د. أحمد نبوى الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية:مستقبل الدعوة مرهون بمواكبة العصر

د. أحمد نبوى الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية مع محرر اللواء الإسلامي
د. أحمد نبوى الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية مع محرر اللواء الإسلامي

صابر رمضان

يسعي المجلس الأعلى للشئون الإسلامية للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا بين شعوب العالم بإظهار حقائقه وآثاره من تقدم البشرية وكفالة السعادة للناس فى حياتهم، أيضًا تأتى تنمية الوعى الديني من خلال نشر الثقافة الإسلامية فى الداخل والخارج على رأس أولوياته، وكذلك إحياء التراث الفكري للإسلام وبعث الحضارة العربية الإسلامية، وعرض الفكر الإسلامي فى صورته المستنيرة التى تبرز سماحة الإسلام وعطاءه الحضاري للإنسانية، كما يعد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذراع الأقوى لوزارة الأوقاف لنشر المنهج الوسطي الرشيد للإسلام بصورة صحيحة.
ومنذ أن أصدر د. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف قرارًا بتكليف د. أحمد نبوى أحمد مخلوف الأستاذ المساعد للحديث وعلومه بكلية أصول الدين بأسيوط أميناً  عامًا للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلفا للدكتور محمد عبدالرحيم البيومى الأمين العام السابق للمجلس، وهو يعمل جاهدًا لتحقيق رسالة المجلس وأداء مهامه فى نشر الفكر الإسلامي الصحيح واستعادة دوره الريادى لخدمة الإسلام والمسلمين.
«اللواء الإسلامى» التقت د  أحمد نبوى الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وهذا نص الحوار…

• بداية..نود إعطاءنا نبذة عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ودوره وآلياته فى نشر الفكر الإسلامى الوسطى ومواجهة الأفكار المتشددة وتصحيح المفاهيم والوعى؟
تأسس المجلس عام 1960 على يد د.محمد توفيق عويضة، وكان أول رئيس للمجلس الأعلى، اطلع فى هذا التأسيس بدور  كبير فى حمل رسالة الإسلام والدفاع عنها وبيان صحيح الدين والفهم الصحيح له، وذلك من خلال المطبوعات والمؤلفات والمنشورات التى كانت تصدر عن المجلس، والأمر الثاني الذى كان يقوم به   أداة للتواصل مع الشعوب الإفريقية وشعوب العالم الخارجى، فكان المجلس يمثل القوة الناعمة لمصر فى ذلك الوقت، وقد ساهم فى تأسيس مدينة الوافدين» مدينة البعوث الإسلامية للوافدين» بالتعاون مع الأزهر الشريف وكذلك سُجل القرآن الكريم على أسطوانات فى المجلس الأعلى، فالمجلس له دور كبير جدًا وريادى فى خدمة الإسلام وخدمة الدعوة والدين، كل ذلك تحت المظلة العامة للمؤسسة الدينية فى مصر تحت ظلال الأزهر الشريف وعلمائه الكرام، والذين كانوا أعضاء فى اللجان العلمية للمجلس الأعلى على مدار تاريخه الكبير والعظيم، وبهذا الإرث الكبير الذى يقوم به المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إن شاء الله يتواصل عطاؤه فى المرحلة المقبلة. 
خريطة رمضان
• ما أهم ملامح خريطة رمضان التى يسعى المجلس إلى تنفيذها؟
•• فى مقدمة ملامح هذه الخريطة هو تنظيم ملتقى الفكر الإسلامي ، وهو فعالية مهمة ينظمها المجلس منذ سنوات طوال، ويشارك فيه نخبة من كبار المفكرين والمثقفين وعلماء الأمة، فى مسجد الحسين رضي الله عنه، ويتناول قضايا تمس شهر رمضان المعظم وقيمه، ويقدم فى صورة حديثة من خلال تسجيله وبثه كبودكاست عبر المنصات التابعة للأوقاف، مع إتاحته على مواقع التواصل الاجتماعى، كما ينظم المجلس معارض الكتاب الرمضانية فى عدد من المساجد الكبرى، الإمام الحسين، والسيدة زينب ومنطقة فيصل  لنشر الثقافة الدينية الوسطية، فرسالتنا خلال شهر رمضان تتمثل فى استثمار الأجواء الإيمانية التى يتميز بها هذا الشهر، حيث يكون النشء أكثر تقبلا للتعليم الديني والروحانيات والإيمانيات، ويحرص المجلس على تقديم منظومة متكاملة تشبع الجوانب الإيمانية والروحية إلى جانب إحياء الجانب العقلي والفكرى. 
•ماذا عن  استراتيجية المجلس لمواجهة موجات الإلحاد لدى بعض الشباب وصد الهجمات الممنهجة ضد الإسلام؟
•• قضية الإلحاد من القضايا المهمة، ومواجهة هذه القضية على درجة كبيرة من الأهمية، ولذلك وضعت وزارة الأوقاف الاستراتيجية العامة لمحاورها مبنية على أربعة أمور وهى مواجهة التطرف الدينى ومواجهة التطرف اللادينى، بناء الإنسان، صناعة الحضارة، أما محور مواجهة التطرف فيأتى على رأسه قضايا الإلحاد والإدمان والمخدرات والانتحار، وكل هذه الأشياء التى تسللت إلى سلوكياتنا وقيمنا، أو تسللت إلى نموذجنا المعرفي، تقع على المجلس مسئولية كبرى فى مواجهة ما يؤدى إلى الإلحاد ، والحقيقة أن كثيرًا من الشباب الذين ربما ينظرون إلى أنفسهم أو ينظر الناس إليهم أنهم ملحدون ليسوا بملحدين فى الحقيقة، وذلك لأنَّ شرائح الملحدين مختلفة ومتنوعة، فمنهم المنكر إنكارًا تامًا ومنهم المتشكك ومنهم الغاضب الذى لديه حالة انفجار من بعض الممارسات الدينية أو غيرها، أو النفسية حتى، وهذه تمثل الشريحة الكبرى وبناء على ذلك فإنَّ المجلس له استراتيجية واضحة فى مسألة الإلحاد وبحث الأمور علميًا وما يتصل بذلك من العلوم والمعارف غير الدينية أصلا، الاستعانة ببعض المتخصصين فى علوم الطبيعة والنفس والاجتماع، ثم من وراء هذا كله الحوار، ثم الحوار مع كل من كانت لديه مشكلة أو تساؤل، نفتح أذرعنا وأبواب المجلس ومنصاته لكل الأسئلة التى من الممكن أن تطرح لدى الشباب وخصوصًا، الشباب الذين هم فى مرحلة (زد وألفا) نقول لهم إنَّ أبواب المجلس وصفحاته ومنصاته كلها ستستقبل أسئلتكم وستشتبك معهم فكريًا وثقافيًا وحواريًا وأسئلتهم نتقبلها بصدر رحب، ونحاول أن نجد لهم إجابة مقنعة على كل منا يدور فى أذهانهم بلا خوف ولا قلق ولا تحفظ. 
قيم السلام 
•ماذا عن دور المجلس فى تعزيز قيم السلام ونشره بين المجتمعات الإسلامية وغيرها على المستويين الإقليمى والدولى؟
•• تعزيز قيم السلم المجتمعى، المجلس بما يصدره من إصدارات قائمة على نشر الفكر المعتدل والصحيح، سواء فى مصر أو خارجها، يكون أداة من الأدوات المهمة جدًا فى نشر روح الأمل والتفاؤل والثقة والاستقرار والأمان فى الشعوب والأوطان سواء فى داخل مصر أو خارجها من شعوبنا الإفريقية وفى غيرها من القارات الست التى يعيش فيها سكان العالم، فلدينا اتصال بالمراكز الثقافية الخارجية وكذلك بموفدينا من وزارة الأوقاف فى الخارج، إن شاء الله يكون العمل أكثر وأكثر فى المرحلة القادمة على التنسيق التام بين هؤلاء المبعوثين والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية لكى نصل عن طريقهم إلى المشكلات التى يعانيها أبناء هذه الشعوب سواء الشعوب المسلمة أو غير المسلمة من الدول التى ليست بأكثرية مسلمة، نحاول أن نجد الحلول العلمية والدعوية المناسبة لكل موقع جغرافى ولكل مكان ودولة على حدة، وذلك من خلال وجود باحثين أكفاء لدينا فى المجلس الأعلى قادرين على الرصد وعلى التحليل وعلى إيجاد الحلول لكل هذه المشكلات، فعن طريق تفعيل الدور الذى يقوم به الموفودون فى الخارج وتشبيك العلاقات داخليًا وخارجيًا بينها وبينهم يكون للمجلس الأعلى  دور كبير فى الفترة القادمة، إضافة إلى أبناء هذه الشعوب الإفريقية فى مصر من الوافدين، لدينا أكثر من 70 ألف طالب وافد يدرسون فى مصر سواء فى الأزهر الشريف أو غيره عن طريق تفعيل المنح التى يقدمها المجلس الأعلى لهؤلاء الطلاب الوافدين ورعايتهم علميًا ومعنويًا وماليًا حسب ما نستطيع أن نقدمه فى المجلس، وكل هذه الأشياء تسهم فى تعزيز روح الانتماء لدى هؤلاء الطلاب الوافدين ناحية مصر وناحية الأزهر الشريف وناحية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومن ثم يرجعون إلى بلادهم حاملين للفكر الوسطى المعتدل، حاملين للتنوير الذى يسعى المجلس الأعلى فى إشراق شمسه فى مصر وفى العالم كله إن شاء الله، تزداد هذه الأمور وضوحًا وآمالا واستقرارًا.
• هل هناك شراكات وبروتوكولات تعاون بين المجلس والمؤسسات الدينية فى البلاد الإسلامية؟
•• بالطبع هناك شراكات، وهناك مراكز ثقافية إسلامية موجودة وكذلك مراكز بحثية ودعوية، وكذلك بعض المساجد هنا وهناك وكذلك عن طريق وزارة الخارجية المصرية نقوم بتنسيق هذه الأشياء كلها، بين هذه الدول وبين المؤسسات الموجودة فيها، والخارجية المصرية تقوم بدور كبير فى تنسيق وتشبيك هذه العلاقات ووضع الأطر المناسبة للتعاون فى هذه الأمور، ونأمل فى الفترة القادمة أن تكون هناك مساحة أكبر وأكبر لهذا التشبيك والتنامى فى العلاقات بين المجلس الأعلى للشئون الإسلامية من ناحية وبين المراكز البحثية والثقافية والمؤسسات الموجودة فى الخارج فى تلك البلاد الإسلامية إن شاء الله من ناحية أخرى.
تجديد الخطاب 
• ماذا عن خطة المجلس فى تجديد الخطاب الدينى وما ملامح هذه الخطة وكيف يوازن المجلس بين متغيرات العصر وثوابت الدين؟
•• بالنسبة لرؤية المجلس لتجديد الخطاب الدينى، فهى رؤية نابعة من وزارة الأوقاف المتمثلة فيما صرح به وزير الأوقاف د. أسامة الأزهرى من أول يوم حمل فيه حقيبة وأمانة الوزارة بأن تجديد الخطاب الدينى يعنى لنا للوزارة والمجلس أربعة أمور، مواجهة التطرف الدينى المتمثل فى الجماعات كالإخوان والسلفية وما تركوه فى المجتمع من نيران مشتعلة نعمل على إطفائها، الأمر الثاني مواجهة التطرف اللادينى وذلك كالإلحاد والإدمان والانتحار والسلوكيات الخاطئة التى يفعلها الناس، نعمل جاهدين على تصحيح هذه المفاهيم ومقاومة تلك المناحى من التطرف اللاديني، الأمر الثالث، بناء الإنسان بأن يكون الإنسان صالحًا لكى يبني الأوطان ويعمر المجتمعات، كذلك عن طريق ملئه بالنور والأمل والثقة والتفاؤل ووضع يد الإنسان على ما يصلحه من أمر الدين والدنيا معًا، الأمر الرابع وهو صناعة الحضارة أنَّ بلادنا وشعوبنا توقفت عن صناعة الحضارة منذ عقود، وهذا له أسباب كثيرة سواء اقتصادية اجتماعية، سياسية، لكن الذى نحاول أن نعمل عليه أن نبين أنَّ الابتكار والإنتاج والإبداع، وكل هذه المعانى الرفيعة هى من صميم الدين وأنَّ العمران فريضة إسلامية وأنَّ العمران ثلث الدين، وأن الدين قائم على عبادة الله، وعلى تزكية النفس وعلى عمارة الأرض، وكل هذه الأشياء حينما نوضحها للناس أكثر وأكثر نكتب، ونؤلف، ونحاضر فيها، ونجول المراكز والبلاد والندوات والمؤتمرت لتفعيل هذه الأشياء وتوضيحها للناس عن طريق كل هذا يتأكد أكثر أو تتضح المعلومة لمن لديه معلومة أصلا، فالإسلام دين يدعو إلى الحضارة، والبناء والتعمير ضد الهدم والتخريب، ضد كل هذه الأشياء التى تهدم البلاد والحضارات، ونحن هدفنا أن نبني الحضارات وأن نعمر البلاد.
• وكيف ترى دور الدعاة والعلماء فى التصدى للفكر المتشدد ؟
•• بالتأكيد هناك دور مهم يقع على عاتق الدعاة والعلماء فى هذه المرحلة، فمن الواجب أن يبذل الداعية أو العالم كل الجهد ليجعل الناس تدور فى فلك الدين، ولا تبتعد عن دين الله وفهمه فهمًا صحيحًا وأن تفهم مقاصد الدين فلا تقع فى خطأ، ونحن فى خدمة الناس وننظر فى حوائجهم وأحوالهم ونرى ما يشغل المجتمع ونحاول أن نوجد الحلول الدينية التى تنفع الناس فى حياتهم، ويجعل متطلبات حياتهم تتفق مع ما يريده الله سبحانه وتعالى.
فوضى الفتاوى
• فى رأيك.. كيف نحمى الشباب من السقوط فى براثن فوضى الفتاوى على السوشيال ميديا والمنصات الإلكترونية المجهولة؟
•• نحن نعمل فى الوقت الراهن على تطوير وتحديث منصتنا بوزارة الأوقاف والموثوق فيها، وهذا العام إن شاء الله تعالى سنكون وصلنا إلى مرحلة «شات جى بي تي» و«شات بوك» وإنتاج مسلسلات كارتون، ونسعى لأن يجد الشباب خلال المرحلة القادمة على منصات الأوقاف وصفحاتنا ما يلبي احتياجاتهم وينسب قضايا عصرهم ، ولن يكون هناك سقف لسؤال ، فنحن منفتحون جدًا على أسئلتهم وسنرد بكل أريحية وسنخوض كل النقاشات لنلبي طموحات الشباب ونناقش قضاياهم .
• «تسييس الدين» هل تراه أساء للإسلام وأضر بالأوطان؟
•• تسييس الدين بمعنى أن يتخذ الدين سبيلا ومسلكًا لتحقيق أهداف سياسية  هذ نقف ضده بالطبع، فهو يخالف صحيح ومقاصد الدين، فالدين لا يستغل إلا لأهداف نبيلة، فالدين شيء عظيم نبيل جاء ليحيى قلوب الناس ويسعدهم فى الحياة وفى أمور معايشهم، فهذا المعنى الذى نقصده بتسييس الدين وأنه خطر على الدين نفسه وخطر على الأوطان، أما أن الدين فيه أحكام صالحة لكل شىء وأن أهل السياسة لابد أن يكون لديهم من الديانة والأحكام التى ينبغي أن تكون موجودة حاضرة فى التعاملات المختلفة سواء كانت هذه التعاملات سياسية أو اقتصادية، فهذا مما لا شك فيه ويجب أن يحرص عليه ويفعله الجميع، وعلى الجميع أن يلتزم بأحكام الدين بالحلال والحرام، بالثوابت فلا يحيد عنها ولا يتركها، لذا يكون الدين فى حياة الإنسان كلها شاملا لكل أموره ومعاشه وتعاملاته فيما بينه وبين الناس. 
ثوابت دينية 
•مؤخرًا ..ظهرت موجة اعتراضات على ثوابت  ونصوص دينية عقائدية كما خرج علينا من يشكك فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ماردكم على هؤلاء؟
•• الهجوم على بعض المعتقدات الدينية أو النصوص الشرعية أو السنة، إلخ، هذا أمر يحدث فى كل زمان منذ أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم، بالرسالة، ويكاد الناس فى كل عصر يتجهون هذه الاتجاهات، ولذلك لابد من مواجهة هذا كله، بالعلم والحوار والمناقشة وأن نضع بين أيدى عامة الناس الأسئلة التى يطرحها هؤلاء ويجب أن نجد لها الأجوبة المقنعة لهم، آخذين من معين الشريعة ومن تراثها الصافي، ما يحل المشكلات والعقد لكل هذه الأمور التى ربما تطرأ، أما الذين يريدون أن يتخذوا من هذه الأسئلة غرضًا للطعن فى الدين، فهؤلاء نقول لهم لن تستطيعوا أن تصلوا إلى مرادكم ولا أن تحققوا مقصودكم، يدفع الله عز وجل الحق بالباطل وبذلك يذهب كله غثاء والزبد يمكث فى الأرض كما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى.
•هل هناك تعارض بين «لدين والحداثة» وهل الدين عائق يحول دون إيجاد حلول لقضايا المسلم الراهنة؟
•• الدين يدعو إلى إيجاد الحلول ويدعو إلى أن يعيش الإنسان بأدوات عصره وأن يتمتع بحياته، ويحيا حياة سعيدة آمنة مطمئنة، بالأدوات التى  يستطيع أن يصل إليها فى عصره الذى يعيشه، وليس معنى التدين أننا نذهب إلى القرون الأولى السالفة لنعيشها بحالها وهيئتها التى كان الناس يعيشون هذه الحياة بناء عليها وإنما يجب علينا أن نعيش الدين بأدوات وبأساليب عصرنا بما لا يخالف الثوابت الدينية ولا الثوابت القيمية ولا الأعراف ولا العادات ولا التقاليد البينية على صحيح الدين، أما الحداثة بمعنى التقدم والمعاصرة، فهذه كلها أشياء لا علاقة لها أبدًا، ما نحن بصدده من أمور التقدم والمعاصرة، فهذه كلها أشياء لا علاقة لها أبدًا ما نحن بصدده من أمور تصادم الدين، إنما الذي يصادم الدين ونرفضه دينيًا هو صحيح المخالفة، ما ثبتت مخالفته مخالفة قطعية لأحكام الدين وثوابته هذا هو ما نرفضه، أما فيما عدا هذا فهو أمر قابل للرد والشد والجذب والاعتراض والمناقشة، لأنَّه مادام كل هذا فى دائرة الظنيات فلا مشكلة فى الاعتراف به أو لا مشكلة فى عدم الاعتراف به، وهكذا تدور الأمور بين قضايا معينة، هذه القضايا مادامت ثابتة فى أصول الدين وصحيح الشريعة فلا مجال للنقاش فيها، أما ما حدث فيه خلاف بين العلماء، فيسعنا الخلاف الذى وسعهم.
مراجعة التراث
• ما رأيك فى الطرح الذى يقول إن كتب التراث فى حاجة إلى إبادة لا إلى تنقيح ؟وأن القرآن الكريم حث فى أكثر من موضع على التجديد والابتكار والإبداع؟
•• القرآن دعا إلى النظر والتفكر والإبداع والإنتاج والعمارة كما قلنا، ولا صدام بين النظريات والمسلمات العلمية وبين ما جاء فى القرآن الكريم، وما جاء فى الدين والشرع، هناك أمور متغيرة دعونا لكى تأخذ إطارها فى التغيير وفى الترامي هنا وهناك حول طبيعة هذا العصر، فما يناسب هذا العصر ربما لا يناسب العصر السابق ولا العصر الذى يليه، هناك مرونة فى الشريعة الإسلامية تجعلنا ننظر إلى هذا التراث بفهم واسع عميق، فليس كل ما كان موجودًا فى التراث صالحًا لكى نستخدمه فى زماننا، وليس كل ما هو موجود فى التراث يجب أن نهيل عليه التراب وأن نتركه جملة، إنما التراث ينبغي أن نتعامل معه التعامل المنطقي، المتوازن، اللائق به، وهو أن نأخذ من التراث ما يناسب هذا العصر، وأدوات هذا العصر، وأن نترك الأمور التى كانت بنت بيئتها أو بنت عصرها، أو كانت صالحة فى زمان دون زمان آخر، وهذا كله لا يقوم به إلا العلماء المتخصصون الذين يفهمون هذا التراث ويملكون أدوات فهمه وأدوات مفاتيحه التى بها تحل كل المشكلات التى تطرأ علينا.
• ما تقييمك لما يحدث على الساحة وتحديدًا فى غزة الآن والاعتداء من الكيان الصهيونى على شعب فلسطين؟ وماذا عن دور المجلس فى دعم القضية الفلسطينية؟
•• ما يحدث فى فلسطين وغزة هو عمل إجرامى ووحشي، ربما لم يسبق له نظير فى تاريخ البشرية، أما دور المجلس فى دعم القضية الفلسطينية، فنحن نقول إن دعم القضية الفلسطينية هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومى، جزء لا يتجزأ من أمن العروبة وقضية القدس بالنسبة لنا قضية محورية، إسلامية، عربية، وطنية، قومية، نحن لا نتعامل مع فلسطين وما يحدث فيها باعتبارها جارة أو شقيقة لنا، هى كذلك بالفعل، لكننا نتعامل معها على أن ما يحدث لهم يحدث لنا، نعانى آلامهم، وأحزانهم، ونتألم لآمهم ونحزن لحزنهم، فهم إخواننا وأرض فلسطين ستظل أرضًا عربية، وقضية القدس الشريف ستظل نرددها لأبنائنا ونورثها للأجيال القادمة حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا، وسيحرص المجلس الأعلى فى المرحلة المقبلة على طباعة أكثر من مؤلف لتعريف الناس بالقضية الفلسطينية حتى تظل حيَّة بين الناس، وإقامة الفعاليات والندوات مع التشبيك مع مؤسسات المجتمع سواء المؤسسات الدينية أو مؤسسات المجتمع المدنى، فإنَّ هذا كله مما يجعل القضية حيَّة فى قلوبنا وحيَّة فى أفهامنا وأولادنا وأحفادنا بعد ذلك إن شاء الله.
مواكبة العصر
•فى ظل التحول الرقمي فى الوقت الراهن كيف تنظر إلى مستقبل الدعوة الإسلامية الآن؟
•• الإسلام كما قلنا دين الابتكار والإبداع ، وتجديد الخطاب الديني هو امتداد لهذا المنهج الحضارى، ومستقبل الدعوة فى هذا العصر مرهون بمواكبة العصر وتسريع وتيرة استخدام الأدوات الحديثة ، فنحن فى حاجة ماسة إلى أن نسرع بشكل أكبر لمسايرة وتلبية احتياجات العصر، الذى صار أسرع بشكل كبير، فالنموذج المعرفى الإسلامى قائم على الابتكار، قائم على الإبداع، والإسلام يأمر بالابتكار والإبداع ، والإبداع هو التجديد الذى ننادى به، ولذلك فإن المطلوب هو الاجتهاد بشكل أكبر وهذا ما تفعله الأوقاف فى الوقت الراهن.
•أخيرًا.. ما نصيحتكم للشباب المسلم العربي الذى يتعرض لحملة تغييب الوعى ؟
•• نصيحتى للشباب العربي المسلم الآن هو أن يكون هناك وعى وأن نجعل هناك حاجزًا علميًا ومعرفيًا دون هذه الأمور التى نراها موجودة وتبث على وسائل التواصل الاجتماعى، ليس كل ما يُعلم يقال، وليس كل ما يذاع يشاع، وليس كل ما يبث إلينا هو أمر جدير بالمعرفة، بل يجب علينا أن نعرف أن هناك أشياء كثيرة ربما تلبس ثوب الحق وهى من الباطل الذى يكون باطلا صريحًا، يجب على شبابنا أن يتمسك بالأمور الثابتة وأن يجعل عقله قائمًا على العلم والوعى والفكر الرشيد، فلابد أن نواجه الشائعات، لأنَّ الشائعات تدمر العقول تدميرًا، كذلك يجب أن نأخذ الأمور من مصادرها والأخبار من مظانها، والعلوم من المتخصصين فيها، فيجب على كل واحد أن يعرف إذا ما رأى إنسانًا أو شاهده أو سمعه من هو، ما تخصصه، ما معرفته، ما الأمور التى يحسنها والتى لا يحسنها حتى لا نأخذ علمًا من أى إنسان غير متخصص وليس واعيًا فيه، وهذا أمر مرتبط أيضًا بالتطرف الدينى أو اللادينى ،حتى يأتى إلى الإنسان عن طريق أنه يقرأ فى كتاب آمن معرفيًا، أو يسمع واحدًا من الناس، يكون ليس على معرفة حقيقية من التأصيل ولا علم موثوق به فيقع فريسة له ولخطابه التكفيري الذى يجعله متطرفًا مثله، فالوعى يكون بالعلم، والعلم يكون بالقراءة والاطلاع ، وليس الوقوف عند القشور، عند الأمور السطحية، وكذلك نقل الأمور من مصادرها والمعلومات من مصادرها وعدم تصديق كل ما يقال والوقوف ضد الشائعات، كل هذه الأشياء ربما تكون سياجًا وحماية لأبنائنا وشبابنا فى ظل هذا العالم الذى يموج بأفكار وتيارات متطرفة هنا وهناك حتى نحمى هذا الشباب من كل هذه التيارات ومن كل هذه الأفكار.
 

 

ترشيحاتنا