شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر، وذلك بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية بالقاهرة الجديدة، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، ود. مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ود. أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وعدد من الوزراء وكبار المسئولين بالدولة.
بدأ الاحتفال بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم من سورة «القدر» للقارئ عبد الله عبد الموجود، وهو أصغر قارئ فى المسابقة، أعقبها عرض فىلم تسجيلي لأسماء الله الحسنى بصوت متسابقي برنامج «دولة التلاوة»، ومع انتهاء الفىلم، اعتلى جميع المتسابقين خشبة المسرح، ليُعرض بعد ذلك فىلم وثائقي عن «التجلي الأعظم» من سانت كاترين، تلاه فىلم تسجيلي تضمّن أذانًا مصوّرًا من مختلف عواصم العالم، قبل أن تبدأ فقرة الإنشاد والابتهال الديني التي قدّمها خمسة من المتأهلين للمرحلة النهائية فى المسابقة.
تطبيق إذاعة القرآن الكريم
شملت الاحتفالية أيضًا عرضًا مصورًا عن إذاعة القرآن الكريم، أعقبه إذن الرئيس بإطلاق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم، كرسالة محبة من مصر إلى العالم أجمع، ثم تم عرض فىلم تسجيلي يبرز مزايا التطبيق والموقع، تلاه فقرة عن كبار المقرئين المصريين، وبانتهائها أُطلقت سلسلة أفلام وثائقية تُخلّد تراث هؤلاء المقرئين العظام. بعد ذلك، قُدمت أغنية «هنا القرآن».
وتضمنت الاحتفالية كذلك عرضًا مصورًا عن برنامج «دولة التلاوة»، أعقبه تكريم الرئيس للفائزين فى المسابقة بفروعها المختلفة، إلى جانب الفائزين فى المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم، كما وجّه الرئيس الشكر للشركات التي ساهمت بتقديم الجوائز لمسابقة «دولة التلاوة».
تجربة ملهمة
ثم ألقى الرئيس كلمة بهذه المناسبة، قال فىها عقب تهنئة الشعب المصرى وكافة الشعوب العربية والإسلامية، وكافة شعوب العالم، إن احتفال اليوم بنور القرآن الكريم، الذى أشرقت به الأرض، ونستلهم من فىوضات هذه الذكرى العطرة، قيم الإخلاص والتقوى فليلة القدر؛ دعوة ربانية لتجديد الأرواح، والتمسك بحبل الله المتين نسأل الله أن يفىض من بركاتها على مصرنا الغالية، والعالم أجمع بالخير واليمن والسلام.
وأشاد الرئيس بالتجربة المصرية الملهمة، وهى دولة التلاوة، هذا المشروع الذي وصفه الرئيس بأنه جسد بحق، ريادة الشخصية المصرية، وبرهن على أن مصر؛ كانت وستظل بلد الإبداع والعبقرية فلم يكن هناك توقيت أفضل لختام دولة التلاوة، من هذه الليلة المباركة، التي نزل فىها القرآن، لتكتمل الأنوار بالأنوار.
مائدة الجمال
وأكد الرئيس أن مبادرة دولة التلاوة نجحت فى جمع الأسرة المصرية، على مائدة الجمال والذوق الرفىع، وأعادت صياغة علاقتنا، بهويتنا الدينية والثقافىة الراقية، فمصر كانت وما زالت؛ هى المورد العذب، الذى نهل منه العالم أجمع، أصول التلاوة والترتيل وهى التي قدمت عبر تاريخها العريق، أصواتا ندية، أضاءت قلوب المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها، بخشوعها وصفائها.
وأشار الرئيس إلى أننا نحتفل بهذا النجاح، ونتطلع إلى رؤية إبداعات مماثلة، فى كافة العلوم والميادين حتى نرى بعد دولة التلاوة، ميلاد دولة العلم ، ودولة الإبداع والاختراع، ودولة الفصاحة، لتظل مصر رائدة فى كل مجال، كما هي رائدة فى دولة التلاوة.
ونوه الرئيس قائلا: «من مشكاة هذه الليلة المباركة، أؤكد لكم أن التحديات التي تواجهنا، تتطلب منا صبرا جميلا، وعزما لا يلين فبناء الجمهورية الجديدة، يقوم على الجهد والعرق والعلم فنحن نواصل العمل ليل نهار، فى كل بقعة من أرض مصر، لتوفىر حياة كريمة؛ تليق بهذا الشعب الأصيل لذلك فإنني أؤمن يقينا؛ بأن الله يثيب المخلصين فى عملهم، وأن ما نقدمه اليوم من مشروعات وتنمية، هو الثمر الذى سيجنيه أبناؤنا؛ بمشيئة الله وتوفىقه».
رسالة سلام
وأوضح الرئيس أنه يبعث «رسالة سلام، من أرض السلام، فى ليلة السلام» وفى احتفال ليلة القدر؛ التي قال الله تعالى فىها ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾، مؤكدا للعالم أجمع، أن السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء، وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان ومن أجل ذلك؛ تواصل مصر أداء دورها التاريخي، فى مساندة القضايا العادلة، معلنة تضامنها مع كل نفـــس بشــــرية، تعانــــى من ويــــلات الصــــــراع.. فرسالتنا نابعة من إيماننا العميق، بأن وحدة المصير الإنساني، تقتضى التعايش السلمى، لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع.
وكرر الرئيس دعوته لوقف التصعيد وحقن الدماء، وإدانة العدوان على الدول العربية الشقيقة، مع السعي إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة، لإنهاء كافة الصراعات الإقليمية. واختتم كلمته؛ بالدعاء لله تعالى أن يحفظ مصر من كل سوء، وأن يوفقنا لما فىه خير بلدنا وأمتنا والإنسانية جمعاء، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان.
محطة نورانية
وفى كلمته، قدّم د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، خالص التهاني للشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية، مؤكدًا أن ليلة القدر محطة نورانية تتجدد فىها معاني الرحمة والبركة، واستهل الوزير كلمته بالحديث عن مشروع «دولة التلاوة»، واصفًا إياه بالتجربة الرائدة التي تبرز عبقرية المدرسة المصرية فى فن التلاوة، وتؤسس لخطاب ديني روحاني يجمع بين العلم والجمال والإبداع.
وأوضح الأزهري أن المشروع لم يقتصر على كونه مسابقة لحفظ القرآن وتجويده، بل استهدف اكتشاف «الحناجر الذهبية» والمواهب الفريدة، مشيرا إلى أن المسابقة استقطبت 14 ألف متسابق من مختلف المحافظات، تأهلوا عبر مراحل دقيقة حتى وصل 32 قارئًا للمنافسات النهائية، محققين رقمًا قياسيًا بلغ 3.7 مليار مشاهدة عبر المنصات الرسمية، مما يعكس التأثير العالمي للمحتوى الروحاني المصري.
وأوضح أن العمل على البرنامج بدأ بالتعاون مع شركاء النجاح، وعلى رأسهم الشركة المتحدة، حيث جرى التخطيط لكل تفصيلة فى الهوية البصرية والفنية، ومن بينها تصميم المشكاة التي ظهرت فى البرنامج، والتي استُلهمت من الطراز المملوكي، باعتباره أحد العصور الذهبية للعمارة والفنون الإسلامية فى مصر.
وأكد وزير الأوقاف أن الإبداع يمثل سمة أساسية فى الحضارة المصرية، موضحًا أن ديكور برنامج «دولة التلاوة» صُمم على الطراز المصري المملوكي الأصيل، بما يعكس رؤية فنية متكاملة تقوم على الجمال فى كل التفاصيل، حتى وإن لم ينتبه المشاهد لكل تلك التفاصيل الدقيقة، فإنه يشعر بأثرها العام فى الصورة والهوية البصرية للبرنامج.
وأضاف أن القائمين على البرنامج حرصوا على توفىر أجواء روحانية هادئة من خلال دراسة دقيقة للألوان والتصميم، بما يمنح المشاهد حالة من السكينة والطمأنينة أثناء متابعة التلاوة، كما تم اختيار اسم «الودود» من بين أسماء الله الحسنى ليكون شعار البرنامج بعد دراسة تاريخية ونفسية، باعتباره من الأسماء الأقرب إلى وجدان المصريين.
كما أعلن الوزير عن بدء التحضير للموسم الثاني من «دولة التلاوة» عقب انتهاء شهر رمضان، مثمنًا الدعم الرئاسي المستمر لهذا المشروع.
وفى الجزء الثاني من كلمته، تناول الأزهري دلالات «الكمال والإتمام» فى القرآن الكريم، داعيًا المصريين إلى اتخاذ «الإتقان» منهجًا فى كافة مجالات الحياة، واختتم كلمته بالتأكيد على ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقدم وزير الأوقاف، هدية وزارة الأوقاف إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهى مجسّم لمسجد «العزيز الحكيم»، تقديرًا لجهود الدولة فى إعمار بيوت الله ونشر الفكر الإسلامي الوسطي.
تكريم الفائزين
وخلال الحفل، كرّم رئيس الجمهورية، الفائزين فى مسابقة «دولة التلاوة»، حيث فاز القارئ بلال سيف بالمركز الأول فى فرع الترتيل، والقارئ محمد كامل بالمركز الأول فى فرع التجويد، بالإضافة إلى فوز عمر على بجائزة تصويت الجمهور، وحصل كل منهما على مليون جنيه، فضلًا عن تسجيل المصحف الشريف كاملًا بصوتهم وبثه عبر قناة مصر قرآن كريم.
كما كرم الرئيس الفائزين فى النسخة الثانية والثلاثين من المسابقة العالمية للقرآن الكريم، حيث فاز فى الفرع الأول من المسابقة الحافظة رقية رفعت عبد الباري بالمركز الأول وحصلت على جائزة قدرها مليون جنيه، فىما جاء محمود سمير فهمي عبد الغني فى المركز الثاني بجائزة قيمتها 800 ألف جنيه.
أما الفرع الثاني فقد شهد فوز أنس بن عتيق من بنجلاديش بالمركز الأول وجائزة قدرها 800 ألف جنيه، بينما حصل أحمد كريم شحماميدوف من تتارستان على المركز الثاني بجائزة 500 ألف جنيه، وجاء عثمان عثمان أيدني من نيجيريا فى المركز الثالث بجائزة 400 ألف جنيه.
وفى الفروع التالية، فاز طارق شعبان أحمد عبده بالمركز الأول فى الفرع الثالث بجائزة 800 ألف جنيه، كما حصل محمود محمد محمد عبد الشافى سعيد على المركز الأول فى الفرع الرابع بنفس القيمة، وفاز مصطفى جمال محسب علي بالمركز الأول فى الفرع الخامس بجائزة مماثلة.
وفى الفرع السادس المخصص لذوي الهمم، نال عبد الرحمن مهدي جمال أحمد خليل المركز الأول وجائزة قدرها 800 ألف جنيه.
أما الفرع السابع الخاص بالأسرة القرآنية، فقد فازت أسرة الحافظين آية سعد إبراهيم عبد الكريم، ومحمود سعد إبراهيم عبد الكريم، وعبد الله سعد إبراهيم عبد الكريم، بجائزة قدرها مليون و50 ألف جنيه، لتجسد نموذجًا فريدًا للأسرة التي تتوارث حب القرآن الكريم وحفظه عبر الأجيال.
جابر الخواطر
وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على إظهار لفتات إنسانية مؤثرة تجاه المكرمين، حيث قام الرئيس بتقبيل رأس أحد ذوى الهمم، تقديرًا لجهوده فى حفظ كتاب الله وإجادة تلاوته، وهو مشهد عكس عمق التقدير والاحترام لحفظة القرآن الكريم، كما طلب الرئيس السيسي من الإعلامية هاجر سعد الدين الجلوس على الكرسي أثناء وقوفها على المنصة، حرصًا على راحتها وتقديرًا لحالتها الصحية، فى موقف إنساني لاقى تفاعلًا واسعًا بين الحضور.
رواد الإذاعة
وشهدت الاحتفالية أيضًا تكريم رواد إذاعة القرآن الكريم، ومن بينهم شحاتة العرابي كبير مذيعى الإذاعة، ود. وسام البحيرى مدير علوم السنة، إلى جانب الإعلامية هاجر سعد الدين، وذلك تقديرًا لعطائهم الإعلامى فى خدمة القرآن الكريم.
شرف واعتزاز
وعبر الفائزون فى برنامج دولة التلاوة عن مشاعرهم عقب إعلان النتائج، مؤكدين أن الفوز يمثل تكريمًا إلهيًا ودافعًا للاستمرار فى خدمة القرآن الكريم، وأن تكريم الرئيس لهم يعد شرفًا كبيرًا يعتزون به لمواصلة النجاح.
وقال بلال سيف، الفائز بالمركز الأول فى فرع الترتيل، إن الفوز بالجائزة وتكريم الرئيس السيسي له يعد لحظة فارقة فى حياته، مشددًا على أن تسجيل القرآن الكريم بصوته وبثه عبر قناة «مصر قرآن كريم» هو أعظم تكريم يمكن أن يحظى به قارئ شاب، وأنه سيظل يسعى ليكون القرآن الكريم منهجًا لحياته ورسالة ينقلها للأجيال القادمة.
أما محمد كامل، الفائز بالمركز الأول فى فرع التجويد، فقد أعرب عن امتنانه الكبير بالتكريم، مشيرًا إلى أن المنافسة كانت قوية مع نخبة من القراء الشباب المتميزين، وأنه يعتبر هذه الجائزة مسئولية قبل أن تكون تشريفًا، حيث سيواصل العمل على نشر ثقافة التلاوة وفق قواعد التجويد وأصول القراءة.
من جانبه، أكد عمر علي، الفائز بتصويت الجمهور فى المسابقة، أن حصوله على اللقب هو فضل من الله تعالى، مضيفًا أن رحلته فى المسابقة كانت مليئة بالتوفىق والبركة، وأن هذا الفوز سيظل دافعًا له لمواصلة طريق خدمة كتاب الله ونشر التلاوة الصحيحة بين الأجيال.



