحابها ووسيلة سريعة للربح السريع، مما ساهم فى انتشار ظاهرة اليوتيوبرز لدينا.
حيث يستثمر هؤلاء موهبتهم من خلال فكرة بسيطة وتنميتها ويحولها لتحقيق مصدر دخل مستدام.
الثقافة والسياحة
أصبحت الثقافة أهم أعمدة تنشيط السياحة، فالسائح الآن عند زيارته لمكان ما، ليس فقط إنما تجربة يعيش فىها ومشاهدة تاريخ البلد والموروث الشعبي، مثل المهرجانات والموالد، كلها تنقسم تحت مظلة الثقافة. مثل العروض الفنية مما يجذب الزوار والسائح مما يؤدي إلى زيادة فى الإنفاق مما يسهم فى تشغيل الفنادق والعمالة بها وتجار توريدات السلع الأساسية ومستلزمات الفنادق والمطاعم والكوفى شوب. مما يجعلها تنعكس مباشرة فى إدخال تدفقات دولارية، مما يجعل للثقافة دور كبير فى دعم الاقتصاد الوطني.
ولدينا تجارب تؤكد ذلك الأمر.
فالثقافة أصبحت تلعب دورا من أدوار القوة الناعمة، كل دولة تهتم بالثقافة على مختلف أنواعها لتحقيق تأثير ثقافى ممتد يكون أكثر فاعلية واستدامة، عن أي قوة أخرى سواء تقليدية أو مجالات أخرى.
لكن الثقافة والفنون لأي دولة لا تروج لمنتج ثقافى عادي إنما حزمة ومحرك للثقافات المختلفة سواء حرفا يدوية سواء فنونا او مسرحا او سينما كل ذلك خصوصا مع صعود وبروز المنصات الرقمية المختلفة خلقت مرحلة وواقعا جديدا للثقافة والفنون وأصبح لها تأثير واسع جداً، وأصبح لها دور فى مفهوم الثقافة حالياً.
لم تعتبر الثقافة مجرد هوية بل أصبحت ثروة للدول التي تنجح فى إدارة هذه الثروة بذكاء هي التي ستمتلك أدوات التأثير والنمو فى المستقبل، وخلق أنشطة ومختلفة طوال العام فى المواسم المختلفة. كما تعطي فرصة اقتصادية للدولة التي انتهجت هذا النهج ويصبح لها أهمية عن أي مورد طبيعي أو استثماري آخر وجذب متواصل على مدار العام.
العنصر البشري
المواهب هي أساس رأس المال الحقيقي، فالعنصر البشري أهم من المال والموارد الطبيعية لأن الموهبة والإبداع هما من يخلق الابتكار. ليس الآلات.
حيث تظل جميع الآلات خاملة دون العنصر البشري.
و المنصات الرقمية الحديثة تساعد على رفع وإظهار المواهب لكن لا تصنع ولا تخلق الموهبة
لذلك دعوة الرئيس تعني ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري وإظهاره وتطوير مهاراته
استثمار الدولة ومؤسسات التدريب والتعليم المستمر لجودة رأس المال البشري
كلما اهتمامنا بالعنصر البشري سيزيد لدينا من فرص الإبداع ومواهب مدربة ومحفزة لتستطيع إطلاق مشاريع جديدة واختراعات وابتكارات نوعية ومنتجات ثقافىة، فى هذه الحالة سنجذب الاستثمارات. لأن لدينا علاقة كبيرة جدا بين مواهب العنصر البشري والنمو الاقتصادي.
لن يكون لدينا نمو اقتصادي دون وجود تطوير فى العنصر البشري لأن المواهب المبدعة لا تقتصر على قطاع واحد فقط، فالعنصر البشري هو أساس القوة الناعمة والدول ذات نفسها التي تمتلك مواهب قوية وتكون مبدعة هي التي تستطيع التأثير عالمياً ليست أي قوى أخرى بل بالثقافة والابتكار.
لأنها الجسر بين رأس المال والإنتاج الاقتصادي، و تطوير العنصر البشري لتحقيق نمو فى اقتصاد المعرفة. فى هذه الحالة ستعزز السياحة وتحويل الابداع الى مصدر دخل مستدام.
د. إيمان كريم:أداة لدمج وتأهيل المبدعين من ذوى الهمم
فى إطار توجيهات القيادة السياسية بدراسة إطلاق برنامج ورؤية متكاملة لـ"دولة الإبداع والفنون" التي أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي إليها فى لقاء المرأة المصرية، أكدت د. إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن المجلس يعمل على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة الأطفال بدور الرعاية والأيتام، من ذوي الإعاقة ضمن هذه المنظومة، باعتبار الفنون أحد أهم أدوات التأهيل والتمكين والدمج المجتمعي.
وأوضحت أن المجلس يولي اهتماماً خاصاً بدمج أطفال دور الرعاية والأيتام من ذوي الإعاقة فى الأنشطة الفنية والثقافىة، من خلال برامج تستهدف تنمية قدراتهم الإبداعية، وبناء الثقة بالنفس، وتعزيز اندماجهم داخل المجتمع، مشيرة إلى أن الفنون تمثل وسيلة فعالة للتعبير والتواصل، وتسهم فى إعادة تشكيل وعي هؤلاء الأطفال ودمجهم بشكل إيجابي ومستدام.
وأضافت أن المجلس يعمل على تنفىذ برامج متكاملة بالتعاون مع الجهات المعنية، لتأهيل هؤلاء الأطفال نفسياً واجتماعياً وفنياً، مع إتاحة منصات حقيقية لعرض مواهبهم، بما يضمن مشاركتهم الفعالة فى المشهد الثقافى والفني للدولة.
وفىما يتعلق باكتشاف المبدعين من ذوي الإعاقة، أكدت د. إيمان كريم أن المجلس أطلق عدداً من المبادرات الوطنية الرائدة، من بينها مبادرة "المذيع الصغير" ومبادرة "اكتشفني"، والتي تستهدف اكتشاف وصقل المواهب فى مجالات الفنون والإعلام والثقافة، وتقديم برامج تدريبية متخصصة تواكب قدراتهم وتلبي احتياجاتهم.
وأشارت إلى أن المجلس يحرص على ضمان استمرارية رعاية الموهوبين من خلال توفىر مسارات تدريب وتأهيل مستدامة، بالتعاون مع وزارة الثقافة والمؤسسات المعنية، إلى جانب المشاركة فى فعاليات كبرى مثل ملتقى «أولادنا» الدولي، الذي يُعد منصة مهمة لعرض إبداعات الأشخاص ذوي الإعاقة وتبادل الخبرات على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكدت أن دعم الموهبة والإبداع لدى الأشخاص ذوي الإعاقة يمثل ركيزة أساسية فى رؤية الدولة لبناء مجتمع شامل، لافتة إلى أن "دولة الفنون والإبداع" تمثل فرصة حقيقية لاكتشاف طاقات جديدة وتمكينها، وتحويلها إلى قصص نجاح ملهمة.
واختتمت تصريحها لـ «اللواء الإسلامى» بالتأكيد على أن المجلس مستمر فى تطوير برامجه ومبادراته، بما يضمن دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة فى مختلف مجالات الإبداع، تنفىذاً لتوجيهات القيادة السياسية، وبما يعكس رؤية مصر نحو مجتمع عادل يحتضن جميع أبنائه دون تمييز.



