أئمة الجيزة "جيشنا المرابط" على منابر الوسطية
ليلة القدر.. "منحة إلهية" بـ 83 عاماً من العبادة
زكاة الفطر طهرة للصائم وإسعاد للفقير
حوار : إيهاب المليجي
بينما تنشغل المآذن بتراتيل القيام في العشر الأواخر، تقود مديرية أوقاف الجيزة "معركة وعي" صامتة خلف المنابر؛ فالمهمة هنا لا تتوقف عند حدود الصلاة، بل تمتد لتحصين العقول وتفكيك الفكر المتطرف في رقعة جغرافية شاسعة تبدأ من أطفيح وتنتهي عند تخوم الواحات.
في حوارنا مع الشيخ سيد عمارة، مدير المديرية، لا نتحدث فقط عن روحانيات ليلة القدر، بل عن "استراتيجية المواجهة" ودور الإمام كحائط صد أول ضد الغلو، وضوابط الاعتكاف التي تعيد للمسجد هيبته وقدسيته.
بدايةً..كيف تواجه مديرية أوقاف الجيزة الأفكار المتطرفة وتعمل على نشر الفكر الوسطي؟
نبذل جهوداً حثيثة لمجابهة كافة أشكال الغلو، اعتماداً على كوكبة من الأئمة والدعاة المعينين، والمتطوعين، وخطباء المكافأة الرسميين، وجميع المساجد بنطاق المحافظة تخضع لإشراف كامل من وزارة الأوقاف، حيث تضم المديرية أكثر من 20 إدارة فرعية تغطي رقعة دعوية شاسعة تمتد من "أطفيح" جنوباً وحتى "الواحات".
هذه الجهود تأتي تنفيذاً لتوجيهات د.أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الذي يشدد دائماً على حتمية إيصال رسالة الإسلام السمحة للمجتمع، لذا نعمل على تحفيز الدعاة وتكثيف الدروس والخطب التوعوية، مع التركيز على تعظيم شعائر الله وغرس القيم الصحيحة، خاصة في هذا الشهر الفضيل.
وماذا عن تطوير أداء الأئمة والخطباء بما يتماشى مع قضايا المجتمع ويقرب الخطاب الديني من الناس؟
نؤمن بأن الإمام هو "خط الدفاع الأول" في معركة الوعي، لذا نحرص على تطوير أدائهم باستمرار عبر برامج تدريبية ودورات علمية وثقافية بالتعاون مع الوزارة والمؤسسات المتخصصة، لرفع كفاءتهم وتمكينهم من أداء رسالتهم بكفاءة.
كما نعمل على ربط موضوعات الخطب بالقضايا المجتمعية المعاصرة، مثل تعزيز الانتماء الوطني، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والتأكيد على السلوكيات الإيجابية التي دعا إليها الإسلام، ونوجه الأئمة دائماً بضرورة استخدام لغة بسيطة وجاذبة تلامس حياة الناس اليومية، ليكون المسجد دائماً منبراً للتوعية ومصدراً للإرشاد المتزن.
ما أهم الملفات التي تضعها مديرية الأوقاف على رأس أولوياتها لخدمة رواد المساجد وأهالي الجيزة؟
عمارة بيوت الله وصيانتها وتهيئتها لاستقبال المصلين في أفضل صورة تأتي في مقدمة أولوياتنا: كما نولي اهتماماً خاصاً بالمواسم الدينية، وعلى رأسها العشر الأواخر من رمضان، بتكثيف الأنشطة الدعوية والتوسع في البرامج التي تستهدف الشباب والنشء والنساء.
ومن الملفات الحيوية أيضاً، تنظيم "سنة الاعتكاف" داخل المساجد المحددة، وفق الضوابط الشرعية والإدارية التي وضعتها الوزارة، بما يضمن تحقيق المقصد الروحي للعبادة مع الحفاظ على انضباط المساجد وقدسيتها التامة.
ونحن في العشر الأواخر.. ما الرسالة التي توجهونها للمواطنين لاغتنام فضل ليلة القدر؟
الله سبحانه وتعالى اختص هذه الليالي بفضل عظيم، وجعل فيها ليلة القدر التي هي «خَيْرٌ مِّنْ ألف شَهْرٍ»، أي ما يزيد على 83 عاماً من العبادة، أدعو أبناء الجيزة وكافة المسلمين لاغتنام هذه النفحات بالإكثار من القيام، وقراءة القرآن، والدعاء، وصلة الأرحام، ومساجدنا مفتوحة أمام الجميع في أجواء يسودها الخشوع والسكينة، مع توفير كافة سبل الراحة للمعتكفين والمصلين.
فقه التكافل
ما الفرق بين زكاة المال والفطر وأفضل الطرق لإيصالها لمستحقيها؟
كلاهما من صور التكافل، لكن لكل منهما أحكاماً مختلفة؛ فزكاة المال تجب على الأموال التي بلغت النصاب وحال عليها الحول (عام هجري)، ومقدارها 2.5%. أما زكاة الفطر فهي مرتبطة بالصوم وتجب على كل مسلم قادر عن نفسه وعمن يعول، وتخرج قبل صلاة العيد لتطهير الصائم وإعانة الفقراء.
وأفضل السبل لإخراجها هي إيصالها للمستحقين مباشرة أو عبر القنوات الرسمية والجمعيات الموثوقة لضمان وصول الحق لأصحابه، مما يسهم في نشر روح التراحم وتحقيق التكافل الحقيقي بين أفراد المجتمع.
أخيراً.. ما نصيحتكم لأئمة ودعاة الجيزة ليكونوا أكثر تأثيراً في المجتمع؟
رسالتي لهم: "أنتم تحملون مسؤولية بناء الإنسان"، دوركم لا يقتصر على المنبر، بل يمتد لكونكم "قدوة" في السلوك والأخلاق. عليكم تقديم خطاب يعالج قضايا المجتمع بلغة قريبة من المواطنين، مع الاهتمام بفتح لغة حوار مع الشباب وتصحيح مفاهيمهم.
نريد للمسجد أن يظل مركز إشعاع ديني وثقافي واجتماعي، ينشر قيم الرحمة والتسامح والانتماء للوطن، ويعكس الصورة الحقيقية للإسلام الوسطي.



