شهر المحبة والتآخى .. رمضان تجسيد للوحدة الوطنية

شهر المحبة والتآخى .. رمضان تجسيد للوحدة الوطنية
شهر المحبة والتآخى .. رمضان تجسيد للوحدة الوطنية

يتميز حاضر وماضى المسيحيين في مصر بروح المحبة والتآخي، حيث يشاركون جيرانهم واصدقائهم المسلمين وزملاء العمل أجواء الشهر الكريم، ويحرصون على شراء الفوانيس وتزيين الشوارع والمنازل والكنائس من الخارج، تعبيراً عن تقاليد راسخة في مجتمعنا منذ عشرات السنين تعبيراً عن الود والمحبة. 
كما يحرص بعضهم على توزيع الوجبات الرمضانية الجاهزة والعصائر والتمور او إقامة موائد الوحدة في عدد من المناطق لإفطار الصائمين وتوزيع الوجبات الجاهزة في لفتة طيبة تعكس العلاقة بين أبناء الوطن الواحد، تعبيراً عن مشاعر الود والتقدير.فالجميع شركاء في وطن واحد، تجمعهم قيم التعايش والتعاون والمحبة.

بداية يقول د. كامل كمال أستاذ علم الاجتماع والانثروبولوجيا بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية:» الثقافة التي تجمعنا كمصريين هي ثقافة واحدة، ونحن جميعا مصريين، ويشهد هذا الشهر تزاور وعلاقات جيدة بين الطرفين، كثير من المسيحيين يحتفلون بهذا الشهر مثل المسلمين، من خلال تزيين الشوارع والعمارات والبيوت، وهناك من المقتدرين الاقباط يقومون بمبادرات اجتماعية حيث يشاركوا في إفطار الصائمين من خلال توزيع الطعام والوجبات او موائد الرحمة، في صورة لافتة تعكس عمق الوحدة الوطنية، وتجسد المعنى الحقيقي للتعايش بين أبناء الوطن الواحد».
وهناك الكثير من الصداقات وتبادل الزيارات، فأنا على المستوى الشخصي اُدعى للإفطار عند الكثير من الأصدقاء المسلمين خلال رمضان، وتكون مظاهر احتفالية رائعة، ولا تشعر ان هناك أي نزعة طائفية بقدر اننا مصريين نتشارك في الاحتفال برمضان والأعياد المشتركة.
قيم مشتركة
ونوه د. كامل الى ان الكثير من الذين درسوا المجتمع المصري قالوا اننا لم نستطع التفريق بين المسلمين والمسيحيين، إلا ان هذا يذهب الى الكنيسة ، وهذا يذهب الى المسجد ، فالملامح والشكل واحد والعادات والتقاليد واحدة، يختلفون فقط في المعتقد.
 والإنسانية توجهنا نحو الخير، وتدعو الى التعاطف بين الناس بصرف النظر عن معتقداتهم، بعيدا عن التعصب والكراهية والعنف وكل الأمور التي ينبذها الدين.
فبيننا قيم مشتركة كثيرة على المستوى الأخلاقي والتوجيهات وتعاليم الأديان السماوية بشكل عام، فالمشتركات كثيرة جدا جدا.
عصية على الفتنة
واشار د. كامل الى ان المحاولات من الخارج لزعزعة هذا الوفاق والوحدة بين الطرفين، ويلعبون على مسألة العقيدة التي لها مكانة خاصة لدى الجميع، فهناك من يسعى الى عمل شعبية مضللة ويحاول اللعب في منطقة شائكة ليخدم بها أغراضه هو لتحقيق مكاسب شخصية معينة.
والكل سواء مسلمين او مسيحيين يرفضون هذا الأسلوب، ويواجهوا هذه الشخصيات الساعية للفتنة بالنقد والرفض، ويصفونها بالضحالة في التفكير.
فهؤلاء يدعون انهم يدافعون عن الدين ولكنهم يسعون لهدم أمور كثيرة للأسف.
وكثير من هذا المحاولات موجهة من الخارج، فوحدة أي مجتمع تنبع من تماسك شعبه، وإذا اردت ان تهدم مجتمعا فركز على خلق الصراعات الداخلية والطائفية، فهي تكون اقوى من أي عدو خارجي، وهذا ظهر جلياً لدى الكثير من دول المنطقة التي سقطت للأسف.
والطائفية حولت الكثير من الدول من دول مزدهرة الى دول وشعوب تعاني جداً.
تاريخيا حاول الاستعمار اللعب على هذه الجزئية في مصر لكنهم لم يتمكنوا. لأن مصر تتميز بأنها ثقافة واحدة ونسيج واحد.
وهذا ليس كلام او شعارات نرددها لكن البيت الواحد عندما دخل الإسلام اصبح لدينا مسيحيين ومسلمين لكن في الأساس هم اخوة من أسرة واحدة وشعب واحد، مما جعل الروابط قوية وليست شعارات نرددها.
وهناك حرية في المعتقد والانتماء، وكلما زاد التدين كان هناك تسامح مع الآخر، وكثير من الصداقات لدينا تكون قوية جداً بين الطرفين اقوى ربما من الأقارب، فكثير من نجاح هذه العلاقات تعود الى الراحة في التعامل بصرف النظر عن المعتقد.
محاضرات للأئمة الدعاة
ولفت د. كامل الى مشاركته في الكثير من المحاضرات والدورات التدريبية للمؤسسات الدينية والكنيسة على حد سواء، وقال  حاضرت في العديد من الدورات للدعاة وأئمة الأوقاف والقساوسة سواء في المركز او خارجه.
للتوعية بالعديد من المشاكل والقضايا التي يواجهها المجتمع ومهارات الاتصال والعمل الجماعي.
وانا اعتبر ان الأعياد كلها مشتركة بدل من عيدين فلدينا 4 أعياد يحتفل بها جميع المصريين ويتشاركون فيها بالبهجة والسعادة وننتهز الفرصة للتواصل خلال الأعياد وتبادل الزيارات مما يمنح المزيد من التقارب والألفة والحب وسط ضغوط الحياة اليومية والعمل.
والرئيس عبد الفتاح السيسى يضرب لنا أروع الأمثلة ويرسخ لفكرة الوطن الواحد والعيش المشترك فيما بيننا والتشارك في جميع المناسبات الاجتماعية والدينية. وحرصه على تهنئة البابا تواضروس والأقباط في كافة المناسبات. فالفيصل هو الكفاءة فى العمل لصالح التقدم والتنمية.
مشاركات فنية رمضانية
من جانبه يقول الفنان ثروت مرتضى، فنان كاريكاتير مجسم، مشاركتي في رمضان تكون من خلال أعمال مجسمة للاحتفال بشهر رمضان وشاركت في أكثر من مناسبة عبر القنوات الفضائية والإذاعة والمعارض والفعاليات المتنوعة والأوبرا والأمسيات الرمضانية، من خلال عرض أعمالي.
فأنا اعبر بالمجسم بالنحت بالشخصيات الرمضانية والمصرية التي اثرت فينا وكونت شخصية المواطن المصري عامة، ويعتبر من التراث الشعبي المصري والفلكلور الذي أثر فينا ونعبر عنه.
ويضيف مرتضى: «فى البداية كنت رسام كاريكاتير ورقي لنحو 25 سنة في اشهر المجلات وبدأت منذ 3 سنوات تقريبا تطور الموضوع معي، وبدأت أُعبر عن الشخصيات المصرية الشهيرة، وتبنيت فكرة التعبير عن التراث الشعبي المصري من خلال خامة صلصال الفوم المجسم، واصبحت من الرواد في تحويل الرسوم الكاريكاتيرية التقليدية إلى أعمال ثلاثية الأبعاد نابضة بالحياة، تحمل ملامح الشخصيات وروحها وتفاصيلها الدقيقة بطريقة فنية مبتكرة، وجدت ترحيب كبير من الوسط ورسامي الكاريكاتير والمواطن العادي والأطفال».
وشاركت في معرض الكتاب الأخير من خلال وزارة التربية والتعليم والهيئة العامة للكتاب من خلال مبادرة تحدي القراءة العربي، وقدمت العديد من المحاضرات العملية للطلبة.
كما أقوم بعمل مستصغرات لشخصيات رمضانية شعبية شهيرة للتعبير عن هذا الشهر الجميل فمظاهر شهر رمضان مشتركة بيننا.
ففي المناسبات المصرية عموما مسيحيين ومسلمين نحب الاحتفالات بالمشاركة فيها سوياً.
فالمسلمون يشاركوننا في شم النسيم وعيد القيامة وعيد الميلاد ويحضرون للتهنئة بالكنيسة وقد تربينا على هذا وان نسيج الأمة شيء مقدس وهناك رباط الى يوم الدين.  فالوحدة في مصر منذ الفراعنة ولا يوجد فارق بيننا والرباط بيننا انساني وديني ووطني وأصدقائي ملسمين ونشارك بعضنا البعض كافة تفاصيل حياتنا اليومية.
أمسيات رمضانية
وتابع مرتضى: «تتمثل مشاركتي الفنية خلال شهر رمضان وبعد الإفطار نلتقى جميعا فى الأمسيات الرمضانية الجميلة، وأحضر الأمسيات الرمضانية بأعمالى الى جانب مشاركين في الإنشاد الديني والتواشيح، للتعبير عن مدى ترحيبنا وسعادتنا بشهر رمضان الذي يجمعنا جميعاً، لياليه مليئة بالدفء والروحانيات.
 وأطمح  في توسيع نطاق أعمالي محلياً ودولياً، والمشاركة في معارض فنية كبرى، وإلهام الجيل الجديد لاستخدام الفن كوسيلة للتعبير والإبداع والتوثيق.
                     حنين لليالى رمضان
أميرة نبيل، مصرية تعيش في كندا، تحدثت معنا عن ذكرياتها في رمضان وعادت بالزمن 35 عاماً،  وتقول عندما كنت في المرحلة الابتدائية والإعدادية، حيث كانت تنتهي المدارس مبكراً خلال الشهر، والشوارع كلها اضاءة وزينة وفوانيس ومحلات المكسرات والكنافة والقطايف، وسهر طوال الليل حتى وقت السحور وصوت المسحراتي الذي يوقظ الشارع كله، وقت المدفع وصوت الأذان الواضح، كانت كلها أمور تفرح قلوبنا جدا كأطفال ونشعر وكأن كل يوم عيد.
 وكان حرص الجميع على مشاهدة التليفزيون وبرامجه الشهيرة والفوازير والمسلسلات والأغاني الرمضاني التي تخرج من كل مكان، كان امر أساسي بالنسبة لنا بجانب الاهل والأصدقاء.
تضيف أميرة:»عمارتنا كانت تجمع بين المسيحيين والمسلمين ولم يكن هناك أي فرق فيما بيننا اطلاقاً، وكنا نتبادل الزيارات والوجبات والحلويات المتنوعة قبل وبعد الإفطار». كل هذه المظاهر لها ذكريات شيقة وترسخت بشكل كبير في وجداننا، وتقول إنه في كندا وأمريكا لا توجد مظاهر احتفال كالتي في مصر وتكون محصورة فى المساجد أو بيوت المسلمين.
ذكريات محفورة في وجداننا وقلوبنا وكنا نتشارك الاحتفال به مع أصدقائنا وجيراننا من المسلمين ولم نشعر يوماً ان هناك فرقا بيننا.
وهذه العادات والممارسات تعكس جوهر التداخل الاجتماعي والوطني في مصر، حيث يصبح رمضان فترة تجسد الوحدة والترابط بين نسيج الوطن الواحد، والجو ملئ بالروحانية والصفاء. الطقوس بتختلف، لكن الإحساس واحد لنرتقي بالروح قبل الجسد، لأن وحدتنا قوة، وإيماننا المشترك رابطنا الأقوى، فنحن نسيج واحد ودم واحد وروح واحدة». 

 

ترشيحاتنا